كتابة الذّات فنًا من خلال لوحة «زوج أحذية فلاّح» للفنان فان غوغالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2018-06-16 02:31:14

د. وصال العش عزديني

أستاذة في الجماليات ونظريّة الفنّ - تونس

• التّقديم

قد يكون عرضًا جماليًّا للوحة تحمل حذاءًا عتيقًا كلوحة فان غوغ  تلك التي وظَّفها هيدغر لمعاينة جوهر الأثر الفنِّي في شيئيَّته وانفتاحه على الوجود. إنَّ عرضًا مثل هذا ولئن كشف عن تصدّعات الحياة والتزام الفنَّان تجاهها وأكّد على «أنَّ العلاقة بالفنّ ليست تاريخيّة إلاّ من خلال الآثار الخاصّة» ؛ فإنَّه يحمل معه استشكالاً بشـأن كتابة الذّات فنّا. فأن يكتب الفنّان ذاته فنّا يؤكّد أنّ معنى الفنّ يرتبط بالالتزام وبميلاد الذّات الفنيّة والأبديّة لأنّ كتابة الذّات فنًّا لا تموت . فهل عبّرت هذه اللَّوحة عن إنشاءٍ لكيانٍ أبديٍّ كتبت الذّات فنًّا؟ وكيف ننفتح بلوحة فان غوغ أنطولوجيّا وفنومنولوجيّا على الفنّ؟ وهل ينفلت الأثر الفنّي إذًا، من إمكانيّة قراءته كموضوع مادّي؟ وهل يتجاوز الأثر بعمقه كل تحديد؟ ما مقام الأثر بين جدل كينونة ماديّة وكينونة واعية؟ أين تكمن ماهيته؟ وما السّبيل إلى الإمساك به وهو في حراكه المتجدّد وتعيّنه الغريب بين ما هو مادّي وما هو ذاتي؟

1. في الانفتاح على الكينونة

لقد انطوى تعليق هيدغر على لوحة «زوج أحذية فلاّح» تجلّيًّا وانفتاحًا على الكينونة. إنَّه معطى حرّك به أيضًا العودة إلى حقيقة الموجود عند الإغريق. فحملت هذه اللّوحة تعيّنًا مباطنًا لعلاقة الفنّ بالإنسان صاغه هيدغر في عمق الألم التراجيدي الكامن في مصير صائر إليه بالضَّرورة. لقد أكّد أثر فان غوغ الباحث عن معنى لكتابة الذّات فنًّا أنّ للفنّ سبيلاً ومسعى يطلبان المفهوم في وجهه المتجسِّد في الأثر وفعلُ نظرٍ لمقام تصيّرت به هذه اللّوحة سلطانًا في البحث الهيدغري رغم بساطتها . لقد حرص فان غوغ على ابقاء الأثر باليًا وعليه ركام التّراب داخل ديناميكيّة فنيّة ومحايثة لذاتيّة الفنّان. تستكمل هذه الدّيناميكيّة فعلها بما هي عنصر أساسي لشعريّة هذه اللّوحة الفنيّة. تنبض لوحة فون غوغ واقعًا حيًّا لأنّها صاحبت حياة الحذاء عبر مسيرة جاهدة وعسيرة. لكنَّ، الفنّ لا يستوفي منتهى حقيقته إلاّ بتعيّن الأثر-الحذاء ككينونة واقعيّة وكذات تكتب فنيًّا.

إنّه المقصد الذّاتي للفنّان. لكنَّ، «الذَّاتي» ، وبما هو فاعل في الحياة، يعبِّر به الفنّان بطريقة واعية وحرّة عن تعيُّن الأثر كذات تكتب لتنفتح على الكينونة. تحيي اللّوحة الفنيّة مفهوم الحياة وتحمل الذّات في طيّاتها. وهي التي نعبّر بها كتابة ورسمًا وفنًّا فيتجلّى الموضوع الإستطيقي والتَّجربة الاستطيقية  ذاتيًّا في «أرض الفنّ» . تعبِّر قدرة الفعل الفنيّة هذه عن مدى انخراط فعل الفنَّان وتجسُّده داخل شبكة الذّات الملتزمة بجميع أنماطها. لكن، إذا كان الفنّ من جهة موازية يتحقّق ذاتيّا بإلهامه وإنتاجه لجمهور، أفلا يكون الفنّان قد استكمل بهذه العلاقة كإمكان أنطولوجي يخدم الكينونة تأصيلا لتجلِّيها؟

2. الحضور الأنطولوجي للوحة فان غوغ

تبعًا لتحقُّق الذّات عبر الأثر الفنّي يُبِينُ الأثر المادّي حذاء فون غوغ بوصفه كيانًا فنّيًّا يتولَّد عنه حضورًا «أنطولوجيًّا»  للذّات الفنيّة الّتي تتفكَّر كتابة ورسمًا ذاتيًّا لهذا الأثر الفنّي. يقول دوفران في هذا المقام: «إنَّه الفنّ اليوم الذي يكشفنا، الذي يشفينا من الدّين، ليس فقط من التيولوجيا، لكن من الشّعور والسّلوك الدّيني» . إنَّ هذا الاعتراف الدّوفراني بكينونة الفنّ المستقلّة والحيَّة، إنَّما هو اعتراف يلتزم به الفنَّان ذاتيًّا وفنيًّا. فيترك جانبًا تاريخيّة المفهوم وطابعه المقترن بظهور التصّورات الدّينيّة.

لكن، ألم يجسّم الفنّ في بدايته بعض الأساطير؟ وما الذي يقدّمه الفنّ بهذا الموضوع المجسّم بالمحسوس في بهائه؟ هل نرى في الفنّ هذا «النّشاط المبدع الخلاّق» ؟ إنَّ الفنّ وإن حمل مبحثه الإيتيمولوجي والسيمانطيقي التباسًا وتعقّدًا، فإنَّه يظلَّ مرتبطًا في الأصل بالذّات والعالم والتّقنية والإنتاج الإجرائي والأداتي واليدوي والصّناعي... وعليه، تبلغ بنا هذه الوحدة المفهوميّة المرتبطة بالعالم في تعيُّنها الفنّي إلى أرضيَّة مناقضة للأولى أرضيّة يرسم حذاء فون غوغ فيعبّر عنه القارئ جماليًّا ويخرجه من شيئيّته إلى أثر فنّي خالد. بل، إنَّ الاستفادة من حضور الفنّ كتجسُّد وإبداع وإنتاج يُبِينُ الكينونة أنطولوجيا. إذ «تثبت الكينونة كينونتها حتّى ضمن تحديدات الأنا كتلقائيّة  وذكاء. لأنَّ الانطولوجيا التقليديّة للوجود المداوِم لا تشعر بتبعاتها بأقلِّ تقريريَّةٍ من ديكارت»  وحيث يعترف هيدغر بعمق انشغاله بمسألة الوجود كأرضيّة إستطيقيّة، بما يعنيه ذلك من بحث عن معنى للفنِّ وتخصيب له.

أرضيّة يقيم فيها الإستطيقي لباومغارتن  والفنّي لفان غوغ. إنَّ الفنّان حين يشكِّل كيانات وينتقل من التحجُّب إلى التعيُّن الأنطولوجي في المحسوس والانكشاف، إنَّما هو يبدع موجودات ذاتيّة ينتظم من خلالها الأثر الفنِّي. وبالتّالي، يزداد القول، في حديثنا عن مفهوم كتابة الذّات فنًّا، إحراجًا والتباسًا لأنَّ الأمر يحتّم أن نكون أمام آثار فنيّة نلتزم بها وليس أمام «تكوّن مجرّد للمفهوم الذي يعمل كأداة لتفكّرنا ويشكّل الواقع، فقد يُعَيَّنُ برمز أو بكلمة أو بكلمات»  أو بشعر أو بأدب... فما الفنّ؟ هل هو الجمال؟ «وما الجمال؟ ما الذي نقصده عندما نقول: إنَّ هذا جميل؟» أهو «ما يستهوي الأذن والعين»  بتجانسه؟

إنَّ المعنى اللُّغوي لكلمة فنّ متعيّن في أصلها اليوناني: التَّقنية  (Tékhné). وبأصلها اللاّتيني Ars . وهما ترجمتان مختلفتان لمعنى يفيد النّشاط الصّناعي النّافع. بَيْدَ أنَّ داخل هذا المعنى جذورًا تفيد الشّموليّة ويرتبط بالذّات الفاعلة. إنَّ التَّفعيل التَّقني لهذا المفهوم في الصّناعات المهنيّة كالحدادة والنّجارة والبناء له جذوره داخل الحياة اليوميّة رغم محايثته للشِّعر وللنَّحت وللموسيقي والغناء نحو استكمال حقيقة ماهيّته. لكنَّ، كشف هذه المحايثة الخصبة بين هذين البعدين نجد لها تمييزها الواضح لدى أرسطو بين تشكّل المعارف النَّظريّة والمعارف العمليّة. أمَّا الرّافد الثالث فهو التشكّل الفنِّي وكتابة الذّات فنّا.

ومع ذلك فإنَّ تفعيل المجال الفنِّي لا يقدّم سوى «محاكاة»  للطّبيعة وللأشياء الحياتيّة اليوميّة لكنّها أنطولوجيّة. يُعَرَّفُ الفنّان كمبدع وكإنسان وفيّ لذاته فيعيد إنتاج واقع حيّ. لأنَّ هذا الواقع ليس مثالاً يُعَادُ إنتاجه  بل هو واقع يقرأ فنيّا وشعريّا وفلسفيّا وأنطولوجيّا... لقد كانت زاوية النّظر الفنيّة لفان غوغ رفضا لوجود الجمال بذاته. لكنَّ الفنّان استأنف النّظر في الجمال الفنّي بحذاء بال قد ينتمي إلى فلاّح أو عامل أو قد يكون فان غوغ هو ذاته صاحب الحذاء. وبالتّالي، تدفعنا الذَّات الفنيّة إلى البحث عن سرّ هذا العطاء الفنّي. لكن لا يتحقّق «العطاء»  الفنّي إلاَّ عندما تعبّر الذَّات عن الفنِّي في الأثر وعن وحدة التنوّع في صميم الأثر-المادّة الذي يمثِّل مجال اهتمام وكتابة مستمرّة.

3. تعيّن الحذاء-الأثر الفنّي فنومنولوجيّا

ليست غايتنا البحث في تاريخيّة الحذاء ولن نكرّر ما قاله قرّاء هذا الحذاء. ولكنّ غايتنا هي العمل على مفهومٍ أنطولوجي يقرّبنا من كيفيّة كتابة الذّات فنًّا وعلى محاولة تفهّم كتابة «الأثر الفنِّي الذي يتكفّل به ويقوم بتوجيهه ((...)) إنَّ الفنّ هو جدليَّة الارتقاء الخلاَّق» . فهو يتضمّن طاقات وعواطف تستهدف ابتكارًا وكتابة، ويتجسَّد فيه ثراء المعنى فنًّا. داخل هذا السِّياق يتحدَّد الفنُّ إذا ما اعتبرناه مقامًا فنومنولوجيًّا بما هو كينونة للذَّات المبدعة وللأثر المتمثَّل. كما يتضافر بذلك طور تعيُّن الفنّ فنومنولوجيًّا بإلتزام الذّات الفاعلة فنيّا.

تتجسّد الحركيَّة الفنومنولوجيّة بين الفنّان وكتابة الذّات فنّا في الحرِّيَّة المسؤولة للذَّات المبدعة. حيث «أنَّ الذَّات وحدها يمكن أن تكشف هذا العالَم. وأنَّ الواقع لا يرفض هذا الانكشاف» . فيعبّر الواقع عن تجلّي الموضوع-الأثر. علاوةً على حمله إنتاجًا وتحقُّقًا فنومنولوجيّا لذات الفنّان. إنَّ موضوع الفنّ هو الجمال في ذاته ولذاته وليس أبدا «محاكاة للطّبيعة»  لأنَّ العلاقة بين الإنسان والطبيعة صارت تتقوّم بأبعاد متعدّدة.

تنير لوحة فان غوغ أضواء الواقع الّذي عاشه صاحبه وتقوله بمجازاتها وبساطتها. إنّها تعبّر عن إدراك مباشر للواقع ينتظم فنّيًا ويعبّر عن رؤية فنيّة خاصّة بالفنّان إلى حدّ إدراكها كـ«سعادة قصوى» أو «خير أعظم» . لذلك، يمكّننا الإدراك من تبيّن الموضوع الإستطيقي الخاصّ بالأثر الفنّي فنومنولوجيّا. وانطلاقًا من بعض السّمات التّعبيريّة والرّمزيّة كالخدوش العالقة على الحذاء أو التّراب الّتي ترتسم بصماته عليه فيرسم فان غوغ الفنّان لقاء ذاتيّا بالحذاء إلى حدّ تمثّله تمثّلاً كليًّا ويكتب تعبيريّة  الفنَّان الحرّة أيضًا.

لذلك، فإنَّ هذه الحركة الدّاخليّة بين الفنّان والأثر الفنِّي تتعيّن من خلالها الذَّاتية الصّائرة لجدليّة مستمرّة في كل وضعيّة إستطيقيّة. لكنَّنا، نجد في حذاء فان غوغ «مفهوم شبه-الذَّات، "شبه" يعني إذا كان الأثر الفنِّي شبيه بذات الإنسان، فهو لا يعني أنَّه يتطابق معه» ، فيتجلّى الأثر الفنِّي ككيونة نفسيّة. وكينونة واعية.

تُمْتَحَنُ هذه الأنا في فنِّها، حدود فعلها وتقيس قدرة تبصّرها. إنَّ هذا الضّرب من الاختبار الممتحن يصيّر الفنّان في فضاء التّذاوت للكشف عن حضور الموضوع الإستطيقي. لذلك، «يجب أن نعرّف الموضوع الإستطيقي بالتَّجربة الاستطيقية والتَّجربة الاستطيقية بالموضوع الإستطيقي. إنَّه بداخل هذه الدّائرة تتجمّع كلّ المشاكل المرتبطة بعلاقة موضوع-ذات» . ويُعْزى ذلك إلى أنَّ الموضوع الإستطيقي لا يمكن أن يعرِّف ذاته إلاّ كوحدة مرتبطة بالتَّجربة الاستطيقية. ويدخل في حضرة الذّات-الأثر بمجموع صوره. تتطلّب هذه الحضرة حسًّا فنومنولوجيًّا وتفكّرًا فنّيًّا إستطيقيًّا فيفتح بابًا بين الفنّ والفنومنولوجيا . لذلك، لا يمكن أن نقدّم وصفًا عيانيًّا لواقعيّة الحذاء المادّي لفان غوغ، بل نسعى إلى كشف أنطولوجي وفنومنولوجي عن هذا الواقع من حيث له منطق خاصّ وتاريخ يكتب فكر الفنّان وذاته. إنَّ في تأكيد دوفران وتشبيهه للأثر الفنِّي بـ«شبه-ذات» إنَّما هو سعي ليتعيَّن وجودًا. إنَّه وجود صامد له بناؤه الجوهريّ والمستقلّ يقارب ما أسماه سارتر بـ«وجود لذاته». لكنَّ، هذا الوجود حامل لذاتيّة باطنية مليئة ومستشكلة بموضوع إستطيقي يطلب معرفةً وانكشافًا وإدراكًا.

• خاتمة

يحتاج الأثر الفنِّي في تجسيده كينونته إلى قوّة مدركة تنشطِّه وجوديًّا منذ لحظة إبداعه وتصيّره أثرًا. فعلى الصَّعيد الفنومنولوجي يريد الأثر أن يستعيد ذاته المشبّهة «بشبه كينونة». لكنَّ، المشكل أنَّها مازالت في طور الانتظار تنتظر صدور توسّط الآخر المتلقّي ليعلن أنَّه بهذه الذَّاتية المتشبّهة يمكن تجاوز الذَّات الكانطيّة «المحضة» لتعبّر عن شبه-ذات وانتظار الظُّهور الإستطيقي الذي سيرسّخه لها الآخر في باطن الموضوع-الأثر وتوحّد عناصر الموضوع الإستطيقي في باطن الأثر. وإذا ما استدعتنا الفنومنولوجيا للتفكّر في المعيش، فإنّنا نعيشه مع الفنّان كتجربة كتابة الذّات فنًّا.

 

الهوامش:

1 - إنَّ لوحة «زوج أحذية فلاّح»، باريس 1886 للرَّسّام النورلاندي فان غوغ (1853-1890) عبّر عن انفتاح حيّ بين الذّات والفنّ. لقد أكّد أثر فان غوغ الباحث عن معنى لكتابة الذّات فنّا أنّ للفنّ سبيلا ومسعى يطلبان المفهوم في وجهه المتجسِّد في الأثر وفعلُ نظرٍ لمقام تصيّرت به هذه اللّوحة سلطانا في البحث الهيدغري رغم بساطتها. انظر:Cotten (Jean-Pierre), Heidegger, Paris, Seuil, coll. écrivains de toujours, 1974, p.83.

2 - Adorno (Théodore W.), Théorie esthétique, trad. M. Jimenez, Paris, Klincksieck, 1989, p.227.

3 - لكن عن أيّ موت نتحدّث؟ ليس المقصود هنا موت الفنّ على التحقّق الهيغلي... ليست هي معرفة الذَّات للرّوح... فهل هو موت الأثر أم موت الفنّان؟ لكن، هل الفنّان واع بهذا الموت؟ إنَّ الحديث عن الشأن المفهومي المجرّد للفنّ يضعنا لا محالة أمام معطى كسول يقول بموت ذات الفنَّان والأثر.

4 - انظر: Cotten, Heidegger, op. cit., p.83.

5 - نحن نلاحظ استنادًا إلى فرانك بوبر في تحليله للحقل الفكري الفنومنولوجي الذي عمّق فيه دوفران مفهومه للفنّ أنَّ الذَّات لم تعد مقدَّسة (كما هو الحال مع عقلانية ديكارت). ولا يمكن تصوّرها أو اختزالها في «تمجيد» وتعظيم وتحمُّس لماضٍ سلفيٍّ «لكنَّها تفسّر بشكل تنفتح به على المستقبل». وتولِّد ضمن علاقاتها الضّروريّة «التعيّن في التّاريخ». انظر:Popper (Frank), Art, Action et participation : L’artiste et la créativité aujourd’hui, 2ème éd., Paris, Klincksieck, 1985, p.305.

6 - انظر: Dufrenne Mikel, Phénoménologie de l’expérience esthétique, t. 1 : L’objet esthétique, 3ème éd. Paris, PUF, coll. Épiméthée/Essais philosophiques, 1992. (1ère éd. 1953, 2ème éd. 1967), pp.16-17.

7 - «أرض الفنّ»: أردنا بهذا التّوصيف أن نؤصِّل الفنّ أنطولوجيّا في رحم الأرض ورحم ذات الفنّان. وذلك استبعادًا لكلِّ تعال وتأكيدًا للحضور الحيّ للمعنى الفنّي.

8 - انظر: Dufrenne, Phénoménologie de l’expérience esthétique, t. 1, op. cit., p.139

9 - انظر:Dufrenne, Le poétique, précédé de Pour une philosophie non théologique, 2ème éd. revue et augmentée, Paris, PUF, bib. de Philosophie contemporaine, 1973, p.56.

10 - سوريو (إتيان)، تقابل الفنون، تعريب بدر الدّين القاسم الرّفاعي، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1993، ص.63. ينبّهنا سوريو إلى أنَّ الأثر الفنِّي هو، بلا ريب، جوهر النّشاط الفنِّي والذّاتي. وأنَّ الحديث في معنى الفنّ لا يكتسب قيمة إلاّ بالأثر.

11 - Heidegger (Martin), Les problèmes fondamentaux de la phénoménologie, trad., J-F. Courtine, Paris, Gallimard, 1985, p.148.

12 - إنَّ مشروع باومغارتن الذي إنهمّ به كان الغرض منه تقديم تأسيس ميتافيزيقي للقواعد الكلاسيكيّة للفنّ وللذّوق. وقد صار هذا التّأسيس الجذري مجمَّعًا لأوّل مرّة في سياق مبحث منطقي صارم. وإذا ما ارتسم الفنّ ذاتيًّا وكان أرضًا للجمال فإنَّ لفت النّظر إلى الوصف الأفلاطوني للجمال يُطْلَبُ كقانون للأثر الفنِّي النّاجح. وننبّه، في هذا الشّأن، إلى حضور فكرة المحسوس للتّأكيد على استعادة مناخ تسجّل فيه استطيقا باومغارتن ضمن التّقليد الأفلاطوني الحديث. انظر:

Baumgarten (Alexander Gottlieb), Esthétique précédée des Méditations philosophiques sur quelques sujets se rapportant à l’essence du poème et de la Métaphysique (§§. 501-623), trad., présentation et notes par J.-Y. Pranchères, Paris, éd. de l’Herne, 1988, pp. 9- 12 .

13 - Champy (Philippe) et Etévé (Christiane), Dictionnaire encyclopédique de l’éducation et de la formation, 2ème éd., Paris, Nathan, 2001, p.203.

14 - Dufrenne, « Art- Le Beau », in Encyclopédia Universalis, corpus 2, 2ème  éd., Paris, 1985-1988, pp.766- 767.

15 - Tékhné. انظر التحديد التالي:

 « L’investigation étymologique et sémantique du mot "art" atteste d’emblée sa complexité, son ambiguïté voire son ambivalence. Lié tout entier, originairement, à la technique (tékhné) et à la production (poiésis) opérationnelle, instrumentale, artificielle, artisanale, il renvoie en outre, depuis une période plus récente, à la sphère de l’esthétique (1750 : année de parution du tome 1 de l’Aesthetica de Baumgarten ; 1790 : Kritik der Urteilskraft) constituée en discipline et champ spécifiques », Dictionnaire : Les notions philosophiques, vol. dirigé par Sylvain Auroux, t.2, PUF, Paris, 1990, p.163.

16 - بمعنى الحساب le calcul والاختراع l’invention

17 - إنَّ التَّقليد أو محاكاة الطَّبيعة أمر يعجز عنه الفنّان ولا يقدّم جديدًا. فهل تعكس المحاكاة الزّيف والتصنّع؟ وهل هذه الوسيلة تحدّ من حريّة الفنّان وتشدّ غاياته الإبداعيّة؟ «هل يجب القول إنَّ الفنَّ المعبِّر يحاكي وأنّ فضيلته تكمن في المحاكاة الجيِّدة؟». انظر: Dufrenne, Phénoménologie de l’expérience esthétique, t. 1, op. cit., p.165.

18 - ونحن نستقرأ في ذلك وفاء دوفران لهيدغر، حين يعتبر الفنَّ لغزًا دائمًا يدفع إلى التَّفكير. انظر نفس المصدر، ج.2، ص.624.

19 - «العطاء»: هذا المصطلح يستعمله ماريون في كتابه الرَّدُّ والعطاء كمعطى أسمى وهو يعوّض به الكائن الأسمى الأنطولوجي الهيدغري. وقد استخدمنا هذا المصطلح لما يقوم عليه من تماثل بين الفنومنولوجيا والانطولوجيا. ثمَّ لنبرز بذلك فكرة العطاء الكامل للوحة فان غوغ الفنيّة التي لا يمكن أن تتحقَّق كتابة إلاَّ لحظة تجلّي هذا الأثر أنطولوجيّا وفنومنولوجيًّا. انظر:

Marion (Jean-Luc), Réduction et donation : Recherches sur Husserl, Heidegger et la phénoménologie, Paris, PUF, 1989, p.208.

 20  - سوريو، تقابل الفنون، مرجع مذكور، ص.64. في هذا التّعريف إشارة واضحة إلى أنَّ الفنّ ليس محاكاة أو استنساخًا للواقع. وإنَّما هو في جوهره، وكما تصوَّره برغسون، إدراك لما هو باطن في ذاتنا وخارجنا وهو ما يقودنا كذلك إلى فعل إبصار ما لا نستطيع إبصاره.

21 - هذا القول لإتيان سوريو

22 - P.E.E., 1, p. 4.: ولكن، ألا يعني الحديث عن الموضوع الإستطيقي الحديث عن الجمال؟ انظر أيضًا ص.19.

23 - انظر: Saison, « Le tournant esthétique de la phénoménologie », op. cit., p. 134.. حيث ترى أنَّ للفنّ عالمه. ولكي ندركه، يجب معاشرته ومجاورته في الباطن والعودة إليه باستمرار حتى يتشكّل الفنّ في صورة حيَّة ظاهرة توحّد المادّة المحسوسة ومعنى المفهوم فيه. انظر أيضًا:

 Dufrenne, Phénoménologie de l’expérience esthétique, t. 1, op. cit., p. 197 

24 - «التّعبير يصرّح مباشرة عن معناه دون اختيار موجّه، كالتّسمية في اتّجاه كون العقل». انظر: Dufrenne, Phénoménologie de l’expérience esthétique, t. 1, op. cit., p.182.

25 -  Golaszewska (Maria), « La conception du quasi-sujet chez Mikel Dufrenne », in Pourquoi L’esthétique ? n° 21, dossier : Hommage à Mikel Dufrenne, Paris, Jean-Michel Place, 1992, p.195.

26 - P.E.E., 1, p. 4.: ولكن، ألا يعني الحديث عن الموضوع الإستطيقي الحديث عن الجمال؟ انظر أيضًا ص.19.

27 - انظر: Saison, « Le tournant esthétique de la phénoménologie », op. cit., p. 134.. حيث ترى أنَّ للفنّ عالمه. ولكي ندركه، يجب معاشرته ومجاورته في الباطن والعودة إليه باستمرار حتى يتشكّل الفنّ في صورة حيَّة ظاهرة توحّد المادّة المحسوسة ومعنى المفهوم فيه. انظر أيضًا: Dufrenne, Phénoménologie de l’expérience esthétique, t. 1, op. cit., p. 197 

المراجع:

- سوريو (إتيان)، تقابل الفنون، تعريب بدر الدّين القاسم الرّفاعي، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1993.

- Champy (Philippe) et Etévé (Christiane), Dictionnaire encyclopédique de l’éducation et de la formation, 2ème éd., Paris, Nathan, 2001.

- Cotten (Jean-Pierre), Heidegger, Paris, Seuil, coll. écrivains de toujours, 1974.

- Dictionnaire : Les notions philosophiques, vol. dirigé par Sylvain Auroux, t.2, PUF, Paris, 1990.

- Dufrenne (Mikel), « Art- Le Beau », in Encyclopédia Universalis, corpus 2, 2ème  éd., Paris, 1985-1988.

- ---, Phénoménologie de l’expérience esthétique, t. 1 : L’objet esthétique, 3ème éd. Paris, PUF, coll. Épiméthée/Essais philosophiques, 1992. (1ère éd. 1953, 2ème éd. 1967).

- ---, Phénoménologie de l’expérience esthétique, t. 2 : La perception esthétique, 3ème éd., Paris, PUF, coll. Épiméthée/Essais philosophiques, 1992. (1ère éd. 1953, 2ème éd. 1967).

- ---, Le poétique, précédé de Pour une philosophie non théologique, 2ème éd. revue et augmentée, Paris, PUF, bib. de Philosophie contemporaine, 1973.

- Golaszewska (Maria), « La conception du quasi-sujet chez Mikel Dufrenne », in Pourquoi L’esthétique ? n° 21, dossier : Hommage à Mikel Dufrenne, Paris, Jean-Michel Place, 1992.

- Heidegger (Martin), Les problèmes fondamentaux de la phénoménologie, trad., J-F. Courtine, Paris, Gallimard, 1985.

- Jacob (André, sous la dir. de -), Les notions philosophiques, Paris, PUF, 1990.

- Marion (Jean-Luc), Réduction et donation : Recherches sur Husserl, Heidegger et la phénoménologie, Paris, PUF, 1989.

- Popper (Frank), Art, Action et participation : L’artiste et la créativité aujourd’hui, 2ème éd., Paris, Klincksieck, 1985.


عدد القراء: 142

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-