العدد الحاليالعدد رقم 46ثقافات

هيمنة سلطة المعرفة وتحولات الإنسان المعاصر

(مقاربة انثروبولوجية في بنى السلطة والوعي)

«المعرفة حين تُحتكر تتحول من وسيلة للفهم إلى أداة للهيمنة، ومن مشروع للتحرر إلى بنية لضبط الوعي وتوجيه السلوك الجمعي».

«إن أخطر ما في سلطة المعرفة أنها تخلق في الأفراد شعورًا بالرضا عن الخضوع، لأنها تقنعهم بأن ما يخضعون له هو عين الصواب».

«كل معرفة تحمل في داخلها بذور سلطة، والسؤال ليس كيف نلغيها، بل كيف نجعلها سلطة تحرر لا خضوع وسيطرة على الآخر». (الكاتب)

الملخص:

يهدف المقال إلى توضيح العلاقة الارتباطية بين المعرفة والسلطة، مركزًا على كيفية تحويل المعرفة من مجرد معلومات إلى أداة قوة حيوية وهيمنة تؤثر في تشكيل الأنظمة الفكرية والاجتماعية والسياسية. وحاول المقال القيام بعملية تأصيل للتعريفات اللغوية والاصطلاحية لكل من مفهومي السلطة والمعرفة ليصل بعد ذلك إلى تعريف عام لمفهوم “سلطة المعرفة” الذي يتمثل في القدرة على إنتاج المعرفة وتوجيهها وتوزيعها بما يخدم مصالح جهات معينة، مما يشكل قاعدة شرعية للسلطة. كما سلط الضوء على الآليات التي تتبنها سلطة المعرفة لممارسة سلطتها على أرض الواقع الاجتماعي، ومدى تأثيرها على المجتمع، وبالأخص في ظل التطورات الرقمية، وفي النهاية أشار المقال إلى ضرورة مقاومة احتكار المعرفة عبر تعزيز عملية التعليم النقدي، ودعم المصادر المفتوحة، وتشجيع الإعلام البديل.

المقدمة:

في عالمنا المعاصر، تعد المعرفة أكثر من مجرد معلومات محفوظة، إنها قوة تؤثر في تشكيل الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي. يمكننا القول إن سلطة المعرفة هي القدرة على إنتاج وتوزيع المعرفة، وتوجيهها بما يخدم مصالح معينة، مما يجعلها أداة حيوية في ممارسة السلطة والتحكم في الأفراد والمجتمعات. فكما قال الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون (1561-1626): «المعرفة قوة»، فإن السيطرة على المعرفة تعني التحكم في المجتمعات وتوجيهها وفقًا لأهداف معينة. ومفهوم سلطة المعرفة على العموم يشير إلى الدور الذي تلعبه المعرفة في بناء السلطة وتوزيعها داخل المجتمع، حيث لا تكون السلطة مادية فقط، بل تمتد إلى الأبعاد الفكرية والثقافية التي تتيح للبعض التأثير على الآخرين.

ويعتبر الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو (1926-1984) من أبرز من تناولوا العلاقة بين المعرفة والسلطة. فقد رأى فوكو أن المعرفة والسلطة مرتبطتان ارتباطًا وثيقًا، فلا يوجد معرفة خالية من التأثيرات السلطة، وكذلك لا توجد سلطة بلا معرفة. وفقًا لفوكو، يتم إنتاج المعرفة من خلال آليات محددة تنظم العلاقات الاجتماعية، حيث تعيد المؤسسات الاجتماعية، مثل المدارس والمستشفيات والسجون، إنتاج هذه المعرفة بما يتناسب مع مصالح القوى المسيطرة.

– حول مفهوم سلطة المعرفة: في واقع الأمر، تعتبر المعرفة أحد أهم أدوات القوة والهيمنة في المجتمعات المعاصرة، حيث تتيح لمن يمتلكها القدرة على التأثير والتوجيه والسيطرة. يشير مصطلح “سلطة المعرفة” إلى العلاقة العميقة بين المعرفة والقوة، حيث يتم إنتاج المعرفة ونشرها بطرق تخدم أهدافًا اجتماعية وسياسية واقتصادية محددة. هذه السلطة لا تقتصر على المؤسسات الأكاديمية والعلمية فقط، بل تمتد إلى كافة مؤسسات البناء الاجتماعي، وحتى الحياة اليومية للأفراد.

وهذا يعني أن سلطة المعرفة تقوم على أساس أن المعرفة ليست محايدة أو مجرد نتيجة طبيعية للتجربة البشرية، بل هي منتج اجتماعي متداخل مع علاقات القوة. فهي تنتج من خلال مؤسسات التعليم والإعلام والدين والبحث العلمي، وتستخدم لتحديد ما يعتبر “حقيقة” أو “مقبولًا” في مجتمع ما. بذلك تتحول المعرفة إلى سلطة تمكن أصحابها من التأثير في السلوكيات والتوجهات الفكرية.

وهكذا تبرز العلاقة الارتباطية بين المعرفة والسلطة على أساس التداخل والتفاعل المستمر. فالمعرفة ليست محايدة، إذ تستخدم كأداة للهيمنة أو للتحرر. كما أن السلطة تعتمد على المعرفة في تعزيز شرعيتها، فكلما زادت سيطرة جهة معينة على مصادر المعرفة وإنتاجها، زادت قدرتها على فرض رؤيتها على الآخرين.

إذن المعرفة كأداة للسلطة تستخدم المعرفة في صياغة الخطابات السياسية والثقافية التي تحدد ما هو مقبول وما هو مرفوض. وبالمقابل السلطة كمصدر للمعرفة تنتج السلطة المعرفة عبر المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية لتوجيه المجتمع وفقًا لمصالحها. مثال على ذلك، الأنظمة التعليمية التي تحدد المناهج الدراسية وفقًا لرؤية الدولة، حيث يتم ترسيخ قيم ومفاهيم محددة تعكس توجهات السلطة المسيطرة.

لغويًا ورد الحديث في معاجم اللغة العربية عن معنى كلمة “السُّلْطَة” مصدر الفعل “سَلطَ”، فيقال في اللغة: سَلَّطَ يُسَلِّطُ تَسْلِيْطَا وسَلاطَةً. و(السَّلاطَةُ): القهر، وقِيل: هو التَّمكن من القهر، والاسم سُلْطَة بالضم. و(السُّلْطَةُ) هي التَّسَلُّطُ والسيطرة والتحكم، فيقال: (سَلَّطَهُ): أي أطلق له السلطان والقدرة. و(سَلَّطَهُ عليه): أي مكنه منه وحكمه فيه. و(تَسَلَّطَ عليه): تحكم وتمكن وسيطر، ومنه: تسلَّطَ الأمير على البلاد: أي حكمها وسيطر عليها، وتَسَلَّطَ القوي على الضعفاء: تغلَّب عليهم وقهرهم. و(التَّسْليطُ): التَّغْليبُ وإِطلاق القهر والقدرة، يُقال: سَلَّطَه الله فَتَسَلَّطَ عليهم، أي جعل له عليهم قوةً وقَهْرًا، وفي التنزيلِ العزيز: (وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ) (النساء: 90).

اصطلاحيًا يمكننا القول إن كلمة السُّلْطَة في معناها الاصطلاحي تعني “الهيمنة أو القدرة على التحكم والتأثير”، أي “قدرة شخص على فرض إرادته على الآخرين أو التأثير فيهم”، أو هي على حد تعبير الفقيه الفرنسي جورج بيردو: «قدرة شخص على أن يحصل من آخر على سلوك ما كان ليأتيه هذا الأخير بشكل عفوي (من تلقاء نفسه)»، وهذا ما عبر عنه أيضًا الأمريكي روبرت دال بقوله: «إن قدرة شخص (أ) على شخص (ب)، هي إمكانية (أ) على حمل (ب) على القيام بعمل لم يكن ينوي القيام به لولا تدخل (أ). ويُعرّف قاموس أكسفورد الإنكليزي السُّلْطَة Authority بأنها تعني: “الحق أو القدرة على إعطاء الأوامر، وصُنْعِ (أو اتخاذ) القرارات، وفرض الطاعة».

أما كلمة المَعرِفة (اسم) جمع “معارف” مصدر الفعل “عَرَفَ”، وتعني الفهم والإدراك والإحاطة بالشيء بعد البحث والتقصي. يُقال: “عرف الشيء” أدركه بحاسَّةٍ من حواسه، أي أدركه وأحاط به علمًا. تعني أيضًا التمييز بين الأمور بناءً على الخبرة والتجربة. و”مَعرِفة الذات”: تفهُّم الشخص لطبيعته أو قدراته أو حدوده، وعي بالمميزات والخصائص المكونة لذات الفرد.

والمعرفة اصطلاحيًا هي «مفهوم شامل وعام بكل ما يحيط بالإنسان من أحكام وتصورات ومفاهيم ومعتقدات في مختلف مجالات النشاط الإنساني». وهي تعني أيضًا «ذلك الرصيد الهائل من المعارف والعلوم والمعلومات التي اكتسبها الإنسان خلال مسيرته الطويلة بحواسه وفكره وعقله. وبمعنى أدق هي مجموعة المعاني والتصورات والآراء والمعتقدات والحقائق التي تتكون لدى الإنسان نتيجة لمحاولاته المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به».

وهذا يعني أن المعرفة أشمل وأوسع من العلم، إذ يبقى العلم يقوم على دراسة وتحليل الظواهر، وهو جزء من المعرفة. فالمعرفة شاملة وعامة تتضمن مختلف الجوانب الإنسانية وفي شتى المجالات والتخصصات، فإذا استطاع الإنسان في مجال معين وتخصص دقيق أن يحدد ذلك المجال المعرفي بدقة ويقوم بالتجارب العلمية، ويصل إلى نتائج دقيقة فيما يتعلق بذلك الجانب المعرفي فإنه في هذه الحالة تصبح تلك المعرفة علمًا قائمًا بذاته.

بناءً على ما سبق يمكننا تعريف سلطة المعرفة «بأنها هي القدرة على إنتاج المعرفة وتوجيهها والتحكم في توزيعها، بحيث تؤثر في تصورات الأفراد والمجتمعات حول الحقيقة والواقع. ترتبط هذه السلطة بعلاقات القوة، حيث تستخدمها بعض الفئات أو المؤسسات لترسيخ مفاهيم وأفكار معينة تحقق مصالحها». أو «هي مفهوم يُشير إلى الهيمنة الناشئة عن السيطرة على إنتاج المعرفة وتوثيقها وتوزيعها، والاعتراف الاجتماعي أو المؤسسي بشرعيتها وقيمتها». تُمارس هذه السلطة عبر آليات متعددة، مثل المنظومات الأكاديمية، والهيئات العلمية، والأنظمة الثقافية، التي تحدد معايير “الصحيح” و”المعترف به” في مجال معرفي معين، وترتبط بشكل وثيق بعلاقات القوة، حيث تُستخدم المعرفة كأداة لتشكيل الرأي العام، وتوجيه القرارات السياسية والاقتصادية، وترسيخ الهويات الثقافية أو تفكيكها.

ومن الناحية العلمية، تُدرس هذه السلطة في إطار نظرية المعرفة (الإبستمولوجيا)، وعلم الاجتماع المعرفي، وفلسفة العلوم، مع إبراز دورها في بناء الشرعيات (مثل شرعية الخبراء أو المؤسسات). تتسم بالديناميكية، إذ تواجه تحديات مستمرة من خلال النقد، والابتكارات المعرفية، أو الانزياحات الثقافية التي تعيد تشكيل هرميات المعرفة وتوازنات القوى المرتبطة بها.

ومن أشكال سلطة المعرفة، السلطة السياسية للمعرفة حيث تلعب المعرفة دورًا رئيسيًا في تعزيز السلطة السياسية عبر التحكم في المناهج التعليمية لصياغة هوية وطنية تتوافق مع الإيديولوجيا الحاكمة. بالإضافة إلى استخدام الإعلام لصياغة خطاب يخدم مصلحة النظام السياسي وسن القوانين التي تفرض قيودًا على تدفق المعلومات. أما السلطة الاقتصادية للمعرفة في الاقتصاد، تمنح المعرفة ميزة تنافسية، حيث تُستخدم في التحكم في الأسواق عبر براءات الاختراع والملكية الفكرية. بالإضافة إلى استخدام البيانات الضخمة لتوجيه الإعلانات والتسويق واحتكار التقنيات الحديثة لمنع المنافسة في القطاعات المختلفة. وفي مجال الثقافة تمارس السلطة الثقافية للمعرفة دورها من خلال نشر قيم ومعايير اجتماعية محددة على أنها  “الصحيحة”، ويتم ذلك عبر الإعلام والفن اللذان يروجان لمعايير محددة للجمال، النجاح، والهوية، والأنظمة التعليمية التي تعزز روايات تاريخية أو اجتماعية معينة، والمؤسسات الدينية التي تقدم تفسيرات محددة للنصوص المقدسة. وأخيرًا السلطة التكنولوجية للمعرفة فمع تطور التكنولوجيا، أصبح التحكم في المعرفة مرتبطًا بمدى السيطرة على البيانات والخوارزميات، حيث تتحكم الشركات الكبرى مثل: جوجل، وفيسبوك، وتيك توك… في المعلومات التي يتلقاها الأفراد عبر الإنترنت. كما أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي في تشكيل القرارات السياسية والتجارية ليتم بعد ذلك تحليل البيانات الشخصية لتوجيه السلوك الاستهلاكي والانتخابي لأفراد المجتمع.

تُمارَس سلطة المعرفة دورها عبر عدة آليات، حيث يُستخدم الخطاب كوسيلة لإنتاج وتنظيم المعرفة، فهو يحدد الإطار الذي تفسر فيه الظواهر ويشكل الطريقة التي ينظر بها إلى الواقع. كما تلعب المؤسسات التعليمية والبحثية والإعلامية دورًا رئيسيًا في نشر المعرفة وتوجيهها بما يتماشى مع إيديولوجيات معينة، وتمارس سلطة المعرفة من خلال الأبحاث والدراسات التي تُصاغ وفقًا لمنهجيات محددة، مما يضفي عليها طابعًا سلطويًا إذا ما تم التحكم في مصادرها وتوزيعها.

وفي وقتنا المعاصر تتمظهر سلطة المعرفة من خلال التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت المعرفة متاحة بشكل أكبر، إلا أنها أيضًا عرضة للتلاعب والسيطرة. وفي هذا السياق تُستخدم وسائل الإعلام الرقمية لنشر رؤى وأفكار محددة قد تخدم أجندات سياسية واقتصادية معينة. كما تشكل الثقافة والتعليم محورًا رئيسيًا في إنتاج المعرفة، حيث ترسخ المناهج التعليمية قيمًا ومفاهيم قد تساهم في استمرارية السيطرة الفكرية. وفي الآونة الأخيرة ساهمت العولمة الثقافية في انتشار أنظمة معرفية مشتركة، مما جعل السلطة المعرفية موضوعًا للنقاش حول مدى تأثيرها على الهويات الوطنية والثقافات المحلية.

وفيما يتعلق بتأثير سلطة المعرفة على الفرد والمجتمع تترجم سلطة المعرفة إلى تأثيرات ملموسة على الأفراد والمجتمعات، حيث تُعيد تشكيل الهوية الوطنية إذ تساهم المعرفة المنتجة ضمن إطار سلطة معينة في بناء الهوية الفردية والجماعية. وتحدد الخيارات والسلوكيات من خلال تصنيف المعلومات وتوجيه الخطاب، تتحكم سلطة المعرفة في خيارات الناس وسلوكياتهم. كما أنها تُثبت العلاقات الاجتماعية عبر خلق معايير وقواعد مشتركة تعتبر “حقيقة” للجميع، مما يسهم في ترسيخ هيمنة مجموعات معينة على الآخرين.

وعلى الرغم من أن المعرفة تعتبر قوة حيوية، إلا أن استخدامها غير المتزن قد يؤدي إلى احتكار المعرفة، حيث يتم التحكم في مصادرها وتوزيعها بما يخدم مصالح قلة من الناس. مما يؤدي إلى التأثير السلبي على الإبداع والابتكار إذ أنها قد تعيق السيطرة المفرطة على المعرفة التجديد والتجريب. بالإضافة إلى انتشار المعلومات المضللة خاصةً في ظل الثورة المعلوماتية التي تتيح تدفق المعلومات بسرعة، مما يتطلب وعيًا نقديًا لتمييز الحقيقة من الزيف. ومن ناحية أخرى، تتيح المعرفة أيضًا فرصًا للتغيير والمقاومة، إذ يمكن للأفراد والمجتمعات استخدام المعرفة لبناء خطابات بديلة تعكس واقعهم وتطلعاتهم نحو مستقبل أكثر عدالة ومشاركة.

وهكذا نجد أنفسنا أننا إزاء مرحلة جديدة وهو ما يدفعنا إلى ضرورة صياغة جديدة للوعي وللفكر أمام عالم يتعولم ويتشظى ويتسارع في الاندماج، إلى درجة أننا لم نعد نفرق فيه بين هوية المركز والأطراف، حيث إن الثورة الإلكترونية التي تشهدها تقنيات الاتصال ومنظومات التواصل تسهم في تغيير خارطة العلاقة بالأشياء، حيث تدخل الرقمنة كعنصر جديد في إنتاج الحقائق وخلق الوقائع، مما جعلنا إزاء واقع مفتوح، يتعذر رسم حدوده بصورة نهائية. إنه واقع سائل ومتدفق، بقدر ما هو افتراضي في مجتمع يسمى بمجتمع الشبكة، أو مجتمع المعلومات، أو مجتمع المعرفة، يؤسس لإنسان جديد أو فاعل بشري جديد، خرج به من الأطر القومية والمذهبية الضيقة إلى العوالم السيبرانية الواسعة، ومن المثقف البارز أو الكاتب اللامع إلى النجم التلفزيوني والرجل الميديائي.

خلاصة القول، تعتبر سلطة المعرفة مفهوم ديناميكي يتطور مع الزمن، وهي ظاهرة معقدة تتداخل فيها جوانب القوة والسياسة والثقافة، إن فهم هذه الظاهرة يتطلب تحليلًا نقديًا لكيفية إنتاج المعرفة وتوزيعها، والوعي بالدور الذي تلعبه المؤسسات والخطابات في تشكيلها. وفي ظل التحديات المعاصرة، يبقى من الضروري تعزيز التفكير النقدي والوعي العام لتفكيك الأطر التي تسيطر على المعرفة، وإعادة توجيهها بما يخدم مصالح المجتمع ككل. بهذا نستطيع القول إن المعرفة، حين تُحرر من القيود والسيطرة غير المتوازنة، يمكن أن تصبح أداة للتغيير والإبداع بدلًا من السيطرة والهيمنة، حيث تساهم في بناء مجتمع واعٍ ومتطور يرتكز على مبادئ العدالة والمشاركة والتضامن.

وعلى الرغم من قوة سلطة المعرفة، إلا أننا يمكن مواجهتها من خلال تعزيز مبادئ التعليم والتفكير النقدي في المدارس والجامعات، ودعم الوصول المفتوح لمصادر المعرفة المجانية التي تشتمل على الأبحاث والبيانات، بالإضافة إلى تشجيع الصحافة المستقلة والمنصات الرقمية غير الخاضعة للرقابة، وأخيرًا ينبغي ترسيخ الوعي التكنولوجي لفهم كيفية عمل الخوارزميات ووسائل الإعلام الرقمية.

 

 

المراجع المعتمدة:

– ميشيل فوكو: جينالوجيا المعرفة، ترجمة: أحمد السطاتي وعبد السلام بنعبد العالي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط2، 2008.

– ميشيل فوكو: المعرفة والسلطة، ترجمة: عبد العزيز العيادي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط1، 1994.

– جيل دلوز: المعرفة والسلطة (مدخل إلى قراءة فوكو)، ترجمة: سالم يفوت، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 1987.

– فريق التحرير: مفهوم السلطة، موقع حوارات، 23 تشرين الأول- أكتوبر 2023.

https://www.hewarat.org/index.php/2023-09-21-15-44-45/item/503- 2023- 10-  12- 12- 15- 40

– حسام الدين فياض: المدخل إلى علم الاجتماع – من مرحلة تأصيل المفاهيم إلى مرحلة التأسيس، سلسلة نحو علم اجتماع تنويري، الكتاب: الثاني، مكتبة الأسرة العربية، اسطنبول، ط1، 2021.

– حليم اليازجي وآخرون: المعرفة والسلطة مساهمات نظرية وتطبيقية، إشراف فهمية شرف الدين، معهد الإنماء العربي، بيروت، ط1، 1989.

– محمد صبور: المعرفة والسلطة في المجتمع العربي (الأكاديميون العرب والسلطة)، مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة أطروحات الدكتوراه (18)، بيروت ط2، 2011.

– فوزية بهلولي: سلطة المعرفة؛ دراسة في تأثير المجموعات الابستمولوجية على السياسة العالمية، المجلة الجزائرية للأمن والتنمية، المجلد: 09، العدد: 01، الجزائر، 2020.

– كريستوف فولف: انثروبولوجيا التعليم- التعليم من منظور جديد والتعليم الثقافي المعولم والمحاكاة التربوية، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2020.

– مجموعة من المؤلفين: طرق البحث في الانثروبولوجيا الميدانية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ط1، 2019.

– خولة بوجنوي: مجتمع المعرفة وسؤال الهوية – المنطلقات الدوافع والتأسيس، ألفا للوثائق نشر وتوزيع، الجزائر، ط1، 2024.

– مارك أبيليس: انثروبولوجيا العولمة، ترجمة: عبد الحميد بورايو، دار نينوى، دمشق، ط1، 2017.

– Emma Cohen: Anthropology of knowledge, The Journal of the Royal Anthropological Institute, Vol. 16, Making knowledge, Published By: Wiley, 2010, pp. S193-S202.

– Dan Sperber: On Anthropological Knowledge: Three Essays, Cambridge Studies in Social and Cultural Anthropology, Cambridge University Press, 1985.

– Blayne Haggart and Natasha Tusikov: The New Knowledge Information, Data and the Remaking of Global Power, Rowman & Littlefield Publishers, June 21, 2023.

– Johan Östling and David Larsson Heidenblad: The History of Knowledge, Published online by Cambridge University Press, 14 December 2023.

 https://www.cambridge.org/core/elements/history-of knowledge/44D3F2F9BFF5E7005263411CB7738802

Facebook
X
WhatsApp
Threads
Telegram

عدد التحميلات: 0

د. حسام الدين فياض

الأستاذ المساعد في النظرية الاجتماعية المعاصرة - قسم علم الاجتماع كلية الآداب في جامعة ماردين- حلب سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى