بيل غيتس يوصي بغلق الهواتف وقراءة الكتب

نشر بتاريخ: 2018-07-02

المحرر الثقافي:

قبل أسبوعين أرسل مكتب بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، إلى الأصدقاء والأقارب والصحافيين هدية تمثلت في بعض الكتب مصحوبة بمذكرة مفادها أن غيتس اختار هذه المجلدات لتكون قراءاته لهذا الصيف.

تقول الكاتبة جيليان تيت، إحدى المحظوظات بهدية غيتس في مقال في صحيفة فايننشنال تايمز البريطانية “وددت لو أهتف قائلة: يا للروعة. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أني أنا نفسي مؤلفة ولي كتب منشورة، وبالتالي متحيزة تمامًا لمصلحة دعم صناعة الكتب. يعلم الله كم أن هذه الصناعة تحتاج إلى المساعدة في وقت يواصل فيه سعر الكتب الهبوط على المواقع الإلكترونية، مثل أمازون”.

وفي وصفها للكتب قالت إن هناك بعض الكتب غير الروائية التي من المتوقع أن تولّد شعورًا جيدًا عند قراءتها تدور حول التقدم والعبقرية التكنولوجية، مثل كتاب هانس روزلينغ “الحقيقة استنادًا إلى بيانات ملموسة” وكتاب “ليوناردو دافينشي” لمؤلفه وولتر إيزاكسون. لكن مجموعة الكتب كانت تشمل التحفة الأدبية الغريبة، بعنوان “لينكولن في سهرة بين الموت والبعث” من تأليف جورج سوندرز، وتأمل قوي حول الإيمان والحياة بقلم كيت باولر، وهي أستاذة جامعية أُصيبت بسرطان من المرحلة الرابعة في سن الـ35، بعنوان “كل شيء يحصل لسبب وغير ذلك من الأكاذيب التي أحببتها”.

وتضيف تيت “كان هناك سبب آخر جعلني سعيدة بهدية الكتب المذكورة: يبدو أنها علامة صغيرة على اتجاه أكبر معاكس للثقافة يجري تبنيه الآن على قدم وساق في عالم التكنولوجيا”.

وهذه الأيام هناك قلق متزايد من أنه يجري تدمير الحياة العصرية بسبب الانزلاق المستمر في عالم الفضاء الإلكتروني المنفصل: لقد أصبح الناس مدمنين بشكل كبير جدًا على استخدام الأجهزة اللوحية والهواتف وغير ذلك من الأجهزة الرقمية، حيث أصبحت التعاملات الاجتماعية مع الناس ضحلة ومختصرة، وأصبحت عقولنا مشتتة للغاية وغير قادرة على التركيز.

أن نشر قائمة من الكتب المفضلة لديه عبر الإنترنت (شملت كتبا مثل “الإنسان العاقل” لمؤلفه يوفال هاراري وكتاب “المتفائل العقلاني” لمؤلفه مات ريدلي)، في حين لا يبدو أن زوكربيرغ مولع تمامًا مثل غيتس بالكتب الورقية الحقيقية، إلا أن الرسالة هي نفسها: في عالم من التشتت المحموم، نحن بحاجة إلى أن نأخذ وقتنا من أجل التدبر.

من جانبه يروج فيليب شيندلر، رئيس قسم الأعمال في غوغل، لمفهوم مماثل؛ عندما عقدت شركة غوغل مؤتمر “روح العصر” في أوروبا هذا العام، تم تسليم أعضاء الوفود المشاركة كتاب “الصمت في عصر الضوضاء” لمؤلفه إيرلينغ كاجي، وهو مستكشف نرويجي أمضى 50 يومًا مسافرًا إلى القطب المتجمد الجنوبي في عزلة تامة. يجادل هذا الكتاب بأننا يمكن أن نكون عقلاء فقط عندما نزيل بشكل متقطع ومتعمد جميع الضوضاء وكل ما يمكن أن يشتت انتباهنا، بما في ذلك الأجهزة الرقمية المنتشرة في كل مكان.

ويعتزّ الكثير من خبراء التكنولوجيا بسعيهم للعثور على سبل لتعليم أطفالهم من خلال الحد الأدنى من التعامل مع الأجهزة الإلكترونية أو -إن فشل ذلك- بإرسالهم إلى معسكرات صيفية تقوم أساسًا على “العودة إلى الأساسيات” (بمعنى أنها خالية من الهواتف الذكية). مثلاً، يأخذ شيندلر أسرته إلى رحلات تخييم “بسيطة” في مناطق بعيدة تكون خالية من شبكات الواي فاي في المناطق البرية الأمريكية. في الوقت نفسه هناك آخرون في عالم التكنولوجيا يحاولون الآن التخلص من التسمم الرقمي سعيا منهم لـ”إعادة التركيز”، أو تجربة الصمت الإلكتروني.

وفي السياق نفسه، اعترف الكثير من “حيتان” التكنولوجيا بأنهم يمنعون أولادهم من استخدام ما تصنعه شركاتهم من أجهزة ذكية.

فغيتس نفسه كان قد منع هو وزوجته أطفالهما من أن يكون لهم هاتف خاص بهم قبل سن الرابعة عشرة. كما لا يسمح غيتس بتناول الطعام بجوار أي جهاز إلكتروني حتى بعدما نضج أطفاله وتجاوزوا سن الرابعة عشرة.

أما صاحب شركة أبل ومديرها التنفيذي السابق ستيف جوبز فقد اتفق مع غيتس على منع الأطفال من استخدام التكنولوجيا.

وفي حديث مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قبل وفاته سأله المراسل الصحافي عن مدى حب أطفاله لجهاز الآيباد الذي أنتجته أبل، فأجاب جوبز بأن أطفاله لم يستخدموا الجهاز بعد، وذلك لأنه يفضل أن يعيش الأطفال في بيئة تخلو من الاختراعات التكنولوجية.

قال المراسل الصحافي، كما ورد في التقرير، بأن الناس يتخيلون منزل ستيف جوبز ملجأ للمهووسين بالتكنولوجيا، إلا أن جوبز أكد حينها بأن منزله لا يشبه ما يتخيله الناس، فهو لا يريد أن تسيطر التكنولوجيا على محيط أولاده.

من جانبه، يقول تيم كوك المدير التنفيذي لشركة أبل، لصحيفة الغارديان إنه لم ينجب أطفالًا  ومع ذلك فهو  يضع حواجزًا أمام أطفال عائلته مثل ابن أخته الذي يحاول أن يمنعه من الاستخدام المتواصل لمواقع التواصل الاجتماعي، بل يؤكد كوك إن أجهزة أبل لم تُصنع من أجل الاستخدام الدائم.

ولا يعتبر كوك استخدام منتجات أبل المتواصل نجاحًا "يستحق الفخر"، فهي لم تصنع للاستخدام الدائم غير المنقطع، حيث في رأيه لم يكن ذلك الهدف الذي تصنع من أجله منتجات أبل.

ولا تضع الشركة تضع قيودًا على الفئات العمرية، ولكنها تحاول حماية خصوصية الأطفال.

وعلى الرغم من أنه مؤسس تويتر أكبر منصة يستخدمها المغردون للتعبير عن آرائهم، فإن إيفان ويليامز لا يفضل القراءة من على الأجهزة اللوحية، ولا يقدرها كما يقدر القراءة في المكتبات الحقيقية.

ويقول ويليامز إنه وزوجته لا يفضلان أن ينشأ أطفالهما معتمدين على القراءة الرقمية، وإنهما يمتلكان مكتبة عملاقة تحتوي مخزونا كبيرًا من الكتب يعتمدان عليه في تدريب أولادهما على القراءة "الحقيقية".


عدد القراء: 3023

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-