اكتشاف .. وقصص أخرىالباب: نصوص

نشر بتاريخ: 2016-02-15 09:44:56

عمران عز الدين

سوريا

اكتشاف

سيكتشف أحفادي، في حياةٍ قادمةٍ، أن جدهم الأكبر، لم يكن إلا ظِلاًّ لفأسٍ. أحفادي، سيجتمعون في الحديقة، وهم يندبون حظهم، متمنين، لو كان جدهم الأكبر، ظِلاًّ لشجرةٍ.

 

صرخة رأل

ـ ما بال هذه الهياكل البشريّة وقد طمرَتْ رؤوسها في الرّمال ؟

يتساءلُ رألٌ فتح عينيه للتو وهو يصفق جناحيه بتمردٍ لم يعتده أجداده .

 

فصول هدية الملك

إلى ريجيس دوبريه

رسم فنانٌ موهوبٌ على لوحته سماء مُلبدة بالغيوم، ثمّ أهداها في أحد أسفاره لملكٍ اتصلَ به في اليوم التّالي، مُعنفًا إياه، وقائلاً: تعال، وخذْ لوحتكَ التي لم تجعلني أهنأ بالنوم ليلة البارحة، لأنها كانت تبرق وترعد !.

 

ذعر

كان نُباحًا

لا ...كان عِواءً

لا لا... بل كان زَئيرًا

وهجعَتْ مذعورة كلّ الكائنات.

وقبل أنْ يتوارى ثانيةً

ابتسمَ الشّرغوف الصّغير:

ـ كنتُ أتدربُ على النقيق !.

جدتي لا تقل شأنًا عن ماركيز

هسسسسسسسسسس

جدتي تشاهد نشرة الأخبار على قناة العربية

***

تنتهي النشرة، فتتنهد وتقول:

ـ (إن سوريا رجعت لورا شي خمسين سنة ).

تسعل جدتي التي أشبهها بـ "أورسولا " ماركيز، ثمّ تسحب سيجارة من علبة دخاني، أشعلها لها، وتضيف من بين تلك السعلات، وهي ترتشف قهوتها الصباحيّة:

ـ ( العصملي فل وبقت سوريا، الفرنساوي فل وبقت سوريا، أبوك اللي كان يشتغل في السياسة مات وبقت سوريا ).

أبتسم، وأقول لها:

ـ أنتِ تاريخ يا جدتي، وتذكرينني بماركيز.

تعض بتحدٍّ على عقب سيجارتها، وتنفث دخانها يمينًا وشمالاً، ثم تقول:

ـ فشر بالتاريخ وكاريز تبعك.

التباس

بينما كان عبد الستار يسير في الشّارع، متأبطًا كتابًا يحمل عنوان: "الفرق الجوهريّ بين الحيوانيّ والآدميّ"، أوقفته مذيعة حسناء، مصبوغة من رأسها حتى أخمص قدميها، وتعمل في برنامجٍ تلفزيونيٍّ بعنوان: "أمنية لكلّ مواطن". وسألته:

ـ ما هي الأمنيّة التي تتوق لتحقيقها أيها المواطن؟

ـ أتمنى من العاملين في جمعيات حقوق الإنسان عندنا، أن يجتمعوا لمرّةٍ واحدةٍ مع العاملين في جمعيات حقوق الحيوان عندهم.

ـ هذا طلبٌ غريبٌ حقًّا، لكن لا عليك، لِمَ هذه الأمنيّة تحديدًا ؟

ـ لأنهم، لو اجتمعوا بهم لمرّةٍ واحدةٍ فقط، لتغيرت الحال كثيرًا.

ـ ثـق أيها المواطن أنّنا سنسعى في برنامجنا التلفزيونيّ لتحقيق أمنيتك. ولكن ما هي الجمعيّة التي تدافع عن حقوق أمثالك؟

ـ ماذا تقصدين؟

ـ أقصد جمعيّة لحقوق الإنسان أم لحقوق ....... ؟!

فانصرفَ عبد الستار بسرعةٍ، لا يلوي على شيء، وقد التبسَ الأمر عليه، ما إذا كان يسير على رجلين، أم على قوائم أربعة.

طفل الطابور

الطفل الذي يتفقد ألعابه قبل أن ينام

الطفل الذي أَلِفَ الدمار

الطفل الذي يحكم إغلاق باب البيت كلّ مساء

الطفل الذي يستيقظ مذعورًا في جوف الليل

هذا الطفل  دون غيره

سينتظر بكلّ وسامته

على طابور الحتف

بين غارةٍ وأخرى.


عدد القراء: 1649

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-