التصحر العاطفي وأسبابهالباب: حياتنا

نشر بتاريخ: 2015-06-07 18:21:07

د. سحر رجب

مستشار نفسي وأسري مدرب ومستشار معتمد دولي لإزالة المشاعر السلبية أديبة وكاتبة وإعلامية - جدة

معنى كلمة تصحر، هي الجذب وخلو المكان من الحياة والمشاعر . كالصحراء التي تخلو منها الحياة. التصحر العاطفي أو الجوع ليس فقط بين الأزواج، بل بين كل المحيطين لنا. سواء أبناء، أصدقاء، جيران.

التصحر أو الجوع العاطفي الذي يحدث بين الأزواج يكون لنفس شخصية الزوج مثلاً نمطه A ونفس نمط زوجته A يكون التنافر أكبر، كلما قل التصحر يكون التفاهم أعمق وأشمل. ويكون الود والرحمة بينهما أجمل. فدخول الأب وخروجه من وإلى البيت دون سؤال عن الأبناء وأمهم دون ابتسامات وتبادل ضحكات يولد الجفاف العاطفي، الجفاف دومًا يعكس على حياتنا وفي تعاملاتنا سلبية أكثر، بينما نحن نريد ونركز دومًا على الإيجابية في كل أمورنا.

انعدام التعامل الإنساني ووجود علاقات بدون تفاعل من الأب وحتى الآخرين. يدعو للسلبية. هناك من لا يستطيع أن يعبر عن مشاعره. رغم أن الإنسان كتلة مشاعر خلقه الله بها تسكنه. إن فقدها مع الأسف يكون لديه عدم توازن واستقرار في حياته. التصحر والجفاف والجوع العاطفي يولد الكبت، القل ، التوتر، الاكتئاب لاحقًا. وهذا نتاج لجفاف العاطفة. أغمر أبناءك وذويك لعاطفتك الجياشة حتى لا يبحث عنها من مصدر آخر هنا يكون القلق والخلل. ابنك، ابنتك، زوجتك، زوجك. كل أسرتك صغيرها وكبيرها بحاجة للعاطفة. حتى الوالدين ما أحوجهم لذلك، تبادل الأحضان والقبلات والضحكات يولد مشاعر وعاطفة لا مثيل لها. الكلمة الطيبة صدقة أو كما قال صل الله عليه وسلم، لا تجعل أسرتك تفقد هذا الهرمون المتدفق حيوية وسعادة. هذا الهرمون منشط للحياة الزوجية والأسرية والاجتماعية. لابد من جرعات وافية بين الفينة والأخرى لتتوازن حياتنا وتستقيم ، نجد بعض الفتيات فقدن السعادة الأسرية والإحساس بها بسبب الجدب الحاصل لديها، لا تتركهم يبحثون عنه خارجًا وأنت المنبع المأمون. كيف تربي الفتاة أولادها وهي فاقدة له. الكثير يدعي الحب ويدعي المشاعر ولكن في النهاية ينطبق عليه أنا لا أكذب ولكني أتجمل. تحطيم المشاعر تلو المشاعر يجعل الحب في عداد الأموات ونترحم عليه لاحقًا، ونضرب أخماس في أسداس. الحب والمودة والرحمة هي جذور لشجرة تنميها الأسرة. عندما نفقد جذر تلو الآخر فإنها ستصبح عقيم لا جدوى منها البتة. ولن تنجب مرة أخرى. ها نحن نفسد كل شيء بسبب المشاغل والتعالي والكبرياء حتى لمشاعرنا. كيف نسد هذا الجوع العاطفي؟! حين تغيب كلمات الشكر وأخواتها مثل: من فضلك، لو سمحت مع ابتسامة حقيقية ساعة طلب ما. علينا أن نعالج هذا الجوع بكلمات طيبة ساحرة تخرج الثعبان من جحره. ومن بياته الشتوي. إلى ربيع زاهر عطر. لكل شخصية مفاتيح وهي الوعي بأهميته في منح العاطفة والحب. الحب الغير مشروط. فحب الأب نحو أولاده يدفع الطفل لمنحه للآخرين. العدل في منح الحب. مشاركة الأولاد أفراحهم وأحزانهم واحتضانه والمس على الاكتاف والشعر يولد مشاعر إيجابية. الضحك واللعب معهم التوصل لما يريدون. هنا نؤسس عقلية منفتحة بمهارات لائقة غير مفتقدة. نحن نتعامل مع العمر الروحي وليس مع الزمني. إذًا أنا أحتاج للعاطفة ولو بلغت التسعين من العمر، طالما هناك أنفاس نابضة، تعامل معي كطفلة، وأعاملك كطفل وكأن الصغير المدلل لدي. جرب أن تقول لي كلمات ناعمة ترضيني ولو كانت كذبًا عندها ستعتاد وأعتاد أنا. ليكن لدينا طاقة نفجرها عن الحب داخل المكان وخارجه.


عدد القراء: 692

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-