سياسة الإذلال.. مسارح السلطة والعجز

نشر بتاريخ: 2018-04-29

المحرر الثقافي:

الكتاب: سياسة الإذلال.. مسارح السلطة والعجز

المؤلف: أوته فريفرت

الناشر:  S. Fischer Verlag

تاريخ النشر: 2017

عدد الصفحات: 326 صفحة

ما الدور الذي يلعبه الإذلال في السياسة، وكيف يمكن تحويله إلى أداة للسلطة، وكيف يمكن أن يغير مجرى التاريخ؟ تتابع المؤرخة أوته فريفرت هذا السؤال على مدار فترة زمنية تمتد من أوائل العصر الحديث حتى الحاضر. في كتابها “سياسة الإذلال – مسارح السلطة والعجز” تبدأ بقرية سيدي بوزيد التونسية التي أصبحت معروفة عالميًا حيث اندلعت في ديسمبر 2010 أولى الثورات العربية. لقد صب بائع الخضار محمد بوعزيزي البالغ من العمر 26 عامًا البنزين على نفسه وأشعل فيها النار، بعدما صادرت الشرطة عدة مرات بضاعته التي كان يبيعها في الشارع وما هو ممنوع. تداولت وسائل التواصل الاجتماعي قصته حتى وصلت إلى القنوات الرسمية وحركت الشارع وكانت الذروة في ميدان التحرير في القاهرة. هل كان كل ذلك لأن بائع خضار تلقى صفعة من الشرطة؟ هل كانت ثورة المذلولين؟ إن الخزي والعار يتحولان في هذه اللحظة إلى عامل سياسي يصبح علنيًا، فعملية الإذلال تتطلب جمهورًا.

تبين الكاتبة كيف تمأسس الإخجال منذ أواخر العصور الوسطى كعقاب. كانت عواميد العار والتشنيع الأماكن المفضلة لتجريد من ارتكب أعمال السرقة والتعدي الجنسي علنًا. وظل المجرم مربوطًا بالعامود لساعات مكشوف لأعين الجمهور وتهكماته وكثيرًا ما كانوا يقصفوه بأشياء. في انجلترا، أثناء زفة سكيمنجتون رايد التقليدية، كانت النساء اللائي ضربن أزواجهن يركبن على ظهر حمار بالعكس في أثناء عرضهن بالمنطقة – وكانت عملية الإذلال هذه تصاحبها موسيقى ضربات أغطية الحلل. كما تقدم الكاتبة أدلة على التوقف عن هذه الممارسات على مدار القرن الثامن عشر بالتدريج. مع نشأة السجن (والعيادة) في تحليل ميشيل فوكو الشهير ترحلت أساليب القوة : بينما كانت في الماضي مشاهدة تنفيذ العقوبة موضع الاهتمام أصبح الهدف المزمع من العقوبات الجديدة التحسين من خلال السيطرة والمراقبة؛ مما لم ينهي أبدًا الإذلال – فقط أصبح يحدث بعيد عن عيون العامة.

في اللمحة التاريخية الشاملة للكاتبة توضيح للأشكال التي اتخذها عامود التشنيع على مدى القرون ليظل باقيًا. فكرامة الانسان يمكن في النهاية المساس بها بطرق شتى، في المدارس التي تصفها الكاتبة بـ”معامل الإخجال” والتي جرب فيها أجيال من المربين تطوير أساليب للإذلال حتى كونوا ترسانة منها، فيما يخص العلاقة بالجنسين التي تتابع فيها الكاتبة الحدود بين الاغتصاب والعنصرية الجنسية، وفي الإعلام الذي يعرض الناس للإهانات والذي يوصف بأنه عامود تشنيع الجرائد، وفي ساحة السياسة التي تمثل فيها الكرامة والاذلال فئات مركزية رمزية. تستخدم الكاتبة الأمثلة التاريخية، كركوع فيلي براندت في وارسو، لتوضيح سياسة الأخلاق وحركتها بداخل هذه الأنماط.

لا توحي النتيجة التي توصلت إليها الكاتبة بعد تحليل حقبة زمنية حتى عصر وسائل التواصل الاجتماعية الحاضر بالتفاؤل: بعدما انسحبت الدولة من دور تنفيذ العقاب الممنهج عن طريق الاذلال انتقل التشنيع بشكل غير ملموس وواضح إلى مستويات تحول فيها إلى آليات اجتماعية تبحث باستمرار عن ضحايا ومناسبات جديدة. وتشكو الكاتبة أنه لم يعد هناك “من هو آمن اليوم” من عامود التشنيع الذي أصبح رمزيًا بهذه الطريقة.

المؤلفة:

ولدت أوته فريفرت عام 1954 في شوتمار، ودرست التاريخ وعلم الاجتماع في جامعتي مونستر وبيليفيلد، كما درست الاقتصاد والعلوم السياسية في معهد لندن. حصلت عام 1982 على درجة الدكتوراة في جامعة بيليفيلد ثم تأهلت للمنصب في عام 1989. في عامي 1991 و1992 عملت كأستاذة للأدب الحديث في جامعة برلين الحرة وبعدها في جامعة كونستانس من 1992 حتى 1997. وفي 1997 عينت لتدريس مادة التاريخ العام في جامعة بيليفيلد ومن 2003 حتى 2007 عملت كأستاذة تاريخ ألماني في جامعة يايل الأمريكية. منذ عام 2008 شغلت أوته فيرفرت منصب عميدة مجال البحث “لتاريخ الشعور” بمعهد ماكس بلانك للبحث التعليمي في برلين.


عدد القراء: 327

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-