في واد غير ذي زرعالباب: نصوص

نشر بتاريخ: 2018-10-12 10:52:55

د. دليلة مكسح

أستاذة جامعية - جامعة الحاج لخضر- باتنة- الجزائر

حين رأيتكِ تبتسمين

وكان الجمرُ يسافر فينا

يعصر خمرَ المعنى ويسقي

زهرَ الروح، لنصبح طينا

كنتُ شريدا عند الوادي،

أبحثُ عن قلب موصول

بالأحزان لأغرس تينا

كنتِ ورائي، كأني أنتِ

إذ تبكين وتعتصرينَ

حين رأيتكِ، حين رأيتكِ تبتسمين

*

*

حين رأيتني أبتسمُ

كنتُ أُرتِّل، أستلمُ

نسيم الله، وكنتَ تَسُلُّ

غمام الروح، لتبحث في أحزاني

وبوحي، وتغتنمُ

وكان وليدي بلا ضرع

وكان الوادي بلا زرع

وكنا نمشي ونمشي، ونقتسمُ

هديرَ اللفح، ونوقظ صوتا

يرتطمُ..

*

*

حين رأيتكِ تبتسمينَ

وقد أعياكِ سباتي حينا

قلتِ: اللهُ حَمانا.. حَمانا

وقد أزهرتِ فصرتِ يقينا

قطعتِ صخوري شبرا، شبرا

سَعْيًا في الأغوار متينا

لم يثنيكِ صمتُ الوادي

لم ترعبكِ صخور حِدادي

وحين سعيتِ سبعا، سبعا

قد أحييتِ بذاك ودادي

خرجتُ أصلي وأدعو

وكنتِ أمامي تبتهلين

حين رأيتكِ تبتسمين، تبتسمين

*

*

حين خرجتَ، كان يقيني

يقول بأنكَ كنتَ حنيني

فمنذ تُرِكْنا عند الوادي

وصار البوحُ رفيقي الحادي

عرفتُ بأن الله خبير

لن يحرمني من إسناد

رأيتُ الوادي رسالة رب

لن يحييني بغير معاد

لن يشريني إلا بزاد

وكان الزاد حلما فينا

صيرناه بفضلٍ..عَيْنا

*

*

حين رأيتكِ، حين رأيتكِ تبتسمين

وقد أيقنتُ فيكِ حنينا

نحو الله، وقد أبديتِ سؤالا

يحفر في الأعماق سنينا

عرفتُ بأنكِ سِرُّ الله في الفلوات،

وأن السعي كان بَهَارَ

النصر على السنوات

وأني وَريدُ الوصل الصافي،

بين الله وبين ضفاف الروح،

فاسعي، اسعي

إني قريب

شوطا، شوطا

إني غريب


عدد القراء: 60

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-