عشق سرّي: حكاية إينيسّا ولينين

نشر بتاريخ: 2018-08-07

المحرر الثقافي:

الكتاب: "عشق سرّي: حكاية إينيسّا ولينين"

المؤلف: ريتانّا أرميني

المترجم: أسماء غريب

الناشر: دار نينوى للدّراسات والنّشر والتّوزيع في دمشق

كان لينين يعتقد أنه يبحث من خلال رفيقته الفرنسية الأصل إينيسّا أرماند عن دعم قد يكون نافعاً وصالحاً للحزب والقضية، ولم ينتبه تماما إلى أن الأمر فيه شيء آخر لا علاقة له بالعمل، ولا بالنضال السياسي، وأنّ رفاقه في الحزب وفي مقهى دي مانيّور قد لاحظوا جيّداً أنّه فُتِن بجمال هذه المرأة، وبلطفها وشخصيتها المرحة والمفعمة بالحيوية والنشاط، وإلّا فما معنى تلك السعادة العارمة التي كان يشعر بها كلّما أبدت له رأيا يدل على إعجابها بما يكتب أو بما يلقي أمام الرفاق من خطابات، وما معنى ألّا يرفع عينيه من عليها، كلما التقاها صدفة في بعض اجتماعات الحزب؟! إنها تعجبه، لأنها إينيسّا وكفى، وهذا بالضبط ما كان يجعله يشعر أمام نفسه قبل أي أحد آخر، بأنه أصبح رجلاً هزمه العشق.

الكاتبة والصحافية الإيطاليّة ريتانّا أرميني تتناول علاقة لينين بهذه المرأة في روايتها "عشق سرّي: حكاية إينيسّا ولينين"، الصادرة مؤخراً عن منشورات دار نينوى للدّراسات والنّشر والتّوزيع في دمشق، بترجمة الناقدة والمترجمة المغربية الإيطاليّة أسماء غريب.

تتألف الرواية من 32 فصلاً تتصدّرها مقدّمة للمترجمة ضمّنتها موجزاً عن طريقتها وأسلوبها في العمل الترجمي، وعن المعنى الروحي العميق لفعل الترجمة في حدّ ذاته، باعتباره التزاماً وجدانياً يستوجب الترحيب بثقافة الآخر، واستضافتها عبر فتح قنوات موسّعة من أجل إيصالها إلى المتلقي بشتى اللغات، مع الحرص على تقصّي الأمانة عند النقل من لغة الانطلاق إلى لغة الوصول.

كما لمْ يفُت المترجمة أن تسلّط الضوء على فكر المؤلفة ريتانّا أرميني، وعلى الكتب التي نشرتها، بوصفها كاتبة ذات رسالة، تتقصّى آثار المخبوء في التّاريخ لتظهره إلى العالم. أمّا عن كونها بحثت عن إينيسّا في أرشيفات تاريخ الثورة البلشفية المسكوت عنها فإنها، كما تقول المترجمة "لم تفعل هذا من أجل أن تقول للعالم فقط إنّ لينين كانت له عشيقة سرّية هي إينيسّا أرماند، بل على العكس من ذلك، لأنّ الباحث الرّصين الحق، لن يهمّه ما تمثله إينيسّا في حياة لينين الخاصّة، لا سيما أن مجرد عملية تنقيب بسيطة سوف تُظهر له أنها لم تكن المرأة الوحيدة في حياته، ربّما كانت أهمهن ولكنها لم تكن الوحيدة، فالذي يهمّ حقيقة هو كيف كان لينين يتعامل كرجل سلطة مع المرأة، لأن هذا سيساعد الدّارس على إجراء مقاربة تقابليّة بين الماضي والحاضر عبر طرح مجموعة من الأسئلة التي ترمي إلى تحديد موقع المرأة من السياسة، سواء في روسيا أو في غيرها من مناطق العالم بما فيها إيطاليا والبلدان العربية. ومن هنا ينبع سرّ اهتمامنا بطرح هذا الكتاب وعرضه في المكتبات العربية".

أمّا ريتانّا أرميني فتقول عن بطلة روايتها إينيسّا أرماند، في سياق تحليل شخصيّتها، ومحاولة الإلمام بتفاصيلها المستعصية، إنها كانت امرأة ثرية، ولم تخشَ الفقر أبداً، حتى أنها ماتت فقيرة جداً. كما كانت زوجة طيّبة، لكنها في الوقت ذاته كانت تدافع عن أهمّية اختيار المرأة لشريك حياتها، فحتى حبّها للينين، الذي رافقها إلى أواخر أيام حياتها، لم يمنعها من الحفاظ على صداقة متينة مع زوجته ناديا كروبسكايا.

وتذكر أنها كانت طيّبة مع الجميع، وكانت لها صداقات في مناطق مختلفة من العالم، لكنّها كانت أيضاً تعرف كيف تنسحب من الساحة في الوقت المناسب للاستمتاع بلحظات تقضيها لوحدها بعيداً عن الناس والجماهير. كانت مثاليّة، وعانقت أيضاً أفكار العالم الطوباوي الجديد، دون أن تفرّط في شخصيّتها العقلانية، ودورها الدبلوماسي الوسائطي الذي به كانت تسعى إلى حل العديد من القضايا والمشاكل المتعلّقة بالحزب والثورة.

شخصية إينيسّا المعقّدة التكوين، وكذا المتناقضة في الكثير من الأحيان، لحظات حماسها واكتئابها وحزنها، وطبعها الثوري المضحي لدرجة التفاني ونكران الذات، وقدرتها على الجمع في الحب بين السياسة وأبنائها، كل هذا جعل منها شخصية قوية عصية على التصنيف أو التأطير داخل خانة أو صورة واحدة. ولأجل هذا فإن الباحث وهو أمام إينيسّا تسقط منه كل الأحكام الجاهزة. ولأجل هذا أيضاً اختارت ريتانّا أرميني أن تكتب عنها وتروي حكايتها مع لينين للناس.

يُذكر أن ريتانّا أرميني عُرفت باهتمامها بالقضايا النسوية من خلال عملها في العديد من الجرائد والمجلات، بما فيها مجلة "نحن النساء" التي كانت رئيسة تحريرها. من مؤلفاتها: "سنحيا بالعمل: رحلة عند غروب الأسطورة"، "إثم النساء: من الاستفتاء حول الإجهاض إلى التلقيح الاصطناعي"، "النساء الأوائل: لماذا يُحرم الجنس الثاني من العمل السياسي؟"، "كلمة امرأة: الكلمات المئة التي غيّرت العالم مَرْويةً على لسان 100 من النساء الرائدات"، و"القرش والديناصور: الحياة العمّالية في فيات ماركيونّي".


عدد القراء: 113

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-