تركي يكرّس عمره لإنقاذ الكتب القديمة من التلف

نشر بتاريخ: 2017-04-28

فكر – إسطنبول:

يعمل التركي "إسلام ستشان" في تجليد الكتب الأثرية منذ 65 عامًا، أنقذ خلالها العديد من الكتب والمخطوطات من التلف، ويعمل حاليا على نقل مهاراته وخبراته لطلبة الفنون الشباب.

وأعرب المجلد ستشان (82 عامًا) عن سعادته للازدهار الذي شهدته مختلف الفنون التاريخية العثمانية في تركيا في الآونة الأخيرة، وبينها فن التجليد، واسترجع الحال المزري الذي كانت قد وصلت إليه في بعض المراحل.

درس ستشان بداية من عام 1952، الرسم والنحت في أكاديمية الفنون الجميلة في إسطنبول، ثم تعلم التجليد الكلاسيكي والحديث على يد فنانين متخصصين في التجليد، وبدأ عام 1961 العمل في قسم التجليد في مكتبة السليمانية بإسطنبول.

ويشرح ستشان الوضع الذي كانت عليه المكتبة لدى تسلمه عمله، قائلاً إنها لم تكن تحصل على تمويل يذكر من الدولة، وتركت الكتب الأثرية بلا رعاية حتى أكلتها الديدان، وكانت المكتبة غارقة في الغبار حتى إنه لم يكن من الممكن الجلوس فيها، واستخدمت أوراق الجرائد لترميم الكتب.

وفي مقابل ذلك يشيد ستشان بالتطور الذي شهدته الفنون في تركيا في الفترة الأخيرة، سواء التجليد وتزيين الكتب، أو الفنون الأخرى كالتذهيب، والمنمنمات، والنقش البارز، والرسم على الماء (الإيبرو)، والخط وغيرها.

ويوضح ستشان أن الفن الذي يعمل به فن دقيق ويتطلب مهارة كبيرة وصبرًا، مشيرًا أنه يستغرق أسابيع للانتهاء من بعض أعماله، خاصة عندما يقوم بتزيين أغلفة المصاحف.

ولا يسعى ستشان للحصول على مكاسب مالية من عمله الفني، ويشير أنه أحيانًا ما ينفق من ماله الخاص لتجديد الكتب الأثرية، قائلاً إن الشعب التركي يمكنه إنجاز الكثير في حال توفر له الدعم اللازم.

ويشير أنه أحيانًا ما يتلقى طلبات لشراء أعماله خاصة أعمال تزيين أغلفة الكتب، إلا أنه يرفض بيعها لأنه لا يرى أن الراغبين في الشراء على وعي بالقيمة الكبيرة لتلك الأعمال.

وأوضح أن الذهب يستخدم في تزيين أغلفة الكتب وهو ما يرفع من قيمتها بشكل كبير، حيث كانت أغلفة الكتب قديمًا تزين بالذهب، وتصنع أوراقها من جلد الماعز الذي ينحت بين قطعتين من الرخام إلى أن يصل للسمك المطلوب.

يقوم ستشان حاليًا بتدريب طلبة الفنون الجميلة في جامعة "فاتح سلطان محمد" بإسطنبول، ويجد في ذلك متعة كبيرة قائلاً إنه يهدف فقط لنقل خبرته إلى الأجيال الجديدة.

ويرى أن الفن ليس له نهاية قائلاً "لو مارست الفن 82 سنة أخرى ما شبعت منه". وقال إنه أوصى بنشر المذكرات والملاحظات التي كتبها عن حياته الفنية بعد وفاته.

وقال الطالب محمد فاتح يلديز، الذي يتعلم التجليد مع ستشان، إن فن التجليد يُعلم العديد من المهارات على رأسها الصبر، ولذا ينصح الشباب بتعلمه.

كما أعربت الطالبة حنيفة أردوغان عن إعجابها بتزيين أغلفة المصاحف على وجه التحديد، وأضافت أن العمل مع ستشان جعلها ترى التفاصيل الدقيقة في الكتب التي لم تكن تلاحظها في السابق.


عدد القراء: 734

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-