عزاء الفيزياء لماذا عجائب الكون قادرة على إسعادكم؟الباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2020-02-01 12:24:43

لينا شدود

سوريا

قراءة: غراهام فارميلو في كتاب

ترجمة: لينا شدود

 

الكتاب: "عزاء الفيزياء.. لماذا عجائب الكون قادرة على إسعادكم" 

المؤلف:  تيم رادفورد

الناشر:  Sceptre

عدد الصفحات: 192 صفحة

تاريخ النشر: 23 أغسطس 2018

اللغة: الإنجليزية

الرقم المعياري الدولي للكتاب:

ISBN-13: 9781473658165  

صادف ذات مرة  حدوث سلسلة رهيبة من المصائب مع صديقتي الفيزيائية،  إذ تمّ السطو على شقتها، ودُهسَت قطتها، وفارق جدها الحياة وكل ذلك خلال أسبوع واحد، وبسبب افتقادها للحب والحنان والاهتمام، ذهبَت للقاء أستاذها الذي أشار عليها بثلاث مفردات كنصيحة "مارسي علم الفيزياء".

أعتقد أن الفيزياء هي من بين الأمور المستبعَدة التي سيفكر بها من هم بحاجة إلى مواساة. يرغب تيم رادفورد، المحرر العلمي السابق لصحيفة الغاريان، في جعل ما سمّاه " رسالة حب للفيزياء" قضيته، في إقناعهم بذلك الفرع من العلوم، والذي يعتبره كثيرون  بلا روح، وأن الأشياء الحميمة فقط يمكن أن تمنحهم  الكثير من البلسم الروحي.

 أتذكر  في إحدى المرات سماع  رادفورد الصحفي المثير للإعجاب، المحبوب، البارع والماهر في إثارة اهتمام الناس بالرياضيات الأكثر جفافًا وهو يؤكد من على المنصة أن أغلب العامة مهتمون  بالعلوم " النافعة بشكل استثنائي أو العديمة الجدوى كليًّا".

  وفي كتابه يركّز على الاحتمال الثاني، وعلى محاولة إجراء مسح تقديري للوحة التي يُجري عليها الفيزيائيون أعمالهم الخلّاقة، أي الكون المرئي بأكمله، منذ بداية الزمن حتى نهايته "على افتراض أن ثمة نهاية".

فالفيزياء كغيرها من العلوم منطقية فقط بسبب وصف أينشتاين لها "بالمعجزة، أو اللغز الأبدي للنظام " الذي يفسّر كل شيء. يلاحظ الخبراء ويقيسون فيما  يجرّب الباحثون أن يكتشفوا القوانين الرياضية التي تضبط هذا النظام.

كثيرًا ما يذكرنا رادفورد أن القوانين التي يكتشفونها هي غالبًا مؤقتة، وفي وقت لاحق يوضع قانون ومن ثم يشْرع الفيزيائيون بمحاولة تطويره أو تعميمه.

وقد كانت هذه الطريقة مدهشة بشكل منقطع النظير في خلق حالة من الفهم للكون وفي كل المقاييس. رغم أن الحل الوسط قد حقّق إشكالية أكبر.

حتى  القوانين الأساسية للفيزياء لا يمكن أن تفسر شكل القرنبيط  على سبيل المثال. يبتعد رادفورد إلى حدّ كبير عن هذا الافتراض، وبدلاً من ذلك  يسخو بتقديره وحماسته على المشاريع الكبرى لبعض الفيزيائيين.

هو يبدأ ببرنامج فوياجر الذي يستخدم اثنين من المسابر الروبوتية ليقترب بجسارة من المشتري وأورانوس وزحل مرسلاً صورًا مذهلة، وكميات هائلة من البيانات القيّمة.

يخبرنا رادفورد أنه عندما تتملّكه كآبة غير عادية، يتمنى لو ينجو من بؤس الكثير من سلوك الآخرين فينأى بتفكيره إلى برنامج فوياجر.

وعلى ما  يبدو كان مذهولاً بشكل خاص بالإنجازات الهندسية الفذّة التي تسهل عملية التحكم بالبرنامج من أجل إجراء تعديلات جيدة عن بعد على أجهزة المركبة.

أجزاء من الكتاب تناقش عنوانًا مختلفًا "عزاء الهندسة"، من المحتمل أن هذا المصطلح  ليس بذلك القدر من الجاذبية في هذا البلد، وأسفاه.

فالعملاق سيرن، مصادم الهاردونات الكبير هو أيضًا إحدى عجائب التقنية في العالم كما يوضّح رادفورد.

فالفيزيائيون الآن قادرون على تحطيم الجسيمات دون الذريّة في هكذا طاقات عالية. ذلك أنهم يستنسخون الظروف في الكون منذ بدء الزمن بسرعة تريليون في الثانية.

وليس أقل من ذلك هو أنه من بين تريليونات  الجسيمات المعروفة المتولّدة عن الاصطدام في مصادم الهاردونات الكبير إذ اكتشف الخبراء جسيم هيغز الذي تمّ التنبؤ به منذ خمسين عامًا، وقد كان هذا انتصارًا للفكر النقيّ الحر.

تبلورت فكرة الجسيم في عقل بيتر هيغز وعدد قليل من الرواد قبل أن ترى النور في سيرن؛ المركز الأوروبي للأبحاث النووية.

يتساءل رادفورد، لماذا تنفق المجتمعات الثرية مبالغ هائلة على مشاريع كهذه؟  فيوزون هيغز والصور من مسبار فوياجر لم يقدما شيئًا نافعًا، ولم يجعلا أيًّا منّا أكثر ثراءًا، على الرغم من أنه لا يملك الوقت من أجل هكذا فلستية، كون عقله ووجدانه مع المفكر الروماني بوثيوس، مؤلف كتاب "عزاء الفلسفة" الذي استقى منه رادفورد العديد من الإشارات، سيّما أنه يقف جنبًا إلى جنب مع فلسفة بوثيوس؛ التي ترى أنه بمقدور الفلسفة أن تواسي حتى ولو كانت محدودة فقط بالتفكير حول التفكير، هذا بالإضافة إلى خفّة روح رادفورد، فهو مفكر لا اعتذاري.

يفاخر رادفورد في سرد القصة الاستثنائية عن الملاحظة الأولى والمباشرة لموجات الجاذبية في عام 2015. تقريبًا بعد مرور قرن على تنبؤ آينشتاين بها، حيث اكتشف فريق ضخم من علماء الفلك الأمواج عبر إشارة استغرقت 20 ملي ثانية، وتسبّبت باضطراب أقل من المليون في عرض الذرة نتيجة اندماج اثنان من الثقوب السوداء بعنف في الفضاء الخارجي منذ أكثر من بليون سنة. وكما يؤكد رادفورد أن هذا الاكتشاف قد وسَم بداية فرع جديد من العلم، حيث يرصد علماء الفلك الظواهر البعيدة عبر موجة الجاذبية المنبعثة بينما يجرب الباحثون أن يطوروا نظرية آينشتاين عن الجاذبية لدمج نظرية الكم، وحينما يتم ذلك سيكون في انتظارهم المزيد من التحديات ــ تلك هي طبيعة اللعبة.

بالنسبة لرادفورد  المتعة الأساسية للفيزياء هي أنها تؤكد حقيقة الوجود البشري بقوة. حتى ولو متنا مستقبلاً نحن والكائنات الحية الأخرى، فكل كمْ في هذا الكون سوف يستمر لا إراديًا، صانعًا أبديته بحركة منتظمة للقوانين الأساسية، والتي على الأرجح لن نكتشفها أبدًا. فإذا لم تكن عالمًا، تلك الفكرة لن تكون مواسية بشكل كبير لك، ولكنني سعيد وحسب في مواظبتي على الاهتمام بعلم الفيزياء وممارسته.


عدد القراء: 1147

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-