كن فـطنًا وتـطّوعالباب: حياتنا

نشر بتاريخ: 2016-02-15 10:49:03

بلقيس بوعلي

الرياض

في زحّام عجلات الحياة للقرن الواحد والعشرين، وما نشهده من تحرك سريع في مختلف المجالات على جميع الأصعدة الثقافية والصحية والعلمية والتعليمية والسياحية والترفيهية والاقتصادية والتكنولوجيا, نشاهد المجتمع يعج بطفرات مختلفة من تعدد المهارات والمواهب للطاقات البشرية على مستوى ريادة الأعمال في التألق والتميز.

لذا نرى من الضروري توعية المجتمع بالمساهمة في صناعة التغيير بتعزيز أول خطوة، وهي نشر ثقافة العمل التطوعي وقيمه السامية.

يعد التطوع رمز المجتمعات المتقدمة ودلالة، بل مبدأ لدى الدول المتقدمة, فالأوطان تستثمر الطاقات الإنسانية في غرس مبدأ التطوع منذ الصغر في أجيالها حتى تصبح ثقافة العمل التطوعي عادة في الكبر بين شرائح مجتمعاتها المختلفة.

التطوع بمفهومه العام توظّْيف طاقاتك في استثمار جزء من وقتك لاكتشاف مواهبك للعطاء، لكي  تصبح فعالاً في الخدمة المجتمعية.

ربما يغيب عن أذهان البعض الثمرات والمنافع الجمة التي ستجنيها من آثار تطوعك من أبرزها تعزيز الثقة بالنفس وتحفيز الإحساس بالمسؤولية وتنمية القيم كحب العطاء والتعاون ومساعدة الآخرين, بل ستصبح مٌلهمًا بتواصلك مع مختلف الشرائح التي من خلالها ستبني علاقات جيدة على كافة الأصعدة.

فأنا شخصيًّا ممن جربت العمل التطوعي في برامج مختلفة، وكان له كبير الأثر على المستوى الشخصي والمهني في حياتي.

قد لا تجد في بعض الأوقات من يكتشف مواهبك أو من ينميها لك، لكن بمجرد تقديرك لقيمة العمل التطوعي والتحاقك به ستتاح لك فرصًا جمة وستعيش شغفك، وسيصنع منك شخصًا مميزًا .. ستنظر لنفسك اليوم نظرة مختلفة جدًّا عما كنت تنظر لها من أعوام ماضية، حينها ستشعر بالراحة وأثر العطاء على النفس, سيرتفع لديك هرمون  السيروتونين Serotonin المسؤول عن السعادة بتحقيق أول إنجاز في يومك التطوعي منها ستكتشف أهمية إدارة الوقت واستثماره في مجالات الحياة، بل ستبحث عن فرص للمشاركة مرات عديدة حتى تصبح من الحدث.

نجد أن أكثر من 6 مليون شخص على موقع لينكد إن  LinkedIn أعلنوا أنفسهم للتطوع، ولديهم استعداد تام في ممارسة هذه الثقافة المجتمعية، التي باتت مسؤولية خدمية ووطنية تدعو لها الشعوب والأديان من مختلف القيادات، لتعزيز هذه الظاهرة الصحية "التطوع" في المجتمع.

من المؤسف وردنا هذا التصريح من قبل المؤسسات التطوعية التي تشير فيه الإحصائيات إن 80 % من الطلاب العرب يجهلون قيمة العمل التطوعي في الإجازات.

لم يتبق أمامنا متسع من الوقت للتباطؤ في نشر صناعة (ثقافة العمل التطوعي) ابتداءً من كل فرد من أفراد الأسرة الواحدة، و وصولاً إلى الرؤساء التنفيذين وأصحاب القيادات في مواكبة عجلة التقدم بالانخراط في أهمية التكافل الاجتماعي وقيم العمل التطوعي.

فالوطن بحاجة إلى صناعة جيل واعد مبتكر مبدع  مثقف في مواجهة تحديات العصر وتطلعاته المستقبلية.

التطوع خدمة اجتماعية، بل أصبح من هذه اللحظة مسؤولية فردية نسعى إلى تعزيزها في أوساط المجتمع المختلفة، حيث نشاهد في الدول المتقدمة تسمو مجتمعاتها بتعزيز هذه الظاهرة، فعلى سبيل المثال نجد في كندا تصل أعداد الجمعيات التطوعية إلى 16 ألف جمعية، يعمل فيها 2 مليون موظف، يساندهم 12 مليون متطوع, كما نشير هنا إن ثقافة العمل التطوعي منتشرة في أغلب الدول المتقدمة منذ أعوام ماضية.

نجد في عام 2000 تشير الإحصائيات إلى أنه في كندا وجد أن الأعمار التي تتجاوز 15 سنة يصل عدد المتطوعين إلى 91 % بينما في ألمانيا 45 % أما الشباب العربي التي تتراوح أعمارهم ما بين (15 - 30) سنة هم أقل الشرائح اهتمامًا بالعمل التطوعي.

قيمة العمل التطوعي تبرز في المخرجات التي سوف تتركها في نفوس المبادرين، هناك الكثير من قصص الملهمين الذين مارسوا العمل التطوعي، وأصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية.

فبالتطوع سنبني مجتمعًا صحيًّا راقيًّا مميزًا مسؤولاً مبادرًا لحب العمل  الخيري وقادرًا على العطاء والسخاء.

ربما يتبادر إلى أذهان القراء أين أتطوع .. ؟ وما هي الفرص المتاحة للالتحاق بالعمل التطوعي، وما هي الأوقات الممكنة للتطوع؟

سنجد أغلب الشركات الحكومية والأهلية والمراكز الخيرية والثقافية والمؤسسات الناشئة والكبيرة أخذت على عاتقها أهمية تفعيل قسم المسؤولية الاجتماعية في منشآتها حيث لا تقل أهميتها عن الأقسام الأخرى من الإدارات المختلفة, كما أولته أولوية خاصة استجابة للأمر الملكي السامي.

فالتطوع يفتح مصرعيه لجميع المبادرين وأصحاب الكفاءات والناجحين، ليضعوا بصماتهم على أرض الوطن.

في رسالتي الأخيرة "كن فطنًا وكن جزءًا من العمل التطوعي" برنامج فطن برنامج وطني وقائي متكامل لجميع شرائح المجتمع من مختلف الأعمار والأجناس يضم كافة مجالات الحياة المختلفة, فلنساهم أنا وأنت وأنتِ في إنجاحه عن طريق استثمار جميع الطاقات البشرية بالمشاركة المجتمعية الوطنية النابعة من كل فرد في هذا المجتمع حتى يتسنى لنا بناء أمم تؤمن أن العمل التطوعي قيمة من ضمن المبادئ والقيم الاخلاقية.


عدد القراء: 2567

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-