مراجعة كتاب: تحفظات المملكة العربية السعودية على المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان «دراسة مقارنة»الباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2017-08-04 21:38:10

عمر عثمان جبق

محاضر في كلية المجتمع بالرياض

الكتاب: "تحفظات المملكة العربية السعودية على المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان "دراسة مقارنة"

المؤلف: صغير بن محمد الصغير

تاريخ النشر: 1438

الناشر: دار الألوكة للنشر - الرياض

عدد الصفحات: 656  صفحة

الرقم المعياري الدولي للكتاب:  9780745336220

 

الكتاب عبارة عن رسالة أعدها الباحث صغير بن محمد الصغير لنيل درجة الدكتوراه في السياسة الشرعية،  ونال الدرجة العلمية سنة 2016. تعد هذه الدراسة رائدة من حيث العنوان والمضمون على المستوى العربي والسعودي خاصّة؛ إذ تسلط الضوء على بعض المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان المزعومة، وتقارنها بشريعة الإسلام السمحة فيما يتعلق بمضمونها و بنودها، ومن ثم تقدم تحفظات المملكة العربية السعودية على تلك المعاهدات والاتفاقيات و بنودها في ضوء الشريعة السمحة.

تتألف الدراسة من مقدمة و فصل تمهيدي وبابين وخاتمة بالإضافة إلى بعض ملاحق والفهارس.

تعرض مقدمة الكتاب تصميم البحث من حيث أهمية موضوع الدراسة وأسباب اختياره  والدراسات السابقة في هذا الصدد ومشكلة البحث وتساؤلاتها ومنهجية البحث بالإضافة إلى تركيب الدراسة وبناءها.

يلي المقدمة الفصل التمهيدي، وهو مدخل تأصيلي إلى الدراسة يتطرق الباحث فيه إلى مصطلحات البحث وتعريفها لغة وقانونًا وفقهًا، ومن هذه المصطلحات التعريفية مصطلحات التحفظ والمعاهدة وحقوق الإنسان التي تعدّ مصطلحات مفتاحية رئيسية للدراسة. يستعرض الباب الأول للدراسة أسباب تحفظات المملكة العربية السعودية على المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان؛ سيما المعاهدات التي تخالف النصوص القطعية للشريعة، والتي تخالف النصوص الظنية. وينتقل الباحث بعد ذلك لتوضيح مسألة تحفظات المملكة التي تعدّ "ممارسة لحقوقها السيادية"، ويسلط الباحث الضوء على بعض أسباب التحفظات التي تمسّ السيادة، ومنها تعارض المعاهدات مع مصالح المملكة العربية السعودية وأعرافها الاجتماعية.

ويمثّل الباب الثاني من  الدراسة "تطبيقات على معاهدات حقوق الإنسان التي تحفظت عليها المملكة العربية السعودية وأحكامها وآثارها"، ويفصّل الباحث في هذا الباب التحفظات على بعض المعاهدات وبنودها. يتناول في البدء "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" من حيث المضمون والتحفظ عليه؛ سيما المادة السادسة عشرة المتعلقة "بالزواج بين مختلفي الأديان" ويركز على زواج المسلم من كتابية، وزواج المسلمة من كتابي، وزواج المسلم من غير كتابية، وزواج المسلمة من غير كتابي. ويذكر الباحث المستند القانوني في التحفظ على هذه المادة. ويلي هذه المسألة الحساسة والدقيقة الحكم الشرعي في التحفظ على المادة الثامنة عشر من الإعلان ذاته المتعلقة "بحرية تغيير الدين وممارسة الشعائر الدينية"، ويستعرض الباحث أيضًا المستند القانوني في التحفظ على هذه المادة.

ومن ثم يتطرق الباحث في هذا الباب أيضًا إلى تحفظات المملكة على "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" المبرمة عام 1965م، ويسلط الضوء فيها على أربع مسائل وردت في الاتفاقية السابقة وهي "الكفاءة والزواج وحرية ممارسة الشعائر الدينية وفي الاجتماع السلمي وتساوي الأجور عند تساوي العمل ومماثلته". من ثم يقدم الباحث المستند القانوني في هذه التحفظات المتمثل في العرف الدولي وحق السيادة للملكة العربية السعودية على أنظمتها الداخلية والمنطق. ثمّ ينتقل الباحث في نفس الباب إلى الحديث على الحكم الشرعي في تحفظ المملكة على المادة الثانية والعشرين من الاتفاقية السابقة والمتعلقة بعرض النزاع على محكمة العدل الدولية، ويبين حكم التحاكم إلى غير شريعة الإسلام موضحًا أيضًا المستند القانوني للمملكة في هذا التحفظ على هذه المادة من الاتفاقية. ويتابع الباحث في هذا الباب سرد تحفظات المملكة العربية السعودية على "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد المرأة" المبرمة عام 1979م. ويسلط الضوء على المواد الواردة في الاتفاقية السابقة التي يفهم منها مخالفة الشريعة الإسلامية ومنها المادة الخامسة "الإلزام بتغيير الأنماط والعادات الثقافية" والمادة العاشرة "تشجيع التعليم المختلط" والمادة السادسة عشرة "ولاية المرأة والولاية على المرأة"، ومن ثم يستعرض الباحث المستند القانوني في تحفظات المملكة العربية السعودية العامة على هذه الاتفاقية؛ سيما المتعلقة بالمواد السابقة. ويتابع الباحث استعراض تحفظات المملكة الخاصة على هذه الاتفاقية سيما المادة التاسعة من الفقرة الثانية المتعلقة "بنقل أطفال المرأة المتزوجة من أجنبي إلى جنسيتها" والمستند القانوني لهذه التحفظات.

وينتقل الباحث بعد ذلك للحديث على "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" المبرمة عام 1984م، ويسلط الضوء على الأمور التي تخالف الشريعة الإسلامية في هذه الاتفاقية من حيث مضمونها وبعض موادها، كالمادة الرابعة عشر التي ترد فيها مسألة "عدم وجوب القصاص للمجني عليه" وغيرها من المسائل التي تعدّ مخالفة للشرع. ومن ثم ينتقل الباحث للحديث على التحفظ العام للملكة على "اتفاقية حقوق الطفل" المبرمة عام 1989م من حيث مضمونها والمواد التي تخالف الشريعة؛ ومنها المادة الأولى "سن الطفل" والمادة العشرون والمادة السابعة والعشرون "الولاية على الطفل وحضانة الطفل" والمادة الحادية والعشرون "التبني" والمادة السابعة والثلاثون "عقاب الطفل"، ويستعرض المستند القانوني في تحفظ المملكة العام على هذه الاتفاقية. ويختم الباحث هذا الباب مبينًا آثار تحفظات المملكة على المعاهدات الخاصة بحقوق الإنسان من حيث العلاقات الخارجية والسلطة الداخلية للدولة المتمثلة في السلطة التنظيمية (التشريعية) والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية.

ويستعرض الباحث في نهاية دراسته المثيرة أهم النتائج والتوصيات. ومن أهم النتائج ما يتعلق بمعنى التحفظ لغة وهو الاحتراز؛ فالمملكة إذ تتحفظ على معاهدة أو اتفاقية أو بنود إنما هي تحترز من آثارها  ونتائجها. والنتيجة الأخرى المهمة تتعلق بالمعاهدات والتي هي بالأصل نوع من أنواع "العقود" المتبعة في الإسلام. ومنها أيضًا أن الشريعة سبقت كافة المواثيق والاتفاقات والمعاهدات الدولية في تأصيل حقوق الإنسان، والشارع- جلّ وعلا- ضبط انتهاكات حقوق الإنسان، واعتبر هذه الانتهاكات والاعتداء عليها جريمة وإثمًا. و"حقوق الإنسان في الإسلام ملزمة ديانة" وتأديتها "جزء من دين المسلم وعبادته، وأي إخلال بها يترتب عليه جزاء في الآخرة". ومن أبرز النتائج أيضًا أن "العدل غير المساواة التي ينادي بها بعض شرّاح القانون الدولي من غير ضابط، فالمساواة قد تجلب الظلم". ومنها أيضًا أن "أنظمة المملكة العربية السعودية الداخلية والخارجية، لا سلطان عليها غير سلطان الشريعة الإسلامية، ومع ذلك فإنها تحترم القوانين الدولية، وتبين تحفظها منذ البداية على كل ما يخالف الشريعة الإسلامية". ومن النتائج أيضًا أن "انتقاد بعض الباحثين لأنظمة المملكة فيما يخص التمييز في عدم المساواة بين الرجل والمرأة وهضم حقوقها في الإجراءات النظامية والقانونية ونحو ذلك .. غير دقيق". ومنها أيضًا "يجب على كل كافر الدخول في الإسلام (التوحيد) الذي هو دعوة الأنبياء عليهم السلام، ومع هذا الوجوب الذي نعتقده في حقه، رحمة به في الدنيا والآخرة، فإنه ليس على الدولة الإسلامية إجبارهم للدخول فيه ما داموا قبلوا الجزية أو التزموا بالعهد". و"لغير المسلم الحق في ممارسة تعبده في أماكنه الخاصة في الدولة المسلمة ما لم يكن داعية لذلك". ومنها أيضًا "أنظمة المملكة العربية السعودية تتوافق في مجملها مع أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب، فمنع التعذيب واحترام حقوق الإنسان ومعاملته هو مبدأ من المبادئ الشرعية السامية".

ومن أهم التوصيات التي خلص إليها الباحث "على الباحثين في مجال السياسة الشرعية الاهتمام بتحرير الألفاظ والمصطلحات خاصة ما يتعلق بالقانون الدولي، نظرًا لما تحدثه في الاتفاقيات من آثار"، و"ينبغي أن لا ينظر الباحث في مجال السياسة الشرعية في المسائل التي تتعلق بالقانون الدولي من منظار الشرّاح العرب فقط، بل ينبغي لأن تكون نظرته شاملة متوازنة ليخرج بتصور أدق، ومن ثم يضفي عليها الحكم الشرعي"، ومن المواضيع التي يجب أن تحرر وتبحث برسالة خاصة في مجال القانون الدولي تعارض القانون الداخلي للدول مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية" و"على الشرّاح في المملكة العربية السعودية في مسائل النظام والقانون أن يُرجعوا الأحكام الشرعية إلى ما تفتي به هيئة كبار العلماء فيها، لأنها هي المخولة نظامًا أن تفتي في مثل هذه المسائل".

وتتألف الملاحق المدرجة في آخر البحث من الوثائق والنصوص المتعلقة بالاتفاقيات والمعاهدات التي تمت دراستها ونقدها. ومن ثم فهناك الفهارس التي ضمت فهرس الآيات القرآنية وفهرس الأحاديث والآثار وفهرس الأعلام وفهرس المصادر والمراجع وأخيرًا فهرس الموضوعات. ومختصر القول إن هذا الكتاب جديد من حيث موضوعه ومعالجته الأكاديمية لهذا الموضوع الحساس، وعلى المهتمين بالسياسة الشرعية والقوانين الدولية قراءته قراءة متأنية لما فيه من جوانب سياسية وشرعية تتعلق ببعض المعاهدات والاتفاقيات والإعلانات الدولية المبرمة التي تزعم صيانة حقوق الإنسان والسعي للتخلص من التمييز العنصري بكافة أشكاله ومكافحة الاضطهاد والتعذيب والدفاع عن حقوق الطفل وغيرها من المسائل الإنسانية الحساسة أيضًا.


عدد القراء: 1058

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-