تحذيرات متصاعدة من خروج الذكاء الاصطناعي عن سيطرة البشر

نشر بتاريخ: 2017-06-24

فكر – المعرفة:

يعتقد البعض أن غزو الذكاء الصناعي محصور في الروبوتات التي تحاكي القدرات البشرية وتزحف إلى حياتنا في قطاعات محددة، لكن الخبراء يقولون إنه في الواقع متغلغل في جميع تفاصيل حياتنا من خلال التطور الهائل في تقنيات الأتمتة والتفاعل الإلكتروني مع أغلب الخدمات التي يستخدمها الإنسان العصري.

يقول متخصصون في علوم الذكاء الصناعي إنه أصبح من الصعب رصد جميع تطورات هذا الميدان حتى على المتخصصين أنفسهم، بعد أن أصبحت قدرات الذكاء الصناعي تتغلغل في جميع تفاصيل حياتنا وتصل إلى التفوق على إمكانات البشر الذين ابتكروا تلك القدرات.

ويشير الخبراء إلى أنها تتسلل عبر الأجهزة التي نستخدمها يوميا مثل الهواتف الذكية التي تتيح تطبيقات متطورة تتسلل وترصد كافة تفاصيل حياتنا، وهي لم تعد مقتصرة على البلدان المتقدمة بل انتشر استخدامها ليصل إلى معظم سكان دول العالم الثالث.

وفي الحلقات العليا لميادين الذكاء الصناعي فيجمع العلماء على أن الآلات ستتفوق خلال وقت قريب لتتمكن من القيام بجميع مهام ووظائف البشر وبدرجة أعلى من كفاءة الأداء والسرعة، بل إنها بدأت تصل لتزويد الروبوتات بالقدرة على محاكاة الحواس البشرية مثل اللمس.

للوهلة الأولى، تبدو هذه التطورات السريعة في مجال الأتمتة والذكاء الاصطناعي أمورًا إيجابية ومشجعة وفي خدمة الإنسانية، ولكن هذا الأمر أصبح يثير قلق كبرى الجهات الدولية التي ترى أنه يهدد مفهوم الإنسانية وقيم البشرية.

فقد اجتمعت اللجنة الأوروبية للشؤون الاجتماعية والاقتصادية التابعة للاتحاد الأوروبي مؤخرًا لمناقشة آثار هذه الظاهرة واعتبرتها من أكبر المخاطر التي تهدد المجتمعات البشرية. وأصدرت اللجنة تقريرًا بخصوص تلك المخاوف، تناول عدة نواح من بينها تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

وأشار التقرير إلى أن هناك حاجة إلى وضع قوانين ضابطة لمختلف أنواع الذكاء الاصطناعي سواء المتوفرة حاليًا أو التي يتم تطويرها في السنوات المقبلة.

وتقول كاتلين مولر الناطقة باسم اللجنة الأوروبية “نحن نحتاج إلى توجه جديد يتيح المجال للإدارة البشرية لتفرض وجودها فوق أي تطبيقات مؤتمتة جديدة، فالآلة تبقى آلة والبشر يجب أن يكونوا في موقع القيادة والسيطرة في أي وقت”.

وأضافت أن “الأمر يتوقف على رغباتنا نحن البشر. إذا أردنا إنجاز عمل محدد فيجب أن يتم ذلك بطريقة تحافظ على الروح البشرية، وخصوصًا إذا كانت في مجال الصحة والعلاج والأدوية”.

وأوضحت أن البشر “قد يسمحون للأتمتة بأن تلعب دورًا، لكن لا بد من إدارة وسيطرة بشريتين. يجب أن نعطي حق اتخاذ القرار وما إذا كنا سنسمح للذكاء الاصطناعي بأن يهدد سلامتنا وصحتنا وخصوصيتنا”.

ويقدر خبراء اقتصاد حجم سوق الذكاء الاصطناعي في أوروبا بنحو مليار دولار في العام الحالي، وهم يرجحون أن يصل إلى 39 مليار دولار بحلول عام 2025. وتعد هذه الزيادة حالة غير مسبوقة في الأسواق المتقدمة.

ودعت اللجنة الأوروبية إلى وضع معايير وقوانين صارمة من الآن لحماية سلامة البشر وفرص العمل وباقي القيم الاجتماعية.

وركزت على 5 نقاط أساسية هي التعليم والخصوصية والحوكمة والسلامة وأخلاقيات البشر. وشددت على ضرورة مراعاتها لجعل تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة البشرية ومنع حدوث تهديد خطير.

وقالت في ما يتعلق بالتعليم والمهارات، إن تقدم الذكاء الاصطناعي سيصبح حالة طبيعية وجزءًا من يوميات الجميع، مما يعني تراجع رغبة الإنسان في التعلم لأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تقوم بكل شيء وتقلص حاجته إلى اكتساب المعرفة. وحذرت من أن يقتصر التعليم على مجال البرمجة ووضع الرموز الرقمية المتعلقة بالأتمتة.

وذكرت أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تخترق خصوصية أغلب مستخدمي الهواتف الذكية والكمبيوترات، فتقوم بجمع المعلومات عن تحركاتنا وبياناتنا الشخصية وتحديد رغباتنا بخصوص التسوق والسياحة. وأكدت أنه من دون قوانين صارمة فإننا سنكون عراة أمام الجميع.

وفي مجال الحوكمة والديمقراطية، أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد على ترويج الخطط والبرامج السياسية الحكومية، لكنه قد يخدع المتلقي ويغير تصرفاته ويدفعه إلى التصويت بطريقة غير عادلة.

وقالت إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل خطرا كبيرا على أخلاقيات البشر من خلال خلق جيل جديد مرتبط بطريقة شديدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وبعيد كل البعد عن الأخلاقيات والنواحي الاجتماعية التي تميز البشرية.

وقالت في مجال السلامة إن “العالم شهد قبل أسابيع موجة اختراقات إلكترونية كبيرة عبر الإنترنت شملت المؤسسات الصحية في بريطانيا على سبيل المثال”.

وأضافت إنه “لا يوجد نظام تقني يتمتع بالحصانة المطلقة، وأن الاعتماد المطلق على تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد يضعنا أمام اختراقات جديدة لا يمكن منعها”.


عدد القراء: 1074

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-