خمسة مفاتيح لإطالة أمد الصداقةالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2019-02-05 13:39:53

د. عبدالرحمن إكيدر

المغرب

إريك جيريات  Eric Giriat

ترجمة: د. عبدالرحمن إكيدر

من بين خمسة أشياء جمعتها الممرضة الأسترالية بروني وير Bronnie Ware 1 يأسف لها البشر وتكون هالكة في حياتهم نجد: "عدم إطالة أمد الصداقة". واستنادًا إلى هذا الأسف المشترك على نطاق واسع، وجدت ليزا فايرستون Lisa Firestone، وهي باحثة في علم النفس من كاليفورنيا، أنه يمكن بناء الصداقة الدائمة ورعايتها من خلال تبني سلوكيات من شأنها خلق اتصال قوي وأصيل "من أجل الحياة" واستعادة معناها. وتشكل الصداقة موضوع العديد من الدراسات في علم النفس الإيجابي، وتعتبر هذه العلاقة أحد الأركان الأساسية للتنمية الشخصية.

تقول آن ماري بينوا Anne-Marie Benoit المحللة والمعالجة النفسية: "إن الصداقة الحقيقية تعزز الشعور بالأمن الداخلي والثقة بالنفس، لأن الصديق هو الذي يفهمنا ويدعمنا ويشعرنا بالتحسن، بل يجعلنا نبدو أكثر تعاطفًا مع أنفسنا. وأكثر إيجابية". ولكن للاستفادة من هذه المزايا، فإنه من الضروري معرفة كيفية تخطي المزالق التي تعترضنا لمتابعة المسير. إن التنافس، والغرور، والحسد، وعدم الصراحة، والخيانة ... هي بعض من المزالق السيئة التي يجب علينا تجنبها. لذلك، تنصح ليزا فايرستون: "فكر أولاً في الصديق الذي تريد أن تكونه". إنه موقف يشجع المرء في الآن نفسه على التساؤل عن نفسه وزرع التعاطف واليقظة.

1 - تجرأ على أن تكون صادقًا:

وهذا يعني عدم محاولة أن يكون المرء في أفضل وضع، وأن يكون سيئ النية لمعرفة السبب، وأن يستفيد من الوضع لصالحه، أو أيضًا أن يتجنب الانتقادات المباشرة. إن الصداقة لا تكمن في موافقة الآخر في كل شيء يعيشه أو يقوله، ولكن على أن يجرأ على التدخل عندما يتعرض للخطر أو عندما ينتهك القيم المشتركة، أو عندما يُظهر إحباطًا أو تألمًا. من وجهة نظر علم النفس الإيجابي، فالصديق – مثل شريك داخل العلاقة الزوجية - إنه الشخص الذي يمكن أن يساعدنا على معرفة أنفسنا بشكل أفضل، والتغلب على تلك الوحوش الداخلية التي تسكننا، والسير قدمًا في مسار حياتنا، تاركين خلفنا تلك الأوهام وكل المعتقدات الخاطئة. وهذا الأمر لا يمكن أن يكون مرضيًا إذا كنا نسعى لحماية صورتنا وإذا رفضنا التشكيك في يقيننا.

2 - صحح التنافر:

لمعرفة شخص ما، فهذا يعني أن تعرف جيدًا نقاط قوته وخصوصياته، كما يجب كذلك أن تعرف نقاط ضعفه وتطلعاته. يبرز التنافر في علاقة الصداقة، من جراء افتقار التعاطف في تقييم وإدارة ما يعيشه الآخر. ومثلما هو الشأن داخل العلاقة الزوجية، فإن التنافر قد يكون سببًا قاتلاً لإنهاء الصداقة. يمكن أن يكون لدينا صديق قد يكون في مطلق الأحوال حساسًا جدًا أو سريع التأثر، وإذا اختبر هذا الصديق حدثًا صعبًا (وقد يكون هذا الحدث من وجهة نظرنا أمرًا هينًا بشكل خاص)، فإن إظهار الصداقة سيمثل، على الأقل، في البداية، شكلاً من الدعم والمؤازرة والإحساس بالراحة، وليس من خلال أخذ مسافة بينك وبينه، أو حتى إشعاره بأنه يبالغ في الأمر، إن التصرف على هذا النحو يعني أن الاهتمام بالآخر والتعاطف والمودة ليست في قلب العلاقة. فإذا كنا نرغب في تنمية اتصال مخلص ودائم، فإن الحد الأدنى هو توضيح ذلك لصديقك المعني والاعتذار له في حالة إيذائه أو إحراجه.

3 - عبّر عن امتنانك:

إننا نأخذ الصداقة كأمر مسلم به، ونكون بإزاء أريحية سلسة منقطعة النظير، وقد يكون ذلك أكثر مما نشعره به تجاه شريكنا أو عائلتنا. عندما نكون مع صديقنا، فإننا نسقط القناع والدروع، ولا نرتدي القفازات، ولا نفعل أية ضجة أو إزعاج، مما قد يشكل خطر الخلط بين الحميمية والألفة ويبعدنا عن التعبير عن عطفنا وامتناننا. إننا نأخذ بمحمل الجد ولاءه، ووجوده، وكرمه، وتعاطفه، وحنانه لكل ما هو واضح وظاهر. وبعد كل هذا، فإننا نعتقد، أنه إذا كانت علاقتنا خالية من كل هذه الصفات، فإنها لا يمكنها أن تستحق لقب الصداقة.

إن هذا أمر لا جدال فيه، لكن هذا لا يعني أننا يجب أن نتجاهل حناننا وامتناننا. إن هذه الصفات الصعبة، والتي يصعب الحفاظ عليها على المدى الطويل، يجب أن تتم الإشادة بها من وقت لآخر وبشكل شخصي مع أصدقائنا. فكم هي عدد اللمسات الصغيرة التي تشكل في الواقع  مزيدًا من المتعة بالنسبة لمن يسديها أكثر من أولئك الذين يستمتعون بها ...

4 - اعتدل في تطلعاتك:

لا يسعنا في علاقاتنا، إلا أن نتوقع تطلعات عالية، وأحيانًا نشعر بخيبة أمل كبيرة. ومع ذلك، كلما كانت التطلعات أكثر أهمية وتركزت على شخص واحد، كلما كان الإحباط أكثر مرارة. وغالبًا ما ننسى أن صديقنا مهما كان قريبًا منا، ومهما كانت صداقتنا به قديمة ومتجذرة، فهو ليس انعكاسًا لنا في المرآة. إنه يتفاعل وفق ثقافته وشخصيته، ولكن أيضًا وفقًا لمشاعره في لحظات معينة. لهذا السبب يجب أن نتقاسم معه بالتأكيد خيبة أملنا وألمنا حتى نتمكن من علاج العلاقة بدلاً من اجترار الألم والانطواء في زاوية من المعاناة، ولكن على وجه الخصوص، أن نمنح لأنفسنا وله الحق في ارتكاب الأخطاء. ومن ناحية أخرى، فإذا كانت تطلعاتنا مشروعة ومعقولة (على سبيل المثال: الأمل في الحصول على إشارة أو كلمة دعم في موقف صعب)، من خلال تعابير واضحة: (أنا لست على ما يرام، أنا أعيش حالة حرجة)، وحين لا يُظهر الصديق تجاه ذلك أي تعاطف أو دعم، فيمكننا آنذاك أن نستنتج أن الصداقة ربما لم تكن متبادلة كما كنا نظن.

5 - اختر من أجل المودة:

قد يكون لأعز أصدقائنا بعض الجوانب التي تزعجنا وتثير غيظنا، أو لهم سلوكيات لا نفهمها، وتشكل خيارات نرفضها وندينها. ومع ذلك، فإذا أردنا أن نقطع شوطًا طويلاً معهم، فسنضطر إلى فعل ما يزعجنا وما يتجاوزنا، دون أن نكون في حالة إنكار أو قمع للمشاعر والعواطف التي تثيرها فينا. ولقبولهم كما هم (دعونا لا ننسى أننا نطلب منهم المعاملة بالمثل)، يمكننا أولاً أن نسأل لماذا هذا السلوك أو هذا الخيار يزعجنا (ما الذي توقظه فينا كمخاوف أو رغبات ؟). وكذلك الحال في اختيار المودة والتفاهم، كالقول، مثلاً، إنه صديق (متبجح لأنه يفتقر إلى الثقة) بدلاً من اعتبار ذلك نوعا من الصلابة والحكم (فقد يكون متبجحًا لأنه يريد الهيمنة على الآخرين).

 

الهوامش:

(1) Dans les cinq regrets des personnes en fin de vie (Guy Trédaniel éditeur).

عنوان المقال:

- 5 clés pour faire durer

 المقال مقتبس من :

Psychologies Magazine, n 385, Mai 2018, pp 166 - 167.


عدد القراء: 201

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-