
بورخيس: حياة مصوّرة
الكتاب: «بورخيس: حياة مصوّرة»
المؤلف: ميغيل ريب، فيرونيكا عبدالله
الناشر: ماركا إيد
تاريخ النشر: 2024
اللغة: الإسبانية
عدد الصفحات: 192 صفحة
من هو الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس؟ هل كان روائيًا بارعًا أم مجرد قارئ نهم جعل الكتب وطنه الخاص؟ هل كان شاعرًا عاشقًا؟ أم مجرد ابنٍ فَشلَ في قطع العلاقة الأوديبية مع أمّه لدرجة أنّه ترك زوجته ليلة زفافهما؟ هل كان المحاضر الأعمى الذي سافر حول العالم كلّه؟ أم أنه سليل جنودٍ دعموا ديكتاتورية فيديلا ثم ندم على فعلته؟
من المؤكد أنّه ليس ثمة بورخيس واحد، بل كثيرون. هذا ما تؤكّده السيرة الذاتية الجديدة لـ«صاحب الألف» التي صدرت حديثًا عن دار «ماركا إيد» الإسبانية تحت عنوان: (بورخيس: حياة مصوّرة)، لكّل من المؤلِّفَين والرسّامين ميغيل ريب وفيرونيكا عبدالله.
يحاول الكتاب إعادة اكتشاف كاتب واسع المعرفة وصعب المراس. ومن أجل هذا الهدف، يعيد المؤلّفان بناء حياة بورخيس، كتابة ورسمًا، متوقّفين عند المحطّات الرئيسية التي شكّلت معالم كاتب المستقبل، إذ استطاع منذ الطفولة، تحديدًا في سنّ الثامنة، أن يقرأ إدغار آلان بو، وتشارلز ديكنز، ومارك توين، ويعود الفضل في ذلك إلى تمكّنه من اللغة الإنجليزية عن طريق أمّه، ثم مكتبة والده وعملية التدريب المتواصلة التي قام بها الوالد مع ابنه، وهو ما كان نادرًا في بيئة أرجنتينية.
يتوقّف المؤلّفان عند انتقال عائلة صاحب (كتاب الرمل) إلى أوروبا بين عامي 1914 و1921، حيث استطاع أن يتعلّم الألمانية والفرنسية. وكان من شأن هذه اللغات الجديدة أن تفتح الأبواب على أعمال فولتير وبودلير ورامبو وشوبنهاور ونيتشه وغيرهم. وهذه القراءات المبكرة دفعت بورخيس، تبعًا للمؤلّفين، إلى الشعور بأنّه وريث هذا التقليد الأدبي العالمي.
في عام 1955 سيفقد بورخيس بصره بشكل كامل، لكنه تحديدًا من هذا العمى سيبني شخصيّته، إذ صارت رموز المرآة والمتاهات والنمور والساعات الرملية ملازمة له ولكتابته، وربما كانت هذه الرموز آخر ما يتذكّره عن صورته.
بعد عرض مسيرة بورخيس الإبداعية على مدى ستة وثمانين عامًا عاشها، وأبرز كتبه ومؤلّفاته وأفكاره التي تكاد تكون معروفة لجميع من قرأه، يخصّص ميغيل ريب وفيرونيكا آبدالا صفحات عديدة من كتابهما لتحليل عدم حصول الكاتب الأرجنتيني على «جائزة نوبل للأدب»، حيث يعتقدان أنّ السبب الرئيسي هو تأييده للديكتاتورية الأرجنتينية التي أطاحت عام 1955 بخوان دومينغو بيرون، ثم تأييده لديكتاتورية عام 1976، وذلك بسبب أفكاره عن الجيش وارتباطه بالملاحم.
في هذا العام، ومع غرق الأرجنتين في أزمة سياسية واقتصادية وتزايد أعمال العنف، شكر الكاتب، وهو مناهض بشدّة للبيرونية، فيديلا لأنّه «أنقذ الأرجنتين من الازدراء والفوضى والذل». وبعد فترة وجيزة، سافر إلى تشيلي والتقط صورة مع الديكتاتور أوغستو بينوشيه.
يُعرف خورخي لويس بورخيس بأنه أحد أهم الكتاب وأكثرهم تأثيرًا في أدب أمريكا اللاتينية واللغة الإسبانية المعاصرة. ورغم أنه ولد في بوينس آيرس عام 1899 وتوفي في جنيف عام 1986، إلا أن حياته اتسمت بالحزن المستمر والاستسلام لمصير اعتبره أقل شأنًا، بما في ذلك إصابته بالعمى في السنوات الثلاثين الأخيرة من حياته. منذ أن كان طفلًا، لجأ بورخيس إلى القراءة والكتابة، فأنشأ مجموعة من الأعمال التي تشكل أساس الأدب الإسباني. تحظى كتبه مثل «الخيال» و«الألف» و«مديح الظل» بالدراسة والإعجاب في جميع أنحاء العالم. بالإضافة إلى ذلك، كان أستاذًا في الصحافة الثقافية، رغم أنه لم يكتب رواية قط. أثر أسلوبه بعمق في فن السرد الأمريكي من أصل اسباني وأدت مساهمته في النوع الخيالي إلى ظهور مصطلح «بورجيان». بفضل رؤيته العالمية الفريدة، صنع بورخيس اختراعات وحقائق أدبية ملموسة، وأصبح شخصية بارزة لدرجة أنه كان ظلًا لا مفر منه للعديد من الكتاب الأرجنتينيين الشباب.
عدد التحميلات: 0



