المد البشري: كيف شكّل السكان العالم الحديث

نشر بتاريخ: 2019-06-03

المحرر الثقافي:

الكتاب: "المد البشري: كيف شكّل السكان العالم الحديث"

المؤلف: بول مورلاند

الناشر: منشورات بابليك أفيرز

اللغة: الإنجليزية

تاريخ النشر: 5 مارس  2019

عدد الصفحات: 352 صفحة

يعالج بول مورلاند في كتابه "المد البشري" وداريل بريكر وجون ايبتسون في كتابهما "كوكب فارغ" أثر الديموغرافيا في السياسة، ويصلون كلهم إلى نتيجة مفادها أنها قوة جبارة، وليست قَدَرًا.

يعالج الكتاب التغير السكاني بوصفه قوة لا تُقاوَم يمكن أن تغير مجرى التاريخ رغم أنف السياسيين. يشير الكتاب إلى أن التغير السكاني أخذ يفقد زخمه.

كثيرون سمعوا بتوماس مالثوس، القس الإنكليزي، الذي توقع في القرن الثامن عشر نمو سكان العالم بوتيرة أسرع من إنتاج الغذاء، مؤديًا إلى كارثة.

وفي حين أن العالم الديموغرافي الأمريكي وارن تومسون أقل شهرة من مالثوس، فإن مآل نظريته التي طرحها في عام 1929 كان أفضل من توقعات مالثوس؛ إذ لاحظ تومسون أن البلد بمعدل ولادة مرتفع يرتفع فيه معدل الوفيات. ومع تحسن الزراعة والعناية الصحية، ينخفض معدل الوفيات، ويبقى معدل الولادة مرتفعًا بعض الوقت، ثم يبدأ هو أيضًا بالهبوط. وللبلدان التي مرت بهذا الانتقال الديموغرافي معدلات ولادة عالية ومعدلات وفيات أقل مما كانت في البداية، ولديها بالنتيجة سكان أكثر عددًا.

 خلال هذه الرحلة، تكتسب البلدان ثم تفقد مواطن قوة ومواطن ضعف، بسبب تغير حجم السكان وشكلهم. والبلد الذي ما زال في المرحلة الثانية، بمعدل ولادة مرتفع ومعدل وفيات منخفض، يكون بلدًا شابًا وسريع النمو. وعندما يهبط معدل الولادة أيضًا يدخل البلد مرحلة مثلى. فهو إذ يكون أطفاله أقل نسبيًا من السكان البالغين، لكن بلا عدد كبير من المتقاعدين الذين تتعيّن العناية بهم، يصبح بلدًا من العاملين القادرين. ثم يمضي نحو الشيخوخة.

تلاحظ مجلة "إكونوميست" أن كتاب بول مورلاند "المد البشري: كيف شكّل السكان العالم الحديث" يتناول في الغالب كيف حدثت هذه العملية في أوروبا وآسيا.

ففي أواخر القرن السادس عشر، كان سكان إنكلترا أربعة ملايين نسمة، نصف سكان إسبانيا، ومن هنا الرعب من غزو الثانية. وتضاعف عدد سكان إنكلترا بحلول أوائل القرن التاسع عشر، ثم أخذ يرتفع بمعدلات جنونية. وبحلول عام 1901، لم يبلغ عدد سكان إنكلترا 30 مليون نسمة فحسب، بل جذبت الكثير من السكان في أمريكا الشمالية وأستراليا وأفريقيا. وبسطت إنكلترا هيمنتها لأسباب منها الكثرة الخالصة.

حدث الانفجار السكاني في ألمانيا واليابان بعد عقود، متسببًا في قلق مشروع لدى البلدان الأخرى من أن هذين البلدين أيضًا سيقدمان على التهام شعوب وأقاليم أخرى.

اكتسب البلدان سلاحًا ماضيًا بسكان في عنفوان الشباب وقت كانت الحرب تعتمد على الزجّ بأعداد كبيرة من الشباب ضد العدو. وكانت أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين حقبة سمتها خوف كل بلد من نمو سكان البلد الآخر بمعدلات أعلى من نمو سكانه.

 لم يكن هذا صحيحًا تمامًا وقتذاك، وهو ليس صحيحًا في العالم الحديث، بصواريخه المجنحة وتجارته العابرة للحدود وقواه الناعمة.

لكن المؤلف مورلاند يرى أن الديموغرافيا ما زالت تحدد شكل الحوادث. ويكتب أن الشرق الأوسط يفتقر إلى الاستقرار لأسباب عدة، منها ارتفاع نسبة الشباب بين سكانه. لم تعد اليابان الأولى في العالم، لأن سكانها أقل عددًا الآن مما كان في أيام عزها. ويمكن أن تثير الديموغرافيا توترًا داخل البلدان، حين يبدو أن حجم جماعة قومية أو إثنية ينمو أسرع من المكونات الأخرى. وبحسب المؤلف، يوغسلافيا السابقة، حيث تراجع معدل ولادة الصرب أمام مسلمي البوسنة أو ألبان كوسوفو، "مثال على التأثير المزعزع للاستقرار بسبب الانتقال السكاني غير المتوازن".

في المرحلة الأخيرة لهذا الانتقال ينخفض معدل الولادة إلى أقل من معدل الوفيات. ويؤدي هذا إلى هبوط عدد السكان وشيخوختهم ما لم تفتح هذه البلدان أبوابها لأعداد كبيرة من المهاجرين.


عدد القراء: 412

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-