ستيفن وينبرغ: من أجل تفسير العالم

نشر بتاريخ: 2015-09-07

فكر – الرياض:

غيّرت الثورة الصناعية الكبرى التي بدت ملامحها الأولى في القرن السابع عشر في الغرب، الكثير من الأفكار وساد التوجّه القائل أنه قد يمكن عبر العلم السيطرة على الطبيعة والوصول إلى تفسير مقنع «علمي» لمختلف أسرار العالم الذي نعيش فيه. لكن مثل ذلك التوجّه أظهر محدودية العلم في القيام بما كان يُنتظر منه، بل وغدت المسألة المطروحة ليست السيطرة على الطبيعة بواسطة العلم، ولكن السيطرة على العلم نفسه.

وحيال الكثير من الأسئلة المطروحة حيال العلم ومدى قدرته على تفسير ظواهر العالم سادت مفاهيم جديدة مثل القول إنه ينبغي التمييز بين «التفسير» «الوصف». وذلك بمعنى أنه يمكن للعلم أن يقوم بـ «توصيف» مجموع العناصر التي يتألّف منها العالم الطبيعي ولكنه «عاجز عن تفسيرها».

مثل هذا التمييز بين «التفسير» و«التوصيف» ودور العلم في معرفة العالم يشكّلان في واقع الأمر المحور الناظم في كتاب «ستيفن وينبرغ»، الفيزيائي الأمريكي الحائز على جائزة نوبل للفيزياء عام 1979 والأستاذ في جامعة تكساس اعتبارًا من عام 2002. يحمل الكتاب عنوانًا رئيسيًا «من أجل تفسير العالم»، مع عنوان فرعي هو «اكتشاف العلم الحديث».

ويبدأ المؤلف بتقديم نبذة عن تاريخ العلوم منذ الحقبة اليونانية القديمة حتى الأزمنة الحديثة. والتركيز بعد ذلك على دراسة التطوّر الذي عرفه ميدان الفيزياء منذ أواسط القرن الماضي حتى اليوم. ذلك بالتحديد حول مفهوم «الجزيئات الأساسية». والنقطة الأساسية التي ينطلق منها في تحليلاته تتمثل في العودة إلى الحقبة اليونانية القديمة ولأفكار افلاطون وأقرانه في تلك الحقبة.

 إنه كتاب يشرح فيه رجل العلم الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء الكيفية التي ينظر فيها الغربيون عموما إلى العالم المحيط بهم وكيف يفسرون ظواهره والسبل التي وفّرتها العلوم الحديثة لزيادة المعرفة الإنسانية. ولعلّ الرسالة الأكثر أهمية التي يصوغها المؤلف في النهاية هي مطالبة البشر بالتواضع وليس حول ما يعرفون فحسب، ولكن كيف يعرفون. ذلك أن «كل شيء سهل عندما ندرك كيف نعرف»، كما يقول مثل قديم جدًا.


عدد القراء: 890

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-