التفكير وتأثيره على الجسم والمستقبلالباب: حياتنا

نشر بتاريخ: 2015-06-07 17:35:39

هالة الحافظ

مدربة تربوية ومساندة أسرية - كندا

يقوم الإنسان بالتفكير بشكل تلقائي يوميًّا فهو عملية مستمرة يشعر بها الانسان بأن بتفكيره يحاول إيجاد حياة أفضل ومستقبل أوسع...فالعقل البشري يتصرف ويبني معتقداته بتفكيره وليس بردود أفعاله. والذي يميز كل إنسان عن الآخر بجانب الشكل طريقة فكره، فلكل إنسان طابع يميزه عن غيره، ولهذا الطابع أثر سواء كان على الجسم والصحة النفسية أو العلاقات البشرية.

أوجدت الدراسات بأن كل إنسان له طابع ما يتبعه في تفكيره، فيصبح هذا الطابع أساسًا في تعامله وفي قراراته وفي اختياراته.

وحدد الباحثون بأن هناك طابعين للتفكير، ويختار الإنسان أحدهما بناء على البيئة المحيطة التي وضع بها في صغره وحسب تجاربه وما تعلمه ووجه إليه.

هذان الطابعان هما الطابع السلبي والطابع الإيجابي...أوجدت الدراسات بأن لهذين الطابعين آثارًا على الانسان بشكل كبير وعلى مستقبله فأفكاره هي التي تصيغ المستقبل وترسم له مجراه فإذا كان الطابع إيجابيًّا فإن الإنسان سيعيش في أفكاره مما يعني سيعيش في إيجابية واوجدت الدراسات قانون الجذب وهو باختصار شديد يتمثل بأن كل شئ يجذب مايشبهه وخاصة الشحنات السلبية والإيجابية تجذب الشحنات المماثلة لها في أي شيء كان, أي الإنسان الإيجابي سيجذب إليه الإيجابيات في الحياة ولما للتفكير أثر كبير في المشاعر وفي سلوك الجسم فسنرى هذا الفكر سيؤثر إيجابيًّا على الجسم بكامله فسيكون متفائلاً لديه الرغبة في العمل والطموح والتأقلم. أما إن كان تفكيره سلبي فإن لهذا أثرًا كبيرًا على الجسم والقناعات، فتجد الإنسان الذي لديه طابع سلبي لفكره يجذب كل شيء سلبي لحياته، وهذا بناء على قانون الجذب بالإضافة إلى ذلك تجده متشائمًا متوترًا, مكتئبًا وقد أتبتت الدراسات بأن الأمراض العضوية والأعراض تنتشر بسرعة كبيرة عند هؤلاء الذين يفكرون بسلبية ويستسلمون ويملون بسرعة بينما الأشخاص الذين يفكرون بإيجابية فستتولد لديهم قدرة على المقاومة والعيش, فما سبب هذا؟ إن الإنسان كلما تذكر أو فكر بشيء سلبي فإن جسده سيتفاعل بما يفكر به فإن العقل يأخذ هذا التفكير ويحوله إلى حقيقة يؤمن بها ويعطي إشارات كيميائية للجسم وهو إفراز الآدرينالين وهو مايفرزه الجسم عند تعرضه لضغوط نفسية لتعطي الجسم التأهب للاستعداد إما للهروب أو للصراع مما يجعل الجسم متوترًا بازدياد نبضات القلب وتوتر العضلات، ويجعل عقل الإنسان أن يركز على الأمر ويستمر بالتفكير به فتتحول هذه الفكرة السلبية إلى فكرة مستأصلة في الفكر وتصبح فكرة ملحة وتبدأ هذه الفكرة بالولادة لأفكار سلبية أخرى تعزز الفكرة الأصلية مما تسيطر على الفكر بكامله وتحتله فتجعل الإنسان مشغولاً باضطراباته وتوتره فتجد الإنسان الذي لديه فكر سلبي متعبًا, مرهقًا, متوترًا, ظنونًا ولديه مايزيد من همه وتعبه دائمًا.. هذه الاشارات التي تظهر على الجسم يقودها الفكر فكلما كان الفكر متعبًا فالجسد سيكون كذلك وكلما كان الفكر مرتاحًا مستقرًا متفائلاً فإن الجسم سيكون كذلك.

فما علينا فعله؟ الفكر هو الذي يقود الجسم وأنت من تقود فكرك فإذا بدأت بالتفتيش والتركيز عن إيجابيات أي موقف تمر به وتعطي هذا التركيز حظه من الانتباه والتفكر به فإن هذا سيؤثر إيجابيًا على ردود أفعالك وسيجعل فكرك يبدأ يرى بعين التفاؤل والإيجابية وبالاستمرار بهذه العملية ستشعر بقانون الجذب وهو بأن الإيجابيات ستأتي بطريقك لا محالة. ولكن هل هذا سهل؟ وما لذي يقف في طريق الانسان السلبي لإتباعه؟؟ إن الفكر يتطور ويأخذ مجراه في السنوات الأولى من الحياة حتى الدخول في مرحلة الشباب وتجاربنا في الحياة لها أثر كبير في نوع الفكر الذي نحتويه وليس للأمور الوراثية شأن في نوع الفكر عند كل إنسان, فالإنسان يستقبل تصرفات من حوله والإشارات المعطاه له من البيئة والناس المحيطين بالتدريج حتى تصبح هي الأساس الرئيسي لفكره وتصرفاته, فإذا وضع الإنسان في بيئة تستقبل الأمور والحياة بنظرة إيجابية وتوجه الإنسان لمعرفة نفسه وذاته وقدراته ولمعرفة من حوله فإن الإنسان سيكتسب فكرًا إيجابيًا يرى نفسه ومن حوله بهذا الفكر مما يجعله ناجحًا بعلاقاته وقراراته وتعايشه, ومما يجعله مصرًا على التأقلم في اي مكان يوضع به.

أما أن وضع الإنسان في بيئة تستقبل الأمور والحياة بنظرة سلبية فإن الإنسان سيصبح فكره سلبيًا وقد يؤثر عليه في المستقبل تأثيرًا عميقًا في معرفة ذاته مما يجعله يكتئب ويقلل من قيمته وينهار في أبسط الأمور, هذه البيئة هي التي أساسها النقد والتنقيص من قدرات الأنسان, عدم احترامه وعدم الاكتراث بمشاعره والتحبيط من ثقته. هذه الرواسب هي أساس أي فكر يأخذ الطابع السلبي مما يؤثر على الإنسان في جميع مراحل حياته. في بعض الأحيان قد يستطيع الإنسان أن يرجع لهذه الرواسب وأن يتخلص منها وذلك من خلال العلم والتعلم والقراءة التي تؤدي إلى التحدث مع النفس واعادة برمجة الفكر, طبعًا هذا ليس شيئًا سهلاً وإنما يمكن الوصول له وفي بعض الأحيان لا يستطيع الإنسان التخلص مما تأثر به في صغر سنه من تأثره بالبيئة السلبية التي وضع بها وهنا ندعوه لرؤية متخصص بالعلاج المعرفي الذي سيساعده في تحليل الأمور وإعادة تركيبها.

 التفكير سيتحكم في تصرفاتنا وردود أفعالنا وتحليل الأمور وبذلك سيؤثر على تعاملاتنا مع الآخرين وسيؤثر على مستقبلنا وسيحدد مصيرنا.

فهل أنت ذو فكر إيجابي؟ أم سلبي؟


عدد القراء: 818

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-