باحثون يكتشفون 40 جيناً للذكاء

نشر بتاريخ: 2017-05-26

فكر – المحرر الثقافي:

هل الذكاء وراثي أم تحدده عوامل وظروف التربية والنشأة؟ سؤال يحير العلماء على مدار السنوات. لكن باحثين توصلوا أخيراً إلى مجموعة من الجينات خمنوا أنها تؤثر على ذكاء الإنسان. ويختلف تأثير الجينات على الذكاء بحسب العمر.

اكتشف فريق دولي من الباحثين 40 جيناً قالوا إنها ذات تأثير على درجة ذكاء الإنسان. وتوصل الباحثون تحت إشراف دانيلا بوستهوما من جامعة أمستردام إلى هذه الدراسة بعد جمع بيانات من دراسات مختلفة شملت نحو 20 ألف طفل ونحو 60 ألف بالغ من أوروبا.

 وأوضح الباحثون في دراستهم، التي نشرت نتائجها في مجلة "نيتشر جينيتكس"، أن عوامل جينية لدى الإنسان هي التي تحدد ذكاءه بنسبة 45 في المائة في سن الطفولة وبنسبة تصل إلى 80 في المائة في سن البلوغ، مشيرين إلى دراسات سابقة بهذا الشأن. وحسب الباحثين، فإن دراسات حديثة أكدت إمكانية تفسير درجات التفاوت في الذكاء بين البشر من خلال عوامل وراثية معروفة ليست عبارة عن الجينات فقط بل التغيرات الضئيلة في ترتيب مكونات الحمض النووي المعروفة باسم تعدد أشكال النيوكليوتيدات المفردة (SNP)، والتي اكتشفها الباحثون أيضاً وقالوا إن الاختلافات التي اكتشفوها ضعف ما كان معروفاً حتى الآن. وبذلك لم يكتشف الباحثون جزءاً كبيراً من الصفات الوراثية المحددة لدرجة الذكاء، ولكنهم استنبطوها بناء على دراسات عن التوائم والتبني.

دور الجينات

وأوضح الباحثون أن معظم الجينات الوراثية التي اكتشفت تلعب دوراً كبيراً في المخ كما يحدث على سبيل المثال خلال تكوين الخلايا العصبية، وأن جينات الذكاء لم تكن فقط مرتبطة بتحقيق نجاح كبير في التعلم بل أيضاً في الإقلاع عن التدخين وفي حجم المخ خلال الطفولة، وفي التوحد وحجم الجسم وطول العمر، في حين أن الارتباط السلبي لم يتمثل سوى في الإصابة بالزهايمر والاكتئاب وانفصام الشخصية والنشاط المفرط والتدخين مدى الحياة والقلق. ويعتقد باحثون آخرون مثل راينر ريمان من جامعة بيلفيلد الألمانية أن الذكاء وراثي بنسبة 40 في المائة لدى الأطفال و بنسبة 60 في المائة لدى البالغين.

وشدد ريمان على أهمية تأثير العوامل الخارجية على الذكاء، إذ قال: "أصبحنا نعرف اليوم أن الجينات ذات الصلة بالذكاء لا تؤثر ببساطة بل تحتاج لبيئة محفزة لها حتى تصل قدراتها لحجمها المنتظر". أضاف ريمان: "إذا حُبِس شخص ذو قدرات كبيرة في غرفة مظلمة فلا يمكن أن يتطور لديه أي ذكاء". وأشار الباحثون إلى أن الذكاء هو شرط ضروري ولكن غير كاف لتحقيق نتائج مدرسية جيدة، وأن الطفل ذو القدرات العادية أيضاً يمكن أن تكون له فرص كبيرة لتحقيق نجاح مدرسي كبير إذا اجتهد في التحصيل "وهذا أمر يخضع بالطبع أيضاً لتأثير الآباء. لكن تأثيرهم على أبنائهم يتوقف في سن 15 أو 16 عاماً".

وأوضح الباحثون أنه لم يعد من الممكن إثبات تأثير الآباء على أبنائهم في سن البلوغ. وتابعوا أن الكثير من البشر لا يحصلون على فرصة تعليم سوى في سن متأخرة. لذلك شدد البروفسور ريمان على ضرورة الاستمرار في توفير فرص تعليمية في سن متأخرة على شكل مدارس مسائية، وبرر ذلك بأن الكثير من الناس لا يستطيع إخراج كل ما لديه من قدرات عقلية في طفولته وشبابه بسبب نقص الدعم الضروري لذلك.


عدد القراء: 642

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-