هنا وهناك: مواقع فلسفية

نشر بتاريخ: 2022-05-24

المحرر الثقافي:

الكتاب: "هنا وهناك: مواقع فلسفية"

المؤلف: ستانلي كافيل

الناشر: مطبعة جامعة هارفارد

اللغة: الإنجليزية

تاريخ النشر: 26 أبريل 2022

عدد الصفحات: 336 صفحة

في الفلسفة الأمريكية المعاصرة، يتبوّأ ستانلي كافيل (1926 ــ 2018) مكانةً خاصّة كفيلسوفٍ لم يشأ الانغلاق على منهجٍ أو رؤية فلسفية واحدة هي الرؤية التحليلية الأنغلو ـ ساكسونية، السائدة بين زملائه من المفكّرين المشتغلين باللغة الإنجليزية، بل فضّل، طيلة عقود من الاشتغال بالفكر كتابةً وتعليماً، الانفتاح على فلسفات القارة الأوروبية، مناقشاً بعضاً من أبرز أسمائها، مثل نيتشه وهايدغر، اللذين لا يحظيان بأفضل سمعةٍ فلسفية بين الفلاسفة التحليليين.

انفتاح كافيل الفلسفي لا يتوقّف عند الرؤية الفلسفية، بل يتعدّاها إلى المواضيع والانشغالات؛ إذ تشهد سلسلة منشوراته، منذ كتابه الأوّل ("هل على ما نقوله أن يعني شيئاً؟"، 1969)، تنقّلاً بين ثيمات الفلسفة التحليلية، وبين أعمالٍ أقرب إلى المحاولات الحرّة والفلسفة الأخلاقية (عن رالف والدو إيمرسون وهنري دافيد ثورو بشكل خاصّ)، وأخرى تميل إلى السيرة الذاتية، إلى جانب كتبٍ أساسية حول مسرح شكسبير وسينما هوليود.

عن "منشورات جامعة هارفارد" في الولايات المتّحدة، يصدر لكافيل هذه الأيام كتاب "هنا وهناك: مواقع فلسفية"، وهو عملٌ قام بتحريره كلّ من نانسي باور، وأليس كراري، وساندرا لوجييه، ويضمّ نصوصاً فلسفية مختلفة كتبها صاحب "بحثاً عن العادي" خلال العقد الأخير من القرن الماضي، من دون أن ترى النور خلال حياته.

يعطي الكتاب صورة عن اهتمامات كافيل الواسعة هذه، حيث تغطّي مقالاته مواضيع تبدو غير ذات علاقة للوهلة الأولى: نصوص تحليلية معقّدة في فلسفة اللغة والذهن والفلسفة اليومية، وأخرى تناقش مسائل حول التحليل النفسي، والعلاقة بين الكتابة الأدبية والفلسفية، وأُخرى حول الموسيقى.

وقد قسّم المحرّرون الكتابَ إلى ثلاثة أجزاء، متّبعين في ذلك ملاحظاتٍ وضعها المؤلّف حين كان يرغب في نشره، حيث يضمّ القسم الأوّل، وعنوانه "انطلاقات"، نصوصاً مطوّلة يعود فيها كافيل إلى فلاسفة أثّروا في تكوينه الفكري، مثل جون أوستن ولودفيغ فيتغنشتاين؛ وهو القسم الذي يُعَدّ الأكثر تقنيةً، حيث يناقش فيه أسئلةً تحليلية حول اللغة والمعنى والزمان وغيرها من المفاهيم الفلسفية الأساسية.

أمّا القسم الثاني، فيضمّ مقالاتٍ أقصر وأكثر تنوّعاً، حيث تمثّل إمّا ردوداً من الفيلسوف الراحل على دعواتٍ لندوات ومحاضرات، أو مقدّمات وضعها لتوطئة الترجمات الإنجليزية لفلاسفة ونقّاد ومحلّلين نفسيين أوروبيين، أو نصوصاً وضع فيها أفكاراً أوّلية حول مفكّرين اهتمّ بأعمالهم دون أن يُتاح له الوقت الكافي لتطوير مقاربته لها، كما هو الحال مع فالتر بنيامين. بدوره، يُخَصّص القسم الثالث لمقالات فلسفية حول الموسيقى، يُظهر فيها مرّة أُخرى سِعة اهتماماته، حيث يطرح مسائل المعنى والزمان في عالَم التأليف الموسيقي، كما يُحاول الربط بين الموسيقى ومفاهيم الأبد والتاريخ والثورة.


عدد القراء: 260

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-