دبلوماسية العلومالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2018-10-11 19:48:52

أ.د. يعرب قحطان الدُّوري

جامعة مالايا – ماليزيا

يدعو إدراك العالم من الأمم والأوطان والدول إلى أهمية العلم في العمل الدبلوماسي خصوصًا في الآونة الأخيرة بزيادة الأزمات والصراعات والتهديدات العالمية. ومع اعتبار أن التعاون في مجالي العلم والبحوث عنصرًا رئيسًا من عناصر السياسة الخارجية، إلا أن بروز مفهوم "دبلوماسية العلوم" يدعو إلى إعادة تعريف السياسة الخارجية على نحو أكثر تحديدًا من خلال وضع صيغة رسمية لأهدافها الإستراتيجية ووسائل تنفيذ أنشطتها. فيتعيّن على الدول دراسة سبل زيادة مساهمة بحوثها في المجال العلمي العالمي، وانتهاج سياسة ابتكار داعمة للإستراتيجيات الدولية للمؤسسات العلمية، وتعزيز الجهات الفاعلة في مجال العلم من أجل البحوث التي تصب في صالح التنمية والاستدامة، وامتلاك الوسائل اللازمة للتصدي للتحديات المهددة للعلم والتكنولوجيا.

يعد العلم منصة محايدة تسمح بإجراء حوارات أقل شحنًا من الناحية السياسية، مما يسمح بإقامة جسور تساعد الجهود الدبلوماسية الشاملة. وقد يجد الدبلوماسيون السياسيون صعوبة في إيجاد الحلول السلمية، لكن هناك طرق فريدة للتعاون البنّاء منها العلم، باعتباره لغة مشتركة وغير سياسية، يجمع العلم الحلفاء والخصوم معًا مع التكنولوجيا والابتكار لمعالجة التحديات الدولية مثل المناخ، والأمراض، والأوبئة، وأزمة الطاقة والتي تتطلب تعاونًا دوليًا مشتركًا. وقد اُبتكر مصطلح "دبلوماسية العلوم" مع ظهور أول كتاب في هذا المجال من مؤتمر معاهدة القطب الجنوبي 2009. أن العلم يمكن أن يساعد في تقريب الخلافات السياسية بين الأمم والأوطان، وتعزيز التعاون ومنع الصراعات في أنحاء العالم. ودبلوماسية العلوم مختلفة عن الدبلوماسية السياسية، وهي تعمل عبر سلسلة متصلة من الحالات الملحة علميًّا لمناقشة وحل القضايا عبر الحدود مما يوفر أساساً للتفاوض أقل شحنًا سياسيًا، وإثارة للانقسام، لمناقشة وحل الموضوعات القائمة. وتوجد كل الأسباب التي تستدعي استمرار العلم في المساعدة على الحفاظ على قنوات الاتصال المهمة، في مواجهة التوترات الحالية والمستقبلية.

دخلت حديثًا اتفاقية حيّز التنفيذ في مايو/أيار 2018، لتعزيز التعاون العلمي الدولي في منطقة القطب الشمالي، عاكسةً صورة للتعاون العلمي الدولي سعيًا إلى حلول مستدامة، تتجاوز المصالح الوطنية للحفاظ على السلام. وقبلها اجتمعت الدول في ديسمبر/كانون الأول 2014 لتقاسم التعاون وتصميم استجابة مشتركة لوبائي زيكا وإيبولا في غرب إفريقيا. علاوة على ذلك، اشتركت الولايات المتحدة وروسيا في عام 2009 برئاسة ثلاث فرق عمل تحت إشراف (مجلس القطب الشمالي)، وهو المنتدى الحكومي الدولي للمنطقة، المعني بالتنمية المستدامة وحماية البيئة. قاد إلى نجاح ثلاث اتفاقيات قانونية ملزمة بين دول المجلس وهي كندا، الدنمارك، فنلندا، آيسلندا، النرويج والسويد، إلى جانب روسيا والولايات المتحدة. ولدبلوماسية العلوم عقود من الخبرات العملية. فمنذ خمسينيات القرن العشرين، تتعاون الولايات المتحدة وروسيا باستمرار في أربع مجالات أعالي البحار، والقارة القطبية الجنوبية، والفضاء الخارجي، والبحار العميقة. منها معاهدة القطب الشمالي لعام 1959، التي تحفظ القارة للأغراض السلمية، باعتبار تلك المعاهدة أول اتفاقية للأسلحة النووية، التي يشكل فيها البحث العلمي أساس التعاون الدولي. وكذلك مشروع اختبار «أبوللو- سيوز» عام 1975 الذي أوجد جسرًا ماديًا للعمليات والتجارب المشتركة في محطة الفضاء الدولية.

 تكتسب أهمية دبلوماسية العلوم مما يلي:

1 - تسهم في إيجاد حلول للتحديات الملحة للعولمة مثل التغيير المناخي والأوبئة والكوارث الطبيعية والمشاكل النووية والأمن الالكتروني بالاعتماد على المعرفة العلمية والتكنولوجيا المتجددة.

2 - تحقيق التنمية المستدامة على المدى البعيد وفقًا لأهداف التنمية المستدامة في برنامج 2030، ويوفر العلم والابتكار أيضًا نتائج جوهرية لحل وتحسين الأمن الغذائي وتنقية وتعبئة المياه وصحة وسلامة المجتمع وانعدام ونقص الطاقة إلى آخره.

3 - تعزز التعاون والانسجام في العلاقات الدولية، حيث إن الميزة العالمية للعلوم والبحوث وسرعة التغيير والتوسع، بفضل تطور التكنولوجيات الجديدة والمبتكرة إذ تتيح فرص عمل بشكل تضامني مع دول أخرى في إطار مشاريع كبيرة أو المشاركة في البنى التحتية الكبيرة للبحوث، من جهة أخرى فان التعاون العلمي يستخدم بمثابة قناة اتصال عندما تكون العلاقات الدبلوماسية معطلة.

4 - تمثل أداة من أدوات القوة الناعمة وميزة تجارية للبلد، حيث تشكل دبلوماسية العلوم واحدة من أكثر العناصر الحالية المعروفة في الدبلوماسية العامة.

5 - تضمن وجود إطار مناسب للقدرة التنافسية للشركات وقياداتها الدولية في سياق ما يسمى الابتكار المفتوح من خلال استغلال الموارد والتعاون في مجال البحث والتطوير والابتكار مع أفضل الشركاء في العالم.

لذلك عمدت البلدان إلى تبني تدابير ترمي إلى جعل العلوم والتكنولوجيا حاضرين في مسألة صنع القرارات فيما يخص الشؤون الدولية وعملت على تعزيز نشاطاتها في دبلوماسية العلوم في عملية صنع القرار ومنها:

الولايات المتحدة الأمريكية

تقود أمريكا ركيزة الاستثمار في مجال البحث والتطوير والابتكار على المستوى العالمي بنسبة 25% من المساهمة العالمية في هذا المجال وتليها الصين، حيث تستثمر أمريكا أكثر من 2.77% من الناتج القومي في مجال البحث والتطوير، إذ خصصت 514 مليار دولار عام 2016. وتصنف خمس جامعات أمريكية من بين أفضل عشر جامعات عالمية حسب التنصنيف الدولي QS 2019 حديثًا، وقد نشرت أمريكا 529723 بحث في عام 2014، مما يجعلها تحتل المركز الأول عالميًا. وأصبح التعاون العلمي والتكنولوجي يشكل جانبًا وبعدًا من الطراز الأول في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، حيث إن وزارة الخارجية الأمريكية لديها مستشارًا علميًا يُعين من قبل وزير الخارجية، وبذلك تكون أمريكا واحدة من أربع دول في العالم تتميز بهذه الميزة.

المملكة المتحدة

استثمرت المملكة المتحدة في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار في عام 2014، ما نسبته 1.66% من الناتج القومي أي 28.87 مليار جنيه إسترليني ما يعادل تقريبا 36.533 مليار يورو، وعلى الرغم من إن النسبة تشكل 3.2% فقط من الإنفاق العالمي في هذا مجال إلا أنها نشرت في العام 2014، ما نسبته 16.5% من البحوث العلمية الأكثر رواجًا في العالم وإن مجموع 153020 بحثًا جعلت بريطانيا تحتل المركز الثالث في مجال الإنتاج العلمي.

تمتلك بريطانيا شبكة تتألف من سبعة جهات حكومية متخصصة في مجال البحث (مجالس البحوث) مقسمة حسب الاختصاصات وتدعم عدة جامعات ومراكز دولية متميزة والتي تعمل مجتمعة مع شبكة الابتكار التكنولوجي في المساهمة في توفير 30% من التمويل في مجالات العلوم والبحث والابتكار بما يقارب 8.776 مليار جنيه إسترليني، وان قطاع الشركات يقدم ما نسبته 46% من التمويل 13.343 مليار جنيه إسترليني، وان المملكة المتحدة تحصل على ما يقارب 19% من الإنفاق في هذا المجال من مصادر تمويل أوروبية وأجنبية بما يعادل 5.393 مليار جنيه إسترليني ولديها قطاع خاص قوي غير ربحي يقدم 5% من التمويل ما يعادل 1.362 مليار جنيه إسترليني وإن ما يقارب 377.000 ألف شخص يعملون بدوام كامل لغرض البحث والتطوير والابتكار.

ألمانيا

ألمانيا لها الريادة في أوروبا في الاستثمار في مجال البحث والتكنولوجيا والابتكار وبأرقام مطلقة بما يقارب 80.2 مليار يورو ما يشكل 2.85% من الناتج القومي الإجمالي، ففي العام 2014 حصلت ألمانيا على نسبة 41% من جميع براءات الاختراع المقدمة للمكتب الأوروبي للاختراعات إذ احتلت المرتبة الثانية عالميًا بعد اليابان في مجال براءات الاختراع للإفراد، وقد نشرت في العام نفسه 146648 بحث علمي مما جعلها تحتل المرتبة الرابعة عالميًا في الإنتاج العلمي، بالإضافة إلى نشر 14.8% من البحوث التي تم تأليفها من قبل المؤسسات الألمانية وتصل مشاركة ألمانيا في المشاريع المستقبلية الأوروبية للعام 2020 إلى ما نسبته 17.3% وتأتي بعد المملكة المتحدة بفارق قليل. وفي العام 2013 سجلت الإحصائيات بان عدد الأشخاص العاملين بدوام كامل في ألمانيا في مجال البحث والتطوير والابتكار يقدر بـ 590000 شخص أي ما يعادل 14 شخصاً لكل 1000 شخص من القوة العاملة في ألمانيا، وقد استثمرت ألمانيا عبر وزارة خارجيتها جهودًا كثيرة في التعاون الدولي في مجال التعليم والعلم، فعلى سبيل المثال منذ عام 2009 تبني ألمانيا ما يطلق عليه بيوت العلم في بلدان أخرى وهي مكرسة للتعريف بالابتكار والعلم الألماني. ويوجد في وزارة التعليم والعلم الألمانية قسمًا خاصًا مكرسًا لعولمة العلم منذ عام 2008، بالإضافة إلى بعض المجاميع ويحصلون على مشورات من خبراء مختصين بالموضوع، وقد استثمرت الوزارة بين عامي 2009 و 2013، ما يقارب 3.400 مليار يورو في مشاريع البحوث الدولية، وتعد الوكالة الألمانية للتبادل الأكاديمي اكبر السفراء في مادة العلم إذ تقدم منح لما يقارب 120000 شخص وباحث في كل العالم.

اليابان

استثمرت اليابان خلال العقود الأخيرة أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي في مجال البحث والتطوير والابتكار بمبلغ 170.8 مليار دولار في العام 2014،  وتسعى للوصول إلى نسبة 4% في المستقبل القريب، وقد بلغ مستوى الإنفاق الياباني في هذا المجال بمستوى الإنفاق في الدول الأوروبية مثل فنلندا وتجاوزت نسبته إنفاق بلدان معروفة في هذا المضمار مثل ألمانيا والولايات المتحدة. بلغت نسبة الإنفاق من الناتج المحلي الإجمالي في البحث والتطوير والابتكار 76.12% ويتم الحصول على التمويل من الصناعة في اليابان حسب المعلومات الواردة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2013، وان نسبة الاستثمار هذه أثمرت عن إيجاد فريق من العلماء المعروفين وأكثر من 892000 باحث حسب إحصائيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2013 وإيجاد رقم كبير من براءات الاختراع الخاصة وتقدر بـ 227142 براءة اختراع مسجلة وإنتاج علمي كبير للمنشورات العلمية. وقد حددت اليابان محاور سياستها العلمية استنادًا إلى وثيقة وضعت من قبل مجموعة من الخبراء في مجال الدبلوماسية العلمية في شهر أيار 2015، وتضمنت الوثيقة 15 عنوانًا وخطًا عريضًا لتطوير الدبلوماسية العلمية.

اسبانيا

لم يكن نظام البحث والتطوير والابتكار الاسباني بعيدًا عن هذه التوجهات حيث ترى الإستراتيجية الاسبانية للـعلوم والتكنولوجيا والابتكار إن المشروع الدولي للجهات الفاعلة في نظامنا يشكل عاملاً مهمًا في القدرة التنافسية التي يجب أن تساهم في زيادة القدرة العلمية والصناعية والتجارية الاسبانية. حيث إن نشاطات دبلوماسية العلوم والتكنولوجيا والابتكار تندرج ضمن البعد الدولي لنظامنا البحثي والتطويري والابتكاري لأنه وجد تاريخيًّا أن هناك حالة من التعاون المرن بين الوزارات الوطنية ذات الاختصاصات المتعلقة بقضايا البحث والتطوير والابتكار ووزارة الخارجية على حد سواء في مجال العمل الخارجي ومجال التعاون الإنمائي أو في مجال متابعة نشاطات اللجان الثنائية المشتركة مع البلدان التي يوجد معها اتفاقيات تعاون في قضايا البحث والتطوير والابتكار. ويوجد في الهيكلية الحالية لوزارة الخارجية والتعاون قسمًا للعلاقات الثقافية والعلمية تابعاً للوكالة الاسبانية للتعاون الإنمائي الدولي، والذي أنيطت إليه مسؤولية متابعة العلاقات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة في المجال العلمي وتعزيز وتطوير العلاقات العلمية مع الدول الأخرى وبالتنسيق مع وزارة الدولة للبحوث والتطوير والابتكار. وبالنسبة إلى إنتاج البحوث العلمية فقد ارتفع عددها في العام 2014 إلى 77013 بحث والذي يشكل 3.19% من مجموع الإنتاج ويحتل المرتبة العاشرة في ترتيب البلدان الأكثر إنتاجًا بمبلغ استثماري وقدره 19.2 في العام 2014، وتم نشر 44.69% مقالاً بحثيًا وبالتعاون مع المؤسسات الخارجية.

الوطن العربي

ولم يكن الوطن العربي بعيدًا عن دبلوماسية العلوم. فجمعية الشراكة بين الأكاديميات وهى شبكة دولية من أكاديميات العلوم الوطنية التي تضم مصر والمغرب والسودان والأردن، تهدف إلى بناء القدرات في العلوم وتقديم الأدلة العلمية لدعم قرارات صانعي السياسات الوطنية والدولية، لمكافحة الأوبئة، ومركز أبحاث تحلية المياه في الشرق الأوسط. هذه المشاريع المشجعة استثناء وليست القاعدة للبلدان العربية، حيث لم تصبح دبلوماسية العلوم ممارسة قياسية في الدول العربية لكن هناك بوادر تغيير ناجحة منها محاولات الأردن المساعدة في تعزيز دبلوماسية العلوم في العالم العربي، وشهدت عمان المنتدى الإقليمي لدبلوماسية العلوم والتكنولوجيا تحت عنوان: نحو شراكة تحويلية وشاملة من أجل مستقبل مستدام، استضافته الجمعية العلمية الملكية الأردنية بالشراكة مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا في ديسمبر 2015.

لم يكن التطرق إلى دبلوماسية العلوم ممكنًا دون إلقاء نظرة علناً حوال البيئة العلمية العربية فحتى وقت قريب ومع بعض الاستثناءات القليلة لم يكن للعلم أولوية بالنسبة للعرب، وليس مستغربًا أن الدول العربية تعانى من ضعف في العلوم، ووفقًا لليونسكو، شكلت الدول العربية مجتمعة 1% فقط من الإنفاق العالمي على البحث والتطوير في 2013 وهى تنفق نحو 0.3% من إجمالي الناتج المحلى مجتمعة بمبلغ إجمالي وقدره 15.53 مليار دولار. وتشمل أوجه القصور عدم وجود إنجازات علمية عربية متميزة عالميًا، وعدم وجود جمعيات علمية لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، فضلاً عن القيود على التأشيرات التي تحد من سفر العلماء العرب حتى داخل المنطقة العربية.

ويشير تقرير اليونسكو للعلوم كما مبين في الشكل 1، إلى أنه في عام 2012 كان لدى تونس 1394 باحثًا لكل مليون نسمة وهو أعلى مستوى بين الدول العربية، لكنه أقل من مستوى تونس عام 2006 البالغ 1588 باحثًا لكل مليون نسمة. كما انخفضت الأرقام في مصر من 617 في عام 2007 إلى 581 في عام 2013، وهى نتيجة ترجع إلى حد كبير إلى هجرة الأدمغة المرتبطة بعوامل مختلفة، بما في ذلك عدم الاستقرار السياسي، وعلى النقيض من ذلك، ارتفع عدد الباحثين لكل مليون مقيم في المغرب من 647 في عام 2006 إلى 864 في 2011. وفي إطار التعاون العلمي والتكنولوجي العربي مع العالم، أصبح يوجد على سبيل المثال الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا في مصر، والجامعة الأردنية الألمانية في الأردن ما يمنح لاتفاقيات التعاون البحثي والتبادل للطلاب وأعضاء هيئة التدريس والباحثين بين الجامعات ومراكز الأبحاث العربية ومثيلاتها الأجنبية. وهناك الكثير مما يجب عمله لزيادة تأثير العلم والعلماء داخل الدول العربية وأحد المجالات المهمة هو ربط العلوم وصنع السياسات العربية الاستراتيجية. كما يُنصح بتقديم تصميم آليات وأنظمة تفاعلية للاستشارة العلمية لضمان حصول القادة السياسيين، بمن فيهم الدبلوماسيون الذين يمثلونهم في المفاوضات الدولية، على المشورة العلمية التي يحتاجونها.

ودللت النتائج الواقعية على وجود فجوة بين العلماء وصانعي القرار من خلال أزمة النفايات في لبنان مثلاً، نتيجة وجود تحسس من السياسيين تجاه العلماء. كذلك يوجد 70% من الأراضي السودانية عالية الخصوبة مع وجود العديد من الأنهار، إلا أن نسبة الفقر تصل إلى 50% وترتفع في الأرياف بسبب غياب إدارة رشيدة للمياه وضعف الاعتماد على التكنولوجيا، بسبب عدم استشارة صناع القرار للعلماء. والتي تظهر بوضوح في 85% من المياه في الوطن العربي تذهب للزراعة، بينما تقل كفاءة الري عن 40%، فأين إدارة المياه المنضبطة في هذا الشأن؟ وبناء عليه، أن المعلومات الأفضل تجعل الدبلوماسية أكثر فاعلية، فهناك فوائد تعزيز دبلوماسية العلوم في العالم:

1 - تسليط الضوء على البحوث العلمية والتكنولوجية المتعلقة بالتحديات الاجتماعية الكبيرة.

2 - التشجيع والمشاركة في البرامج الثنائية والمتعددة العلاقات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة لأجندة 2030 والمرتبطة بمجالات العلوم والتكنولوجيا

3 - الاستفادة من البرامج حتى عام 2020 كوسيلة لدبلوماسية العلوم في تشجيع اندماج الكيانات والعلماء في الاتحادات الدولية

أما في الوطن العربي فهي:

1 - بناء بيئة مواتية للتفاعل بين العلوم والسياسات بما في ذلك توعية العلماء والسياسيين وتوظيف المستشارين العلميين للعمل مع صناع القرار.

2 - تعزيز ثقافة العلوم المشتركة بربط شبكات العلماء الموجودة والاستفادة من الشبكات أو الآليات القائمة أو الجديدة وإنشاء منصات علمية لمشاركة المعرفة مثل قاعدة بيانات للعلماء والبحث للتعاون وتبادل المعلومات في المنطقة.

3 - توضيح رؤية دبلوماسية العلوم في الوطن العربي بحيث تتضمن تعريفًا واضحًا للالتزام بالمعايير عبر تطوير وبدء تنفيذ خريطة طريق محددة.

4 - ربط شبكات ومبادرات الشتات في الوطن العربي الأوسط بنظيراتها في العالم.

5 - تطوير مشاريع دبلوماسية علمية محددة تربط بين قضايا المياه والغذاء والطاقة بمشاركة العديد من الدول العربية لإيجاد نتائج يتم توصيلها إلى صانعي القرار العربي.

6 - اسثتمار البلدان العربية لمزيد من الوقت والجهد والموارد فى وضع برامج لتعزيز تبادل الأدمغة العربية وحركة الباحثين في مواجهة  التحديات الاجتماعية في المنطقة العربية كما مبين في الشكل 2.

7 - وضع برنامج متكامل يستفيد بمزية كل دولة فدول الخليج تمتلك الثروة الهائلة لتمويل الأبحاث وبناء المعامل المجهزة بينما دول مثل العراق ومصر والأردن ولبنان لديها العقول البحثية النابغة خصوصًا في قضايا حيوية مثل نقص الموارد المائية، وضرورة العمل على تطوير تحالفات عربية بحثية في مجالات إدارة وتكنولوجيات المياه.

8 - نشر الثقافة العلمية بدعم دبلوماسية العلوم من خلال بناء البنية التحتية وتحسين قدرات دارسي العلوم ووسائل الإعلام والعلماء.

9 - تلتزم الحكومات العربية بدورها في توفير مناخ للتعاون العلمي في قضايا المياه، والطاقة، والصحة، والزراعة، مع استثمار التشابه في الثقافة العربية والخبرة العملية واللغة العربية.

لذا أصبح جليًا القول أن دبلوماسية العلوم تلعب دورًا مهمًا في مواجهة التحديات المختلفة منها الصحية والبيئية والطاقة والمياه والغذاء وغيرها، ما يسهم في دعم الاستقرار في الوطن العربي لخير الأمة العربية ومستقبل أجيالها.


عدد القراء: 464

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

التعليقات 1

  • بواسطة ا.د. مهند الفلوجي من المملكة المتحدة
    بتاريخ 2018-10-24 14:57:58

    بحث قيم يسلط الضوء على البون الشاسع بين دول الغرب ودول العالم العربي والاسلامي في نواحي البحث العلمي والتكنلوجي. ويدعم المؤلف مقالته ويوثقها بجداول المفارقات. مقال جدير بالقراءة.

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-