«ضوء الحرب» رواية جديدة لصاحب البوكر مايكل أونداتجي

نشر بتاريخ: 2018-08-21

المحرر الثقافي:

أطلق الكاتب السريلانكي الفائز بجائزة البوكر لعام 1992 "مايكل أونداتجي" أحدث إصداراته الروائية في مايو الماضي من العام الحالي، بعنوان "Warlight"، والتي تعني "ضوء الحرب".

كان الدافع لعمله الثامن أن الذاكرة عبارة عن نظرة مبنية لذاتك في المستقبل، والتي تمثلت في مراهقة "ناثينال" الغريبة والمليئة بالمغامرات. وكان استخدام الصوت السردي ليس جديدًا على المؤلف، حيث استخدمه في آخر أعماله الروائية بعنوان "طاولة القط" عام 2011. حيث كان بطل القصة أصغر سنًا من ناثانيل وفي كلتا الحالتين يسعى المؤلف إلى استعادة طفولته المفقودة من خلال الكتابة.

وبحسب ما ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية، فإن أعمال مايكل بشكل عام عبارة عن نزاع بين الرغبة الملحة للكشف عن الغموض، وغريزة الكبت، ونزاع يظهر بقوة ويسعى للذوبان في صهير الانجذاب العميق للأسرار.

القصة والحبكة

تبدأ الرواية في لندن عام 1945 حيث يبقى ناثينال ذو الأربعة عشر عامًا وشقيقته رايتشل مع موث، بينما يذهب والداهما إلى سنغافورة من أجل وظيفة الأب، بينما تختفي والدته روز لتشغل وظيفة العميلة السرية، وتترك القارئ يفهم شيئًا فشيئًا غياهب وخفايا عالم المخابرات.

يترعرع ناثانييل وأخته المتمردة في ظل رعاية حراس غير رسميين يكسبون قوتهـم بالعيش على هامش القانون، ويعرفون بأسماء مستعارة، وينقل هؤلاء جميعا مناطق بطالتهم عبر فنادق لندن ومواقع التفجير.

يتعلم ناثنييل أن يعيش حياته بأن يغير نفسه دومًا حفاظًا على بقائه، ويبدأ باستكشاف أوجه عمل أمه على امتداد الرواية، بالإضافة إلى الأعمال المستترة للعم ورفاقه، وكذلك مهارة الاستخبارات في الخداع والتضليل. ويعري الكشف عن خفايا سنوات مراهقة ناثانييل ووالدته بعضًا من الأمور التي ظلت أسرارًا من الماضي.

قراءة بين السطور

كتب الناقد "ديفيد شيلدز" عن طريقة عمل الذاكرة في الرواية "من أجل ملء الثغرات فإننا نحول ذكرياتنا إلى صور محددة، تفهمها عقولنا كتجربة محددة متمثلة، أو هدف أو فكر محدد"، فالتفكير في الذاكرة كوسيلة من الاستعارات البصرية يجعلنا نفهم أسلوب أونداتجي الاستثنائي في الكتابة، حيث يتمكن من استعداء الصور ولمسها بقوة مما يجعلها صادقة.

يسلط أونداتجي الضوء على مشاهد متناثرة الركام من زوايا جانبية، حيث يتناغم إيقاع القصة مع الغـموض والشك الذي يتناوب على تعذيب القارئ تارة وإحباطه مرة أخرى. ويقدم رواية جميلة الحبكة بجمل هادفة تعري الماضي وتصف الحدث وتروى قصة مغامرات وألغاز، تتنافس على إيجاد الإجابات التي يأتي بعضها ومعه أسئلة أخرى تجعل القارئ لا يمل من قراءة القصة.

ويتجلى أنداتجي في قصته بالمشاعر الجياشة التي يقدمها، والوصف الغزير بدون الشعور بابتذال، وتقديم نوع من المتعة يلفت إلى أهمية ترتيب الحياة بالقصص التي نعيشها، فالذكريات في رواياته تختبئ خلف الأحداث ولا تظهر بصورة واضحة للعيان، وكأنها تخبو أو يحجبها الضباب المتكرر، إذ يصبح الماضي حينها بحكم الضياع، إلى الجانب الأثري اللصيق بشخصية الكاتب فيه.

مايكل أونداتجي

الشاعر والروائي الكندي الأصل. ولد في سريلانكا عام 1943، وأمضى سنوات المراهقة في لندن ويعيش حاليا في تورونتو.

حائز على عدد من الجوائز العالمية أبرزها جائزة بوكر عن رواية "المريض الإنجليزي" وجائزة غيللر عن "شبح أنيل".


عدد القراء: 204

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-