«مدينة» أغرب ما كتب في الرواية على مستوى العالم

نشر بتاريخ: 2018-06-29

المحرر الثقافي:

الكتاب: رواية "مدينة"

المؤلف: ألِسَّاندرو باريكُّو

الناشر: منشورات المتوسط

المترجم: گاصد محمد

عُرف الكاتب الإيطالي ألِسَّاندرو باريكُّو عربيًا من روايته "حرير" التي صدرت وتُرجمت أكثر من مرة في العالم العربي، ولعل أشهر ترجمتين لها هما ترجمة فواز طرابلسي، وترجمة إسكندر حبش. لكن شهرة باريكُّو الكبيرة أتت عالميًا من كتابته لمونولوج مسرحي بعنوان "1900" والذي حوله المخرج الإيطالي الأشهر جوزيبِّه تورناتورِّه إلى فيلم من روائع السينما العالمية.

وأخيرًا صدرت عن منشورات المتوسط بإيطاليا، رواية "مدينة" لألِسَّاندرو باريكُّو وبترجمة أستاذ الأدب العربي في جامعة بولونيا الإيطالية "گاصد محمد".

وقد سبق لدار المتوسط كذلك أن ترجمت المونولوج "1900" إلى العربية وصدر سابقًا بترجمة المترجم معاوية عبدالمجيد تحت عنوان "1900 – مونولوج عازف البيانو في المحيط". وقبلها كانت دار ميريت المصرية قد أصدرته بترجمة الدكتورة في الأدب الإيطالي أماني فوزي حبشي.

أما رواية "مدينة" فهي أهم وأشهر ما كتب ألِسَّاندرو باريكُّو في الرواية، بل هي واحدة من أهم ما كُتب في الرواية الإيطالية المعاصرة، حتى أن الناقد الشهير ألفريد هيكلينغ، يذهب في حديثه عن "حيوية أسلوب الرواية وتجديدها، ويمكن مقارنتها بأسلوب جوليان بارنس، أو دوغلاس آدمز، أو حتى أمبرتو إيكو"، وبالفعل كما قال "إن قراءة رواية ‘مدينة‘ في إيطاليا أصبحت أشبه بطقس مقدس".

و"مدينة" هي رواية بثلاث حكايات، تتداخل في ما بينها، بلا حواجز أو فواصل، وتنساب كثلاثة أنهر متوازية، وتتشعب منها حكايات أخرى وشخصيات عديدة. الحكاية الرئيسة الأولى هي حكاية "غولد"، ومدبرة منزله "شيتزي شيل".

غولد، طفل عبقري هجره والداه، يعيش برفقة شيتزي شيل وصديقين من صنع خياله، أحدهما عملاق لا تسعه سيارة، والآخر أبكم لكنه يتحدث.

تنساب من خيال غولد حكاية الملاكم ليري غورمان ومدربه مونديني، حكاية تولد وتتطور أحداثها فقط حينما يكون غولد جالسًا في المرحاض. أما من خيال شيتزي شيل فتنساب حكاية الويسترن في الغرب الأمريكي، وتحكي قصة مدينة مزقت الريحُ فيها الزمن، وضاعت أقدار الناس ومصائرهم في غبارها. بينما القارئ يطالع "مدينة" ويتنقل فيها من حكاية إلى أخرى، يشعر وكأنه سائح في أرجاء مدينة ما، ينتقل من حي إلى آخر، ومن شارع إلى آخر، حيث الأحياء قصص والشوارع شخوصها.

إذا كانت "1900" أشهر أعمال باريكُّو، و"مدينة" أشهر رواياته، فإن رواية "البحر المحيط" هي روايته الأغرب والأكثر خروجًا عن المألوف، ولا نبالغ إذا قلنا إنها من أغرب ما كتب في الرواية على مستوى العالم. فهي رواية تنتمي إلى الفلسفة، التي درسها وتخرج منها باريكُّو، وللشعر في آن واحد، انتماء عميقًا بحيث يختلط أحدهما بالآخر.

وهذا ما يؤكده الناقد وِندي أورِنت حين يصف الرواية قائلاً "البحرُ المحيطُ ضربٌ من كتاب، يُجرجرُ معه الصِّفات التَّالية مثلما تُجرجرُ معها مجسَّاتها قناديلُ البحر: مستحوِذٌ، باطنيٌّ، غنائيٌّ، ساحرٌ، منوِّمٌ، كئيبٌ، تراجيديٌّ. موشوريَّة ومتعدِّدةَ الأوجه مثل قصيدة، تعيد هذه الرِّواية إلى الأذهان مقولةَ أرشبيلد ماكليش، ‘ليس على القصيدة أن تعني، بل أن تكون‘. ولكنَّ هذه ليست قصيدة، إنَّها رواية، وهنا تكمن المشكلة".

ونذكر أن مترجم رواية "مدينة" إلى الإيطالية، هو گاصد محمد، والذي يترجم من اللغتين العربية والإيطالية وإليهما، كما أنه يكتب الشعر والقصة القصيرة باللغة الإيطالية وهو من أبرز الأسماء الإبداعية ضمن موجة الأدباء المهاجرين في إيطاليا. كما أنه ترجم سابقًا رائعة أميليو سالغاري "القرصان الأسود"، ورواية "الصيف الجميل" لتشيزَره باڨيزه، وغيرها.


عدد القراء: 478

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-