مع ألبير كامو وعالم العبث والتمردالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2017-02-03 02:37:59

أ.د. عبد الله بن محمد الشعلان

قسم الهندسة الكهربائية - كلية الهندسة - جامعة الملك سعود - الرياض

لخص الروائي والفيلسوف الفرنسي البارز ألبير كامو الذي منح جائزة نوبل للآداب سنة 1957م وهو لم يتجاوز الرابعة والأربعين من عمره لخص مجمل إبداعاته في رواياته، وأبرزها: (الطاعون، الغريب، الوجه والقفا، أعراس، أسطورة سيزيف، الإنسان المتمرد) على أن على الإنسان أن يجمع بين االفوضى والرتابة وبين العقل والجنون وبين التوتر والاستقرار، ويكون سلاحه في ذلك هو التمرد. وألبير كامو ولد في مدينة موندوفي من أعمال محافظة قسطنطينة بالجزائر عام 1913م،  وبعد أن توفي والده في الحرب العالمية الأولى انتقل مع والدته إلى الجزائر العاصمة، ليقطنا في أحد أحيائها الشعبية المتواضعة، وحيث أبدى نبوغًا وتفوقًا في دراسته، فقد تمكن من إكمال دراسته المتوسطة والثانوية، وفي هذه المرحلة أصبح شغوفًا بالرياضة وبخاصة كرة القدم، ولكن ولعه ذاك بتلك الرياضة لم يدم طويلاً، حيث أصيب بداء السل وهو في السابعة عشرة من عمره وفي العام نفسه (1930م)، الذي كان الفرنسيون يحتفلون فيه بالذكرى المئوية لاحتلالهم الجزائر، والذي استمر مئة واثنين وثلاثين عامًا (1830 – 1962)، الأمر الذي جعله يتخلى عن مزاولة رياضته المحببة ومن ثم يتوجه نحو الاهتمام بالأدب والكتابة، ولقد اصطبغت توجهاته في الكتابة بمقته الشديد لأساليب القوة والعنف والسيطرة وإدانته للاستعمار الفرنسي للجزائر، ويتبدى ذلك في قوله: "إن أكبر معركة يجب أن يخوضها الإنسان هي معركته مع نفسه، معركة ينتصر فيها حب العدالة على شهوة الحقد". إن مولده وترعرعه في بلد المليون شهيد جعله أكثر ميلاً له وتعلقًا به وتفاعلاً معه، فطفق يدعو إلى تمرد الجزائريين في وجه الاستعمار الفرنسي، فيعلن موقفه الواضح بقوله: "إن نفوس الفرنسيين مليئة بالحقد وهو حقد أسود أرفض أن أشارك فيه، لقد كلفتنا هذه القضية كثيرًا ومازالت تكلفنا، فليس لشعب أن يستمد حريته من استعباد شعب آخر". ولقد بدأ اهتمام كامو بالأدب والكتابة ذلك الاهتمام، الذي زرعه فيه أستاذ مادة الفلسفة لوسيان جيرمان، الذي أذهلته مواهب كامو ونبوغه، فقدمه لنيل منحة الصف الثانوي، إبان دراسته في مدرسة جان جرانيه في الجزائر، ولقد بدأ هذا الاهتمام ينمو ويتعاظم لديه بعد أن أنهى دراسته الجامعية، فقام بنشر أول كتاب له: "الوجه والقفا"، وهو عبارة عن كتابات قصصية قصيرة ذات طابع وجداني، ثم أصدر كتابه الثاني: "أعراس"، وله أيضًا الطابع القصصي الوجداني نفسه، ثم بدأ اسمه يلمع على المستوى الأدبي بعد صدور روايته الأولى "الغريب" سنة 1942م، ثم توالت مؤلفاته بعد ذلك تباعـًـا، فنشر روايــة "أسطورة سيزيف" و"الخطــأ" و"كاليجولا" و"الطاعون" و"حالة حصار" و"العادلون" و"الإنسان المتمرد".. إلخ.

أخذ اسم ألبير كامو يلمع في سماء الصحافة والإبداع الفكري، وصار الكثيرون يعرفون هذا الاسم، وبخاصة في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وللبعض ممن لم يكن لهم اهتمام خاص بالإنجازات الأدبية كان اسمه يعني ذلك الشاب المناضل النشط في حركة المقاومة الوطنية السرية الفرنسية ضد الاحتلال النازي، الذي اجتاح العاصمة باريس، وأناخ بكلكله عليها قرابة أربع سنوات، ومع أن كامو لم يتعد أواسط عقده الرابع إلا أن ما أنجزه في حقلي الصحافة والأدب يعد شيئًا ذا بال، فقد كتب روايات وقصصًا ومسرحيات تتسم بالتميز والأصالة، وتجسد تجاوبًا وتجاذبًا وتماهيًا مع الحياة المعاصرة، ولكون ألبير كامو ولد ونشأ وترعرع في بلد مثل الجزائر، تنتمي إلى القارة الإفريقية، فإنه يحمل شعورًا قويًّا وإحساسًا دافقًا نحو بلاد شمال أفريقيا، يليها بعد ذلك بلاد اليونان، حيث إنها البلاد التي وجد فيها فضائل الأصل الذي يرجع إلى إقليم البحر المتوسط، ولقد برز ذلك الشعور واضحًا في مقال كتبه عن اليونان عام 1948م، وازن فيه بين الحضارة الرعوية التي تميزت بها اليونان وبين الاضطراب المدني الذي تتسم به أوروبا الحديثة، كما نوه بموقف الاعتدال والتشكك الذي اتسم به الفكر الإغريقي القديم – وفقًا لمفهومه- وذلك في مقابل ما يسميه بالنزوع نحو المطلق في الفكر الحديث. وتفصح مقالات كامو عن سمتين بارزتين هما: نزعة عبثية فطرية وأخرى تأكيد دائم على معايشة المرء لبيئته معايشة مادية، ويناقش كامو في هذه المرحلة بصفة أساسية كلا السمتين من منظور الإحباط الفكري من جهة واللذة الحسية من جهة أخرى، ولا يزال دؤوبًا على ذكر علاقة التضاد بين "رهبتة للموت" وبين "ولعه بالحياة" ملتمسًا التوفيق بين التجربتين طريقًا وسطًا بين المواقف المتطرفة في كل من التفكير والسلوك. وقد كان اليونانيون على وعي تام بهذه الثنائية الحياتية المتباينة، لذا عملوا على إيجاد طرائق من التفكير تعمل على التقابل المأساوي بين الضدين، وهكذا نرى كامو يلجأ لليونانيين يلتمس عندهم التأكيد على حقيقة المشكلة، ويتطلع إلى أفضل حل ممكن لها، وفي رأي كامو أيضًا أن الفلسفة اليونانية كثيرًا ما كانت تعرف نفسها بالإشارة إلى الحدود المتعارضة ومن ثم تتيح للوعي الواضح بالأطراف المتناقضة مثالاً من الاعتدال من شأنه أن ينطوي على كلا الطرفين، بل ويستطيع أن يقلل من الصراع القائم بينهما، وكان بمقدور كامو أن يدخل عنصر التلوين المتجدد على المقالات والمسرحيات الأولى التي كتبها، وذلك في بحثه عن موقف معتدل بين الرغبة في الحياة والفزع من الموت وبين انتشاء الحس وصرامة العقل وبين النزعة الفنائية ونزعة التشكك، ولقد تمخض عن الخلط بين الانتشاء والإحباط في آخر الأمر أن أتيح لكامو الحصول على أساس للتمرد، ولو أنه أفضى به في باديء الأمر إلى موقف وقتي من الإذعان والانعزال، ولقد أعطى كثير من قراء كامو قدرًا كبيرًا من الأهمية لما اتسمت به نظرته التشاؤمية من حدة وعنف، ومن أبرز سمات هذه النزعة أنها تبلورت في جوهرها على خلفية من الإشراق، الذي يتسم به إقليم البحر المتوسط. لقد أولى كامو الاستجابة الشخصية للسعادة أهمية كبرى فجعلها محورًا لما تناوله من موضوعات، حيث قال في لقاء تم معه: "عندما أحاول  اكتشاف أهم ما يقبع في نفسي، ويتأصل في ذاتي فلا أجد إلا اشتياقًا للسعادة، كما أجد في صميم مؤلفاتي إشراقًا لا ينطفئ".

ينتمي ألبير كامو إلى التيار المتوسطي، ففي كتاباته المختلفة حاول أن يثبت أن ثمة تيارًا متوسطيًّا على المستوى الحياتي وعلى المستوى الفكري، ولم يكن هذا التيار الوحيد الذي عرفته الجزائر الفرنسية، فإلى جانبه كان هناك تياران اثنان: التيار اللاتيني والتيار الجزائراني، وكانت سمات الأدب الفرنسي في الجزائر تبدو في مطلع هذا القرن من خلال التيار اللاتيني، وكان هذا التيار يستند إلى فكرة (استعمارية) بحتة، ألا وهي ربط الجزائر بفرنسا من خلال التاريخ اللاتيني المشترك وإثبات الهوية اللاتينية والتاريخ الجزائري معًا، وقد حاول ألبير كامو من جهته أن يبلور مفهومًا متوسطيًّا خاصًّا به في مقالاته وأدبه وفكره الفلسفي، ويصر على تكريس أهمية الفكر المتوسطي والنظرة المتوسطية إلى مفهوم الحياة، لذا أصبحنا نرى أن ما نجده لدى الكتاب المتوسطيين المختلفين نجده لدى ألبير كامو، حيث أضحى مثل سواه يتحدث عن البحر، ويجد في المتوسط انتماءً حضاريًّا لا انتماءً جغرافيًّا فحسب، وعندما يتحدث عن المتوسط إنما يتحدث عن نمط حياة مختلف عن نمط الحياة الأوروبية، فبالنسبة إليه يكتسب المتوسط أهمية خاصة من خلال موقعه الجغرافي، ولكنه يتناقض كلية مع الشمال الأوروبي.

إن أية قراءة لأدب ألبير كامو والتعرف على سماته وفكره الفلسفي يوحي بوجود ثنائية لديه، ألا وهي "ثنائية الأضداد"، إنه يتحدث عن الشمال والجنوب، عن الخير والشر، عن الجمال والقبح، عن الفقر والغنى، عن الشمس والظل، عن المنفى والملكوت، وهذه الثنائية تولد قضية في أدبه، ويريد بها أن يدافع عن الحرية في وجه الظلم وعن العدالة إزاء الجور وعن التسامح في ظل الطغيان.

ولئن كان كامو فلسفي النزعة فمن الواضح أنه لم يكن معنيًّا بمصطلحات الفلسفة الفنية ومفرداتها اللغوية، إذ لم يشعر أن لديه حاجة إلى هذه التحفظات الفكرية أو التشعبات المنطقية، كان فكره يصدر مباشرة من خلال صور قوية يربط فيما بينها بموقف شخصي يبثه بلغة الإنسان العادي ومعقوله العام، وهذا هو الذي ميزه عن الفلاسفة المنهجيين كجان بول سارتر وأندريه مالرو وجورج هيجل وغيرهم، بحيث كان الجدل معهم ضربًا من العبث، إن روايته (الوجه والقفا) تحدد معالم كون خفي، فانتقاء الصور والمشاهد عام وشخصي، والامتداد الذي أعطاه كامو لهذا العالم النفسي يعتمد بالضرورة على قدرته الخيالية على تجديد هذه الصور والمشاهد، فهذه الصور متوترة ومقولبة ولا مجال فيها للاستطراد أو الاسترخاء، وبذا تفرض نفسها بقوة على خيال القارئ، والتأملات التي يحوكها كامو حولها تؤكد توترها وتماثلها في الأساس، وتكاد تحولها إلى أمثلة محددة دون أن تكون فكرة مجردة، وهذه المعالجة التحكمية الصارمة لموضوعات هي في الأصل عاطفية وصورية من خصائص كامو وميزاته.

كان بالإمكان أن يؤدي افتتان كامو الشاب باندماج العبث والتمرد معًا في حياة الإنسان وسلوكه إلى نظرة ساخرة نحو الإنسانية، ورغمًا عن عزمه على أن يكون (شاهدًا)، فإنه في كتابه: "الوجه والقفا" سجل أيضًا إغراءً خاصة به، إغراءً تغلب عليه سمة المقالات ذاتها ولكنه إغراء جعل كتابتها ضرورة له، حيث يتمثل الحزن الدفين في رفض أية محاولة للفهم، ومن ثم رفض أية صلة قد تجمع بينه وبين عالم البشر، ففي بعض فقرات هذا الكتاب موجات عارمة من الحب، ولكن فيه أيضًا انفصالاً ذهنيًّا يندر أن يتواجد في شاب مثله لعل مرده الفقر والمرض الذين عانا منهما في مستهل حياته، لقد ألفى كامو نفسه تسول له الاستسلام والإلقاء بها في نشوة من التمتع بجمال الحياة، وهذه الغواية يمكن أن تتبدى بينة في مقالاته الأربعة من  كتاب "أعراس"، إذ تكشف عن طاقة كامو ككاتب وعن المشكلات التي صادفها وتصدى لها وعانى منها، لقد محا من عالمه قطاعات واسعة من التجربة الإنساية كما محا قطاعًا آخر هو قطاع التحليل النفسي، فلم يكن لتعقيد الدوافع الإنسانية وظلال المشاعر الدقيقة إلا أضيق حيز في عالمه، الأمر الذي جرده من أولياته الأساسية، إن الكلمات العشر المحببة إليه هي: العالم، المعاناة، الأرض، الأم، البشر، الصحراء، الشرف، البؤس، الصيف، البحر، وإن خلت كلمة "السعادة" منها فهي في الواقع هاجسه وحاجته، وتلك الكلمات يصعب تحديد قيمها في عالم كامو المشحون بالعواطف المبهمة والمشاعر الدفينة. 

وفي كتابات كامو عن التمرد يتضح هذا المفهوم الجدلي، الذي  تطرق إليه وعالجه، وحاول أن ينتقل من خلاله من العالم المجسد إلى العالم المجرد، حيث يؤكد أن الذهن والعقل كلاهما لا يستطيع أن يخترق أغوار الصمت المطبق إزاء حياته،   ويرى كامو بكل وضوح المضمون (التراجيدي) لهذا الانتشاء المادي الصارم، الذي تنطوي عليه الطبيعة المادية، فهو يعني كل الوعي في غمرات الانتشاء الحسي، تلك الثنائية الدائمة التي كانت الموضوع الغالب الذي دار حوله كتاب "الوجه والقفا" وهو ما دفعه لأن يقول في كتاب "أعراس": أن ما من شأنه أن يسمو بالحياة هو الذي يؤكد عبث هذه الحياة، كذلك وصف كامو حياة الحس في لغة غنائية شاعرة وكان يبتهج باكتمال تلك الحياة وبلوغها مداها الأقصى، بل إن اكتمال تجربته وعنفها ينطوي على تحديد لهذه التجربة من ناحيتين: الأولى أنه لا يمكن للفرد أن يستمتع بالحياة التي وصفها كامو إلا استمتاعًا موقوتًا، فجمال الحياة لا يذوي طالما بقيت هذه الحياة، لكن هذه الحياة لا تبقى إلى الأبد، ولهذا يجد كامو أن حقيقة الموت ماثلة في المناظر الطبيعية التي تشتمل عليها بلاد الجزائر، وهي المناظر الغنية الخصبة التي تدعو إلى الاستمتاع  بكل ملذات الحس. ويعبر كامو عن حيرته هذه في تلك العبارة الموجزة التي أشير إليها من قبل: "إن جزعي من الموت ينال من غيرتي الشديدة على الحياة".

إن السمـات التـي تميـز النزعـة العبثيـة وطبيعـة التمرد لـدى كامـو في كتابيه: "أسطورة سيزيف" و"الإنسان المتمرد" وأيضًا في كتابيه: "الوجه والقفا" و"أعراس" - وإن كانا بدرجة أقل - يمكن أن تفسر ولو تفسيرًا جزئيًّا ما نجده عند الاحتفاء بفيض الحياة الحسية، ويكون ذلك على أساس تطرف في النزعة العبثية ناتج عن الكبت لا عن الإفراط، واللهجة التي يستخدمها كامو تغلب عليها سمة من الوضوح تكون أقرب إلى مخالفة النزعة العبثية، أما طبيعة التمرد في تلك الكتب فتوحي بوهج حاد، وليس بشعاع رقيق يبعث النور والدفء، فهو يفعل ذلك بذهن يترك الأثر بما يتصف به من الدقة وسلامة التفكير، ويعد كتاب "أسطورة سيزيف" الذي صدر عام 1942 انتقالاً مفاجئًا من التعبير تعبيرًا تمرديًّا عن موقف تجاه الحياة، إلى دراسة هذا الموقف ذاته دراسة عقلية نافذة، ويقصد كامو من لفظة "التمرد" بوجه عام انعدام التوافق أو الانسجام بين حاجة الذهن إلى الترابط المنطقي وبين انعدام المنطق في تركيب العالم، الأمر الذي يكابده الذهن ويعاني منه.   

الخاتمة

في يوم الإثنين الرابع من شهر يناير عام 1960م وفي الساعة الثانية والربع ظهرًا اصطدمت سيارة مسرعة متجهة من مدينة سانس إلى العاصمة باريس بشجرة من أشجار البلوط وأسفر الاصطدام عن حادث مروع، راح ضحيته ركاب السيارة، ومن بينهم ألبير كامو، والذي يبدو أنه آثر صحبة رفيقه الناشر المشهور ميشيل جاليمار (الذي كان يقود السيارة) دون السفر بالقطار الذي كان يحتفظ بتذكرته في جيبه مما يدل على أنه من سخرية القدر وسوء حظه العاثر غير رأيه في آخر لحظة، فسافر بالسيارة دون القطار استجابة لرغبة صديقه الناشر، وكانت وفاته بعد حصوله على جائزة نوبل في الأدب بثلاث سنوات. لم يكن كامو أول إنسان يتوجس من فكرة الموت، وهذه معضلة كبرى واجهته مما جعلته يكره كل أشكال المرض الذي عادة ما يمهد للموت، لقد تعلق كامو بالحياة إلى درجة لا يمكن تصورها، كما لم يكن أول من يشتهي انتزاع السعادة من اللحظة العابرة، أما الذي يفرقه عن غيره فهو أن حاجته للسعادة مقرونة بحاجة أخرى لا تقل عنها قوة وإلحاحًا وهي شعوره بالمسؤولية تجاه الإنسانية المعذبة.

لقد وضعت هذه الرحلة القصيرة نقطة النهاية أيضًا في رحلة حياة قصيرة لكامو أديب العبث الذي مات عبثًا، وعاش طوال حياته يفلسف العبث، أديب قبض بإحدى يديه على شمس الجزائر الباهرة وباليد الأخرى على أضواء باريس الساحرة، وباليدين معًا أضاء شعلة المعرفة وطفق ينير عتمات الكون ودهاليز الحياة وسراديب النفس الإنسانية، نعم ألبير كامو عاش حياة لم تخل من العبث والتمرد لكنها حياة حافلة بالتفوق والعطاء ونبذ الظلم وحب الإنسان.

 

الهوامش:

1) عبدالباقي يوسف، "البير كامو عاشق الحياة والتمرد"،  مجلة الحرس الوطني، الرياض، العدد 209، شعبان 1420 هـ (نوفمبر 1999م).

2) غسان زيادة، "البير كامو: الجزائر شمس فرنسا وبابها إلى الفتوة والبحر"، مجلة العالِم، بيروت، لبنان، العدد 26، (يونيو 2001م).

3) جلال العشري، "البير كامو وأدب التمرد"، كتاب مترجم للعربية للمؤلف جون كروكشانك، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1986م.

4) إلياس خليل، "البير كامو بقلمه"، كتاب مترجم للعربية للمؤلف مورفان لوبيك، المنشورات العربية، بيروت، لبنان، 1973م.


عدد القراء: 3053

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

التعليقات 1

  • بواسطة رابح بوكريش من الجزائر
    بتاريخ 2017-02-04 17:50:49

    مقال متميز ويستحق التقدير والإعجاب ، الطالب العربي في حاجة الى معلومات في هذا المجال تحياتي وتقديري

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-