صورة الغجر في الرواية.. دراسة مقارنة في نماذج عربية وعالمية

نشر بتاريخ: 2020-12-30

المحرر الثقافي:

الكتاب: "صورة الغجر في الرواية.. دراسة مقارنة في نماذج عربية وعالمية"

المؤلف: د. ميّ بنات

الناشر: الآن ناشرون وموزعون

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2020

عدد الصفحات: 302 صفحة

يشير العديد من الدارسين إلى أن التحوّل الحقيقي في شخصية الغجري كما يصوّره الأدب في أوروبا لم يأت إلا بعد منتصف القرن الماضي، حيث بدأت تظهر أكثر إيجابية في العديد من الروايات والقصص، بعد أن قرون من تنميط مهنهم في تجارة الخيول مثلاً، أو في هيامهم الشديد في الحب، وغيره.

صدر حديثاً للباحثة الأردنية ميّ بنات كتاب بعنوان: "صورة الغجر في الرواية.. دراسة مقارنة في نماذج عربية وعالمية" عن "الآن ناشرون وموزعون"، وتشير في مقدّمته إلى "ندرة الدراسات التاريخية والاجتماعية، والمقالات والدراسات الموجودة" في هذا السياق.

ووظفت الباحثة في دراستها المنهج المقارن وفق أصول المدرسة الأمريكيّة، وبعض ملامح المدرسة الفرنسيّة، كما ارتكزت على الخطاب الرّوائيّ أداةً بحثيّةً، واعتمدت المنهجَ الوصفيّ التّحليليّ في استخلاص الأفكار وتحليلها قبيل بلوغ النّتائج.

واتّكأ هذا العمل التّحليليّ النّقديّ على بعض أدوات المنهج النّفسيّ والاجتماعيّ والتّاريخيّ، إضافةً إلى الأدوات السميولوجيّة والرّمزيّة. ولم يخلُ من التماس جماليّات الصّورة الغجريّة في الرّواية.

وترى د. مي بنات أن أهمّ ما دعاها إلى الخوض في هذا الميدان هو أصالة العنوان عينه، وشحّ الدّراسات حوله، ممّا شكّل تحدياً “ممتعاً”، رغم ما يحمله من صعوباتٍ، نظراً لندرة الدّراسات التّاريخيّة والاجتماعيّة، والمقالات والدّراسات الموجزة.

وتخلص الدراسة إلى أن تصوير الرّواية العربيّة للمجتمع الغجريّ في مستوى علاقاته الإنسانيّة كان أعمق ممّا حملته الرّواية الأجنبيّة، بينما عُني الجانبان بتصوير علاقة الغجريّ بالآخر، التي بدت أكثر سلماً وإيجابيّةً في الرّواية العربيّة عن الأجنبيّة.

شمل الكتاب ثلاثة فصول، مهّد لها باستهلال يشمل أولاً التّعريف بجماعة الغجر التي تتضمّن: التسمية، وأصول الغجر، ولغة الغجر، والمعتقد الديني لدى الغجر، وأبرز عادات الغجر التي تضمّ بدورها: الأسرة والموت والدفن، وثانياً: الصورة النمطية للغجر، وثالثاً الغجر والأدب.

وتلفت بنات في الاستهلال إلى كيفية تشكّل صورة الغجري في الأدب الغربي حيث استعارها بعض الشعراء رمزاً للحرية والترجال مثل لوركا، مقابل ذلك لجأ الروائيون العرب إلى توظيفها بعد هزيمة حزيران/ يونيو عام 1967، ونتيجة الإحباط كانت العودة إلى البساطة ومحاولة التخلّص من السلطة السياسية.

في الفصل الأول "صورة الشخصية الغجرية"، تقارب المؤلّفة بداية صورة المرأة الغجرية حيث أتت في المدونة الروائية العربية امرأة فاتنة وامرأة حكيمة وامرأة متحرّرة، وكذلك مسؤولة وفاعلة في مجتمعها، بينما ظهرت في الرواية الغربية امرأة جميلة، وملتزمة بالأخلاق، وذكية، ودميمة أحياناً، وجاءت صورة الرجل الغجري في الرواية العربية حكيماً ومسؤولاً، وثائراً، لكنها كانت انهزامياً في بعض الأعمال، في حين صوّرته الرواية الغربية ذكياً وجريئاً، وجذاباً، ويمتلك سمات خارقة، وانهزامياً تارة أخرى، إلى جانب تناولها صورة الطفل الغجري.

يناقش الفصل الثاني "صورة المجتمع الغجري في الرواية"، متطرقاً إلى مسائل عديدة من بينها العلاقات بين الغجر، وعلاقات الغجر مع الآخر، وصورة الثقافة والعادات والتقاليد والحياة الروحية والفكرية عند الغجر، ويقدّم الفصل الثالث "صورة الغجر في بعض عناصر التشكيل الروائي" موضوع الفضاء الغجري والغجر كرمز للمهمشين والمنبوذين، وللحرية، وللاغتراب والشتات، وللبساطة.

ومن بين النماذج التي درستها بنات: روايات "أحدب نوتردام" لفيكتور هوغو، و"الغجرية" لثربانتيس، و"العذراء والغجري" لـ د. هـ لورنس، و"الخيميائي" لباولو كويلو، و"مئة عام من العزلة" لغابرييل غارسيا ماركيز، و"مخلفات الزوابع الأخيرة" لجمال ناجي، و"الغجر: أسياد الحرية" لعبد الله المالكي، وغيرها.


عدد القراء: 232

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-