لماذا نقرأ الفلاسفة العرب؟ كتاب يحدد الأفكار التنويرية للفلاسفة العرب

نشر بتاريخ: 2018-02-15

المحرر الثقافي:

الكتاب: "لماذا نقرأ الفلاسفة العرب؟"

المؤلف: علي بن مخلوف

المترجم: أنور مغيث

الناشر: دار "آفاق" للنشر بالقاهرة، 2018

 

صدرت عن دار "آفاق" للنشر بالقاهرة الترجمة العربية لكتاب بعنوان "لماذا نقرأ الفلاسفة العرب؟" للفيلسوف المغربي الفرنسي علي بن مخلوف، وأنجز الترجمة إلى اللغة العربية الدكتور أنور مغيث.

ويتطرق الكتاب إلى أن الفلسفة العربية، لا سيما من القرن الثامن إلى القرن الـ15، هي جزء لا يتجزأ من التاريخ الفكري للإنسانية.

ويشهد الكتاب على انتقال الفلسفة العربية إلى العالم الأوروبي، إذ يؤكد المؤلف أننا "نستخدم اليوم حججًا من فلسفة العصر الوسيط العربية دون أن نعرف أنه تمت صياغتها منذ نحو 10 قرون مضت في عالم يمتد من قرطبة إلى بغداد".

الكتاب صدر عن دار "ألبان ميشال، Albin Michel" بباريس خلال العام 2016 والذي استحوذ على اهتمام المترجم المصري أنور مغيث، وكان الموضوع الرئيسي للكتاب هو الأفكار التنويرية المهمة للفلاسفة العرب، خاصة في العصور الوسطى، بعدما أرادت الحركة الاستكشافية قبيل الاستعمار أن تصور العرب على أنهم فاقدين لأي قدرة تجديدية فكرية في العصور الوسطى، مثلما كان يحدث في القارة الأوروبية قبيل عصر النهضة.

ويرى الفيلسوف المغربي، أن فلسفة العصور الوسطى، لم تخلُ من الابتكار، فقد حاولت أن تجمع بين ما هو حقيقي وبين ما هو برهاني، باعتبار أن كل حقيقة خاضعة للبرهان، والهدف الذي كان يسعى إليه فلاسفة العصور الوسطى هو إفساح المجال للحقيقة العلمية، وعدم اقتصارها على الحقيقة الدينية فحسب. واعتبر بن مخلوف أن الفلاسفة العرب أرادوا أن يميزوا بين الأسلوب والحقيقة، وأثبتوا أن تنوع الأساليب لا يؤثر سلبا على وحدة الحقيقة، فالحقيقة بالفعل واضحة، ولكن يوجد سُبل متنوعة في الوصول إليها. ويضرب علي بن مخلوف العديد من الأمثلة عن فلاسفة عرب قادوا تحولات فكرية وعلمية وإبستيمولوجية عميقة، في فترة القرون الوسطى بداية بابن رشد، الشارح الأكبر لفلسفة أرسطو، وعبد الرحمن بن خلدون الذي أسس الأصول الأولى لعلم الاجتماع الحديث، الذي ندرسه اليوم في الجامعات على أنه منظومة معرفية غربية. كما أكد الفيلسوف المغربي أهمية دور الفلاسفة العرب، مشيرا إلى أن أغلبهم كانوا أطباء ومارسوا الفلسفة في آن واحد، أي اهتموا بالمنطق والصحة، فبالنسبة للمنطق فهو يعني العلم الذي يسمح بدراسة توجهات العقل، ويحدد الفرق بين التصور والتعريف والبرهان باعتبارها عمليات معقدة، لكنها مختلفة عن بعضها البعض، لذا فإن المنطق لدى الفلاسفة العرب متسع أكثر مما كان عند اليونان. كما زاول أغلب أولئك الفلاسفة مهنة الطب وهي مهنة نبيلة كانت مرتبطة دوما بالحكمة وحب الآخرين والبحث عن إزالة الألم عنهم.

ويشير علي بن مخلوف في معرض أفكاره حول الفلسفة العربية إلى أنها فلسفة عالمية بامتياز وهي جزء هام من هذا التراث الإنساني في الأفكار والفلسفات ومحاولات تفسير العالم. ويؤكد أنه "لا يمكن قراءة ديكارت الذي غير في طبيعة تفكير كل الإنسانية بالكوجيتو المعروف "أنا أفكر إذا أنا موجود" دون المرور على عدد من الأسماء العربية، التي كتبت في فلسفة العقل وأعلت من شأنه منذ المعتزلة إلى ابن خلدون مرورًا بابن رشد". ويعتبر بن مخلوف أن العودة إلى التدقيق في التراث الفلسفي العربي ستكون له انعكاسات إيجابية في الاستلهام من التراث النير وإعادة رسم صورة العرب بالشكل اللائق على المستوى العالمي.

ويدلل كتاب "لماذا نقرأ الفلاسفة العرب؟" على أننا يمكن أن نأخذ على سبيل المثال التمييز بين الجوهر والوجود الذي يسري في الفلسفة الكلاسيكية في القرنين الـ17 والـ18 والذي صاغه فيلسوف القرن العاشر ابن سينا.


عدد القراء: 1451

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-