رحيل منظّر التجريد الإسلامي محمد طه حسين

نشر بتاريخ: 2018-02-12

المحرر الثقافي:

اهتمّ الباحث والفنان د. التشكيلي محمد طه حسين (1920 – 2018) الذي رحل أمس الأحد في القاهرة، بدراسة التأثير والتأثر بين الفنون العربية والأوروبية وتتبّع النظريات الفلسفية المؤصلة لها، إلى جانب تدريسه الأكاديمي أكثر من نصف قرن، واشتغاله في الخزف والطباعة والرسم.

وُلد صاحب "دراسات في فن والخزف الإسلامي" (1965) في حي الجمالية القاهري، ودرس في "كلية الفنون التطبيقية" على يد راغب عياد وعبدالعزيز فهيم وسعيد الصدر، حيث تخرّج منها عام 1951 وأكمل دراسته في "المعهد العالي للتربية الفنية للمعلمين" قبل أن ينتقل إلى ألمانيا وينال درجة الدكتوراه في تاريخ الفن عام 1963 عن أطروحته التي أصدرها في كتاب بعنوان "الحرير المملوكي وأثره على الفن الأوروبي".

تحدّث في أكثر مقابلة عن دراسته في "أكاديمية دوسلدورف" الألمانية، إذ اطلع هناك على أكبر مدوّنة بصرية وبحثية حول الموروث الإسلامي في الفنون، ما دفعه إلى دراسة علاقة الفنان الإيطالي بيزانللو في القرن السابع عشر بالخط العربي النسخي المملوكي، والتي شكّلت بداية للتحوّل في أعماله من الانطباعية الأوروبية والتعبيرية الألمانية، إلى تأثره بالفن المصري القديم والإسلامي وقوانين التجريد العربي.

كان موضوعه الأثير هو التشخيص التجريدي في ظلّ الحضارة الإسلامية، وكيفية الخروج بتكوينات جديدة لا تخضع للقانون الرياضي الصارم الذي تأسست عليه الفنون في منطقتنا، وهو ما قاده إلى سلسلة تنظيرات نشرها حول ما سمّاه "التجريد الواعي".

عمل منذ عودته من ألمانيا أستاذاً في "كلية الفنون التطبيقية" ونشر العديد من الأبحاث والدراسات في الخزف وتاريخ الفن المصري والإسلامي وحقّب مراحل تطوّره من خلال رؤية منفتحة تستوعب التراث العربي وتفاعله مع الثقافات المجاورة، إضافة إلى كتاباته النقدية في الفنون المعاصرة.

شارك في أول معرض فني عام 1953 لتتوالى بعد ذلك معارضه الفنية الفردية والجماعية في مصر وألمانيا والنمسا وإيطاليا وفرنسا وتونس، وتنوّعت أعماله بين الخزف والنحت والتصوير والرسم والسجاد، واشتهر بلوحاته/ أيقوناته التي تمزج بين الحروف والأرقام العربية ولغة التشكيل بتقنيات متعدّدة.

ووضح تأثره بالنشأة في حي الأزهر والجمالية بالقاهرة الفاطمية في أعماله التي اهتم فيها بالخط العربي والفنون الإسلامية، من بينها مجموعة لوحات "البسملة" التي قدم فيها فاتحة القرآن بأشكال مختلفة أبرزها بألوان الأكريليك. ووضع الكثير من الأبحاث العلمية وكتب مقالات نقدية في مصر وخارجها، واقتنت الكثير من المتاحف والمؤسسات والهيئات أعماله، منها متحف الفن المصري الحديث في القاهرة، ومتحف "اوبلاكا هاوس" في ميونيخ، والسفارة المصرية في واشنطن.

من أبرز دراساته؛ "التصميم في العالم: مدرسة الباوهاس"، و"تأثير الفن الإسلامي على فن عصر النهضة في أوروبا"، و"الشكل الخزفي لحضارة المكسيك وبيرو"، و"دراسات في الفن والخزف الإسلامي"، و"الشيئية في الفن الإسلامي وليس التجريد"، و"الفن والحياة اليومية"، و"اعلام الخزف المعاصر"، و"أسس التصميم: تجربة خاصة"، و"الفن الجامع في العصور الإسلامية"، و"الخيال والتصميم"، و"المثلث عنصر قومي في الفن التشكيلي"، و"العولمة والفن".

نال جائزة الدولة التقديرية في 2002، وحصل العام 2009 على جائزة مبارك للفنون، التي تحولت لاحقا إلى جائزة النيل، إضافة إلى الكثير من الجوائز المحلية والدولية.


عدد القراء: 384

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-