وفاة المؤرخ التركي الشهير «فؤاد سيزكين» في إسطنبول

نشر بتاريخ: 2018-06-30

المحرر الثقافي:

توفي اليوم في إسطنبول المؤرخ التركي الشهير البروفيسور فؤاد سيزكين، عن عمر ناهز 94 عاماً. ولد فؤاد سيزكين بولاية "بتليس" جنوب شرقي تركيا، في 24 أكتوبر/تشرين الأول 1924، هو أحد أبرز الضالعين في التراث العربي والإسلامي على مستوى العالم. وحصل على درجة الماجستير سنة 1366هـ/1947م في أقسام الشرقيات والرياضيات والدراسات الرومانية بجامعة استانبول. كما تعلَّم العربية وأجادها. ثم حصل على درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية والدراسات الإيرانية والفلسفة سنة 1369هـ/1950م.

أتقن المؤرخ التركي 27 لغة، من بينها السريانية والعبرية واللاتينية والعربية والألمانية، بشكل جيد جدا.

وقد عمل البروفيسور سزكين بالتدريس في معهد الدراسات الإسلامية بجامعة إسطنبول. ثم انتقل إلى ألمانيا سنة 1379هـ/1960م واتخذها موطناً له. وأصبح، بعد سنوات قليلة، أستاذاً لتاريخ العلوم الطبيعية في جامعة فرانكفورت، وظلَّ حتى سنة 1410هـ/1990م يُدرِّس تاريخ العلوم الطبيعية العربية الإسلامية بجانب تواريخ العلوم للبيئات الأخرى. وقد أسس معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في جامعة فرانكفورت سنة 1401هـ/1981م، وأصبح مديره الفخري منذ ذلك الوقت.

بدأ اهتمام البروفيسور سزكين بجمع تاريخ العلوم الإسلامية وإعادة نشره منذ وقت مبكِّر، وأصدر كتباً عظيمة حول هذا الموضوع أهمها وأشهرها: تاريخ التراث العربي الإسلامي باللغة الألمانية، الذي بدأ بجمع مواده سنة 1366هـ/1847م، وكان يريده في البداية ذيلاً لتاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمـان. ثم قام بتجديده وتطويره مرَّات عدّة حتى جعله مرجعاً رفيعاً وتاريخاً للعلوم العربية الإسلامية؛ لا كتاباً ببلوجرافياً فقط. وواصل جهوده حتى خرج كتـابه القيِّم إلى النور في اثني عشر جزءاً؛ شاملاً للتراث العربي الإسلامي في مختلف العلوم والمعارف والفنون. وقد جعل الجزء الأخير من الكتاب مدخلاً إلى العلوم العربية الإسلامية، فعالج نشأة تلك العلوم وتطوُّرها ومكانتها في تاريخ العلوم العامة، وتناول النقد والأمانة والتطوُّر والإنصاف عند العلماء المسلمين، وقارن بينهم وبين الإغريق واللاتين في تلك المبادئ، كما تناول أثر العلوم الإسلامية على العلوم في أوروبا من جميع النواحي. وإضافة إلى ذلك فهو ناشر مجلة العلوم العربية الإسلامية، وسلاسل منشورات معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية التي صدر منها الآن ما يزيد عن ألف مجلد. كما أنه أول من أعاد تصنيع الآلات التي ابتكرها المسلمون وذلك على أساس المعلومات التي حصل عليها من المخطوطات القديمة.

حصل البروفيسور سزكين على وسام الشرف من الدرجة الأولى، ووسام الشرف التقديري الكبير من جمهورية ألمانيا الاتحادية وميدالية جوته من مدينة فرانكفورت، إضافة إلى أنه أول فائز بجائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات الإسلامية.

مُنِح البروفيسور فؤاد سزكين جائزة الملك فيصل العالمية؛ وذلك تقديراً لجهوده العلمية في تأليف كتابه الموسوعي الضخم "تاريخ التراث العربي" الذي أبرز فيه جهود العلماء المسلمين في مجالات الحضارة الإسلامية المختلفة وخاصة في الأجزاء الثالث والرابع والخامس التي خصصها لبحث تراث العلماء المسلمين في الطب والصيدلة والبيطرة وعلم الحيوان والكيمياء والزراعة والنبات والرياضيات. كما حصل على جوائز وأوسمة دولية عديدة طوال حياته من مؤسسات مختلفة، مثل مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومجمع اللغة العربية بدمشق، ومجمع اللغة العربية في بغداد، وأكاديمية العلوم في تركيا.

وتوج بالدكتوراه الفخرية من قبل جامعات عديدة، مثل "أتاتورك" في ولاية أرضروم التركية، و"سليمان ديميرال" في ولاية إسبارطة، وجامعة إسطنبول، فضلا عن درع تكريم "Frankfurt am Main Goethe"، وميدالية الخدمة الاتحادية للدرجة الأولى بألمانيا، والجائزة الرئاسية الكبرى للثقافة والفنون في تركيا.


عدد القراء: 1938

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-