عيد القمر عند الصينيينالباب: ثقافة شعوب

نشر بتاريخ: 2016-11-25 10:20:49

حسن محمد النعمي

لكل شعوب الدنيا تراثها وإرثها الثقافي الخاص بـها، وهي فقط من تتميز به خلاف غيرها من الشعوب الأخرى، ولهذا الإرث الثقافي ارتباط بثقافة كل شعب من هذه الشعوب. عيد القمر والمعروف ً باسم عيد منتصف الخريف، هو عيد حصاد شعبي يحتفل به الصينيون، واليابانيون، والكوريون، والفيتناميون (على الرغم من أن طريقة الاحتفال تكون بشكل مختلف من بلد لآخر).

يرجع تاريخ هذا المهرجان إلى أكثر من 3000 سنة لعبادة القمر في الصين في عهد أسرة شانغ. يشار إليه في ماليزيا، وسنغافورة، والفلبين باسم مهرجان المصابيح أو مهرجان كعك القمر. يعقد الاحتفال بـهذا العيد في اليوم الخامس عشر من الشهر الثامن في التقويم الصيني، الذي يكون عادة في أواخر شهر سبتمبر أو أوائل شهر أكتوبر في التقويم الغريغوري. وهو التاريخ الذي يقابل الاعتدال الخريفي في التقويم الشمسي أي عندما يكون القمر مستديرًا. الأطعمة التقليدية لهذا المهرجان هي كعكة القمر الذي يوجد منه الكثير من الأنواع في تلك البلدان. وهو من أهم الأعياد في التقويم الصيني، وهو يوم عطلة رسمية. وفي التقاليد الصينية يجتمع أفراد الأسرة والأصدقاء الصينيون في هذا اليوم ليستمتعوا بقمر منتصف الخريف المشرق، ويأكلون كعك القمر معًا. هناك عدد من التقاليد المصاحبة للاحتفال منها: أكل كعكة القمر تحت ضوء القمر, وضع قشور فاكهة البوملي على الرأس, حمل فوانيس مضاءة، إضاءة المصابيح على الأبراج, حرق البخور في إكبار إلى الآلهة بما في ذلك تشانغ, غرس أشجار منتصف الخريف, جمع أوراق الهندباء وتوزيعها بالتساوي بين أفراد الأسرة, رقصة تنين النار. قصة الليلة المصيرية عندما تم رفع تشانغ إلى القمر، وهي من القصص المعروفة لمعظم المواطنين الصينيين، خلافًا لآلهة القمر في الكثير من الثقافات الأخرى، التي تمثل بالقمر ذاته، فإن تشانغ ببساطة تعيش على سطح القمر، ولكنها ليست القمر في حد ذاته.

يعتقد أن قصة تشانغ تعود إلى الحقبة حوالي 2170 قبل الميلاد. هناك الكثير من الروايات المختلفة لأسطورة تشانغ. ومع ذلك، فإن معظم الأساطير حول تشانغ في الثقافة الصينية تنطوي على بعض التغييرات حول العناصر الرئيسية: هووي، الرامي، تشانغ، أسطورة آلهة القمر الخالدة؛ الإمبراطور، إكسير الحياة، والقمر. هناك ما لا يقل عن 6 روايات مختلفة لهذه القصة، حيث يعتقد أن هووي كان راميًا للسهام في أحد الأوقات كان هناك عشرة شموس للأرض. كانت هذه الشموس تحرق المحاصيل، وعانى الشعب من الجدب والجوع. تعاطف الرامي هووي مع البشر، وقرر إسقاط تسعة شموس وترك واحدة ليستفيد منها البشر. بعد أن أسقط الشموس التسعة، اعتبره الناس بطلاً. كان لديه زوجة جميلة يدعى تشانغ، وكانوا يعيشون معا بسعادة. وكان لهووي العديد من المتدربين الذين تبعوه لتعلم الصيد. في أحد الأيام عندما كان هووي في طريق العودة إلى البيت أعطاه إمبراطور الخلود اثنتين من الحبوب كل منها يمنح الحياة الأبدية كمكافأة لإسقاطه الشموس، إحداها له والأخرى لزوجته. وحذره قائلاً "لا تتعجل على ابتلاع الحبوب" حيث كان على هووي الانتظار حتى يوم رأس السنة الجديدة، حيث كان من المفترض له ولزوجته تشانغ أن يتناولا حبوب الخلود معًا. وضعت تشانغ الحبوب في صندوق المجوهرات لحفظها. إلا أن بنغ، أحد المتدربين عند هووي، اكتشف سرهم وقرر سرقة حبوب الخلود. في أحد الأيام، عندما خرج هووي ومساعدوه إلى الجبل، تظاهر بنغ بأنه مريض ليتمكن من البقاء في المنزل. بعد أن ذهب الجميع إلى الجبل، تسلل بنغ إلى غرفة تشانغ وأجبرها على إعطائه حبوب الخلود. أدركت تشانغ أنه لا يمكن لها مقاومة بنغ، فقامت بابتلاع حبوب الخلود بنفسها. إلا أنـها بعد تناولها للحبوب بدأت تطفو في الهواء. غير قادرة على العودة إلى الأرض مجددًا وأخذت تطير وتحلق بعيدًا، بعيدًا. لم تكن تريد أن تترك زوجها، لذلك توقفت عند القمر الذي هو أقرب الكواكب إلى الأرض. بعد أن علم هووي بما حدث لزوجته أصبح في غاية الغضب والحزن. وكان ينظر إلى السماء في الليل وينادي اسم تشانغ. اكتشف أن هناك داخل القمر ظل لسيدة تبدو مثل تشانغ، لذا ركض وركض محاولاً الوصول إلى القمر. إلا أنه فشل في الوصول إليها. وهكذا بقيت هذه الأسطورة وتلك المناسبة المتجددة كل عام الى وقتنا الحاضر.

 


عدد القراء: 2586

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-