سرديات شوقي ضيفالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2020-10-01 10:23:48

أ.د. إبراهيم بن محمد الشتوي

أستاذ الأدب والنقد

لا أدري من الذي قال لي إن سلسلة شوقي ضيف في تاريخ الأدب العربي كانت دروسًا ومحاضرات يلقيها على طلاب كلية الآداب - قسم اللغة العربية في جامعة القاهرة، وأنها جمعت بعد ذلك في كتب، وإلى هذا يعزى ما يرى من عدم عناية بطرائق التوثيق التقليدية، والإحالة أيضًا أو في عدم الضبط في روايات الحكايات في بعض الأحيان.

وأيًا ما يكن، فإن هذه الكتب قد تقبلت قبولاً حسنًا في أقسام اللغة العربية في الجامعات، فاتخذها كثير من الأساتذة مراجع لمادة تاريخ الأدب يعودون إليها، ويرجعون طلابهم كذلك.

والحديث عن هذه الكتب -كما يقال- حديث ذو شجون، وقد يجر بعضه بعضًا، فالحديث عن الظواهر التي تناولها، والمصادر التي اعتمدها، وطريقته في التعامل مع المصادر، وتوظيف المعلومة كلها قضايا تستحق الوقوف والمناقشة وغيرها كثير.

وهي قضايا تعود في مجملها إلى مشكلات تاريخ الأدب بوجه عام، بيد أني أريد أن أقف عند قضية واحدة من القضايا تلفت الانتباه عند قراءة هذه السلسلة، وتكاد تكون مسيطرة عليها، فالقارئ يؤخذ بالأسلوب الذي جاءت به هذه الدراسات، والطريقة التي قدمت بها المعلومات، فقد كتبت بلغة سردية مبنية على القص التاريخي، وعرضت المعلومات بصورة تتوخى بعث التشويق في نفس المتلقي، والإثارة، فجاءت المعلومات وكأنها أحداث تتتالى ربط بينها برابط سببي أحيانًا، أو رابط تاريخي، أو وصفي يحتوي على نعت مشوق ومثير.

يقول عن قصائد المدح: «وربما كان أهم ما سجلته صحف المديح في هذا العصر صور الأبطال الذين كانوا يقودون جيوش الأمة المظفرة ضد أعدائها من الترك والبيزنطيين، فقد أشادت إشادة رائعة بكل معركة خاضوا غمارها، وكل حصن اقتحموه، حتى كادت لا تترك موقعة ولا بطلاً دون تصوير يضرم في النفس العربية الاستبسال والمضاء وجلاد الأعداء جلادًا عنيفًا».

فاللغة في هذا المقطع يغلب عليها البعد الفني، فالقصائد صحائف، والذين يقودون الجيوش أبطال، والألفاظ تتبع بصفات تبين موقف الكاتب من الحدث، وتمتلئ ببعد حماسي يشحذ ذهن السامع، فالأمة مظفرة، وهي تحارب أعداءها، والإشادة تؤكد بالمصدر وبصفة رائعة، وسائر ألفاظ المقطع تكتنز ببعد إيحائي على قوة المعنى وشدة الموقف: (يضرم، استبسال، جلاد، عنيف).

فهذا المقطع على وجازته لا يتحدث عن قصيدة بعينها، ولا عن ديوان شعر أو شاعر، ولكنه يتحدث عن قصائد المدح التي كتبت بالقواد، من وجهة نظر مؤرخ الأدب شوقي ضيف وليست كما تبدو بالقصائد، فضيف بوصفه عربيًا يتحدث عن تلك الجيوش وقادتها بمعزل عمّا جاءت عليه في الشعر، وهذا ما يكسب هذه اللغة بعدًا فكريًا مستقلاً عن بعد التاريخ الأدبي.

وفي موضع آخر، وهو يتحدث عن غرض المدح، يقول: «وكانت المدحة قديمًا تشتمل على مقدمات تصف الأطلال وعهود الهوى بها وما يلبث الشاعر أن يستطرد إلى وصف الصحراء ناعتًا ما يركبه من بعير أو فرس وما يراه من حيوان وحشي، وقد يعرض لوصف مشهد صيد، وكثيرًا ما يضمنها بجانب ذلك حكمًا توسع مدارك السامع...وكل ذلك استبقاه شاعر المدحة في العصر العباسي، ولكن مع إضافات كثيرة حتى يلائم بينه وبين عصره».

فهذا المقطع يبدأ بالفعل الناقص «كانت المدحة» وهذا يعني أنه يقص حدثًا في الزمن الماضي، ثم يأتي الحدث اللاحق وهو أنه يستطرد إلى الوصف، وهو يصف شيئًا يتصل به فهو ما يركبه أو يراه، أو يقوم به كمشهد الصيد، ثم يعرض للحديث عن الحكمة دون أن يحدد موضعها من القصيدة. ولأنه يتحدث عن العصر العباسي فإنه يخلص إلى موضوعه بسرعة ويبين أن العباسي قد التزم بالنهج القديم وأضاف إليه موضوعات أخرى بلغة موجزة يغلب عليها الاعتماد على القص والتصوير.

والقص كما أسلفت يبدو من خلال الأفعال المتتابعة، وهي صفة في الكتابة لدى ضيف نستطيع أن ندلل عليها من زاوية أن غالب مطالع الفقرات هي جمل فعلية ماضية، وكذلك الجمل فيما بينها، فنجد القطعة من الكلام يتألف من: (وتحول الشاعر، وقد مضى يتحدث، واتخذوا، وجعلتهم، واستهل، وتوسع). وأما التصوير فيبدو من خلال النعوت التي يصف بها الألفاظ التي يعبر بها أو من خلال بناء تركيب التوازي بين الجمل بالاعتماد على تقنية الحال مثل قوله: «ناعتًا» أو «كثيرًا» أو الجملة الاسمية.

وهما، سواء السرد أو الوصف، من مكونات الخطاب السردي بوجه عام كما هو معلوم، الذي يقوم على أسلوبين هما: القص والوصف، ما يعني أن الوصف المستعمل في تكوين الخطاب لا يخرجه عن السرد، ولا يتناقض مع سيطرة فعل القص خاصة إذا اعتبرنا ذلك الوصف مما يسميه بعض الدارسين بالسرد الوصفي.

وقد اتسم هذا السرد بأن ضيف أضاف إلى الاعتماد على فعل القص في سرد الأحداث، ومعلومات تاريخ الأدب، تنظيم هذه الأفعال لتشكل فيما بينها حبكة قصصية متكاملة، عمادها بعث التشويق في النفس، وتقوم على التسبيب كما هو معروف في الحدث القصصي التقليدي. فهذا التسبيب لمفردات الحدث يتضافر فيما بينه؛ لينشئ الحبكة الكلية التي بنى عليها كتابته في تاريخ الأدب.

ففي الحديث عن المدح مثلاً يقدم بمقدمة عن المديح في العصر الإسلامي وما قبله، يجعلها المعتمد في غايات المدح، ثم ينتقل إلى العصر العباسي فيذكر أن الشعراء يبدون ويعيدون فيها، فجسموها في الممدوحين تجسيمًا، ثم يعلل هذا الفعل من الشعراء بأنهم إنما أرادوا بذلك ضرب المثل للمدوحين لكي يحتذوها؛ فهي بمنزلة التربية الخلقية القويمة الحافزة على الفضائل، وهذا هو التسبيب الحدثي (يمكن مقارنة هذه الرؤية بما ذكرته من قبل عن رأي الغذامي في شعر المدح).

ثم يبني على هذا الحدث والعلة اللاحقة به حدثًا آخر يبيّن تطور الفعل الأول، وهو أن الشعراء نتيجة مدائحهم قد أشعلوا جذوتها (ويبدو أنه يقصد المثل وليست القصائد)، ثم أضافوا إليها مثالية الحكم وما ينبغي أن يقوم عليه؛ وبهذا أصبحوا صوت الأمة.

فالحديث عن المدح ابتدأ أولاً بصورة المدح في العصر الإسلامي وما قبله، بوصفه المقدمة أو تهيئة الحدث، ثم ينمو الحدث بأن يجعل هذه المعاني غايات، وكأنها أهداف، يسعى الشعراء لتحقيقها، وهذا يقوي من تطور السرد ونموه. وفي الوقت الذي هي غايات للشعراء يسعون لتحقيقها هي في الوقت نفسه أيضاً غايات للممدوح ينبغي أن يسير وفقها بوصفها المثل التي ينبغي أن يحتذوها.

هذا التنامي للسرد يجعل المدح والقول فيه ليس غرضاً يؤرخ له بقدر ما هو حبكة حدثية تتنامى أجزاؤها وفق مبدأ السببية حتى نصل إلى النهاية التي تعني فائدة هذه المدحة وما تؤول إليه حين تصبح صوت الأمة المعبِّر عن مطالبها، وليست قصيدة يقولها الشاعر رغبة في الأعطية.

وهذه الصورة التي يقدمها للمدح، ولموقف الشاعر من الممدوح، ومما يقول، ومن (الأمة) أيضًا - كما يقول - صورة افتراضية صنعها ضيف، لا علاقة لها بالتكسب في الشعر، ولا علاقة لها بالقول إن الشعراء كانوا إعلاميين في البلاطات، جعل فيها الشعراء مفكرين وأصحاب قضية، ومناضلين.

وإذا كان هذا الوصف يصدق على شاعر أو شاعرين في العصر القديم فلا أظنه يصدق بحال على بشار بن برد أو أبي نواس أو مروان بن أبي حفصة أو البحتري، وغيرهم كثير.

بيد أن وظيفة السبب أو التسبيب - إن صح التعبير - لا تقتصر على تكوين الحدث القصصي، أو هي في الأصل ليست لتكوين الحدث المركزي، وإنما هي وسيلة لفهم الظاهرة الأدبية بوصفه نوعًا من التحليل لها ببيان أسبابها، سواء الاجتماعية أو السياسية أو الفنية، فهو نوع من تفسيرها كما في حديثه عن المديح السابق، وكحديثه عن سبب إبقاء الشعراء العباسيين المقدمة الطللية في قصائدهم؛ إذ يرجع ذلك إلى اعتبارها رمزًا إما إلى حبهم الداثر، وإما إلى رحلتهم في الحياة، كما يعيد ظهور الحكمة في الشعر العباسي إلى رافدين: أحدهما قديم وهو السير على طريقة الأقدمين في الحكمة، ورافد الحكمة الفارسية والهندية واليونانية المترجم.

وهذا يعني أنه دمج الحديث عن التحليل في البناء السردي، فقام السبب بالوظيفيتين اللتين مرَّ الحديث عنهما. ولا شك أن هذا السبب هو سبب فني في المقام الأول بدليل اختلافه لدى الدارسين المختلفين كما في الإشارة الموجزة للفرق بين رأي ضيف والغذامي في المديح.

وإذا كان التحليل جزءًا من تاريخ الأدب (أو من التاريخ بوجه عام كما يرى ابن خلدون. سبق أن بسطت القول فيه في موضع آخر)، فإن دمج الحديثين معًا يقودنا إلى مشكلة عويصة، مفادها أن البنية التحليلية تقوم على الحبكة والبنية السردية، وهي ليست مشكلة في بادئ الأمر لولا أن «السبب» هنا جاء مساندًا لفعل القص أولاً والتحليل ثانيًا؛ وهو ما يعني أن التحليل في هذا التاريخ جاء درجة ثانية، أو بصيغة أخرى أن السرد القصصي قد استغرق التحليل، وجعله إحدى أدواته، فهو رديف مكمل وليس أساسًا في الخطاب هنا، وهو ما يدل على ضعف التحليل ليس بناء على أن الأحكام هزيلة وغير دقيقة، ولكن بناء على أنه لا يأخذ حيزًا ولا قيمة كبيرة في إنتاج الخطاب؛ فالسبب جزئي، ولا يأخذ حيزًا كبيرًا من القول، وغالبًا ما يكون مستنبطًا ساعة الكتابة لتسويغ الظاهرة الأدبية، وإعطائها قدرًا من المقبولية، وليس للبحث عن السبب الحقيقي أو الكشف عنه؛ لذا لا نعدم أن نجد تناقضًا في الأحكام التي يطلقها أو في العلل التي يحتج بها بين موضوع وآخر كحديثه مثلاً عن العصبية القبلية، فهو مرة يدعي خفوتها في العصر العباسي وانتماء بشار بن برد إلى الشعوبية، ومرة أخرى يتحدث عن عصبية بشار لمواليه القيسيين وافتخاره بهم.

وإذا كان قد أثر عن بشار هذه الأشعار فكان ينبغي أن يربط كل ظاهرة بسياقها، ويمدها بمزيد من التفصيل حتى يتجنب ما يبدو من اضطراب فيها من خلال اختزال القضايا النقدية والأدبية، ويستنبط منها قضية أكثر عمقاً، تتصل بميولات هؤلاء الشعراء الموالي (بشار بن برد، أبي نواس، وأبي العتاهية) عوضًا عن تكرار ما توصل إليه المستشرقون في دراساتهم في القرن التاسع عشر.

وتعود قيمة «السبب» في البحث العلمي إلى أنه العنصر الأهم في تكوين التحليل؛ فالتحليل يقوم على وصف الظواهر والبحث في الأسباب التي كوّنتها أو أدت إليها؛ فالسبب بصورة أخرى هو العنصر الفارق بين الدرس العلمي والحديث الإنشائي، خاصة أن قضية الصلة بين الأدب والعلم قضية مركزية في خطاب النقد في النصف الأول من القرن العشرين (في العالم العربي)، بل هي قضية مركزية في نظرية الأدب بوصف النقد يسعى إلى صبغ الأدب بصبغة العلم؛ إذ كما يقول أحد النقاد يشعر الأدب بوصفه أحد العلوم الإنسانية بالنقص تجاه العلوم الطبيعية التي يظهر فيها المنهج العلمي جليًا بخلاف العلوم الإنسانية؛ إذ من الصعب قياسها قياساً دقيقاً في موازين العلم.

وإذا افتقد البحث العلمي التحليل يكون قد افتقد عنصرًا جوهريًا في تكوينه؛ فمن خلاله يمكن الكشف عن الظواهر الأدبية، وعن طريقتها وبنيتها؛ إذ يتحول إلى وصف مجرد عاجز عن الغوص إلى باطن الحقائق وفهمها ومعرفة حقيقتها. ولا يمكن تأسيس كتابة علمية ذات قيمة عالية إذا لم تأخذ حظًا وافرًا من التحليل.

وكلما ازداد عمق التحليل، وتماسكه العلمي المبني على وصف الظواهر وصفًا دقيقًا، والكشف عن مكوناتها المختلفة، وربطها بأسبابها المقنعة المنطقية، ازدادت قيمته العلمية، وأصبح خطابًا علميًا صحيحًا.

صحيح أن السرد جزءٌ مهم في الكتابة التاريخية بوجه عام؛ فهو يقوم على سرد الأحداث الواقعة بزمن معين الذي يمثل تاريخ الأدب جزءًا منه، لكن عندما يكون الحديث عن كتابة علمية فإننا ينبغي أن نفرق بين عنصرين اثنين: الأول المادة العلمية التي تتكون منها الكتابة، وهي مادة علمية تنضبط بضوابط العلم، وتخضع لشروطه، والثانية طريقة تقديم هذه المادة، وهي الكتابة التاريخية؛ إذ يمثل السرد جزءاً منها، ولكنه ليس كل شيء؛ فهناك الشواهد، والإحصاءات، وهناك الوثائق وغيرها مما يكوّن الكتابة في تاريخ الأدب أو التاريخ بوجه عام.

إضافة إلى اللغة العلمية التي ينبغي أن تكون المستعملة في هذه الكتابة، وما تتسم به من دقة في التعبير، والتوصيف، والبُعد عن الألفاظ الإنشائية أو ذات الإيحاءات المختلفة الفضفاضة حتى تبتعد عن الذاتية، وتتمكن من تحقيق الموضوعية التي تعبر عن الظاهرة متجردة من كل موقف آخر.

والمشكلة أننا حين نعود إلى سلسلة شوقي ضيف نجد أن التحليل يكاد يكون غائباً كما قلت من قبل، وأغلبه محصور في العلل التي ينثرها هنا وهناك لبيان قيمة الظواهر الفنية وتسويغها للقارئ. وأما الأسئلة التي تمثل عماد الحفر المعرفي، ويمثل التحليل إجابة عنها، فهي غائبة منه، وليس لها أدنى حضور.

وهذا يعني بدوره أيضًا انعدام النتائج التي يصل إليها القول بانعدام القضايا المطروحة، وانعدام مقدماتها، واعتماده على إصدار الأحكام والتعليل لها، أو الاستشهاد عليها مباشرة كما هو منهج الطريقة التقليدية في الكتابة، فيقول في الحديث عن أبي تمام: «وهو كثير الحكم في مدائحه، وقد صب فيها كثيرًا من شكوى الزمن وخطوبه» في التعليق على شواهد من شعره بوصفها استطرادًا دون أن يكون لهذه القضية ذكر سابق أو لاحق بقدر ما هي أحكام عامة، استنبطها من خبرته الشخصية من شعر أبي تمام.

ويقول في موضع آخر في الحديث عن المدح: «وعلى هذا النحو ازدهرت المدحة على لسان الشاعر العباسي لا بما رسم فيها من مثاليتنا الخلقية وسجل من الأحداث.. بل أيضًا بما تمثل من العناصر القديمة، وأذاع فيها من ملكاته، وما أضاف إليها من عناصر جديدة».

فهذه الأحكام جاءت في التعليق على أحد شواهد شعره، وكأنها استنباط، عمم بعده الحكم على كل شعراء العصر العباسي، دون أن يكون الحديث في أساسه عن المديح، أو إجابة لسؤال حول مكونات قصيدة المدح، بقدر ما هو استطراد في الحديث عن شيوع الحكمة في شعر العصر العباسي بعد الحديث عن خروج الشاعر العباسي عن المقدمة الطللية إلى موضوعات أخرى.

ومثل التحليل نجد الألفاظ المستعملة مما تحدثت عنه سابقاً، ويضاف إلى ذلك البعد الإيحائي الذي تمتلئ به، وتحمله، إضافة إلى البعد الحماسي فيها، وكأنه يصور معركة أمامه، يتخذ موقفاً منها، ويدفع الناس إليها، كقوله في الحديث عن الرثاء: «وكان يحدث أن يخر البطل صريعاً في بعض الميادين، حينئذ ينظم فيه الشعراء مراثي حماسية، تؤجج لهيب الحفيظة في القلوب، وتدفع إلى الاستشهاد تحت ظلال الرماح ذباً عن حرمات الوطن».

فبعيدًا عما ذكرته من قبل عن الألفاظ، فإن اللغة هنا لا يمكن أن توصف بالعلمية، أو أنها تقدم الظاهرة بموضوعية، أو حتى أنها تشي بموقف الكاتب مما ينقل وشياً بل هي تتجاوز ذلك كله لتتحول إلى لغة تعبوية تتجاوز الأدب والشعر الذي يتحدث عنه، والمرحلة التاريخية التي يقص خبرها إلى إنتاج خطاب تعبوي يقوم بإسقاط القضايا المعاصرة على القضايا التاريخية، وتمرير مواقف حديثة على حساب المواقف التاريخية، وهو ما لا يعد في أهداف كتابة تاريخ الأدب كتابة علمية.

 


عدد القراء: 165

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-