التقنية في خدمة القضايا الإنسانية وكتاب: «سبيل جديد يلوح في الأفق»

نشر بتاريخ: 2015-08-05

فكر – الرياض:

قال إن الرتابة وتكرار أنماط السلوك نفسها التي تفرضها المجتمعات الإنسانية وسيادة مجموعة من النماذج التي انتجتها العولمة الحالية وساهمت مختلف شبكات التواصل الاجتماعي بتعميمها أمور جعلت كلها البشر كآلات تتصرّف كما هو مرسوم لها بعيداً عن أيّة ذهنيّة خلاّقة. ذلك على خلفية اعتقاد سائد أنه ليس أمامهم أيّة خيارات سوى الرضوخ وما يترتب على ذلك من «سأم» ومن «تضخّم للأنا الشخصيّة» فوق جميع الاعتبارات والعلاقات الإنسانية.

وفي نوع من الرفض لمثل هذه الحالة وهذه الذهنيّة يقدم الثنائي نيكولا د. كريستوف وزوجته شيريل وودن، الصحافيان اللذان يساهمان بالكتابة في الـ «نيويورك تايمز» والحائزان على جائزة «بوليتزر» الشهيرة، كتابهما المشترك الرابع الذي يحمل عنوان «سبيل جديد يلوح في الأفق» الذي وجد مكانه في قوائم الكتب الأكثر انتشاراً في الولايات المتحدة بعد صدوره بأسابيع قليلة.

الأطروحات المركزية في هذا الكتاب تدور حول التأكيد على خطأ مثل تلك الصورة وعدم تعبيرها عن الواقع، بل والتأكيد أن أبناء هذا الجيل هم أكثر اندفاعاً «من خلال الأدوات المتوفرة لديهم» للقيام بأعمال ومساعدات ذات طبيعة إنسانية مما كان اندفاع جيل أهلهم. لكن الشباب المعنيين يقومون بذلك أيضاً «على طريقتهم». بهذا المعنى يمكن فهم أن هناك «سبيل جديد يلوح في الأفق»، كما يقول العنوان الرئيسي لهذا الكتاب.

القسم الأكبر من صفحات هذا العمل مكرّس لاستعراض سلسلة طويلة من الحالات والتجارب التي تبيّن كلّها كيف استطاع أصحابها أن «يخلقوا الفرص» كي يكونا «مختلفين» عن الصورة النمطية السائدة عن جيلهم. ذلك على أساس تطبيق مبدأ صغير مفاده أنه من الأفضل «إشعال شمعة واحدة من نقد العيش دائماً في الظلام».

في الفصل الأول من فصول الكتاب العشرين يتم توصيف العمل الإنساني الذي جسّدته راشيل بيكويت، الطفلة الأمريكية ابنة التاسعة من العمر عندما طلبت من أهلها وأصدقائها أن يقوموا بمناسبة عيد ميلادها التاسع بتقديم مساعدات مالية إلى مؤسسة «ووتر»، التي تقوم بحفر الآبار في القرى الفقيرة بمختلف مناطق العالم والتي سمحت لكل من يريد أن يقوم بحملات لجمع الأموال لها عبر شبكات الإنترنت أن يفعل ذلك.

بعد ستة أسابيع فقط توفيت «راشيل» بحادث سير مؤلم.. لكن قصّة كرمها انتشرت عبر الشبكات وتمّ بالمحصّلة جمع أكثر من مليون دولار لحفر آبار بقصد تزويد المحتاجين لها بها.

ولا يكتفي المؤلفان بـ «التنظير» و«التوصيف» للعمل الإنساني المفيد ومكارمه الشخصية والاجتماعية ولكنهما يقدّمان قوائم وعناوين وأسماء مجموعات وهيئات ومواقع إلكترونية (ويب) تقوم بمثل تلك المهمّة وتنفّذ مشاريع «ذات منظور جديد». وهنا يتم الحديث عن إعمال ونشاطات ذات فائدة حقيقية لمن تتوجه نحوهم كما «للعالم وجعله أفضل».

وكتاب يلجأ فيه مؤلفاه إلى الجمع على مدى صفحاته التي يتجاوز عددها الـ 650 صفحة بين السرد والتوصيف لمجموعة من الحالات وبين تقديم الحجج ذات الطابع العلمي في مختلف المجالات. بتعبير آخر يجمعان بين ما يثير المشاعر والانفعالات وبين ما يعود إلى منطق المحاكمات العقلانية. والهدف النهائي في جميع الحالات هو الحث على «التحلّي بروح الاهتمام بالآخرين». وأيضاً الإحساس بـ «متعة حقيقية» تستمر طويلاً بعد «الفعل». ولا بأس من استخدام تقنيات «الدعاية» و«منطق التسويق» لبلوغ ذلك.


عدد القراء: 633

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-