السعودية تمثل الثقافة العربية في معرض ميلانو

نشر بتاريخ: 2018-03-10

المحرر الثقافي:

انطلقت الدورة الجديدة لمعرض ميلانو للكتاب في 8 مارس/أذار الجاري بمشاركة عربية فريدة تتمثل في الجناح السعودي الذي نظمته سفارة خادم الحرمين الشريفين في روما، ممثلة بالملحقية الثقافية السعودية وإشراف وزارة التعليم في المملكة.

وشهد الجناح إقبالاً لافتاً من الجمهور الإيطالي، والقارئ العربي المقيم، منذ أول يوم نظراً لما قدمه من برامج تفاعلية وندوات مصاحبة تنقل الصورة الحديثة للتعاطي الثقافي في المملكة وتُضيف للكتاب حركة الحوار والنقاش فضلاً عن دوره في نقل الإنتاج السعودي فكرياً وعلمياً.

وكان عمدة ميلانو جوزيبي سالا قد افتتح المعرض وقام بزيارة خاصة للجناح السعودي وتعرف على الإصدارات المتوفرة وخاصة المتعلقة بتاريخ وتراث المملكة، وأشاد بالحضور العربي ممثلاً بهذه المشاركة التي دشنها مع القائم بأعمال سفارة المملكة في روما الأستاذ فيصل بن حنيف القحطاني والذي قدم له إهداء تذكارياً بهذه المناسبة.

وكان القحطاني قد أكد أنّ مشاركة المملكة في معرض ميلانو، وفي هذه الدورة تحديداً تأتي انطلاقاً من إدراك ممثليات المملكة في الخارج لدورها ومسؤوليتها تجاه تراث وثقافة بلاده، وأضاف في بيان لوسائل الإعلام أنّ "مكانة المملكة تجعلنا أمام دور جاد وفاعل، ونحن في إيطاليا نُبرز هذا الجانب بقوة الكتاب وبحضور الكلمة السواء في الحوار والتثاقف، ولا شك أنّ هذه المشاركة تأخذ صورتها الحقيقة وتبرز مكانة الكتاب في الوسط السعودي ولا دليل واضح أكثر من أنها مشاركة وحيدة وفريدة من الوطن العربي في معرض هذه المدينة الهامة من تاريخ أوروبا قاطبة".

 وأشاد القائم بالأعمال في آخر حديثه بجهود الملحقية الثقافية التي أنجزت أعمال الجناح باقتدار وكان لفريق العمل الدور البارز لتقديم ثقافتنا العربية والإسلامية على الوجه المطلوب وبما يدفعنا لتجارب قادمة وفتح آفاق المعارف والمعرفة على أسس أصالة بلادهم وجذر ثقافتها العميق.

وكانت الملحقية الثقافية قد أعدت عدداً من البرامج المصاحب للجناح السعودي بدأت منذ يوم الافتتاح، أول أمس الخميـس، بندوة "المرأة السعودية حاضرها ومستقبلها" بمشاركة أستاذة الأدب المعاصر بجامعة روما سابيانسا، الدكتورة إيزابيلا دافليتو، وعدد من المبتعثات السعوديات في إيطاليا، منهم الأستاذة رزان عرقسوس، إضافة إلى الدكتورة روان شاهباز والمهندسة نجود العنبري.

ونظمت الملحقية أمس الجمعة لقاء حول "كرسي الملك عبدالعزيز للدراسات الإسلامية في جامعة بولونيا" مع المشرفة على الكرسي الدكتورة آنا ترومبيتي للتعريف بأنشطة الكرسي، وذلك في إطار العلاقات الأكاديمية بين المملكة وإيطاليا، وكما خُصص ركن للخط العربي وفنونه، وركن آخر للطفل مع توزيع قصص سعودية للأطفال مترجمة للغة الإيطالية من قبل الملحقية.

وشهد الجناح تدشين كتاب "ورود عربية" للدكتورة إيزابيلا دافليتو، وهو عبارة عن قصص كاتبات من المملكة العربية السعودية. بينما حاضر الملحق الثقافي الدكتور عبدالعزيز الغريب، اليوم حول "رؤية المملكة العربية السعودية 2030" وبمشاركة الممثل الدائم للملكة لدى منظمة التغذية والزراعة الدكتور محمد الغامدي.

كما نظمت الملحقية لقاء حول كتاب "أصالة العرب، رحلة عبر آثار المملكة العربية السعودية" للدكتورة رومولو لوريتو، من جامعة نابولي "الشرقية"، التي وقعت كتابها بحضور عدد كبير من زوار المعرض.

وسوف يشهد الجناح غداً الأحد ندوة بعنوان "المرأة السعودية في المجتمع والإعلام" وتحاضر فيها الدكتورة إيلينا مايستري، من الجامعة الكاثوليكية في ميلانو، وتستعرض فيها دور المرأة السعودية في إطار تحولات الإعلام العالمي، إضافة إلى توقيع كتاب "منطقة مجلس دول الخليج - النمو والأمن الإنساني بالجزيرة العربية" في لقاء مع مؤلفته الدكتورة إيلينا مايستري، من الجامعة الكاثوليكية بميلانو.

معرض هذا العام يقود الزوّار عبر خمسة مسارات وكلُّ مسار يعالج موضوعاً معيّناً بعدد أيام المعرض، يبدأ بـ"يوم النساء"، وبعده "التغيير"، ثم "ميلانو"، فـ"كتب وتخيّلات"، وينتهي بيوم "العالم الرقمي".

ماراثون يضمّ 650 موعداً و900 ضيف، من بينهم جون غريشام، وكلارا سانشيز، وداتشا مارايني، والمخرج السينمائي بوبي آفاتي، وصوفيا فيسكاردي، أصغر كاتبة على لائحة الكتب الأكثر مبيعاً في إيطاليا (19عاماً)، وأندريا فيتالي وياسمين الرشيدي، مؤلفة كتاب "معركة من أجل مصر" ومحرّرة في مجلة "ثقافة وفنون الشرق الأوسط"، وهي الاسم العربي الوحيد من بين الضيوف المدعوين للمعرض.

اللقاءات المرتقبة في المعرض تتبع الخط الأحمر للمسارات، ويكتشف الزائر من خلاله الأفرع العديدة لعالم دور النشر، من الكتب التي تعنى بفنون الطهو والمأكولات، إلى السرد الرياضي، إلى سحر الكتب القديمة (كان يا ما كان) إلى تطور وسائل الطباعة و التواصل الاجتماعي (من غوتنبرغ إلى زوكربرغ)، دون إهمال "المركز العالمي لحقوق النشر"، أو ما أطلق عليه المنظمون اسم "الصالة الذهبية"، حيث تدور المباحثات حول بيع حقوق الكتب لدور النشر الأجنبية.

ويتكوّن المعرض من 14 صالة وورشتي عمل تقوم أيضاً بدور خشبة مسرح لمسارات الكتّاب والنشاطات اليومية من قراءة نصوص ولقاءات حيث تتمازج مع الموسيقى والسينما والقصص المصوّرة.

وهكذا يمكن للزائر الإصغاء لمقاطع موسيقية، أو الاشتراك في يانصيب أدبي، أو التصويت على أجمل غلاف كتاب، أو حضور درس في اللغة الإنكليزية لجون بيتر سيلون.

في الوقت نفسه، يخصّص المعرض برنامجاً مكرّساً للأطفال واليافعين ويتضمّن أكثر من مئة لقاء وورشة عمل حيث يمكنهم المشاركة فيه بصحبة مدرّسيهم أو ذويهم.

كما يخصّص المعرض أيضاً حيّزاً وطاولات مستديرة للمحترفين من كتّاب وناشرين لدراسة وتعميق البحث حول المستجدّات في الحقل الأدبي وسبل تطوير التواصل بين دور النشر والقرّاء في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى نوع من التوافق ما بين الكتاب الورقي والكتاب الرقمي، وهو موضوع لم يحسم حتى الآن ويبدو من الصعب إيجاد حلّ مناسب له، على الأقل في المدى القريب.


عدد القراء: 357

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-