«الباحثون عن الخلود» هل من الأفضل أن تعرف مصيرك؟

نشر بتاريخ: 2018-07-20

المحرر الثقافي:

الكتاب: "الباحثون عن الخلود"

المؤلف: كلوي بنجامين

الناشر: هيدلاين

عدد الصفحات: 352 صفحة

تاريخ النشر: 9 يناير 2018

الرقم المعياري الدولي للكتاب: ISBN: 0525538828

إذا عرفت يوم موتك، كيف تختار عيش حياتك؟.. هذا سؤال وجودي هو لبّ رواية كلوي بنجامين "الباحثون عن الخلود". وبسبب موضوع الكتاب المثير للتساؤلات، تلاقفته دور النشر في أنحاء العالم، ويجري العمل حاليًا على إنتاجه للتلفزيون. فما الذي تقوله بنجامين في روايتها الجديدة؟.

تبدأ القصة في شقة خنقتها حرارة نيويورك في صيف عام 1969. الأبناء والبنات الأربع في عائلة غولد يتململون؛ إذ يبدو أن شيئًا ما "يحدث للجميع إلا لهم".

الأكبر، فارفا، في الثالثة عشرة؛ والأصغر، سايمون، في السابعة فقط؛ لكن دانيل ابن الإحدى عشرة سنة، الذي يسمع عن امرأة في شارع هستر تستطيع التنبؤ بيوم وفاة الشخص على وجه الدقة، وشقيقته ذات السنوات التسع كلارا، هما اللذان يستجمعان الشجاعة لطرق بابها.

الواقعة تقلقهم جميعًا، ولا أحد يريد أن يتحدث عنها. لم يبدأوا بمكاشفة مواعيد موتهم مع بعضهم بعضًا إلا بعد تسع سنوات، بتأثير الصدمة التي أحدثها موت الأب بصورة مفاجئة.

تجري حوادث هذه الرواية في أربعة أجزاء، جزء لكل من الشقيقين والشقيقتين بحسب مواقيت موتهم المتوقعة. سايمون الذي سيموت بعد فترة قصيرة من عيد ميلاده العشرين عازم ألا يفرّط بلحظة واحدة من حياته، متسائلًا: "ماذا لو كانت المرأة في شارع هستر على صواب، والسنوات القليلة المقبلة هي سنواته الأخيرة؟. التفكير في ذلك وحده يقلب حياته إلى جحيم، ويجعل كل شيء عاجلًا ومتألقًا وثمينًا".

يهرب سايمون مع شقيقته كلارا من نيويورك إلى سان فرانسيسكو، حيث ينفلت سايمون أخلاقيًا، قبل أن يحصده الأيدز. وتتابع كلارا متقلبة الأهواء، التي ستموت في العقد الرابع من العمر، افتتانها طيلة حياتها بالسحر، وتبتكر عرضًا من الألعاب السحرية يأخذها إلى لاس فيغاس.

يبقى الشقيق والشقيقة الآخران في نيويورك للعناية بوالدتهما الأرملة. يصبح دانيل طبيبًا في الجيش، وفارفا عالمة تدرس إطالة عمر الإنسان.

وصفت بنجامين روايتها بأنها "كتاب يستكشف كيف نعيش مع اللا يقين"، مشيرة إلى المفارقة المتمثلة في أننا "نضع قدمًا أمام أخرى في كل يوم، من دون أن نعرف أيهما ستكون في خطوتها الأخيرة".

تشير الكاتبة إلى موقف كل من شخصياتها الأربع بعدما عرفوا بيوم موتهم، متسائلة: "هل هذه المعرفة نعمة أم نقمة؟، هل تحررنا لنعيش حياة ممتلئة، أم تعوقنا وتجرّدنا من ذاتنا الفاعلة؟، ما الذي نختار الإيمان به؟". تترك الكاتبة كل واحد من الأربعة يصوغ رد فعله على موعد موته بطريقته الخاصة، بحسب طبيعته. والعرافة نفسها هي التي تنقل عن الفيلسوف اليوناني هيرقليطس قوله: "إن الشخصية مصير". تقول لفارفا: "إذا أردتِ أن تعرفي المستقبل، أنظري في المرآة".

تتساءل فارفا متعجبة كيف يختلف الأشقاء الأربعة هذا الاختلاف في طباعهم، في مثالبهم المصيرية. وتأتي البحوث التي تجريها فارفا في إطالة عمر الإنسان من باب الاستعارة، ارتباطًا بموضوع الرواية.

وعلى الرغم من الاستغراق أحيانًا في التفاصيل، فإن بنجامين تكتب بطريقة ساحرة، وشخصياتها الأربع شخصيات حقيقية. تجيد وصف الآصرة التي لا تنفصم بين الأخوة والأخوات الأربعة، حتى عندما يغيظ أحدهم الآخر. لكن مع تعاقب الفقدان، يخيّم ظل قاتم على الباقين.

تنتقل الكاتبة ببراعة من حياة الليل الجامحة ومن بهرجة لاس فيغاس إلى الحياة في الضواحي، عندما تخلي البهجة وطيش الشباب الطريق للحزن والغضب والإحباط والخوف، لكن أفق الرواية لا يضيق، بل يتسع، ويزداد تشويقًا.

أما السؤال المطروح في الكتاب، فإن الكاتبة لا تقدم إجابات سهلة عنه، لكن ما تقدمه يشكل مادة للتفكير والنقاش بكل تأكيد.


عدد القراء: 218

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-