«فن العيش الحكيم» في عزلة شوبنهاور

نشر بتاريخ: 2018-10-05

المحرر الثقافي:

الكتاب: "فن العيش الحكيم"

المؤلف: آرثر شوبنهاور

المترجم: عبد الله زارو

الناشر: منشورات "ضفاف" و"الاختلاف"

صدر حديثاً عن منشورات "ضفاف" و"الاختلاف" ترجمة لكتاب "فن العيش الحكيم" لـ الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور (1788–1860)، بترجمةٍ إلى العربية أنجزها عبد الله زارو.

يُعدّ الكتاب، وهو آخر مؤلفات فيلسوف التشاؤم كما يُنظَر إليه، شوبنهاور، استكمالاً للموضوع الذي شغله طيلة حياته حول الوجود والعيش والإرادة، وفيه يفضل الإرادة الفردية على الدوافع اللاعقلانية التي تقود الفرد هنا أو هناك في لحظة من وجوده.

يدرس صاحب "العالم كإرادة وتمثل" الطرق التي يمكن بها ترتيب الحياة للحصول على أعلى درجة من المتعة والحرية، ويقدم مبادئ توجيهية لتحقيق هذا الأسلوب الكامل والغني للعيش، والذي لن يكون كما قد يتوقع المرء، إذ أن لشوبنهاور فهماً شديد الخصوصية لعلاقة السعادة بالعزلة.

يعتبر شوبنهاور أن المرء لا يكون مطابقاً لذاته إلّا إذا كان بمفرده. لذلك فالكاره للعزلة كاره للحرية في نظره، إذ أننا وفق تعبيره "لا نكون أحراراً إلا في عزلتنا".

ويضيف أن "كل اختلاط بالناس يلازمه الإكراه لزوم الظل لصاحبه. ويفرض على المخالط تقديم تضحيات وتنازلات باهظة بمقاييس الميالين بطبعهم إلى الانفراد والعزلة، والمشمئزين من المخالطة".

بالنسبة إلى صاحب "في حرية الإرادة"، فإن قيمة الأنا وجودتها من عدمها تقاسان بالنفور من العزلة أو بتحمّلها بل وبالهيام بها. و"الهيام بها يتساوق مع الجودة العالية للأنا والشخصية".

في العزلة كما يرى مؤلف "في أسس الأخلاق" يستشعر البائس بؤسه بكل جوارحه في عزلته التي لا يطيقها جراء ذاك، كما يستشعر الراقي عظمته وسموه بكل جوارحه أيضاً في وحدته.

وفقاً لهذه النظرة الشوبنهاورية، تكون العزلة هي الميزان الذي تقاس به جودة الأشخاص من عدمها. فبقدر ميل الشخص إليها وعشقه لها يكون أهلاً لأخذ مكانه في مجتمع من صفوه المنتجين.

يخلص شوبنهاور إلى أن المتعة التي لا تضاهيها متعة تكمن في أن "يجمع الشخص بين العزلة الجسدية والعزلة الفكرية المتناغمتين".


عدد القراء: 384

التعليقات 1

  • بواسطة مباركة من الجزائر
    بتاريخ 2018-10-15 11:49:03

    تحية طبية و بعد قرات هذا الكتبا عندما كنت طالبة بقسم الفلسفة سنة 1992 و لم يعجبن او بالحرى لم اكن معجبة بالفيلسوف لكن مع تقدمي في السن و مع ميلي للوحدة و العزلة نظرا لما اصطدمت به في الواقع المر صرت من اشد المعجبين بكر شوبنهاور و فن العيش الحكيم اصبح متنفسا لي و مبررا للإبتعاد عن الناس و الإستئناس بالعزلة .شكرا لكم لكم على التقديم .موفقين .

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-