"الربيع العربي" في كتاب توثيقي وتحليل ونقدي شامل - العرب بين مآسي الحاضر وأحلام التغييرالباب: مراجعات

نشر بتاريخ: 2015-06-06 17:07:22

الطاهر الطويل

كاتب مغربي

الكتاب: التقرير العربي السابع للتنمية الثقافية

الناشر: مؤسسة الفكر العربي

سنة النشر: 2014

عدد الصفحات: 782 صفحة . القطع الكبير

 

 

أصدرت "مؤسسة الفكر العربي" التقرير العربي السابع للتنمية الثقافية تحت عنوان: (العرب بين مآسي الحاضر وأحلام التغيير: أربع سنوات من "الربيع العربي")، ويضم التقرير ستة وخمسين بحثًا ودراسة شارك بها كتاب وخبراء من العديد من الدول العربية.

يستهل التقرير، الذي يجمع بين الأبعاد التوثيقية والتحليلية والنقدية، بكلمة لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل (رئيس "مؤسسة الفكر العربي") أوضح فيها أن هذا النتاج الفكري الجديد يندرج ضمن الأهداف التي أعلنتها المؤسسة في مستهل إنشائها، وفي مقدمها الانفتاح على العلوم والمعارف وتنمية الاعتزاز بثوابت الأمة؛ مؤكدًا أن هذه الأهداف تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى إلى التشبث بها والعمل بمقتضاها، وتفعيلها بهمّة وتصميم حي، وذلك في ضوء الواقع الذي يعيشه العرب منذ ما ينيف على أربع سنوات.

وأضاف سمو الأمير قائلاً: «إن العواصف الدولية والإقليمية التي هبّت على بلدان الربيع العربي بددت مسار أحداثه وشتتتها، إلا أنه لا يمكن تجاهل المكتسبات التي أضافتها هذه الأحداث إلى وعي الناس، أو استبطنتها في لاوعيهم، كما لا يمكن الاستهانة بهذه المكتسبات؛ فالتاريخ لا يعود إلى الوراء، وكل خطوة إلى الأمام في اتجاه المستقبل هي مكسب وإنجاز».

وأوضح سموه أن "مؤسسة الفكر العربي" حرصت على أن يكون تقريرها السابع للتنمية الثقافية مكرسًا لمعضلات "الربيع العربي"، انطلاقًا من الوعي بضرورة التسلح بفهم تعقيدات الأوضاع الناجمة عن تلك الأحداث، كي لا تأخذ بالأمة إلى مهاوي التجزئة والتفتت، ولكي يسهم ذلك الفهم في دفع عقلائها في اتجاه تحقيق حلم الوحدة الممتد على مدى القرن الفائت. ومن ثم، نبرى لمعالجة الأوضاع الناجمة عن "الربيع العربي" لفيف من البحاثة والمفكرين العرب، بتفكيكها وتحليلها والتبصر في مآلاتها.

دواعٍ وخصائص

بعد كلمة الاستهلال، نقرأ ورقة بقلم الدكتور هنري العويط (المدير العام لمؤسسة الفكر العربي)، ذكّر فيها بالتقارير الستة السابقة التي غطت في الأعوام الماضية جوانب مختلفة من الثقافة العربية، بدءًا بأوضاع التعليم، وحركة الترجمة والنشر، وملفات المعلوميات، والإعلام، مرورًا باقتصاد المعرفة، ومعطيات التوظيف وسق العمل.

وأوضح الدكتور العويط أن موضوع "الربيع العربي" قد يبدو للقارئ بعيد إلى حد ما عن روحية التقارير السابقة، وأن مادته أقرب إلى السياسة منها إلى الثقافة؛ غير أن الحقيقة التي يظهرها مضمون التقرير هي أن المسألة الثقافية حاضرة بقوة في مقاربة هذا الموضوع، سواء ألبست لبوسًا سياسيًّا أم استراتيجيًّا أم اقتصاديًّا أم فكريًّا أم فنيًّا أم أدبيًّا.

وتابع قوله إن اختيار هذا الموضوع بالذات مرده إلى أن "مؤسسة الفكر العربي" آلت على نفسها، منذ إنشائها، أن تكون قطبًا لنقل المعرفة ونقدها وتوليدها، وأداة لإثارة الوعي بالقضايا المصيرية الكبرى التي تعيشها مجتمعاتنا ودولنا. ولذلك، رأت "المؤسسة" أن من واجبها القيام بمراجعة نقدية شاملة لهذه الظاهرة الاستثنائية "الربيع العربي"، من منطلق كونها معنية إلى أبعد الحدود بأوضاع الدول العربية وأحوال شعوبها، كما أنها تسعى دائمًا إلى البحث عن أنجع السبل التي تمكن تلك الدول والشعوب من التصدي للتحديات الكبرى التي تواجهها. 

وأشار المدير العام لمؤسسة الفكر العربي إلى أن من أبرز خصائص هذا التقرير عن غيره من الإصدارات الكثيرة التي تناولت "الربيع العربي" نجاحه في جمع ما يتعلق بمجمل عناصر هذا "الربيع" وجوانبه المختلفة في ملف واحد. وقال أيضًا: «يمكننا الجزم أن ما من وثيقة نشرية واحدة، أعربية كانت أم أجنبية، قد أحاطت بالموضوع على هذه الصورة من التنوع والشمول حتى الآن»، لافتًا الانتباه إلى المنحى البانورامي الذي يَسِمُ التقرير بميسمه الطاغي، فضلاً عن تنوع مجالات الاختصاص لدى النخبة من الكتاب الذين تم استقطابهم للمساهمة فيه، وقد روعي في اختيارهم معيار الكفاءة والرصانة العلمية وتعدد مذاهبهم الفكرية، فضلاً عن توزعهم على مختلف الدول العربية.

وحسب الدكتور العويط، فإن الخيط الجامع بين أبواب التقرير كلها يتمثل في الإجماع على خلاصة أساسية مفادها أن ثورات "الربيع العربي" ـ على اختلاف تجلياتها ـ لا بد لها أن تجتاز النفق المظلم الذي غرقت فيه، لأن "الربيع العربي" شكّل انعطافة نوعية تخوّلنا الاعتقاد أن أحوال العالم العربي لن تعود بعده وبفضله إلى ما كانت عليه سابقاً.

ستة أبواب

ينقسم التقرير إلى ستة أبواب رئيسة، أولها باب يحمل عنوان: "الأحداث وتحولاتها في تونس، مصر، ليبيا، اليمن، سورية"، وهو عبارة عن قراءة للأحداث وتحولاتها من خلال مجراها المباشر في كل بلد على حدة من البلدان المذكورة، وما شهده من تغييرات في أنظمتها السياسية وفي بنيتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. في حين انصب الباب الثاني المعنون بـ"قراءات معرفية تخصصية في "الربيع العربي" على تقديم قراءة "الربيع" من منظورات معرفية وعالمية مختصة، على المستويات الثقافية والسياسية والاقتصادية والأنثروبولجيا والعسكرية والفلسفية والدينية والمجتمعية والتكنولوجية.

وفي الباب الثالث "ترسيمات رؤيوية لمستقبل الوطن العربي"، نطالع قراءة استشرافية في مآلات "الربيع العربي"، اضطلعت بها مجموعة من كبار الكتاب والمحللين الرؤيويين العرب للتبصر في التحولات المستقبلية لهذا "الربيع" وفي انعكاساته على الدول العربية كافة. ويعرض الباب الثالث الرابع "وجهات نظر خليجية في الثورات العربية"، حيث يتم استشراف مآلات هذا "الربيع" والتبصر في تحولاته المستقبلية وفي انعكاساته على دول مجلس التعاون الخليجي (المملكة العربية السعودية، سلطنة عمان، الكويت، البحرين، الإمارات، قطر).

واختير للباب الخامس عنوان "ربيع العرب في مرآة الخارج الإقليمي والدولي" حيث ضم الأبحاث والدراسات التي تناولت الربيع العربي في مرآة الخارج الإقليمي (تركيا، إيران، إسرائيل) والدولي (الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، اليابان، الهند)، من خلال أبرز ما ظهر في الإعلام وما نشر في الصحافة على أنواعها وفي المجلات الأكاديمية، وما صدر من كتب عن دور النشر ومراكز البحوث، سواء العربية منها أم الإقليمية أم الدولية.

في حين انطوى الباب السادس الموسوم بـ"الربيع العربي في مرآة النتاج الثقافي والأدبي والفني" على قراءة للأحداث من خلال النتاج الفكري والثقافي العربي والأجنبي، والذي تجلى في نتاج الأدباء والفنانين في مختلف ميادين الأدب والفن من رواية وشعر وفن تشكيلي وغرافيتي وسينما ومسرح... كما ألحقت بهذا الباب مادة غزيرة لبيبليوغرافيا موسعة وشارحة لأهم الأعمال حول الربيع العربي باللغات الثلاث: العربية والفرنسية والإنجليزية.

واختتم التقرير بـ"بيبليوغرافيا" تضم جردًا وتعريفًا موجزًا بالكتب العربية والفرنسية والإنجليزية التي تناولت "الربيع العربي" خلال السنوات الأربع، من 2011 إلى 2014.

يقع "التقرير العربي السابع للتنمية الثقافية" في 782 صفحة من القطع الكبير.


عدد القراء: 481

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-