دور التكنولوجيا في تنمية المعرفة بالوطن العربيالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2015-08-23 19:06:47

أ.د. عبد المقصود حجو

أستاذ زائر بالجامعات المصرية والعربية - مصر

يتنامى دور المعرفة في عالم اليوم يومًا بعد يوم وتتنوع المعلومات والبيانات ليس على المستوى المحلى بل على المستوى الدولي ولقد واكب هذا التنوع الهائل تعدد وسائل الإعلام مثل المقروءة والمسموعة والمرئية مما بات يمثل ثورة كبرى في عالم المعرفة.

ثم دخل العالم بعد ذلك ثورة وليدة أخرى أكبر أثرًا وأعمق تأثيرًا وأشد خطرًا وهى الشبكة الدولية للمعلومات – الشبكة العنكبوتية- مما أحدث انقلابًا هائلاً في حجم المعلومات المتاحة وأصبح من الميسور بلمسات دقيقة من الأصابع أن تطلع على أحدث الموسوعات وتجوب أقاصي بقاع الأرض والسماء.

وأضحى للمعرفة ثمنًا باهظًا لا يملكه إلا من يملك مقومات وأسس عالم اليوم – عالم الاتصالات والمعلومات – وأيضًا علم التطوير الحالي والمستقبلي لتكنولوجيا الحاسبات الآلية

وأصبح العالم فريقين:

- فريقًا يملك المعلومات والتكنولوجيا.

- فريقًا يستورد المعلومات والتكنولوجيا.

وأضحى العالم الأول المتقدم يضع شروطًا قاسية لتصدير التكنولوجيا، وها هو يضع الشروط للدخول على عالم المعرفة.

وجدير بالعرب ومصر هي الرائدة أن تتبنى خططًا طموحة للدخول في هذا العالم الجديد – عالم الاتصالات والمعلومات والحواسب الآلية – لكى تتمكن من اللحاق بركب التقدم.

 التكنولوجيا كحل لمشكلات العالم

يواجه العالم في الألفية الثالثة مشكلات جمة تأخذ بخناق الأمم والشعوب منها :

- الغذاء

- الطاقة

- المياه

- البطالة

- الإسكان

وتتعدد وتتباين هذه المشكلات من دولة لأخرى ويأخذ العرب نصيبًا وافرًا منها ……إذن ما الحل وكيف السبيل للخلاص …الحل الوحيد والعملي والعلمي في الوقت نفسه هو اللجوء للتكنولوجيا لتوفير سبل الحياه الكريمة والرفاهية المنشودة.

وإذا كان الفرد الحالي قد شهد نزول إنسان على سطح القمر وهو أول تابع لكوكبنا الأرض فليس ببعيد أن تطأ قدما الإنسان بقية كواكب المجموعة الشمسية وقد يتمادى الإنسان في أحلامه ويطمح الذهاب لمجموعة أخرى غير مجموعتنا الشمسية وليس بغريب - أن بعض الأفراد من أمريكا وأوربا - قد بدأت تحجز في وادي القمر الرحب.

ويشهد عالم اليوم قدرة تكنولوجية جبارة تتطور يومًا بعد يوم، ويأتي بالجديد في جميع نواحي الحياة بل تعدتها إلى الهندسة الوراثية ومحاولة فك الشفرة الجينية والوصول لهذا العالم الفسيح في البناء الإنساني وأيضًا الهندسة الوراثية في النبات لاستنباط سلالات أكثر إنتاجًا وأعلى مقاومه للأمراض والآفات وذلك لإشباع الأفواه المفتوحة.

وفي الصناعة الإنتاج العالي التقنية وبالسعر المناسب لكي يلبي رغبات المستهلكين, أن التكنولوجيا هي ميدان التنافس الواسع بين الأمم والشعوب حيث إنها تنقل دولاً من آخر القائمة للصف الأول.

ولقد كان الإستعمار التقليدي بمعناه الشامل عسكريًّا ثم تطور ليكون اقتصاديًّا ثم تطور الآن ليكون تكنولوجيًّا ومعرفيًا وأصبحنا نسمع لأول مرة عن ما يسمى "حظر تصدير التكنولوجيا الفائقة" وهو بهذا يهدف لحجب هذه التقنية المتقدمة وحرمان بعض الدول منها.

وتقدم هذه الثورة التكنولوجية في مجالات عدة من أبرزها التكنولوجيا البيولوجية (الحيوية) وإحلال وإعادة هيكلة المواد وصناعة المعلومات في بعض جوانبها فرصًا جديدة لدفع عجلة التنمية في العالم الثالث وحل مشكلات الفقر ونقص الموارد وتشير بعض الدراسات أن الدول النامية أصبحت تابعة تكنولوجيًّا للدول الصناعية المتقدمة.

وقد ساعد هذه المسلك في الدول النامية أن كثيرًا من المشروعات في الدول النامية أعتمدت على التمويل على المعونات الأجنبية وهى مقيدة في معظمها بما يعني أن على الدول المستفيدة من المعونة أن تلتزم بشراء المعدات الرأسمالية وما يرتبط بها من تكنولوجيا وتصميمات هندسية من الدول المانحة للمعونة.

الإسهام العربي في تكنولوجيا الغد

إن العالم العربي في مفترق طرق خطيرة قد تؤثر عليه لسنوات طوال قادمة فهو أما بمنأى عن التقدم التكنولوجي أو مستورد له من دول العالم الأول وكلاهما جد خطير ولابد له من دور فاعل ليضعه على مصاف الأقوياء – المتقدمة تكنولوجيا – وطريق هذا وواضح إلا أنه شاق وعسير وصعب ولا ينقص العالم العربي ومصر بصفة خاصة الكوادر العلمية القادرة على استيعاب الجديد فى عالم اليوم إلا أنها البيروقراطية الإدارية والمشكلات الفردية بين القاعدة والقمة.

لكى تؤتي حركة التكنولوجيا العربية ثمارها المرجوة فلابد لها من التخلص من قيود وإغلال البيروقراطية واتباع أحدث أساليب الإدارة العلمية مثل:

1 - الإدارة بالأساليب.

2 - الإدارة بالأهداف.

3 - الإدارة بالرؤية المشتركة.

وفى رأي أن الأسلوب الثاني هو أفضل الأساليب لتطويع البحث العلمي لإنتاج تكنولوجيا تخدم الأهداف التكنيكية للوصول للهدف الإستراتيجي، ومن ثم تتعدد الأهداف وطرق الإداء تبعًا للمستويات الإدارية والتنفيذية.

ويجب أن ينأى الهدف الإستراتيجي عن أي مطالب مادية سوى الصالح العام وخدمة المجتمع بمعناه الشامل, أي إنتاج تكنولوجيا صالحة لقطاعات الدولة المختلفة صناعة وزراعة واقتصادية بل وسياسية وخدمية.

إن ظهور وأفول القوى العظمى رهن بالتطوير الحادث على مسرح الأحداث الدولية وكذا سقوط الحواجز بين البحوث العلمية الأساسية والتطبيقية لإبراز منتج تكنولوجي قادر على المنافسة.

إن الثورة التكنولوجية تتطلب غزارة في المعلومات وتقنية عالية في المعدات والأجهزة وتدريب للكوادر العلمية. ملحق رقم (1)

مجتمع المعرفة ودوره في التقدم البشري

يواكب عالم اليوم كما هائلاً من المعلومات التي هي الرافد الرئيسي للمعرفة ودورها حيوي ومؤثر في منطقة التقدم البشري.

إلا أن هذا الرافد الرئيسي قد يقود بعض العقبات التي تجد من تأثيره المحوري مما يجعل تداول المعرفة والإستفادة منها أمرًا عسير المنال، ومن ثم ينخفض معدل التنمية.

وليس بخاف أن إنتشار الأمية في مجتمع ما يكبل طموحات وتطلعات الأمة نحو الرقي والتقدم والرفاهية.

ونورد بعض المعوقات كالآتي:

- إرتفاع نسبة الأمية.

- تدني مستوى خريجو الجامعات والمعاهد العليا.

- عدم تطوير التعليم والأخذ بمبدأ التكنولوجيا المتقدمة A dvanced Technology .

- عدم الأخذ بأسباب الاستعداد الرقمى E – readness

- إنخفاض عدد مشتركي شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت).

 

الدور العربي في تنمية المعرفة الإنسانية

 

لقد قدم – العرب الأوائل – للحضارة الإنسانية مقومات الحضارة الحالية وذلك في مختلف فروع العلم كالرياضيات والفيزياء والكمياء والفلك والموسيقى وغيرها.

وفي عالم اليوم يتطور العلم بمعدلات مذهلة ويأتي بالجديد كل ساعة، ويطمح الإنسان أن يغزو الكواكب الأخرى بعد نزوله على القمر.

إلا إن الإسهام العربي ما زال ضئيلاً ومحدودًا على المستوى القومي بيد إن الإسهام الفردي للعلماء العرب كبير ومتعدد، حيث إن معظم البحوث الهندسية التطبيقية بواسطة علماء عرب. ملحقي رقمي (2) , (3)

الخلاصـــة:

إن المعرفة في عالم اليوم لها مكان الصدارة والإهتمام. ويحدث صراع شرس بين الدول حول امتلاك تكنولوجيا المعلومات وكيفية معالجتها وتطويرها. والتكنولوجيا هي الحل الوحيد والواقعي لحل مشكلات العالم، بيد أن الإسهام العربي مازال محدودًا على المستويات القومية إلا أن متنامي وفاعل على المستوى الفردي .

وجدير بالعرب أن يركزوا حضورهم للحاق بركب المعرفة لكي يكون لهم الصدارة في مجريات الأحداث العالمية.

 

التوصيات:

 

1 - الاهتمام بإنشاء قواعد البيانات ومراكز المعلومات على المستويات المختلفة.

2 - الارتقاء بمستوى التعليم ورفع مستوى الخريجين.

3 - تطويع التكنولوجيا لخدمة المجتمع.

4 - أسلوب بحث علمي لحل مشكلات المجتمع.

5 - ربط الخطط الخمسية بتكنولوجيا العصر.

 

 

الهوامش:

 

1 - مطبوعات جامعة طوكيو – اليابان 1995

2 - مؤتمر تطوير الدراسات العليا والبحث العلمي 15-16 فبراير1998 – جامعة الاسكندرية

3 - التنمية في عالم متغير – د. إبراهيم العيسوي – دار الشروق 2002م

4 - نظم وشبكات المعلومات – تأليف كجيل صامويلسون وآخرين – ترجمة د. شوقي سالم – 1977م- الهيئة المصرية العامة للكتاب

5 - مؤتمر التعليم العالي في مصر وتحديات القرن الواحد والعشرين – جامعة المنوفية يوليو-1996م

6 - “ World Competitiveness Tear beok ”  Lausame, Switzerland, 1997 IMD  (International instuite for Mangement Development) .

7 - “Human Development Report, 1999” ( Globalization with a hummen face UNDP, Washington bc , 1999 .

 

الملاحق:

 

ملحق (1) مؤشرات التطور التكنولوجي :

1 - بروز قطاع خدمي حديث

2 - وجود قطاع صناعي حديث

3 - الهيكل الصناعي والتشابكات الداخلية فيه

4 - المدخل المعلوماتي في عمليات الإنتاج

5 - المستوى المهاري لقوة العمل

6 - هجرة العمالة للخارج (بما فيها الهجرة للأقطار العربية)

7 - توافر زراعات وخدمات حديثة تقوم على التكنولوجيا العالية

8 - تواجد وحدات بحث وتطور

9 - إنتاجية قوة العمل في الزراعة والصناعة

10 - وجود تعاقدات فنية وتكنولوجية على المستوى الإقليمي (العربي ) بالقطاعين العام والخاص

11 - الاستثمار في تطوير الصناعات والحرف

12 - حجم معلومات فنية تخدم قطاع الاستثمار

13 - قاعدة بيانات للقطاعات بالمجتمع

14 - أسلوب لتدفق البيانات والمعلومات

15 - تدفق عناصر الإنتاج عن طريق حجم المعلومات المتوافرة

ملحق (2) بيان مشتركي الإنترنت بالعالم العربي

1 - في مصر                               ( 2-3) مليون مشترك

2 - في السعودية                     مليون مشترك

3 - في الإمارات           05,  مليون مشترك.

     ومن هذا يتضح انخفاض الاشتراك النسبي للإنترنت – في مصر – عنها في الدول العربية الأخرى  مقارنة بالتعداد الكلي للسكان

ملحق (3) ميزانية البحث العلمي – في بعض الدول منسوباً للدخل القومي .

1 - اليابان           2.8 %

2 - أمريكا           2.47 %

3 - كوريا            2.2 %

4 - إسرائيل                 3 %

5 - مصر            1 %(كانت قبل ذلك 0.1 %)

6- الهند              2.3 %

 

 المرجع تقرير التنمية البشرية بالعالم العربي 2011م


عدد القراء: 2074

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-