رولان بارت في ذكرى ميلاده المئويةالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2018-10-11 21:37:47

د. سعيد بوخليط

مراكش - المغرب

ترجمة: د. سعيـد بوخليـط

تخلد، الذكرى المئوية لولادة رولان بارت (1915-1980)، وفق أفضل ما يمكن التكهن به، مع السيرة الذاتية، المؤثرة والدافئة، التي أنجزتها الباحثة: تيفايين سامويول.

رولان بارت الذي عانى المرض منذ فترة مبكرة، فاستشرف بأن أيامه قد صارت معدودة، بالتالي، بدأ يحذر تلك الكتب السميكة : ''لماذا لا أتوخى إراديًا، إنتاج أدب موجز؟''، متسائلاً عبر رسالة تعود إلى شهر1951، وكان على وشك، أن يصدر في سن السابعة والثلاثين، عمله الأول: «الدرجة الصفر في الكتابة» (1953).

راكم بارت، دراساته ومساره الأكاديمي، على الهامش بحيث لم يكن يثمن قط الجامعة، ولا إطاراتها التقليدية ولا مناهجها المكرسة: ''كان بالتأكيد، من ألهمنا جانبًا من زعزعة، صيغة معينة للمعرفة الجامعية، التي لم تكن سوى  لا- معرفة''، يلخص الفيلسوف ميشيل فوكو، عبر أثير الراديو، في حوار مع جاك شانسيل سنة 1975 .

أخيرًا، لم يتمسك بارت قط بالمسار البيوغرافي، مفضلاً رسمًا ذاتيًا في صيغة شذرات، متوخيًا أن يأخذ بعين الاعتبار، كل سرد متسلسل تاريخيًا ويواصل، مثل ''حكي بذيء''.

ما إن نطرح هذا الارتياب الثلاثي، نحو الكتب الضخمة والمعارف الجامعية، وكذا المشروع البيوغرافي، حتى تتجلى الخلاصات التالية :كل الذين تعلموا القراءة مع رولان بارت، من خلال مثلاً "ميثولوجياته" أو "شذرات خطاب عاشق"، ثم جميع الذين لسبب كهذا، يحبونه بشعور صادق وغيور، كيف باستطاعتهم  التراجع أمام سيرة ذاتية ضخمة، كتبت تحت فوهات مدافع الجامعة، وكذا شعائر الاحتفال بالذكرى؟ كيف يمكنهم المعاندة، أمام 700 صفحة، مخلدة لمئوية بارت؟.  

بيد أن المفاجأة مدهشة: لقد هيأت  تيفايين سامويول، عملاً جذابًا ومضيافًا، نلج إليه والسعادة تغمرنا، قبل أن يطوينا نهائيًا فضاء رحب، يخلق لديك الرغبة كي تأخذ وقتًا كافيًا، وأنت تداعب هذه الفكرة أو تتذوق ذاك الإحساس، ثم تستمتع باللحظة المعاشة. جميل، أن يكون العمل مهيبًا، فلا شيء ثقيلاً أو مرعبًا، يشعرك على الفور بالارتياح، كما لو حلقت مسافرًا نحو الكوخ الصغير، الذي استحضره بارت أواخر حياته، كوخ الشباب وقد سماه مازجًا بين اللاتينية والباسكية بـ''غوكوكيسيم''، حتى يصف عذوبة المكان، يقول: ''وأنا طفل، انسحبت من نفسي، إلى كوخ في سطح، عند طبقة عليا لدرج، منفتح على حديقة: هناك أقرأ واكتب، ألصق إعلانات صغيرة، وأمارس أشياء عدة''.

ينغمس الكوخ، وسط ضياء جنوب -غرب فرنسا، حيث قضى بارت طفولته، ضياء بقي مرتبطًا به خلال كل مراحل حياته، لأنه أشعره في مأمن ضد الامتثال والفظاظة، ولكون بارت عاش متعلقًا بأمه المحورية جدًّا في حياته، التي ألهمته كثيرًا، واستمرت حاضرة معه حتى بعد اختفائها.

دافع الوضوح، هيكل كلية حياته في جانبيها الحسي والعقلي، إنها واحدة. يضيء الأدب، ويستضيء منه، في ذات الوقت، مخضعًا النصوص الكبرى وكذا الوجود المألوف، إلى نفس الفعل التفسيري. ذلك هو هاجس، من كان عنوانه الأخير: الغرفة المضاءة (1980). كتاب، جاء فترة قليلة بعد وفاة الأم.

بعد مرور خمس وثلاثين سنة، على واقعة موته العبثية، جراء حادثة سير، بعد أن صدمته شاحنة صغيرة للصباغة. ستعود الباحثة "تيفاين سامويول''، مرة أخرى كي تقارب مسار مفكر، لا يؤمن إشعاعه بالحدود، والذي يعرف الأدب كـ''وميض للواقع نفسه"، مشددًا على خاصيته المتعلقة بـ''حنقه من الوضوح". فكيف نجحت إذن في تحقيق منجز من هذا القبيل؟

أولاً، لقد استثمرت "تيفاين سامويول" بالتأكيد، أرشيفات لم يسبق نشرها، أي رسائل ومذكرات ويوميات ومسودات ثم تلك "البطاقة اليومية'' المذهلة حيث دوّن بارت الأشياء التي شاهدها وكذا الكلمات المأثورة لديه منذ سنوات دراسته. لكن خاصة، أن يغمر بارت نوره الخاص، العذب والمتطلب في الآن ذاته. هنا، لا مبرر يتسم بالجمود أو الاستقصاء، بل فقط حضور للذكاء المنفعل.

رولان بارت أو البربرية:

حينما نعيش أوقاتًا عصيبة، ونكون في حاجة للاسترخاء، يستحسن أن نعود إلى رولان بارت، فهو يغمر القلب بلسمًا، ويسمح لك بمجابهة الاندفاعات الغوغائية. يعلمنا بارت، أن الحرب لصالح الذكاء، تتم دائمًا باسم الوجهة الصحيحة.

يذكرنا عكس البلاهة النخبوية، أن حقيقة حقبة، ينبغي تناولها من خلال الأقاويل العادية جدًّا :تعليق صحفي، إشهار، استطلاع الأبراج…. يستدعي، ضدًا على الأكاذيب المحتقرة للغة، إتيقا للكلمات ومسؤولية للشكل. ويعلمنا، ضد الكاذبين، المزيفين للواقع، كيفية تفكيك العالم وتفجير الكليشيهات. وعلى غير عادة النفوس الجافة، التي تختزل الأدب إلى أرق شديد، والفكر إلى عمل مرهق، سيخلق بارت من النص لذة ومن المعرفة احتفالاً .ثم ضد الفظاظة، التي هي قدر عنفها، لا تبقي على أي شيء، سيمدنا بقناعة لطيفة، لا يمكن الإمساك بها، في إطار قوة الفكر النقدي .لذلك، فإننا نستعيد قوى، ونحن نقرأ أو نعيد قراءة بارت ثانية، مع الاحتفال بالذكرى المئوية لولادته.

نصوص مثل: ميثولوجيات، وشذرات خطاب عاشق، وإمبراطورية العلامات، ويوميات رحلة إلى الصين، ومذكرات مأثم.. ، سواء صدرت خلال حياته أو بعد رحيله، فهي بمثابة نصوص- ملاذات، حيث بوسع كل واحد أن تعلمه ثانية، طرح كلمات تتعلق بوجوده الخاص.

هذا ما يجعل حياة بارت، والتي لا شيء استثنائيًا في ذاتها، تهمنا كثيرًا .فبخصوص مارسيل بروست Proust، والشغف الذي يحدثه لدى القارئين، تكلم بارت السيميولوجي عن ''المارسيلية'' (أو تلك التفاصيل المتعلقة بمارسيل بروست) .بذات المعنى، هل بوسعنا استدعاء "Rolandisme" (نسبة إلى رولان)، كي نصف الحماسة التي يوقظها هو نفسه. اقرؤوا الدراسات السيرية، التي خصصت لرولان بارت:

*دراسة "تيفاين سامويول'' (والتي نحن بصدد التعليق على صدورها).

- دراسة ماري جيل (فلاماريون،  سنة 2002).

- دراسة جون لوي كلافي (فلاماريون، سنة 1990).  

الموضوع المراهن عليه، عبر كل هذه الحكايات الوجودية، أن مشروع بارت، أورث لنا أسلوبًا للربط بين النص والحياة، وطريقة ما للشغف بالعالم.

وفق هذا السعي إذن، لإضاءة حياة رولان بارت، وميلاده في "شيربورغ" سنة 1915، وسط عائلة بورجوازية عانت الفقر، فيما بعد. الموت المبكر لأبيه، في جبهة الحرب الكبرى، جعلته يتيمًا تحت رعاية الدولة. ثم طفولة، في منطقة "بايون"، لصيقًا "بهنرييت" ''Henriette، تلك الأم-الأيقونة''، التي لم تشر عليه بأدنى ملاحظة. سنة 1924، انتقل بارت الشاب نحو باريس، إلى جانب أمه دائمًا، يكابدان قسوة الحياة، فيتمثل إحساسًا متناميًا حول الهامشي: «لم تكن لدي الملابس اللازمة …ولا النقود التي تمكنني من اقتناء المقررات المدرسية«، معترفًا إلى برنار هنري ليفي سنة 1977.

شكلت لديه سنوات الثلاثينيات، حقبة اكتشافات: اكتشاف الصداقة وامتلاك الوعي السياسي (مركزية تاريخ 6 فبراير 1934)، لكن أيضًا مرضه الذي اضطره للتوقف عن مواصلة دراسته في صف الباكلوريا. عشية انتهاء الحرب، أجبره مرض السل، بشكل واضح كي يوقف مساره الدراسي، وينزوي داخل مؤسسة صحية للعلاج، طيلة سنوات عديدة.

هذه العزلة الطويلة، التي أبعدت رولان بارت عن رفاقه، في لحظة اتسمت بانخراطهم في الواقع، واعتبرت لديهم بهذا الخصوص، تجربة المقاومة جوهرية. لحظة كتلك، جعلت منها الباحثة "سامويول" أساسًا، خلق لدى بارت شعورًا بانحدار مقامه وممارسته الخديعة، وهو ما حاول باستمرار التخلص منه. مثلاً، حينما يتناول الأيادي الصديقة، التي أمدها له الناشر موريس نادو Nadeau، الذي نشر له أولى مقالاته بصحيفة "combat''، يقول بارت: «موريس نادو، الذي أدين له منذ البداية، بهذا الشيء الجوهري».

خلف، قلم السيرة الذاتية، والاشتراكية وصعقات السياسة والماركسية والمسرح والبنيوية، أدوات ستغدو مجالات يتنفس عبرها بارت ثانية. لقد كرست، الباحثة "تيفاين سامويول''، لمقارباتها صفحات مدهشة وثرية. مع أنها تلجأ بين الفينة والأخرى، إلى بعض التأويلات السيكولوجية، حيث نعتقد معها ما نرغب فيه، لكنها تبقى دائمًا وفية لموضوعها. أيضًا، بين فصلين موضوعاتيين وكرونولوجيين، فقد أوردت صاحبة الكتاب، تحليلات كرستها إلى العلاقات المتبادلة، التي نسجها بارت مع أندريه جيد Gide وسارتر وفيليب سولير وفوكو، اختيار سيظهر اعتباطيًا أو جريئًا، حسب درجات التناسب.

صفحة بعد صفحة، فقد وصلت بين الاتجاهين، اللذين شكلا رافعة لحياة وكذا كتابات بارت. من جهة، العاطفة حد التضخيم أحيانًا :إذا كان الجمهور الواسع، مطلعًا على كتاب ''شذرات خطاب عاشق''، الذي عرف نجاحًا هائلاً، وغير محيط بمختلف جوانب حياة بارت العاطفية، فإنه  سيكتشفها هنا برقة وحياء، مع الباحثة سامويول. من جهة ثانية، عقل تركيبي غاية النسقية: مع الهوس بالتصنيف والترتيب، بحيث يظهر أيضًا صاحب كتاب "نسق الموضة'' كشخص ممنهج، وروح منضبطة، وأستاذ منظم. إذن،  عند تقاطع الانفعال والتفسير، ترسم  تيفاين سامويل، صورة عن بارت، باعتباره شخصًا مرهف الحس، دقيقًا، ومرتبطًا بالحد الأقصى.

بعيدًا، عن مثقف ألف موقع، الذي يرطن بلغة غير مفهومة، فيجعله عرضة لتهكم مغتابيه. كذلك، بعيدًا بما يكفي، عن الثوري والطليعي، المخلد من طرف حاملي المبخرة، فقد جعلت "سامويول" من بارت، كاتبًا كلاسيكيًا، بمعنى ثان، كاتب صاحب حداثة مريعة وذات شفافية متوقدة.

ثانيًا: حوار مع ''إيريك مارتي'' أستاذ الأدب الفرنسي المعاصر:

هو صديق قريب من رولان بارت، يعد في الوقت الراهن أحد أفضل المتخصصين في فكره، وناشر مؤلفاته. يبرز، من خلال هذا الحوار، المكانة التي يحظى بها بارت في المشهد الثقافي والأدبي المعاصر.

س-1 ماهي أهم اللحظات القوية، لتخليد الذكرى المئوية؟

ج- يتجلى أحد العناصر الجديدة جدًّا، في الملتقى الذي سيتمحور حول: بارت والسينما. المنظم من طرف مركز جورج بومبيدو والمدرسة العليا للأساتذة ثم قاعة حي "شامبوليون" بباريس. كانت لبارت علاقة بالسينما، هي في الوقت ذاته، مبهمة ثم مكثفة جدًّا، ولم يتم التطرق إليها، إلا قليلاً. الشيء الآخر، الذي أترقبه بشغف، يتمثل في معرض المكتبة الوطنية الفرنسية، والتي أنا مسؤول عن قسم منها .نموذج المعرض الذي وقع عليه الاختيار، لن يكون ديداكتيكيا من أي جانب، بل سيكون مثل رؤية تسلط الضوء، ليس فقط على مفهوم بارت للكتابة، لكن أيضًا كتابته حسب عرض ملموس ومادي، حول لوحات إعلانية كبيرة، وملصقات على طريقة التقليد الصيني، مع استشهادات .ستجري أيضًا وقائع كثيرة، بعضها جد كلاسيكي، مثل بارت والموسيقى، أو أشياء ثانية غير متوقعة بتاتًا، مثل محاضرة تحت عنوان: ضوء رولان بارت. ستكون نوعًا من الارتحال، انطلاقًا من علاقة بارت بالفن المعاصر. سيستقبل المعرض بالأخص، الفنان ''فانسان ميسين''. المثير في الأمر، هو أني بقدر ما أفزعتني فكرة المئوية، لاحظت انبعاث بارت معاصر وحاضر جدًّا.

2-  س- ما هو عمل بارت المحيل أكثر على المستقبل؟ هل بارت المراحل الأولى أو بارت النصوص الأخيرة التي استرعت الاهتمام؟

ج- يحظى اليوم بارت بصورة مشوشة قليلاً، فكتاباته الصادرة بعد وفاته ولاسيما ''مذكرات مأثم" (2009)، نزعت كي تبرز لديه بعدًا حميميًا، سوداويًا، انعزاليًا، أي في نهاية المطاف، عند جانب آخر، قياسًا لما كان عليه مشروعه. ثم كذلك، العمل المنصب على بارت خلال السنوات الأخيرة، أخذ اتجاهات متعارضة جدًّا، بين باحث مثل "أنطوان كومبانيون''، رأى في بارت "مناهضًا للحداثة''، ثم باحثين آخرين كـ''توماس كليرك'' و''ماغالي ناشتيرغل'' و''تيفاين سامويول''، الذين اهتموا ببارت، باعتباره حداثيًا عميقًا…. هذا ساهم كذلك، في التشويش على صورته. أعتقد أن بارت، وبخلاف أشخاص مثل فوكو ودولوز، اللذين أرسيا السبيل لتيار فكري قابل للتداول، لكنه في غاية التراص، فقد خلف بارت صورة معكوسة، أو بالأحرى مرتبكة وملتبسة، وغير مفهومة جدًّا في العمق .وضع بلا شك مؤسف، لكنه يحميه أيضًا من الإسفاف .لهذا ما أتحسر عليه أساسًا، والذي بالنسبة إلي، يمثل إحدى ظواهر القرن العشرين، ذاك الانفصال الذي حدث بين الحقلين الفلسفي والأدبي، بالتالي، لا يقرأ بارت مطلقًا من طرف الفلاسفة .أيضًا، لم يسمعوا بتلك الأبحاث حول النوع أو، ولم يتم الانتباه إلى كون بارت جعل من مفهوم ''المحايد'' مفهومًا أساسيًا، يزعج الهويات الجنسية. هذا الجانب المرتبط ببارت الأديب، قد أضعف في ذات الوقت، من وجهة نظر الأدباء، الفلاسفة وبارت نفسه. لكنه شيء مرتبط بالحقبة، فهناك عودة إلى الحقول المعرفية، والمقولات وكذا هذا الكبرياء، الذي تتصف به الحقول، نحو بعضها البعض.

3 –  س- في  ن  ص كتبتموه  سنة 2000،  صنفتم بارت ضمن جينيالوجيا (مونتين وسارتر وديدرو) ، أي كتاب غير قابلين للتصنيف؟

ج- اتبع بارت تقليدًا، مرتكزه البحث والتجريب باستمرار. بل، يلقب نفسه بـ"الباحث". هذا يدعو مرة أخرى، كي نحرره من التصنيفات، منذ كتابه: "الدرجة الصفر للكتابة'' (1953)، بل وقبله، حينما اعتبر بارت أن فترة ما بعد الحرب، تحتم رفضًا لتجزئة الحقل الفكري، بين الكتاب والمثقفين والأساتذة .لقد شكلت الأسطورة بالنسبة لبارت، سمة أما نقيضها فيكمن في إمكانية تفعيل تحولات بين نماذج الكتابة وكذا الحقول المعرفية. مثلاً، لم يكن  بارت أبدًا روائيًا، بيد أننا نستشف رواية بين طيات كثير من نصوصه. أيضًا، لم يكن قط فيلسوفًا، لكن توجد فلسفة ضمن جوانب مختلفة من مؤلفاته. كان وضعًا متعبًا إلى حد ما، لكنه متمسك به. 

4- س- قد تصدرون شهر ماي مختارات، تتضمن كتابات ربما يكتشفها القارئ لأول مرة؟.  

ج - مادتها هو الاكتشاف الحقيقي، إنه بارت صاحب الرسائل. منذ البداية، اتجه اهتمامي إلى الكتابات التي لم يسبق نشرها. بعضها، كان مسليًا مثل التقرير الذي أنجزه بارت سنة 1949، لدى وزارة الخارجية بخصوص الحالة السياسية في رومانيا، غير أن الرسائل هي التي فرضت نفسها أكثر، فهي تمكن من صنع خريطة حياة. الذي أثر في أكثر، رسائل الشباب أو مراهقة بارت، عند نهاية تواجده بالمؤسسة الصحية للعلاج من داء السل، حيث قضى هناك سنوات طويلة خلال فترة الحرب. إنه بارت قبل بارت، وحيدًا جدًا ومنعزلاً جدًا، في ليل معاناته الصحية. أخيرًا، تلك الرسائل، هي الزمان المكتشف ثانية، إلى حد ما ، بخصوص أشياء انبثقت من الماضي، خالصة كليًا.

5- س-هل توجد نصوص أخرى كثيرة، لم تعرف بعد طريقها إلى القارئ؟

ج- بالنسبة للمختارات الحالية، لم أقدم جل المراسلات .أما بخصوص ماتبقى، فاعتقد أننا أدركنا النهاية. لكن، من يدري!. 

 

هامش:

*للاطلاع على الملف، في لغته الأصلية، يمكن الرجوع إلى: 

Le monde des livres ;23 janvier 2015.     


عدد القراء: 66

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-