وفاة الفنان التشكيلي السوري مروان قصاب باشي

نشر بتاريخ: 2016-10-24

فكر – الرياض:

عن عمر ناهز 82 عامًا، توفي في برلين الفنان التشكيلي السوري مروان قصاب باشي، واحد من أشهر الفنانين العرب، وصاحب النزوع التعبيري في إبداعاته التصويرية ولوحاته الفنية. مروان قصاب باشي من مواليد العام 1934 بدمشق في سوريا، درس في كلية الآداب جامعة دمشق. ثم التحق بالمعهد العالي للفنون الجميلة في برلين، قسم التصوير، وتخرج فيه عام 1963. درس التصوير على يد أستاذه هانز ترير خلال الفترة (1957-1963). وصار أستاذًا دائمًا للرسم في المعهد العالي للفنون الجميلة (1977-1980). اختير عضوًا في المجمع الفني البرليني 1993. وتفرغ للرسم في برلين، وظل يقيم ويعمل بها منذ العام 1957.

أعماله مقتناة من قبل وزارة الثقافة السورية، المتحف الوطني بدمشق، متحف دمّر، المتحف الوطني ببرلين، صالة برلين، قاعة المعارض بريمن، مجموعة الغرافيك كوبورغ، مجموعة اللوحات لمنطقة بافاريا، ميونيخ، متحف هانوفر، المجموعة الوطنية لأعمال الغرافيك، ميونيخ، متحف مدينة فرلفسبرغ، معهد بيتسبورغ، المكتبة الوطنية بباريس، متحف Seita بباريس، قاعة المعارض في مانهايم، المجموعة الفنية لجمهورية ألمانيا، بون، متحف معهد العالم العربي، باريس، متحف تاريخ الفن والثقافة في منطقة الهانزا، لوبيك.

رسم مروان قصّاب باشي حياته كيوميات بصرية كما كان يصفها؛ تتكثّف كائنات بشرية تنطق بأفكار صاحبها وحالاته.

انهمك لأكثر من ستين عامًا في الاشتغال على الشكل الإنساني، الذي سكن تجربته حتى نهاياتها، باستثناء مرحلة وسطى بدت أكثر اختزالاً وقدّم فيها طبيعة صامتة ربما بقي فيها شيء من أثر إنساني، غائب ومضمّن كأنها تشير إلى تراكم تساؤلاته الوجودية.

تحوّلات الوجوه استمرت وتفاعلت داخل لوحاته نحو مزيد من التكثيف والاختزال، وملتصقة برؤيته تجاه الواقع بقلقه وتوتر أبنائه، مبلورًا في كل مرحلة سيرة جديدة للوجه، وهو ما وصفه ذات يوم بقوله: "أصبح الوجه في أعمالي صورة للعالم، وليس لشخص واحد".

لخّص قصّاب باشي تجربته بأربع مراحل: مرحلة التشخيصات التي بدأ فيها مسيرته بشخوص كونية ليس لها شبه إنساني لكنها تشبه الصورة الأولى للحياة والكون، ومرحلة اكتشاف الوجه المشهدي بوصفه منظرًا وفيها برزت وجوهه العمودية بخلفياتها ذات الصلة بطفولته الشامية، ثم جاءت مرحلة الدمى والطبيعة الصامتة التي عكست تجريبًا وترميزًا أكبر، وأخيراً أتت "مرحلة الرؤوس" كما يسمّيها، مكرسًا مزيدًا من التضارب والحيرة والتأمل.

شكّلت رسوماته ضمن بعض أعمال عبد الرحمن منيف شاهدًا على قراءته للزمن العربي ومقارباتهما المشتركة ضد استبداد الأنظمة العربية وفسادها، كما أظهرته رسائلهما المشتركة في كتاب "أدب الصداقة" (2012) الذي حمل توقيعهما، وقبله كتاب عبد الرحمن منيف بعنوان "مروان قصّاب باشي: رحلة الفن والحياة" (1997).

رحلته الممتدة مع الإبداع التشكيلي تُوجت باعتراف عالمي واسع وبالعديد من الجوائز الرفيعة، كما أن متاحف أوروبا تتهافت على اقتناء لوحاته، وقد كرمه الرئيس الألماني عام 2005 بمناسبة إتمامه السبعين عامًا من العمر، مانحا إياه وسام الاستحقاق من الفئة الأولى وسماه روح ألمانيا. ولكن السوري مروان قصاب يضع كل ذلك في كفة وجملة كتبها عنه صديق عمره الروائي عبد الرحمن منيف في الكفة الأخرى، كتب منيف "ينتمي مروان لنوع نادر من الفنانين الذين يؤمنون بأن الفن ليس مجرد جمال سابح في الفراغ بل هو فعل أخلاقي يربط المتعة والفرح بالحقيقة". ومروان لم يضيع قطرة واحدة من موهبته على زخرفة العدم بل كافح نصف قرن ليرى جوهر الناس والحياة وليرينا إياه، بحسب ما نعاه الفنان مهند عرابي.


عدد القراء: 1718

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-