أقارب الزوجالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2022-10-02 04:56:52

دعاء حسن داوّد

العراق

للكاتبة توني ستار

ترجمة: دعاء حسن داوّد

أحبت جويس زوجها جي حُبًا جمًّا ولكنّها في الوقت ذاته كانت تُعاني من حماتها التي لم تُبادلها ذلك القدر من الحُب فمنذ أولِ لقاءٍ لهما، نظرت أم جي (هيلين) بازدراء لجويس وقالت: كرفرود!!! ما المعني بكرفرود؟ دعيني أبحث في قاموس الأسماء لأتقصّى من أنتِ ومن أي سلالةٍ تنحدرين؟. ذُهلت جويس بمعاملة حماتها لها والذي زاد ذهولها أكثر أن زوجها جي لم يُحرك ساكنًا واكتفى بالجلوسِ فقط ولم ينطق ببنت شفة. مضتْ سنةٌ على زواج جويس وجي ولم يحضر أيٌ من والدي جي (هيلين، هانك) حتى بعد مُضي مدة على زواجهما، أعترف جي منذ بدء الأمر إن والدته صعبة المراس، متطلبة، وليس لديها أي نية لحضور حفل الزفاف. كان موقف الوالدين بالنسبة لجويس من أكثر المواقف المؤلمة التي علقت بذاكرتها، لذلك كانت تخطط بهدوء لعمل لقاء مع عائلته، كان هانك (الأب) رجلاً مسالمًا، لذلك لم تكن تخشى تجاهه شيئًا ولكن مسألة هيلين كانت دومًا تشغل تفكيرها.

كان عيد الشكر على الأبواب، لذلك فكرت جويس أنها ربما ستكون فكرة جيدةً أن تدعو عائلة جي للعشاء، رآها جي فكرةً حسنة، لكن في ذات الوقت كان يخشى من ردةِ فعل والدته، فهذه هي المرةٌ الأولى التي تدخل بها منزلهم. وزع جوي بطاقات الدعوة، حينها كان يوم الاثنين أي قبل أسبوعين من عيد الشكر، أدار جوي قرص الهاتف، فكان المجيب هو والد جي، "مرحبًا"

- أبي، إنه أنا، جي، هل بإمكاني التحدث معك للحظات؟؟

- بالتأكيد بني، تعلم إنه بإمكانك الاتصال في أي وقت تشاء، ما الأخبار؟

- أبي، أنني مدرك تمامًا إنه منذ فترة لم يكلم أو يزر بعضنا بعضًا، أعتذر لذلك، لكنني وجويس أحببنا دعوتك أنت وأمي لحضور عشاء عيد الشكر، أنا مدرك إن جويس وأمي منذ بادئ الأمر لم تتأقلما بشكل جيد مع بعضهما وبالتالي أصبحت جويس قلقة من تواجدها حولها، برغم ذلك فكلانا يشعر إنه لابد من اعطائهما فرصة أخرى، فهل تعتقد أن أمي ستاتي وتألو جهدًا لتحسن علاقتها مع زوجتي؟؟

- حسنا، آمل ذلك، دعني أحدثها عن ذلك وأعود إليك لاحقًا.

- رائع، شكرًا أبي

مرت عدة أيام وخلالها أتصل والد جي وقال بأنهم سوف يلبون دعوة العشاء. كانت أقل الساعة تلك التي تفصلهم عن ذلك اليوم العظيم وقد أنهت جويس بإتقان جميع مهامها في المطبخ وكل شيء أصبح جاهزًا، فالمائدة مُعدّة، الطعام مطبوخ، والمنزل يتلألأ من شدة النظافة. في تلك الأثناء رن جرس الباب، تحرك جي لفتحه...

-أبي... أمي، من الجيد رؤيتكما، تفضلا بالدخول، دخل كلاهما المنزل، تناول جي معطف والده وتوجهوا جميعهم إلى غرفة الاستقبال، هنا دخلت جويس وبلهفة نادت؛ أمي...أبي، سُعِدت جدًا لمجيئكما، العشاء جاهز..، ردت والدة جي "منزل جميل لكنه فوضوي". حاولت جويس أن تتغاضى انتقادها، وعلى أثر ذلك ذهبت إلى المطبخ مباشرة، أستسمح جي أهله وذهب خلفها للمطبخ وقال "عزيزتي، أعلم إنك مستاءة، ولكن لنتريث قليلاً ونرى كيف ستسير الأمور"، وقتها تشكلت قطرات من الدموع في عينيّ جويس وكانت على وشك البكاء لكنها في ذات الوقت حاولت ألا تولي الأمر تلك الأهمية. في غضون ذلك، دخل والد جي وقال "أرجوكِ، سامحي هيلين، فقد علمِتْ قبل بضعة أيام أنها مصابة بالسرطان وهي الآن مرتبكة ومستاءة للغاية". كانت علامات الحيرة والرأفة تملأ وجه جويس ولم تتفوه بأي كلمة، جي أردف قائلاً: "نأسف جدًا لذلك أبي!! أرجوك أخبرنا لو احتجتم لأي مساعدة فنحن سنكون طوع أمركم".

"شكرًا لك بني وشكرًا لكِ جويس على دعوتكما لنا" ثم تركهم ورجع إلى الطاولة. بينما كان الطعام يقدم والكل جالس قالت هيلين "حسنًا جويس، يبدو مظهر الطعام جيدًا لكن دعينا ننظر كيف سيكون مذاقه" وبثغر باسم لجويس ودموع متشكلة في مقدمة محجريها قالت بصوت واهن "نعتذر لذلك فقد أستغرق الأمر منا الكثير، نشكركم لدعوتنا".

كان عيد الشكر ذلك جديرًا بأن لا يُنسى، توفيت هيلين بعد شهرين ولكن قبل وفاتها همست لزوجها قائلة "أبلغهما اعتذاري لمعاملتي اياهما بتلك الطريقة وأخبرهما أنني أحبهما وأرجو أن يعفوا عني"، أبان تلك الكلمات الأخيرة التي نطقتها، حلقت روح هيلين بسلام وكسى النور جسدها بالكامل كما لو أن شفاءً تامًا قد اعتراها.

مغزى القصة: أنبذ الحقد والكراهية والنظرة السطحية وأبذل قُصارى جهدِك لإظهار حبك للآخرين، فالحياةٌ قصيرةٌ جدًا ومليئةٌ بالمواقف فعِشها بحكمة وكما يجب أن تُعاش.

 

المصدر:

http://www.christianityoasis.com/PurityPublications/5042/CollectionOfShortStories.htm#In-Laws


عدد القراء: 323

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-