امتدادات التيارات الغربية في العالم الإسلاميالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2021-09-30 13:54:35

أ.د. بدر الدين مصطفى

أستاذ علم الجمال- آداب القاهرة

أ.د. محمد عثمان الخشت

ترجمة: بدر الدين مصطفى

كانت الليبرالية التي بدأت مع الطهطاوي، هي الممثل للاتجاه الثالث (2011، ص 1801-1873). وقد أشاد بالليبرالية في كتابه تخليص الإبريز في تلخيص باريس (1834)، حيث قدم الحياة الباريسية بثقافتها وعاداتها وقيمها الفرنسية. ويعتبر البعض، مثل لويس عوض (1987)، أن هذا الكتاب هو الأساس لتوجه ساد ظهر في الفكر الاجتماعي والسياسي المصري إبان القرن التاسع عشر (250-280). كما ترجم الدستور الفرنسي الصادر عام 1814، والذي أطلق عليه اسم الميثاق، إضافة إلى وثيقة حقوق الإنسان من بين وثائق أخرى تدعو إلى القيم والمبادئ الليبرالية. نشر الطهطاوي في أواخر حياته عام 1869 مناهج الألباب المصرية في مناهج الآداب العصرية (شكري، 1983، ص 152). لقد مهد الطريق للتيار الليبرالي في الفكر المصري الحديث (حنفي، 1988، ص 51، بركات، 1984، ص 401). ومن ثم فهو مؤسس الليبرالية المصرية (الطهطاوي 152).

وقد تابع علي مبارك (1979، ص 1823-1893) جهود الطهطاوي في الترجمة والتعليم. وساهم في ظهور ما يسمى بالتعليم المدني الحديث الذي كان موازيًا للتعليم الديني الذي يديره الأزهر (مبارك، 1979، ص 105-186). ونجح في تعريف المصريين بجوانب جديدة من الحياة في فرنسا في روايته علم الدين لتي كتبها حوالي عام 1858.

وقد لا يكون من الدقة إدراج الأفغاني وعبده في سياق الفكر الليبرالي المصري على الرغم من حقيقة أن لديهما أفكارًا تركز على الحرية. لقد كانت أفكارهم أكثر ملائمةمع السياق الإسلامي [1].

يعتبر قاسم أمين أحد المعالم الرئيسة في الرحلة الطويلة لتطور الفكر الليبرالي بسبب أفكاره حول تحرير المرأة (1899) والمرأة الجديدة (1900) (الزركلي، 1992، ص 184). وكان أحمد لطفي السيد (1872-1963) معلم آخر من معالم الفكر الليبرالي الذي عارض مشروعه الفكري الإسلام كمصدر للتشريع وإطار مرجعي. كان اهتمامه بالإسلام يقتصر فقط على الجانب الأخلاقي من منطلق كونه مرحلة من مراحل تطور الشخصية المصرية (الزركلي، 1992، ص 200، حنفي، 1988، ص 148، شكري 238-237). وقد أظهر إعجابًا شديدًا بالفلسفة اليونانية وترجم بعض أعمال أرسطو الذي أطلق عليه «معلمنا أرسطو رحمه الله»، وهي تسمية تعكس افتتانه به (النجار، 1975، ص 208). وقد أطلق الليبراليون المعاصرون للطفي السيد عليه «معلم جيلنا»- الجيل الذي درس تحت قيادته في جريدة الجريدة والجامعة المصرية (النجار، 1988، ص 208).

كان فهمي شخصية بارزة أخرى في عالم الفكر الليبرالي (1973، ص 1886 - 1958). درس في باريس حيث حصل على الدكتوراه في عام 1913 بأطروحة بعنوان La Condition de la Femme dans la Tradition de L›Islamisme، [مكانة المرأة في التقاليد الإسلامية] تحت إشراف لوسيان ليفي بريل (1857- 1939). تضمنت الرسالة انتقادات حادة لأوضاع المرأة في المجتمع الإسلامي، والأهم من ذلك، موقف الإسلام من المرأة. تبنى النهج التاريخي النقدي، بعيدًا عن الالتزام بقدسية الوحي، مستخدمًا منهج المستشرقين في تفسير نصوص القرآن والسنة النبوية. ومع ذلك، استعرض فهمي لاحقًا قدرًا كبيرًا من معتقداته القديمة وأظهر فهمًا لبعض حقائق الإسلام بعد أن حرر نفسه من تأثير المستشرقين. وقد بدأ يعبر عن هذا الموقف الجديد في كتاباته في أواخر العشرينيات من القرن العشرين وفي المقالات الصحفية وإسهاماته الفكرية المختلفة (فهمي، 1973، ص 20-21؛ الأنصاري، 1999، ص 21؛ س. الحاج، 2000، ص 507- 508).

أما هيكل فقد كان ليبراليًا مخلصًا (1951، ص 1888-1956)، وبالإضافة إلى ذلك مدافع قوي عن الإسلام. لم يجد أي تناقض في دعم الاتجاهين. كان من أنصار هذا الموقف التوافقي في ثلاثينيات القرن الماضي. وقد استفزه هجوم تبشيري في ذلك الوقت، حاول الوقوف بحزم ضده. ظهرت مقالاته عن الإسلام على صفحات جريدة السياسة الليبرالية إلى جانب مقالات محب الدين الخطيب والشيخ محمود شلتوت. نشر هيكل، وقد كان كاتبًا غزير الإنتاج، كتاب حياة محمد (1932-1935) وفي منزل الوحي (1936). وأعرب بصراحة عن خيبة أمله العميقة في الحضارة والسياسات الغربية وإمكانية نجاح الثقافة الغربية في البيئة العربية والمصرية (هيكل 272-3، النجار 9-43 و353).

ويعتبر حسين (1987، ص 1889-1973) أبرز دعاة الليبرالية في تلك الفترة. كما يمكن إدراجه ضمن السياق العلماني بسبب علاقاته القوية مع أحمد لطفي السيد والحزب الدستوري الليبرالي، فضلًا عن تحوله إلى سياسة حزب الوفد في أوائل الثلاثينيات. كرس حسين كل جهوده الفكرية والأدبية والأكاديمية والسياسية لخدمة الفكر الليبرالي الغربي الذي تبناه. أمضى حياته كلها في الدفاع عن المفاهيم والقيم الليبرالية وانخرط لفترة طويلة في المعركة بين القديم والجديد، خاصة في كتابه في الشعر الجاهلي. نشر كتاب حياة النبي عام 1933 عندما نشر هيكل دراسته عن سيرة الرسول، لكنه لم يرتد عن فكره الليبرالي كما فعل هيكل. قال طه حسين إن هذا الكتاب عبارة عن دراسة أدبية من بين أمور أخرى قدمت صورة للأدب العربي القديم للشباب كغذاء للأرواح المرهقة. ثم أضاف:

أود أن يعرفوا أن العقل ليس كل شيء وأن الناس لديهم ملكات أخرى في حاجة إلى التغذية والإشباع أيضًا. قد لا تروق هذه الاعتبارات والأحداث للعقل وقد لا يقبلها المنطق ولا تتبع المنهج العلمي، لكنها تروق لقلوب الناس ومشاعرهم وعواطفهم وخيالهم وميلهم ليكونوا على سجيتهم. وذلك لأن الناس يحتاجون إلى مكان للراحة لكي ينعزلوا عن مصاعب الحياة. ما يجعل الناس يستمتعون بمثل هذه القصص هو عنصر الاستمتاع عندما تكون الحياة صعبة. لكن هناك فرق كبير بين استخدام هذه القصص لمخاطبة العقل، والادعاء بأنها حقائق مدعمة بالأدلة العلمية وفق منهجية البحث، واستخدامها لمخاطبة القلب والمشاعر كوسيلة لإثارة المشاعر المستحسنة وقمع الدوافع السيئة، لمساعدة الناس على قضاء وقتهم وتحمل أعباء الحياة وتكاليف المعيشة. (حسين، 1987).

في عام 1937 نشر حسين كتاب مستقبل الثقافة في مصر الذي كان أوضح تعبير عن مشروعه الفكري القائم على التغريب والعلمنة البحتة. قدم كتابه من بعد وجهة نظر علمانية للعلاقة بين ثالوث الدين والعلم والسياسة حيث شدد على علمانية الدولة المصرية [2].

ومثل طه حسين قدم إسماعيل مظهر (1891-1962) طرحًا يوافق الفكرة الليبرالية والعلمانية من خلال اقتراحه بتشكيل «حزب الفلاحين» في عام 1929. كان هذا الحزب قائمًا على برنامج ليبرالي ذو صبغة اشتراكية ملتبسة، يهدف إلى حل مشاكل الفلاحين المصريين. وقد عرض الفكرة على زعيم الأمة النحاس باشا رئيس حزب الوفد الذي تجاهلها (برنامج حزب الفلاحين، 1965، ص 146-152).

أما عباس محمود العقاد (1889-1964)، فهو إسلامي ليبرالي بارز، عبّر عن الأفكار السياسية الفكرية لحزب الوفد. كان من دعاة الحركة الديمقراطية الليبرالية؛ مدافعًا عن الحرية ومناهضًا في الوقت ذاته بقوة للشيوعية والاتجاهات الاشتراكية في عصره. على الرغم من أنه كان مناصرًا ثابتًا للفكر الليبرالي لحزب الوفد، فقد اختلف لاحقًا مع وجهات نظر الحزب وتخلي عنها. كما اتهمها بتقديم تنازلات في أفكارها الديمقراطية الليبرالية. لم يكن لعقاد أبدًا من دعاة التغريب الأعمى[3].

بالنسبة للعقاد، تعني الليبرالية تطبيق مبادئ الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان. ولم يشكل هذا المعنى تعارضًا مع فكرته عن الإسلام. وقد استخدم مقاربة عقلانية للتعامل مع القضايا الإسلامية، متبنيًا منهجية عقلانية تعتمد على البرهان ومطبقًا أسلوبًا دقيقًا صارمًا. وبذلك أصبح من أقوى المدافعين عن الإسلام وأنظمته وأعلامه السياسية في القرن العشرين.

لم يكن ذلك بالأمر الغريب لأن بعض المحللين وصفوا الليبرالية بأنها «أيديولوجيا لها تفسيرات مختلفة؛ تمتلك ألف وجه» (عزت، 2004). في بعض الأحيان تتحالف مع العلمانية إلى حد الاستيعاب، وأحيانًا تتصالح مع بعض التيارات الإسلامية في شكل ما يسمى بالإسلام الليبرالي.

حافظت الليبرالية على وجودها في المنطقة حتى عانت من التراجع في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، تحت ضغط التأثير المهيمن للاشتراكية والماركسية على الحياة الفكرية في المنطقة العربية إبان عهد جمال عبد الناصر. ومع ذلك، عادت الليبرالية إلى الظهور مرة أخرى في أواخر السبعينيات مع ظهور حزب الوفد الجديد والهيئات الليبرالية الجديدة التي اتخذها الاشتراكيون والماركسيون القدامى. لقد تبنوا تكتيكات الطبقة الجديدة وسلوكياتها، لقد تبنوا نفس تكتيكات وسلوك الطبقة الجديدة، أعني الطبقة التي وصفت ذاتها بأنها «الطبقة الفكرية»- وهو وصف مخادع يسمح بالتلاعب الذهني الحر في ظروف مختلفة. وقد ظهرت العديد من الأسماء في هذه المرحلة على الساحة الليبرالية. على سبيل المثال، دعا سعد الدين إبراهيم إلى مجتمع مدني ليبرالي ودولة ليبرالية، تحاكي أحيانًا النموذج الأمريكي وتتبع في أحيان أخرى النموذج البريطاني، على أساس من ملكية دستورية.

وبالإضافة لذلك ظهرت حركة إسلامية ليبرالية قوية في أوساط جيل ناشئ ملتزم بإطار مرجعي إسلامي بتفسير ليبرالي. كان هذا الجيل الجديد يؤمن بالتعددية الديمقراطية والتنافس الحزبي والحكومة التمثيلية وحقوق الإنسان والحوار بين الحضارات واقتصاد السوق دون التخلي عن القرآن وسنة النبي محمد. في الوقت نفسه، لم يتخل عن مفهوم الدولة الديمقراطية الدستورية المدنية.

الفلسفة الإسلامية داخل المجال الأكاديمي

جاء الظهور الأول للدراسات الفلسفية الأكاديمية الحديثة في العالم الإسلامي مع إنشاء الجامعة المصرية (الآن جامعة القاهرة). وقد أصبح الشيخ مصطفى عبدالرازق، أستاذ الفلسفة الإسلامية في هذه الجامعة، فيما بعد رئيسًا للأزهر. لعب كتابه مقدمة في تاريخ الفلسفة الإسلامية دورًا حاسمًا في توضيح حقيقة أن الفلسفة الإسلامية هي مسعى إبداعي بارز، وهو ليس مجرد مجال تقليدي يقتصر على فلسفة الكندي والفارابي وابن سينا وابن طفيل وابن باجة وابن رشد الذين وقعوا تحت تأثير الفلسفة اليونانية. الفلسفة الإسلامية كما يراها تشمل علم أصول الفقه الإسلامي. كان رأيه هذا له ما يبرره تمامًا لأن علم أصول الفقه هو مجال المعرفة الذي يركز على فلسفة القانون مستوفيًا بذلك كافة المعايير النموذجية للفلسفة. كان المسلمون مفكرين حقيقيين في هذا المجال أكثر مما كانوا في المجالات التقليدية الأخرى للفلسفة. في الواقع، لا يمكن مقارنة مساهمتهم الإبداعية في أصول الفقه بإسهاماتهم في أي مجال فلسفي آخر. أولئك الذين لا يعتبرون علم أصول الفقه مجالًا فلسفيًا للدراسة، لم يقرؤوا ببساطة في هذا المجال المعرفي وخلطوه بشكل مخزٍ مع دراسة الفقه والقواعد الدينية.

استطاع عبدالرازق إنشاء أول مدرسة بحثية فقهية كانت نقطة تحول في تاريخ العلم الإسلامي في العالم الإسلامي. مع هذه المدرسة، أصبحت الفلسفة مجالًا أكاديميًا رسميًا للمعرفة. ومن أشهر أعلامها: مصطفى حلمي، أبو العلا عفيفي، أحمد فؤاد الأهواني، عثمان أمين، إبراهيم بيومي مدكور، علي سامي النشار، محمد عبدالهادي أبو ريدة، محمد علي أبو ريان، توفيق الطويل، نجيب محفوظ (الذي غادر الفلسفة لعالم الإبداع الأدبي) وعبدالرحمن بدوي. ويمكن تصنيفهم جميعًا، باستثناء محفوظ وبدوي، على أنهم إصلاحيون من تلاميذ مصطفى عبدالرازق، وهو نفسه كان تلميذًا لمحمد عبده، تلميذ الأفغاني. ذلك من شأنه أن يكشف عن الرابط بين تطور المجال الفلسفي في العالم الإسلامي وحركة الإصلاح الإسلامي. وقد ساهمت هذه الشخصيات في دراسات مختلفة في مجال الفلسفة الإسلامية والحياة الروحية والتصوف وعلم الكلام الإسلامي ومنهج المفكرين الإسلاميين والنقد الإسلامي للمنطق الأرسطي وكل تاريخ الفلسفة منذ العصر اليوناني حتى العصر الحديث. تبعت هذه المدرسة الأولى للرواد بجامعة القاهرة المدرسة الأزهرية التي أسسها محمد البهي (رئيس الأزهر السابق) وعبدالحليم محمود ومحمد عبدالرحمن بيسار (رئيس الأزهر السابق). ثم هناك مدرسة دار العلوم التي شكلها محمود قاسم.

وتبع ذلك الجيل الثالث، وهم: زكي نجيب محمود، ويحيى هويدي، ومراد وهبة، وسامي الدروبي، وبديع القاسم، وعادل العوا- ومعظمهم ينتمون إلى جامعة القاهرة.

وقد تبع هذا الجيل جيل رابع من المفكرين. تأثر هؤلاء بتخصصات مختلفة لكنهم جميعًا كانوا أصحاب إسهامات فلسفية: زكريا إبراهيم، وأبو الوفا التفتازاني، وحسن حنفي، وفؤاد زكريا، وصادق جلال العظم، ومحمد عزيز لحبابي، والجابري، والعروي، رشدي فكار، وأركون، وتيزيني، ومروة، وسمير أمين، وأنور عبدالملك، ومحمد أحمد خلف الله، وإمام عبدالفتاح، وجورج طرابيشي، ونديم البيطار، وبرهان غليون، وحليم بركات، وطاع صفدي، ورضوان السيد، وهشام جعيط، ومحمد الطلبي، وهشام شرابي، وإدوارد سعيد، وهادي العلوي، وعلي الوردي، وناصيف نصار، وعلي حرب، وعبدالأمير الأعسم، وأحمد صبحي وغيرهم. وبجانب هذه المجموعة، هناك أيضًا مجموعة أخرى قامت بتدريس الفلسفة فقط.

ثم جاء من بعد ذلك جيل أو أكثر من أساتذة الفلسفة في العالم العربي. كانوا مشغولين في الغالب بالمجال الدراسي الأكاديمي المهني، ويقدمون بحوثًا تراوحت بين القوة والضعف. يقدم بعض الأعمال التي تشمل البحث والتنظير الإبداعي والبعض الآخر مكانة المفكرين أصحاب المشاريع الفكرية، ولكن بما أن معظم أعمالهم لا تزال في حالة تكوين ، فإننا نكتفي في هذا السياق بالإشارة إليهم.

بعض الشخصيات من بين هؤلاء- وآخرون من خارج العالم العربي وإيران على سبيل المثال- تجاوزوا المجال الأكاديمي وقدموا فلسفة أو رؤية متكاملة أو مشروعًا فكريًا. حاول البعض تحقيق الاستقلال الفكري، بينما كان البعض الآخر مجرد امتداد للاتجاهات الغربية.

امتدادات الاتجاهات الغربية في العالم الإسلامي

نتيجة لتدهور الأوضاع التي عانت منها الأمة الإسلامية، اندلعت موجة وقع بمقتضاها العرب تحت غواية أي تيار قادم من الغرب. وهكذا، دخلت البراغماتية والماركسية والوجودية والوضعية المنطقية والبنيوية والتفكيكية والهرمنيوطيقا المعاصرة إلى العالم الإسلامي. وقد ترجمت العديد من الكتب حول هذه الاتجاهات بالإضافة إلى الكثير من الأوراق البحثية التي أجريت حولها. كما كان لها تأثير هائل على الرؤى والمواقف الفلسفية لعدد من المفكرين.

كان أحمد فؤاد الأهواني وزكي نجيب محمود (في مرحلته الثانية من تطوره) ومحمد عابد الجابري، من أتباع البراغماتية. وقد وسعوا من نفوذها بدرجات متفاوتة. تعاطف معها الأهواني وحاول التوفيق بينها وبين الإسلام. في دراسته للبراغماتية، استخدم أسلوب «العرض والتخطيط الدقيق» (الأهواني، 1987، ص 14). ولأسباب عاطفية، لم يتعرض لهم بالنقد. يذكر الأهواني في كتابه جون ديوي أنه «خلال الذكرى المئوية لتأسيسها، ليس من المناسب توجيه سهام النقد إليه، خاصة عندما لا يكون هذا الكتاب طويلاً بما يكفي ليشمل المراجعة والنقد. من يرغب في قراءة نقد لمدرسته يمكنه قراءة كتاب كروسر عدمية جون ديوي The Nihilism of John Dewey» (الأهواني، 1987، ص 10). بهذا يظن الأهواني أنه قال شيئًا جديدًا. ويضيف: «في الكتابة عنه، اعتمدنا مقاربة جديدة [. . .]. من الأفضل أن نجعل من شخصه محور فلسفته، فنركز، أولاً، على حياته وسيرته الذاتية، ثم على جوانب مختلفة أخرى. سننظر إليه بوصفه معلم، وفيلسوف، وثوري ضد الفلسفة التقليدية، وعالم في الأخلاق والاجتماع» (الأهواني، 1987، ص 11). كانت هذه المعالجة، من وجهة نظر الأهواني، مبتكرة. وهو يضيف: «إنني أستخدم تعبيرات ديوي الخاصة في معظم الحالات، لأنه نفسه كان دائم الشكوى من أولئك الذين ينقلون آراءه بشكل غير دقيق. أتمنى أن أكون قد نجحت في تقديم عمله بدقة» (ص 14).

بلغ تأثير ديوي ذروته عندما حاول الأهواني التوفيق بين أفكاره والإسلام. وقد زعم بأن أفكار ديوي «ليست جديدة علينا في الشرق، فالإسلام دين الإنسانية. إنه دين العلم الذي يفتح الطريق للتطور والنمو ويدعو إلى التفكير النظري والتأمل» (ص 141). وهكذا يقدم الأهواني مثالين لما يفعله كثير من الباحثين المبتدئين والمتقدمين في العالم الإسلامي. حيث تنطوي الكتابة على عرض دقيق وتقرير صريح، وبالنسبة لبعض الإسلاميين، تتحول إلى مصالحة بين مدرسة أو مفكر غربي والإسلام.

اتبع زكي نجيب محمود مسارًا مماثلًا على الرغم من مكانته البارزة في العمل الأكاديمي في مجال الفلسفة. وكما أظهر كتابه المنطق الوضعي، كان زكي نجيب منتميًا للوضعية المنطقية. وقد أكد على انتمائه هذا في كتابه موقف من الميتافيزيقا، والذي حمل عنوانًا مثيرًا في البداية: خرافة الميتافيزيقيا. يقدم هذا الكتاب عرضًا واضحًا لأفكار الوضعية المنطقية، ولكن بسبب تعرض زكي نجيب لانتقادات قوية، قام بتغيير العنوان لتخفيف أثره[4]. خلال المرحلة الأولى من تطوره الفكري، قدم محمود وأسس للوضعية المنطقية في العالم الإسلامي كامتداد صارخ للوضعية المنطقية الغربية. كان هذا الاتجاه يهدف إلى الاستفادة من الإنجازات العلمية وتطوير بعض وجهات النظر والإضافات إلى الوضعية القديمة، على سبيل المثال. التحليل المنطقي للغة واستخدام المنطق الرياضي (Simon, 1963).  قال محمود: «بما أن حالة الأشياء في عالم الواقع هي مجال البحث العلمي، فإن المنهج العلمي يوصف بالوضعي»(60). لذا، إذا كان الموقف الحالي يستدعي اهتمام الباحث، فهذا الاهتمام في الواقع سينصب على عبارات أو كلمات لغة. في هذه الحالة، يعد مصطلح «الوضع» هنا منطقي، مما يعني أن الوضعية المنطقية هي تعبير لغوي عن واقع مادي ملموس اختير وفقًا لقوانين العلم التجريبي» (محمود، 1974، ص 60).

هذه هي صورة الوضعية المنطقية التي بدأ بها محمود المرحلة الأولى من حياته الفكرية. ومع ذلك، فقد سمعت أكثر من مرة الأستاذ محمود يؤكد أنه تخلى عن هذه الوضعية. حتى أنه كان غاضبًا في سنواته الأخيرة عندما وُصف بالوضعي المنطقي، خاصةً عندما وسع، في النصف الثاني من حياته المهنية، أفقه المعرفي من خلال دراسة التراث الإسلامي والعربي. لقد أدرك أن الوضعية تختزل مهمة الفلسفة والعلوم داخل منظور ضيق- منظور التحليل اللغوي. تأثر محمود أيضًا بعمق بالفلسفة التحليلية التي ظهرت في كتابه نحو فلسفة علمية- وهو تأثير ظل معه لفترة طويلة. في بعض الأحيان، انحاز إلى البراغماتية وكان تحيزه لهذه المدرسة واضحًا في ترجمته لكتاب المنطق: نظرية البحث، وفي كتابه حياة الفكر في العالم الجديد (1956).

وإذا كان محمود قد تخلى عن الوضعية المنطقية، فإنه لم يتخل عن البراغماتية حتى عندما بدأ اهتمامه بالفكر العربي. في كتابه تجديد الفكر العربي (1974)، غيّر منهجه في التعامل مع التراث من موقف الوضعي المنطقي إلى موقف البراغماتي. كان نهجه البراغماتي لا يقدر سوى «العمل والتطبيق، والمعيار هو ما نعيش به، وما يمكن دمجه في حياة الناس كما يعيشونها. إذا وجدت في حياة الأسلاف ما يمكن أن يفيدني اليوم في شكل طريقة لبناء المنازل، أو تعبيد الطرق، أو إدارة الحياة الاقتصادية بزراعتها، أو صناعتها، أو تجارتها، أو كلمات أو عبارات للتعبير عما يريده الناس اليوم، فلابد من إحياء هذا النوع من التراث. أما الباقي فيجب أن يظل في قبره للمؤرخين الذين يرغبون في دراسته»(محمود، 1958، ص 18).

ما يثبت أن زكي نجيب محمود تبنى النهج البراغماتي، رغم أنه لا يقر بذلك صراحة، هو انتقاله لنهج التجديد من خلال: لقد أخذنا من تقاليد الأسلف ما يمكننا تطبيقه عمليًا وعلميًا اليوم بطريقة تمثل إضافة إلى طرائقنا الحديثة. كل نظام ابتكره الأسلاف ثم جاء من بعده نظام أكثر نجاحًا، تم التخلص منه حتمًا وأصبح مادة لدراسة المؤرخين. بعبارة أخرى، فإن ثقافة أسلافنا أو معاصرينا هي مجرد طرق للعيش. إذا كان لدى القدماء نظام مفيد لنا في ظروفنا المعيشية الحالية، فيمكننا استخدامه بشكل جيد، وبالتالي إحياءه كجزء من إرثنا. وما يخلو من أي قيمة عملية هو ما نتجاهله دون ندم. نحن نتخذ نفس الموقف تجاه ثقافة معاصرينا في أوروبا وأمريكا. (محمود، 1958، 18). إن أهم مشكلة بالنسبة لمحمود هي كيفية التحول من ثقافة الكلمات إلى ثقافة العلم والتكنولوجيا والصناعة. وهو يعتقد أن هذا لن يحدث بالعودة إلى التراث القديم ولكن من خلال صرف الانتباه إلى ضرورة «استيعاب أوروبا وأمريكا من مصادرهما مع ما يمكن أن يقدموه لنا وما يمكن أن نقبله ونستوعبه» (محمود، 1974، ص 82).

كما كان للبراغماتية دعاة في الأجيال اللاحقة من المفكرين أصحاب المشاريع الفكرية. كان لمحمد عابد الجابري عدة منهجيات متنوعة مشتقة من المذاهب الفلسفية الغربية لكانط وفرويد وباشلار وألتوسير وفوكو، بالإضافة إلى بعض الأفكار الماركسية (الجابري، 1988، ص 12). تناول الكثيرون كيفية استخدامه للبنيوية على وجه التحديد، لكنهم لم يلحظوا أنه في كتابه الخطاب العربي المعاصر، استخدم أيضًا المنهج البراغماتي مع عدد من المناهج الأخرى بطريقته الخاصة من خلال الدمج والتوليف. تتجلى براغماتيته في حقيقة أنه لم ينظر إلى هذه التصورات على أنها قوالب، ولكن باعتبارها «أدوات عمل» بطريقة تجعلها مفاهيم «منتجة». يقول: «إنها أدوات عمل يجب استخدامها في كل موضوع بطريقة تجعلها منتجة وإلا يجب التخلي عنها. ما هي القيمة من أي مفهوم إذا كان سيذكر على أنه محض زخرفة؟» (الجابري، 1988، ص 12). كان ذلك تعبيرًا صادقًا عن المذهب البراغماتي. في «التطبيق العملي، ما هو مفيد هو ما يجب أن يكون فعالًا من الناحية العلمية» (الجابري، 1988 ، ص 11). ومع ذلك، ينفي الجابري نزعته البراغماتية، ويسأل «هل نتبنى اتجاهًا براغماتيًا أو إجرائيًا معينًا؟» والجواب: لا (الجابري 1988، ص 12).

كان محمود أمين العالم، وصادق جلال العظم، وحسين مروه، والطيب تيزيني، في طليعة المفكرين الخاضعين لتأثير الماركسية. قدم الاثنان الأخيران مشاريع كاملة بناءً على وجهات نظرهما الماركسية، بينما ساهم الأول في القليل منها في شكل انتقادات متناثرة ومواقف متحيزة حول هذه القضية أو تلك؛ مرة في الفلسفة وأخرى في الأدب أو السياسة.

وجدت الوجودية أعظم ممثليها في العالم العربي في شخصية عبدالرحمن بدوي (1917- 2002) بفهمه الخاص لهذه الفلسفة وأصالته الاستثنائية كفيلسوف وجودي عربي. تطورت الوجودية مع أطروحته للماجستير حول مشكلة الموت في الوجودية التي كتبها تحت إشراف لالاند ثم مواريه في عام 1941 وفي أطروحته للدكتوراه الزمان الوجودي تحت إشراف طه حسين في عام 1943. كانت الوجودية رائجة في عقدي الستينيات. والسبعينيات بين بعض المثقفين وحتى بين بعض الشباب الذين فهموها بشكل سطحي فقط. لقد أعجبوا بمفهوم الحرية ليعيشوا حياة مغرقة في اللذة والحب والاختلاط، وتجاهلوا حقيقة أن الحرية الوجودية تستلزم المسؤولية والالتزام.

يمكن إرجاع فلسفة عثمان أمين، التي أسماها بالجوانية، إلى تأثير الفلسفة الديكارتية وبعض الاتجاهات الحدسية الغربية، إضافة إلى الاشتراكية. تقوم نزعته الجوانية على مبدأ روحي مؤسس على القرآن والسنة النبوية، ما يضفي على عمله طبيعة مميزة. يستهدف عمله الداخل ويتجاوز الخارج، من خلال مزيج من العقل والقلب والمعرفة والتجربة الصوفية. يرى في جوانيته فلسفة تلجأ إلى الماضي لمراجعتها وتتجه نحو المستقبل للاستعداد لها. أما العقلانية الغربية فقد بسطت نفوذها من خلال مفكرين مثل بديع الكسم. يستند مذهبه إلى فلسفة البرهان التي طورها في أطروحته للدكتوراه فكرة البرهان في الميتافيزيقيا (جامعة جنيف).

كان للبنيوية تأثير كبير ليس فقط على الفلسفة العربية، ولكن أيضًا على الأدب. وكان عبدالوهاب جعفر من أوائل من كتبوا عنها في كتابه البنيوية بين العلم والفلسفة وزكريا إبراهيم مشكلة البنية. كان الكتاب المغاربة مهتمين بها بشكل خاص، وهذا واضح في كتاب الجابري بنية العقل العربي وغيره.

على الرغم من أن التنوير الأوروبي بدأ في أوائل القرن الثامن عشر، إلا أن آثاره ترددت في القرن العشرين في العالم الإسلامي [5]. ذلك لا يمثل مشكلة، باستثناء غياب الوعي بتاريخية المفاهيم وخصوصياتها السياقية بالإضافة إلى طبيعة الاختلافات الثقافية والطبيعة المتباينة للتحديات والمعوقات ذات الصلة. التنوير حركة فلسفية أوروبية تؤكد القانون الطبيعي ومبدأ الحقوق الطبيعية وحقوق الإنسان عبر استخدام العقل كمعيار نهائي ورفض سلطة النظام الإقطاعي والكنيسة لأنهما يحاربان العلم. يستخدم العقل والمناهج التجريبية، اعتمادًا على منهجية نيوتن العلمية (Blackburn, 1996, p. 120). وعلى المستوى السياسي، سعت حركة التنوير إلى تحرير تقاليد الممارسات السياسية لتمكين المشاركة في الحياة العامة. ومن الناحية الاجتماعية، سعت إلى ترسيخ القيم والقوانين والقواعد دون الرجوع إلى المعتقدات الدينية (التريكي، 2003، ص 214). ومن خلاله حدثت إعادة هيكلة القضاء دون وصاية النظام الكنسي، ليبني النظام السياسي على أساس مبدأ المواطنة (Oliver and Hater, 1994, p. 12 ff). مبرر إقامة الدولة قائم بذاته ولا يُفرض من فوق. إنها، أي الدولة، تقوم وتتأسس من خلال الجماهير، أي المواطن.

وبمقدورنا ملاحظة أبعاد هذا التعريف الموسع بدرجات متفاوتة ومع اختلافات كثيرة في الأعمال التي أنتجها العلمانيون العرب في خضم التنوير، سواء كانوا وضعيين أو ماركسيين أو اشتراكيين أو وجوديين. كما تظهر في أفكار بعض السياسيين مثل أتاتورك وبورقيبة والسياسيين العلمانيين.

يوجد اتجاه التنوير أيضًا ولكن بدلالات مختلفة في أفكار بعض الإسلاميين الذين يزعمون أن الإسلام الحقيقي يمتلك أفضل منهجية للتنوير. فالإسلام يهدف إلى تحرير الناس من الاستسلام لأي قوة أخرى إلا الله. وذلك هو جوهر المقصود بإخراج الناس من الظلمة إلى النور. وهكذا فإن التنوير الإسلامي يؤكد مبادئ الحرية وحقوق الإنسان والمساواة والعدالة بإطار مرجعي إسلامي. بإمكاننا أن نجد هذا المنحى واضحًا لدى الغزالي وفهمي هويدي وعبد الوهاب المسيري وطارق البشري.

ولا علاقة لهذه الحركة بجماعة «المنقحين أو المراجعين revisionists» الذين يرفعون شعار التنوير لتبرير تأويلاتهم الخاطئة والتعسفية للقرآن والسنة. فهذه الحركة لا تتبع القواعد الموضوعية لتفسير النص، خاصة مع النصوص التي تتعارض مع وجهات نظرهم في القضايا المتعلقة بالحكومة والسياسة والاقتصاد والمرأة. في بعض الأحيان، يرفضون التقاليد ويبررون وجهات نظرهم بأسباب لا سند لها ولا علاقة لها بالنقد التاريخي أو منهجية تحليل النص.

ويمكن تفسير موقف هؤلاء المفكرين من خلال النهج الانهزامي في مواجهة الغرب: الاستسلام أولاً للتنوير الأوروبي، والآن للتأويل المعاصر.

وجدت التأويلات المعاصرة دعاة لها في العالم العربي في ثلاثة أشكال: أولاً، هناك اتجاه يقوم ببساطة بترجمة وإجراء أبحاث عرضية ذات طبيعة بيوجرافية.

ثانيًا، يحاول اتجاه آخر تطبيق الهيرمينوطيقا الجديدة، بأحد أشكالها الغربية، على النصوص العربية. ثالثًا، ثمة اتجاه تبنى تحليل النص القرآني وفقًا لفهمه للتأويل الغربي، ومحاكاة لما حدث مع الكتاب المقدس، والوقوع في ارتكاب خطأ منهجي، باستخدام القياس كأداة رئيسة. للهرمنيوطيقا الغربية طبيعتها الخاصة التي اكتسبتها نتاج تعارضها مع تراث التفسير الكنسي. وقد تطور هذا التراث في علاقته بالكتاب المقدس بطريقة تختلف عن تراث التفسير العربي للقرآن. علاوة على ذلك، للقرآن طبيعته الخاصة التي تختلف عن الكتاب المقدس. لذلك انزلق المفكرين الهرمينوطيقييين العرب في خطأ استخدام أداة القياس بكل مخاطرها، ما أفضى في النهاية إلى موقف تعديلي غير منضبط. أظهرت هذه التأويلات التحريفية بأشكال ودرجات مختلفة لدى أحمد صبحي منصور، وجمال البنا، محمد سعيد العشماوي، ومحمد شحرور وغيرهم.

ثمة العديد من الاتجاهات الغربية الأخرى التي وجدت لها موقعًا في العالم الإسلامي، غير أن تغطيتها جميعًا يخرج عن نطاق هذه الورقة. ومن الأمثلة على ذلك الفينومينولوجيا التي أثرت في بعض الشخصيات، مثل حسن حنفي الذي له طريقته الخاصة في تطبيقها. وقد أضاف إلى الفينومينولوجيا اتجاهات أخرى من الغرب والمصادر العربية التي سيتم معالجتها لاحقًا.

في حين قامت مجموعة أخرى من المفكرين، الذين يصعب تصنيفهم، بدمج دراستهم للفكر الفلسفي الغربي مع اهتمامهم بالقضايا الحالية، ومصالح الناس والمشاركة في الأحداث الجارية.

 

الهوامش:

1. وضعها بسام البطوش، لأسباب غير مقنعة، في سياق الفكر الليبرالي في مصر. انظر كتابه: الفكر الاجتماعي في مصر، ص 93 وما يليها.

2. انظر "ببليوغرافيا طه حسين 1889-1973"، مجلة القاهرة، العدد 132، نوفمبر 1993، ص 120-122.

3. "آثار العقاد الفكرية والأدبية والسياسية على الواقع العربي"، الطليعة، القاهرة، العدد 3، مارس 1966، ص 2 و126 وما يليها. وصلاح زكي أحمد، شخصيات بارزة في النهضة العربية الإسلامية في العصر الحديث، القاهرة، مركز الحضارة العربية، الطبعة الأولى، 2001، ص 168 وما يليها. وبسام البطوش، الفكر الاجتماعي في مصر، ص 93 وما يليها. استخلصنا منه المعلومات التاريخية والببليوغرافية عن الاتجاه الليبرالي في مصر.

4. على سبيل المثال، انتقد محمد البهائي بشدة كتاب زكي نجيب محمود في: الفكر الإسلامي الحديث وعلاقته بالاستعمار الغربي، 239 وما يليها.

5. ظهر عصر التنوير في القرن السابع عشر، وأطلق عليه اسم عصر التنوير في معظم كتب التاريخ الشائعة، ولكن هناك اختلاف حول تحديد تاريخ التنوير ومكانه. لمزيد من التفاصيل انظر: محمد سبيلا، الحداثة وما بعد الحداثة، المغرب، توبقال للنشر، الطبعة الثانية، 2007، ص 44.11.


عدد القراء: 144

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-