
طاهر زمخشري شاعر الوجدان الإنساني
طاهر زمخشري Taher Zamkhshari شاعر وأديب سعودي، أحد الأعلام المكيين السعوديين الذين أثروا الأدب والفكر في العالم العربي بصفة عامة والمملكة العربية السعودية بصفة خاصة، ومن شعراء الرعيل الأول وأكثرهم غزارة في الإنتاج. ويُعد أحد رواد الحركة الأدبية الحديثة في الحجاز، وأحد المبدعين البارزين في مجال الأدب، لاسيما الشعر العربي الفصيح، كان إبداعه يتجلى في المملكة وفي منطقة الحجاز تحديدًا، فهو أحد الذين أسسوا حراكًا إبداعيًّا من الجيل الأول، سواء في المجال الأدبي أو الإعلامي.
يشغل مكانة فريدة في المشهد الأدبي السعودي والعربي، فقد مثّل تجربة شعرية متكاملة جمعت بين النص والإذاعة، وبين القصيدة واللحن، وبين الخيال والجمهور. وهو من أوائل الشعراء السعوديين الذين قدّموا شعرهم عبر وسائط حديثة كالإذاعة والأغنية، مما جعله جسرًا بين الأدب الكلاسيكي والتعبير المعاصر.
وإذا كان الشعر في المملكة العربية السعودية قد مرّ بمرحلة من التكوين المتدرج منذ بدايات القرن العشرين، فإن زمخشري يُعد أحد أعمدة هذه المرحلة، إذ حمل على عاتقه مهمة إحياء الذائقة الجمالية وتحديث الإحساس الشعري دون أن يتخلّى عن الأصالة العربية في اللفظ والوجدان.
الحياة المبكرة
ولد طاهر زمخشري، بمكة المكرمة، عام 1332هـ/1914م، لوالد يعمل في المحكمة الشرعية، ونشأ في أسرة محافظة متوسطة الحال. بدأ حياته التعليمية في «كُتَّاب النوري» للشيخ سليمان نوري ووالده الشيخ عبدالمعطي إبراهيم النوري بحارة الباب، ثم التحق بـ«مدرسة الفلاح» الشهيرة التي كانت من أبرز معاهد التعليم الحديث في الحجاز آنذاك التي خَرَّجت نخبة البلاد في الحجاز، وكانت الشهادة الثانوية، تُنالُ بعد تسع سنوات من الدراسة، فتخرّج طاهر، من مدارس الفلاح، في 1930، ولم تكن الأحوال المادية الصعبة، لتسمح له، بأن يواصل تعليمه الجامعي، فأخذ الفتى يبحث، عن وظيفة، توفر له قوته.
في بيئة مكة المتعددة الثقافات، تفتحت موهبته على الشعر، وتأثر ببلاغة الخطباء وأصوات المؤذنين ووقع اللغة في التلاوة القرآنية، مما كوّن لديه إحساسًا مبكرًا بالإيقاع والجرس الموسيقي.
عمل طاهر، في إدارة النفوس، بمكة، ثم وجد فرصة وظيفية، في المطبعة الأميرية، التي كان يديرها الأديب، محمد سعيد عبد المقصود (ت 1941)، وفي نظر طاهر، فإن تلك المطبعة، أحسن بيئة عمل، يمكن ليافع مغرم بالثقافة والأدب، أن يعمل فيها، فإلى المطبعة، تصل المجلات، والصحف المصرية، التي كان أعلام الأدب يكتبون فيها، وفي المطبعة، يتاح للفتى الناشئ أن يقرأ ما يجدُّ من الإصدارات الثقافية، وفي المطبعة، يقام النادي الأدبي، الذي يجتمع فيه النابغون، الذين صاروا رواد الأدب والقصة والشعر السعودي فيما بعد.
وكان يُعهد إلى طاهر مهمة تبويب الصحف الواردة إلى المطبعة، وأرشفتها، لكنه كان يمضي الوقت، في قراءتها، ابتداءً، وتستغرق تلك القراءة، ساعات طويلة، ولم يكن مدير المطبعة، يمانع، أن يُغذي الفتى نهمه المعرفي. وفيها كان يحضر النادي الثقافي الذي تنظمه المطبعة، ويختلف إليه حمزة شحاتة وعبدالسلام عمر وأحمد السباعي وأحمد قنديل، وتنقل في الوظائف الحكومية حتى استقر به الحال في دار الإذاعة.
كانت أيامًا جميلة، لكنها لم تطل؛ إذ انصاع طاهر، لرغبة والده، الذي أمره بالانتقال إلى المدينة المنورة، ليعيش إلى جانب أمه. وفي طيبة الطيبة، تزوج طاهر ابنة خاله، وعمل في التدريس فترة، وهناك، امتدت حبال الود، بينه وبين المجتمع الأدبي؛ إذ كان مواظبًا، على حضور الندوات الأسبوعية، التي كانت تجمع مثقفي المدينة.
تنقل طاهر زمخشري بين الوظائف، فهو تارة، سكرتير بأمانة العاصمة المقدسة، وتارة، مدرس بدار الأيتام بالمدينة المنورة، وتارة، موظف بديوان الجمارك، حيث البلاد في طور التأسيس، وحينها كانت الكوادر المثقفة القديرة إداريًا، محدودة، فلم يكن مستغربًا، أن يتنقل طاهر بين تلك الوظائف المختلفة، طالما أن الفرص الوظيفية متوفرة، والوظائف أكثر من أعداد الموظفين.
حياته في الإعلام
في الإذاعة كان له دور كبير في تأسيسها، وقدم برامج عديدة، أشهرها برنامج «بابا طاهر» للأطفال الذي عرف به، وذلك نتيجةً لاهتمامه بأدب الأطفال، وظل الجميع ينادونه «بابا طاهر»، وعمل بالإذاعة مديرًا لقسم الإخراج والبرامج الخاصة. كما أنشأ أول مجلة أطفال سعودية حملت اسم «مجلة الروضة»، وكان أول عدد لها في تاريخ 17 سبتمبر 1959م، لكنها لم تستمر طويلًا إذ توقفت بعد 27 عدد بتاريخ 12 مايو 1960م. وكانت تطبع في دار الأصفهاني وشركاه للطباعة في جدة، وهي أول مجلة سعودية ثقافية مصورة للأطفال وصدر عددها الأول تحت شعار «مجلة الطفل العربي السعودي» مقدمة نفسها أنها «مجلة ثقافية مصورة. تصدر تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبدالعزيز وزير المعارف».
وكانت نصف صفحات «الروضة» ملونة كما ضمت إعلانات تجارية، وكان كل عدد يضم قصة مصورة بالألوان، وفي كل عدد جزءان من قصتين سرديتين مسلسلتين، كما ضمت صفحاتها الأخرى موضوعات ثقافية مختلفة تناسب عمر الأطفال.
وقد توقف الزمخشري عن تحرير مجلته «الروضة» بعد العدد الخامس بعد أن انتظم في كتابة افتتاحية الأعداد الخمس الأولى منها.
تعرضت «الروضة» للتوقف عدة مرات، فقد توقفت للمرة الأولى بعد العدد 12 الصادر في 4/6/1379هـ ولمدة 26 يومًا دون إبداء
أي مبرر، ثم توقفت عن الصدور للمرة الثانية بعد العدد 24 الصادر في 20 رمضان 1379 هـ ودون إيضاح السبب أيضًا، ثم توقفت للمرة الثالثة لمدة أسبوعين بعد العدد 25، ثم توقفت نهائيًّا عن الصدور بعد العدد 27 الصادر في 17/11/1379هـ الموافق 12/5/1960م، في حين تثير مصادر أخرى إلى أن آخر عدد صدر منها حمل الرقم 29 ثم توقفت بعد تسعة أشهر من صدورها.
ويبدو أن الزمخشري أصيب بالإحباط لعدم انتشار مجلته ورواجها، مما شكل عبئًا ماديًّا قاسيًا عليه، وهو الذي وضع كل ما يملك في سبيل إصدارها، فأفلس في نهاية الأمر، وأصبح مدانًا للمطابع بمبالغ كبيرة يعجز عن سدادها، فانهارت أعصاب الإعلامي الكبير، وسافر للخارج للعلاج، وحاول محبوه أن ينتشلوا المجلة من إخفاقاتها دون جدوى مما أدى في النهاية إلى إغلاقها نهائيًّا.
وقد اعترف الزمخشري رحمه الله في حوار صحفي أجري معه بأنه أنفق ببذخ على مجلة «الروضة»، حيث أسس لها مكتبًا كبيرًا بديكورات مكلّفة، وأقام حفلة رسمية كلفته مبالغ طائلة، كما أحضر رسامين لرسم قصص وأغلفة المجلة برواتب سخية، وحتى طباعة المجلة تميزت كونها أول مجلة سعودية تستخدم حرف «اليونيتيب» في الطباعة.
ويتذكر الزمخشري في حواره هذا الحفل الكبير الذي أقامه لتدشين صدور المجلة، وقد حضر الحفل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله، وذلك عندما كان وزيرًا للمعارف، وحينها كان مهتمًّا ومتحمسًا لتأسيس الجامعة وكلياتها، فقال مداعبًا الزمخشري عقب انتهاء الحفل: «أنت سوّي الروضة، وأنا أسّوي الكلية».
ويكشف الأستاذ الباحث محمد القشعمي أنه بحث في موجودات مكتبة الملك فهد الوطنية عن مجلة «الروضة» فلم يعثر إلا على العدد الثاني عشر الصادر يوم الجمعة 4/6/1379هـ.
كان طاهر زمخشري، يكتب، للصحف والمجلات السعودية والعربية، ورأس تحرير صحيفة «البلاد»، لبعض الوقت، وكان، إضافة إلى ذلك، يسافر، ليلقى الأدباء، والمثقفين، ويوطد علاقاته مع حملة الأقلام وأرباب الأدب.
ونشر العديد من المقالات الصحفية من أشهرها ما نشره في أواخر أيامه لمجلة اقرأ (سلسلة رحلتي إلى الموت في بلاد العم سام) التي كتبها في مدينة لوس أنجلس حينما كان في رحلة علاجية في العام 1984.
التجربة الشعرية والدواوين الرئيسة
يُعد زمخشري من أوائل الشعراء السعوديين الذين طبعوا دواوينهم في النصف الأول من القرن العشرين. صدر له أول ديوان بعنوان: «أحلام الربيع» عام 1946، ويُعتبر من أوائل الدواوين الشعرية المطبوعة في تاريخ المملكة.
تمتاز دواوينه بتنوّع موضوعاتها بين الغزل، والحنين، والوطن، والطبيعة، والوفاء، وأدب الطفل. وقد اتخذ الشعر عنده وظيفة وجدانية وإنسانية أكثر من كونه تمرينًا لغويًا، كما عبّر عن ذاته بصدق بسيط يجمع بين العفوية والرهافة.
وقد كتب أيضًا شعرًا غنائيًا، فغنى له كبار الفنانين السعوديين والعرب. ويذكر الناقد عبد الله الحيدري أن زمخشري «كان أول من أسّس لظاهرة الشعر المغنّى في السعودية، جامعًا بين الموهبة الأدبية والوعي الموسيقي».
وفي دراسة عبدالله القرني (2021) حول ديوان ألحان مغترب، يشير الباحث إلى أن هذا الديوان يكشف عن نزعة رومانسية خالصة تتجلى في تمجيد الطبيعة والحنين إلى الوطن والتأمل في الذات، متأثرًا بالمدرسة الرومانسية العربية الحديثة التي ظهرت مع جماعة أبولو في مصر.
يعتبر الناقد حسين بافقيه، أن «زمخشري شاعر البهجة»؛ لأنه استطاع تحويل كل مظاهر الحياة التي تتصل به إلى شعر، فيما تحكم بتجربته الشعرية الغربة والحزن والألم، «وإن تحدثنا في جانب الرومانسية فإنه لم يَحِد في دواوينه كافة عن ذلك». مؤكدًا أنه عوّض ألم الغربة بالبهجة؛ فهو من أكثر الشعراء العرب تناولًا لمباهج الحياة.
ولا غرو؛ فهو عندما وقف ليتسلَّم جائزة الدولة التقديرية من الملك فهد، قَدّم نفسه بسخرية وبهجة، قائلًا «أنا طاهر زمخشري، كومة من الفحم سوداء، تلبس ثيابًا بيضاء، تقول شعرًا قصائدهُ حمراء، وخضراء، وصفراء»، وزاد «ومن قصائدي البيضاء أن أغني للحب وللوفاء كما عشت في مشواري الطويل». ثم ألقى قصيدة في عام 1985 أمام الفهد:
يا أعذبَ الحُبِّ آمالي قد ابتَسَمَتْ
في مَوطنٍ رقَصَتْ في جَوِّه النِّعَمُ
وقـد بسَـطـتَ بها فَـيـئًا يُـظـلِّلُـنـا
والخـيرُ مـا زالَ فـيَّاضًا بـهِ الكرَمُ
وقد صَحَونا على صَوتٍ سَرى نَغَمٌ
وللزَّمانِ بـتَـرديـدِ النشيدِ فَمُ
وكلُّ خـافِـقـةٍ جـاشَ الحَـنينُ بـها
صاغَـتْ بحَبَّاتِها في حُـبِّكَ القَسَمُ
يا أعـذبَ الحـبِّ أكبـادٌ مُـقَـرَّحـةٌ
بـغَـيـرِ كـفِّـكَ لا والله تـلـتَـئـمُ
وقـد رَمـاهـا إلى كـفٍّ بـلا قــدَرٍ
فـهـل لـغَـيرِكَ بـعـدَ الله تعـتَـصِمُ
الله أكـبـرُ … صَـوتٌ أنتَ رافِـعُـهُ
والرَّجْـعُ عـادَ بهِ المِيقاتُ والحَرَمُ
فأنتَ غَـيثٌ مـنَ المَـولى حَـمائِلُه
الـعِـلـمُ والدِّينُ والأخـلاقُ والشِّيَمُ
الخصائص الأسلوبية والجمالية في شعر زمخشري
يتميّز شعر طاهر زمخشري بخصوصيات فنية متعدّدة تجمع بين البيان الكلاسيكي والرهافة الرومانسية. يمكن تلخيص أبرز خصائصه في النقاط التالية:
- الموسيقى الداخلية والإيقاع
كان زمخشري شاعرًا موسيقيّ الحسّ؛ فالجرس الداخلي في قصيدته يتجاوز الوزن والقافية إلى موسيقى نابعة من التكرار والتناغم اللفظي. يقول في إحدى قصائده:
يا طائرًا صدح الفؤادُ بنغمةٍ
حملتْ عبيرَ الروحِ نحو ربيعِها
يتجلّى في هذا المقطع الحسّ الإيقاعي النابع من التوازن بين الألفاظ والأنغام، وهو ما جعل شعره قريبًا من الغناء.
- الصور الشعرية والبنية الرمزية
اعتمد زمخشري في تصويره على الطبيعة كمرآة للعاطفة. فالأزهار والنسيم والليل والمطر عناصر تتكرر في شعره دلاليًا، لا زخرفيًا. ففي ديوانه «ألحان مغترب»، تتجلّى الطبيعة ككائن حيّ يتفاعل مع الوجد الإنساني، وهو ما رصده سعيد القرني (2019) في دراسته أثر المدرسة الرومانسية في شعر طاهر زمخشري حين قال: «إن زمخشري ينقل الطبيعة من محيطها الخارجي إلى داخله النفسي، لتصبح صورة من ذاته لا مجرد خلفية للقول الشعري».
- النزعة الإنسانية والوفاء
يحضر في شعره الإحساس بالوفاء كقيمة أخلاقية وجمالية في آنٍ واحد. ففي قصيدته الشهيرة «وفاء»، يتجلّى الحنين إلى
الأصدقاء الراحلين بروح تجمع بين الحزن والنبل. وقد درس أحمد عيد (2022) هذا البعد في مقالته نزعة الوفاء من التصوير إلى الدلالة في شعر طاهر زمخشري، مبينًا كيف أن الوفاء عند زمخشري يتحول إلى رمز للاستمرارية والهوية الشعرية.
- اللغة وبساطتها الجمالية
لغة زمخشري قريبة من وجدان العامة لكنها مشبعة بالعذوبة الأدبية، مما جعل شعره مفهومًا وراقيًا في آنٍ واحد. هو شاعر لا يغرِق في الغموض، بل يوازن بين الفصاحة والتلقائية. يقول عنه الناقد محمد العيد الخطراوي (1988): «إنه شاعر يتقن مخاطبة القلب دون أن يفقد لياقة البيان».
- أدب الطفل والرؤية التربوية
كان زمخشري أول من أسّس مشروعًا أدبيًا متكاملًا للأطفال في السعودية، عبر برنامجه الإذاعي ومجلته “الروضة”. في شعره للأطفال، تتجلى قيم الفضيلة والوطنية والخيال، بلغة بسيطة موسيقية. وقد اعتبره النقاد «رائد أدب الطفل في المملكة»، لأنه أدرك مبكرًا أن الشعر وسيلة للتربية الجمالية.
نال طاهر زمخشري، جائزة الدولة التقديرية، في الأدب، كما أنه نال وسامين تقديريين من الدولة التونسية. وكانت الأسقام قد تكالبت عليه، مع الإرهاق، الذي سببته له تلك المصاعب والمصائب، والديون الثقيلة، التي تكالبت عليه، ولم يزل طاهر زمخشري، يعاني من مختلف الأسقام، حتى وافته المنية، عام 1987، ودفن في المعلاة، في مكة التي ضمت رفاته ميتًا، كما شهدت صرخته الأولى حين قدم إليها من عالم الغيب.
الجوائز
نال طاهر زمخشري جائزة الدولة السعودية التقديرية في الأدب عام 1404 هـ – 1983م، ولم يكن نجاحه منحصرًا في ثنايا المحلية فقط، بل كانت إبداعاته ونجاحاته تطال العالم العربي، فقد مُنح وسامًا رفيعًا في حفل تكريمه في الجمهورية التونسية، فلم يكن رحمه الله تعالى مستقرًّا في حياته، بل كانت حياة الغربة من نصيبه، إذ أقام طويلًا في مصر، ثم انتقل إلى تونس، حيث نال التكريم أيضًا هناك.
نال وساميّ الاستقلال والثقافة وجائزة الأدب ووضع اسمه ضمن رواد الحركة الأدبية الحديثة في الحجاز.
أعماله
أعمال طاهر زمخشري عديدة ومتنوعة صدرت له 30 ديوانًا شعريًا، لعل من أهمها ديوانه الأول «أحلام الربيع» عام 1946 إذ
قيل إنه أول ديوان سعودي مطبوع على حسب ما ذكره سعد الخشرمي في صحيفة الحياة، ثم «همسات» في عام 1952، و«أنفاس الربيع» في عام 1955، و«أصداء الرابية» في عام 1957، و«أغاريد الصحراء» المطبوع سنة 1958، و«على الضفاف» عام 1961، وفي ذات السنة قدم «ألحان مغترب» وبعدها بعامين قدم «عودة الغريب» ثم «في الطريق» وقد صدر عام 1962، وأعمال أدبية وإعلامية أخرى لعل من أهمها: «معازف الأشجان» 1976، «لبيك» 1968، «حبيبي على القمر» 1969، «نافذة على القمر» 1970، و«الأفق الأخضر» 1970م، «العين بحر» – بحث حول ما نظمه الشعراء في العين 1970، «رباعيات صبا نجد» 1973، «الشراع الرفاف» 1974، «حقيبة الذكريات» 1977، «على هامش الحياة» – قصص، «مع الأصيل» تأملات ودراسات نفسية، «إليها» شعر، و«أغاريد المذياع» شعر، و«ليالي ابن الرومي» دراسة، و«أقوال مبعثرة» شعر، و«أحلام»، و«رمضان كريم»، «عبير الذكريات» (إصدار خاص من تهامة للتوزيع)، و«من الخيام» 1969، و«بكاء الزهر»، و«أوراق الزهر».
دُرس شعره في عدة جامعات، مثل جامعتي القاهرة والخرطوم، معاهد اليونسكو.
الرحيل
بعد رحلة طويلة مع المرض توفي الأديب الشاعر طاهر بن عبدالرحمن زمخشري مخلفًا وراءه ذخيرة حية من الإبداعات الكتابية وكان ذلك توفي في 2 شوال 1407هـ – 29 مايو 1987 في مدينة جدة عن عمر يناهز 73 عامًا. ودفن بمسقط رأسه مكة المكرمة بمقبرة المعلاة.
يقول في إحدى قصائده:
أبكي وأضحك والحالات واحدة
أطوي عليها فؤادًا شفه الألم
فإن رأيت دموعي وهي ضاحكة
فالدمع من زحمة الآلام يبتسم
وقال في قصيدته إلى المروتين، والتي نشرت في عام 1377 هـ:
أهـيـم بروحي على الرابـيـه
وعـند المطاف وفي المروتين
وأهـفـو إلى ذكـر غالـيـة
لدى البيت والخيف والأخـشبين
فـيـهـدر دمـعـي بـآمـاقيـه
ويجري لـظـاه على الـوجـنتـين
ويـصـرخ شـوقي بأعماقيـه
فأرســل من مـقـلتي دمـعـتين
***
أهيم وعـبر المـدى مـعـبـد
يـعـلـــق في بابــه الـنيـريـن
فإن طـاف في جوفه مسـهد
وألقى على سـجـفـه نـظــرتـين
تـراءى لـه شـفـق مـجـهـد
يواري سـنا الفـجـر في بردتين
ولـيـس لـه بالــشـجـا مـولد
لمـغـترب غـائـــر المـقـلـتـيـن
***
أهــيــم وقـلـبـي دقــاتـه
يطير اشــتياقـًا إلى المسجـدين
وصـدري يــضج بـــآهاتـه
فيـسـري صـداه على الضـفتين
على الـنيـل يقضي سـويعاتـه
يناغـي الوجـوم بـسمع وعـين
وخـضــر الـروابـي لأنـاتـه
تـردد مــن شــجـوه زفرتـــين
عدد التحميلات: 0



