عَطَب الذات وقائع ثورة لم تكتمل

نشر بتاريخ: 2019-03-13

المحرر الثقافي:

الكتاب: "عَطَب الذات وقائع ثورة لم تكتمل.. سورية 2011 - 2012"

المؤلف: برهان غليون

الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر

عدد الصفحات: 528 صفحة

"عَطَب الذات وقائع ثورة لم تكتمل"، عنوان كتاب جديد للمفكّر والأكاديمي برهان غليون، والذي تحدث فيه عن صراعات المعارضة السياسية بين الإسلاميين والعلمانيين في عامي 2011 و2012 التي تزامنت مع تأسيس المجلس الوطني السوري.

بنى برهان كتابه على قسمين رئيسين: القسم الأول يشبه المذكرات، حيث يسرد فيها مسيرته السياسية والأكاديمية، مرورا بتجربة ربيع دمشق (وهي فترة نشطت فيها المعارضة السورية عقب وفاة حافظ الأسد وتولي بشار السلطة)، التي يرى غليون أن ثورة مارس/آذار 2011 كانت امتدادا له، وانتهاء بقيام الثورة والسعي لإسقاط نظام الأسد وتجربة المجلس الوطني.

أما القسم الثاني فيخلع فيه غليون ربطة عنق السياسي، ويمسك بقلم الأستاذ، ليحلل ويشرح ما حصل للثورة السورية وتفاعل اللاعبين الخارجيين معها.

ويتحدث برهان غليون في كتابه، عن فترة تأسيس المجلس الوطني وبداية الثورة وما قبلها، ويستعرض فيه الصراعات التي دارت بين الإخوان المسلمين وإعلان دمشق والكاتب نفسه والمعارضة التقليدية، لحين انتهاء رئاسته للمجلس في مايو من عام 2012.

ويقدم غليون سرداً تاريخياً عبر مذكراته لتفاصيل جلسات المجلس الوطني، ويوجه اتهامات وانتقادات حادة لكل من الإخوان المسلمين والتيار العلماني في المعارضة، وسياسيين آخرين، كما يقدم بعد ذلك تحليلاته السياسية وأفكاره الخاصة في القسم المتبقي من الكتاب، كما قدّم أيضاً شهادته على مجريات الأحداث السياسية والصراع الدولي والإقليمي حول سوريا بين الدول الفاعلة، بالإضافة إلى تطورات الأحداث الميدانية في العامين الأولين من الثورة السورية.

كما سيجد القارئ في الكتاب الجديد شهادة برهان غليون على تاريخ سوريا السياسي الحديث منذ ستينيات القرن الماضي، مروراً بمجزرة حماة 1982 وموت رأس النظام السابق حافظ الأسد، والحركات السياسية التي نشأت في تلك الفترة مثل ربيع دمشق ومن ثم إعلان دمشق، وصولاً إلى بداية الثورة السورية، قدّم فيها الكاتب وصفاً لطبيعة المجتمع السوري وانقساماته السياسية والاجتماعية.

وينتقد برهان غليون في كتابه مقولة "أسلمة الثورة"، معتبراً أن النخب العلمانية عزلت نفسها عن الشعب وانتقدت الإسلام نفسه وليس الإسلام الجهادي.

وتطرق الكاتب إلى الدور الذي لعبه التدخل الدولي في المعارضة السورية السياسية، وتأثيرات ذلك على مختلف الجماعات والمجلس الوطني بشكل عام، مشيراً إلى أنه من الخطأ تحميل الدول مسؤولية فشل الثورة، خاصة أنهم قدموا بدايةً دعماً حقيقياً للمعارضة "المشتتة والمتصارعة".

لقد كان "عطب الذات" آفة الثورة السورية؛ التعطّش للمناصب، والنرجسية المفرطة، واللهث خلف المكاسب الذاتيّة والفئويّة، وغياب الإستراتيجية الجامعة والمشروع الوطني، وتقديم مصالح الأحزاب والجماعات على مصالح الثورة والشعب؛ ذلك هو عطب الذات الذي يحكي عنه برهان، مسميا الأشياء بأسمائها، ومشهّرا بكل من تمثّلت فيه تلكم الأعطاب، بالاسم والكنية.

وترأس الأكاديمي المستقل برهان غليون المولود في حمص عام 1945، المجلس الوطني منذ تشكيله في أكتوبر 2011، لحين تقديمه استقالته في مايو من عام 2012.

وصدر لغليون عدة كتب باللغتين العربية والفرنسية، منها "الاختيار الديمقراطي في سوريا"، و"العرب وتحولات العالم"، و"المحنة العربية.. الدولة ضد الأمة"، و "اغتيال العقل"، و"الإسلام والسياسة.. الحداثة المغدورة"، و"مجتمع النخبة"، و"المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات"، و"ثقافة العولمة وعولمة الثقافة"، و"بيان من أجل الديمقراطية".


عدد القراء: 553

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-