الفن المدجن.. ما تبقى من تركة المسلمين بإسبانيا

نشر بتاريخ: 2017-07-13

فكر – المحرر الثقافي:

يعد الفن "المدجن" أحد مجالات إبداع المسلمين في المجال المعماري، وتميزت الممالك المسيحية الغابرة في شبه الجزيرة الإيبيرية باستخدامه خلال الفترة التالية لسقوط الحكم الإسلامي في شبه الجزيرة، ومثل هذا الفن نتاجًا للتعايش الذي كان قائمًا في العصور الوسطى بين المسلمين والمسيحيين في تلك المنطقة، واستمرارًا للتواصل بين الثقافتين الإسلامية والمسيحية هناك.

وتعد مدريد العاصمة الأوروبية الأولى في هذا الفن، كما يعتبر مصلى القديسة ماريا في ضاحية مدريد الشاهد الأول على بدايات هذا الفن الفريد في العاصمة الإسبانية.

وظهر الفن المدجن في القرن الثاني عشر الميلادي على يد المسلمين الذين عاشوا تحت حكم الملوك المسيحيين بعد سقوط مدريد عام 1085، حيث تحولت بعض المساجد إلى كنائس ثم تلتها عملية تشييد مصليات مسيحية بصيغ معمارية وتزينية مدجنة.

ويقول الباحث المختص في الفن المدجن رفائيل مارتينيث إن ميزة الفن المدجن أنه فن خاص بشبه الجزيرة الإيبيرية، نجح في المزاوجة بين خصائص الفن المسيحي والفن الإسباني الإسلامي، وهذا التلاقح أفضل دليل على حسن التعايش بين الديانتين خلال 800 عام.

ويضيف أن المهندسين المسلمين الذي شيدوا المباني التي أقيمت وفقًا لهذا النمط الفني كان يطلق عليهم لقب "العارفين"، وكان التعاقد مع "العارف" مهمًا نظرًا لمعرفة "العارفين" بطبيعة المنطقة وطريقة البناء المطلوبة، ولأن أسعار خدماتهم كانت أقل كلفة، كما أن الرهان على "العارف" كانت تمليه خبرة المهندسين المسلمين في مجال البناء.

ومع أن العاصمة مدريد ليست أكثر المدن احتفاظًا بهذا الطراز المعماري، فإن بعض المباني في وسط العاصمة ما زالت توثق لتعقيدات هذا الفن، كما هي الحال في إحدى كنائسها حيث تتداخل عناصر التقاليد الغربية بالنموذج المدجن.

ولم يقتصر اللجوء إلى خصوصية الفن المدجن على دور العبادة، بل امتد إلى المباني المدنيّة التي دشنت التوسع العمراني في مدريد خلال القرن الخامس عشر، كما أنه لم يبق حبيسًا في إسبانيا، بل انتقل إلى معظم دول أمريكا اللاتينية وتطوّر إلى ما أصبح يعرف بالفن المدجن الجديد في العديد من الدول الأوروبية.


عدد القراء: 233

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-