استخدام الآباء للهواتف الذكية يؤثر على النمو اللغوي للأطفالالباب: حياتنا

نشر بتاريخ: 2018-10-12 11:02:18

فكر - المحرر الثقافي

تتسبب الهواتف الذكية في عدد من الآثار البائسة كحوادث السيارات واضطرابات النوم وضعف التركيز، لكن الدراسات الحديثة أثبتت أن استخدام الهواتف الذكية من قبل الآباء يشتت انتباههم عن أطفالهم ويؤثر على نمو الأطفال اللغوي، بحسب ما نشرته مجلة ذي أتلانتيك.

إدمان الشاشات

على الرغم من أن أطفال اليوم يمتلكون وقتًا أطول مع والديهم مقارنة مع آباء وأمهات حقبة الستينيات، إلا أن جودة الترابط بين الآباء والأطفال انخفضت بشكل كبير، إذ إن الوالدين موجودان في حياة أبنائهما جسديًّا وماديًّا ولكنهما غائبان عاطفيا.

كما أن قضاء الأطفال وقتًا كبيرًا أمام الشاشات يتلف أدمغة الصغار. وتبين أن الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة يقضون أكثر من 4 ساعات يوميًا مقابل الشاشات، ومنذ عام 1970 انخفض المتوسط العمري المعتاد لمستخدمي الأجهزة من أربع سنوات إلى أربعة أشهر.

وتعد بعض أحدث ألعاب الأطفال التفاعلية على الهواتف أو الأجهزة اللوحية أكثر أمانًا من مشاهدة التلفاز أو قنوات اليوتيوب، لأنها تحاكي بشكل أفضل سلوكيات لعب الأطفال الطبيعية. ومع ذلك لا يعترض أحد على ضريبة تعرض الطفل للشاشات لفترات طويلة، إذ إن الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الأجهزة هو في حقيقته الوقت الذي ابتعد فيه عن العالم الخارجي.

تأثير الأجهزة

أوضحت إحدى الدراسات أن الأطفال الذين يتواصل الآباء معهم لغويًا يعرفون ضعف عدد مفردات في عمر سنتين مقارنة بالأطفال الذين لم يتعرضوا لأي تواصل.

وجذبت هذه النتائج اهتمام وسائل الإعلام إلى المخاطر الجسدية التي تصيب الأطفال بسبب تشتت الآباء، ولكن علماء النفس تأخروا في إدراك تأثيرها السلبي على التطور المعرفي للأطفال. وقالت هيرش باسيك «لا يمكن للأطفال الصغار التعلم عندما نعترض تدفق المحادثة بالتقاط الهاتف المحمول أو بمطالعة شاشات أجهزتنا باستمرار».

اللغة والتشتت

راقب مجموعة من الباحثين في أوائل العقد الثاني من القرن الحالي ببوسطن 55 شخصًا أثناء تناول الطعام مع أطفالهم، فوجدوا أن قرابة 40 شخصًا انشغلوا بهواتفهم والبعض تجاهل وجود الأطفال تمامًا.

ومن ثم أجريت دراسة على 225 أمًّا برفقة أطفالهن في عمر السادسة، ولاحظوا انشغال ربع عدد الأمهات بهواتفهن، والقليل منهن فقط بادرن إلى التفاعل مع أطفالهن.

وأجرت هيرش باسيك وغولينكوف تجربة صممت بدقة في فيلادلفيا لاختبار تأثير استخدام الوالدين للهواتف المحمولة في تعلم اللغة للأطفال. فأحضرت 88 أما مع أطفالهن في سن الثانية، وطُلب منهن تعليمهم بعض الكلمات الجديدة من خلال اتصالات ستتلقاها الأم، ولوحظ أنه عندما تلقت الأمهات اتصالات هاتفيا لم يتعلم الأطفال الكلمات، بعكس الأوقات التي لم تتلق الأمهات فيها أي اتصال

الموازنة في الاستخدام

ارتبط استخدام الهواتف الذكية بإحدى علامات الإدمان، إذ يزيد توتر الكبار إذا ما اعترض استخدامهم للهواتف الذكية، فيصبح الأب أو الأم أكثر غضبًا عند مقاطعة أطفالهما لوقت استخدامهما للهاتف.

ويقترح المقال انقطاع الأب والأم عن الطفل لفترات قصيرة ومقصودة يمكن أن يكون صحيًا للوالدين والطفل على السواء، لا سيما مع تقدم الطفل في السن ونمو حاجته للاعتماد على النفس، إلا أن هذا النوع من الانفصال التدريجي الصحي عن الأطفال يختلف عن حالة عدم الانتباه عندما يكون أحد الوالدين بصحبة الطفل.

ويعد طلب الأم من الأطفال أن يخرجوا للعب خارج المنزل أو أن يقول الأب إنه يحتاج إلى التركيز نصف ساعة لإنهاء بعض المهام المنزلية أمرًا طبيعيًا لما لديهم من مسؤوليات، ولكن إغراءات الهواتف الذكية، تظهر أسوأ نموذج للتربية، وهو النموذج الحاضر جسديًا والغائب عاطفيًا. ولأن الأطفال اعتادوا على الحصول على رغباتهم من الكبار، إلا أن تحول انتباه الوالدين عن أطفالهما يقابله العناد من الأطفال.


عدد القراء: 31

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-