البازعي .. المفكِّر مالك بن نبي قاوم الاستعمار فكريًا وثقافيًا

نشر بتاريخ: 2017-01-04

فكر – الرياض:

تحدَّث الناقد الأدبي الدكتور سعد البازعي عن المكانة المرموقة في الفِكْر العربي المعاصِر للمفكِّر مالك بن نبي، لاسيَّما من الزاوية التي واجَهَ فيها ذلك الفِكْرُ صنوفًا من القيود التي فرضها الاستعمار على تطوُّر الحياة الثقافية العربية بصفة عامة والجزائرية بصفة خاصة.

جاء ذلك في محاضرةٍ ألقاها في مجلس حمد الجاسر دار العرب يوم السبت الماضي بعنوان "مالك بن نبي .. القابلية للاستعمار"، وأدارها خلف الثبيتي.

وأوضح المحاضِر أنَّ مالك بن نبي المولود في قسنطينة بالجزائر ( 1905-1973م) عاش حياةً تُعَدُّ سجلاً متَّصلاً للهيمنة الاستعمارية الفرنسية التي عاشتْها بلاده حتى استقلالها في مطلع ستِّينيات القرن الماضي، وكان ذلك - بالطبع - سجلاًّ فكريًّا ونضالاً ثقافيًّا بعيدًا عن المقاوَمة العسكرية التي كانت تتأجَّج في الجزائر منذ أواسط الخمسينيات ، وخاض بن نبي حرب مقاوَمة على جبهات الكتابة والتأليف، أسفرت عن العديد من الأعمال التي تُعَدُّ إضافة مهمَّة للفِكْر العربي الحديث، لاسيَّما في جانبه المقاوِم للهيمنة.

ووصف المحاضِرُ العطاءَ الفكري لمالك بن نبي بالتفرُّد بالقياس إلى كثير من المواجَهات السياسية والثقافية الأخرى، من حيث كونه مواجَهة لسُلطة المستعمِر وليس لسُلطة محلِّية سياسيةً كانت أم اجتماعية أم ثقافية كالتي شَهِدَها الوطن العربي بعد استقلال دُوَله، غير أنَّ سُلطة المستعمِر لم تكن - كما قد يبدو لأوَّل وهلة - سياسية أو عسكرية محضة بقَدْر ما كانت سياسية ثقافية، أو ثقافية ذات بُعْد سياسي.

وقال "إنَّ بن نبي سعى أثناء وجوده في فرنسا إلى دراسة العلوم الإنسانية ودراسة الفلسفات الغربية، وما يتَّصل بها من فِكْر اجتماعي ونفسي وأدبي، لكنَّه اصطدم بتعذُّر ذلك عليه بوصفه عربيًّا جزائريًّا، فانصرف مضطرًّا إلى دراسة العلوم الهندسية دون أن ينقطع اهتمامُه بالفِكْر والثقافة الفلسفية والأدبية التي استهوتْهُ ابتداءً، وتعرَّف إلى الفِكْر الأوروبي، والفرنسي بشكل خاص، في تلك المرحلة التي كان العامل الحاسم لاكتشافه القيود التي كان المستعمِر يفرضها على الطُّموحات النهضوية والحضارية في البلاد المستعمَرة.

وتطرَّق المحاضِر إلى إصدارات بن نبي ومقالاته، متوقِّفًا عند كتابَيْن هما .. "شروط النهضة" و "مشكلات الحضارة .. الصِّراع الفكري في البلاد المستعمَرة ( 1959م )"، وهما يختزلان المواقف والرُّؤَى الأساسية للمفكِّر الجزائري في مواجهته للمستعمِر الرقيب.

وأبان المحاضِر أنَّ المصطلح الأشهَر لابن نبي هو "القابليَّة للاستعمار" وهو جزءٌ من مشروع بن نبي في المقاوَمة الفكرية والثقافية للاستعمار، فهو ينقل الصِّراع مع المستعمِر إلى أفق ثقافي وفكري أكثر رهافةً وعمقًا ممَّا كان مطروحًا ضِمْن المواجَهة التقليدية؛ إذ إنَّ القابلية للاستعمار ليست مشكلة العامَّة من الشعب أو المجتمع - حَسْب بن نبي - وإنما هي مشكلة أولئك الذين يُتَوَقَّع منهم أن يعرفوا مَن يواجهون وما يواجهون ؛ موضحًا أنَّ الرقابة الخفيَّة للمستعمِر تجرِّف الوعي وتجرِّد الأعمالَ من الوطنية.

وفي ختام المحاضرة فُتِحَ المجال للمداخَلات التي أَثْرَت الموضوع.


عدد القراء: 876

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-