الأدب والنقدالعدد الحاليالعدد رقم 46

النص والقارئ وإنتاج المعنى

ثنائية الشكل والمضمون التي تتكون منها أية علامة لغوية تأخذنا إلى عمليات عدة: الوصف الذي يستغرقه الشكل والعناصر التي يتكون منها وما بينها من علاقات فحسب. وفيما يسمى بنقد الحداثة يبدو هذا واضحًا في تيار البنيوية. الاستكشاف الذي تنتهي به رحلته أمام المعنى القريب الظاهر الذي يمكن نعته بالمعنى المخادع أو القناع الذي يرتديه المعنى الذي يُفترض أن النص يقصده. الاستكشاف الذي يدرك أن المعنى الأول أو الظاهر ليس نهاية المطاف؛ ومن ثم فإن عليه القيام بمزيد جهد لإدراك المعنى العميق.

مفتتح

الإنسان؛ بوصفه أرقى الكائنات الحية على سطح الأرض، يدير علاقته بالعالم، عندما يحيل هذا الأخير إلى مادة للتفكر بحثًا ورصدًا وتحليلًا، ثم محاولة الوصول إلى نتائج هي بمثابة قناعات أو خبرات تمثل لهذا الإنسان عتبات يقف عليها ليشيد بنيانه الحضاري والثقافي حيثما وجد ومتى وجد؛ ومن ثم يصير لعاملي الزمان والمكان دورهما البارز في هذه العملية، يضاف إليهما عوامل كاللغة والمعتقد.

والله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وعلمه البيان، منحه القدرة على التعبير عن الفكر والشعور المتولد بداخله نيتجة علاقته بالعالم وتأثره بما يجري فيه وتأثيره هو الآخر فيه، وها هو ذا قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)(1)، ويمكن الوقوف على طبيعة هذا البيان وأنماطه من خلال ما أشار إليه الجاحظ في كتابه (البيان والتبيين) من أن جميع أصناف الدلالات على المعاني من لفظ وغير لفظ خمسة أشياء؛ أولها اللفظ، ثم الإشارة، ثم العقد (ضرب من الحساب يكون بأصابع اليدين)، ثم الخط، ثم الحال التي تسمى نصبة، والنصبة هي الحال الدالة(2).

والنقد أحد مظاهر استخدام الإنسان للعقل في القراءة، وبحكم ما تنطوي عليه مادته اللغوية (نقد) من دلالات أولية، كالبيع والشراء، أو الأخذ والعطاء الذي يقتضي وجود طرفين يمكن الوقوف على هذا الطابع الاتصالي المميز لها؛ فمن هذه الثنائية الأثيرة (الإنسان والعالم) تتولد علاقتان:

– الأديب والعالم ومن حاصل تفاعلهما يخرج النص (شعر ونثر).

– الناقد والنص، ومن ناتج الصلة بين الطرفين يخرج منتج معرفي تتضافر في تشكله مكونات تنتسب وتعود لأصول فكرية متنوعة، ويتوقف ذلك على الرصيد الخاص بشخصية الناقد وعلى أسلوب تعامله مع النص وصاحبه وعلى طبيعة النص ذاته.

بالطبع يمكن القول: إن كل ما أنجزته الذات الإنسانية من معارف على مدار رحلتها الحياتية الممتدة قد خرج من رحم هذه الثنائية، ومما لا شك فيه أن للتيمة/ الفكرة (نقد) أثرًا فاعلًا في مجمل ما أنجزته يد هذا الإنسان من معرفة.

النقد: الدال ومحاور العمل

إن الانطلاق من هذا الدال (نقد) إلى طبيعة العمل يأخذنا إلى محاور عدة:

– الاقتراب البريء بالجوارح (التصدي لما يجري في العالم من خلال الالتقاط الأولي لها عبر وسائل الرصد المتاحة لدى هذا الإنسان: سمع، بصر، لمس.. إلخ).

– الصعود خطوة في سلم العملية التفاعلية بمحاولة تحليل استقرائي للظاهرة الموجودة في العالم محل المتابعة، وفي هذه الخطوة تمارس العقلية الناقدة دورها في البحث والتشريح وإحالة المجمل الكلي الذي أدركته الجوارح في المرحلة الأولى إلى أجزاء صغيرة تخضع للدراسة بشكل يبدو شبه مستقل عن غيرها داخل هذا المجمل. وفي هذه المرحلة تبدو قضية الفيزيقي الظاهر هي الشغل الشاغل لآلة الفكر الناقد.

– يلي هذا المحور محاولة الوصول إلى جواهر دلالية تعكس رغبة في إحالة هذا الظاهر -الذي خضع لعملية اقتراب أولي بالجوارح ثم إلى محاولة تشريح وتقطيع تثبت أن العالم وما هو كائن فيه هو بمثابة كل مركب من أجزاء، ومحاولة اكتشافه لا بد أن تمر أولًا على هذه المرحلة بالغة الحساسية؛ ألا وهي مرحلة الاستقراء- إلى معنى، أو لو شئنا قلنا نتيجة أو حكم. وفي هذا المحور الثالث بالإفادة من مبحث الجملة الاسمية في حقل النحو العربي نستطيع أن نقول: إننا بصدد (خبر) لمبتدأ يشغل موقعه الجانب الظاهر من العالم محل الرؤية ببعديها البصري المعتمد على العين والعقلي المعتمد على التأمل الذهني(3).

إن كلًّا من الأديب والناقد يلتقيان في المرور على هذه المراحل أو المحاور، لكن الأخير يبدأ عمله من حيث ينتهي الأول؛ فالأديب يحيل العالم في سياق زماني ومكاني محدد إلى مركب نصي قابل للقراءة، هذا المركب النصي يمثل المعنى أو الدلالة أو القناعة التي توصل إليها واستقر عندها، وبقيت حالة مجردة قبل أن تخرج إلى العالم من جديد في هيئة يمكن إدراكها بالجوارح أولًا، أما المَعنِي بالنقد عملًا وممارسةً فيبدأ من هذا الملموس الفيزيقي (النص)؛ ليكون المعنى إحدى الغايات أو المقاصد التي يسعى إلى الوصول إليها من خلال صنيعه، هذا المعنى قد يتقاطع مع مراد الأديب في جهده التعبيري الذي تشكل، وقد يبتعد.

كلا الاثنين يجعل من العالم المنطلق والدافع والمادة الرئيسة للعمل، وكلا الاثنين يجعل من آليتي الرصد المبني على الوصف الظاهري ثم الوصول إلى معنى (خبر) به تلتئم دائرة الرؤية محاور بديهية لا غنى عنها في عمله.

الناقد وأنماط استخراج المعنى

إننا من خلال هذه الثنائية (الذات والعالم) واتصالها في حقل الفلسفة بما يسمى بالظاهراتية أو علم الظواهر(Phenomenology) (4) يمكننا الحركة برفقة الناقد الأدبي تحديدًا الذي لا يتوقف في عمله عند عتبة الرصد الشكلي الاستقرائي لجزئيات عمل الأديب، بل يتجاوزها إلى مرحلة التقاط ما يظنه معاني أو دلالات مختبئة خلف قشرة النص الظاهرة لنقف أمام ملمحين مهمين:

– التفسير أو الشرح.

– التأويل.

اللغة إذًا بوجهيها المنطوق والمكتوب أحد أشكال البيان التي يلجأ إليها الإنسان في تحويل المجرد من الفكر والشعور إلى ملموس مدرك بالحواس يحتاج إلى من يقيم معه علاقة تقوم على الرصد، هذا الرصد يأخذنا إلى شكلين من أشكال قراءة النصوص:

الأول: القراءة الشكلية للنص التي تقف عند ملامح النص الخارجية الظاهرة وكيفية تشكله وبيان العناصر التي يتركب منها، وما يربط بعضها ببعض من علاقات.

الثاني: القراءة الاستكشافية للنص التي تتجاوز عتبة الرصد الشكلي لعناصر بنائه وطبيعة العلاقات الرابطة بينها إلى عتبة إنتاج الدلالة المتصلة بهذا البناء اللغوي.

وهذا يطرح سؤالًا يبدو منطقيًّا وإجابته من المفترض أنها معلومة؛ هل يمكن لناقد طموح لا يكتفي فقط بمسألة الرصد الشكلي كما هو الحال عند أصحاب نقد الحداثة من الشكليين والبنيويين، هل يمكن لناقد كهذا أن يشرح ببراءة ما يبدو طافيًا على سطح النص من دلالات ظاهرة؟

إن لعبة الخيال التي تجعل من هذا العالم الموازي الذي يعكس قراءة شديدة الخصوصية والذاتية للعالم المعيش أيقونة رمزية أو بنية استعارية شديدة التميز تفرض على الناقد أسلوبًا في التعامل يتجاوز به إحدى الوظائف اللغوية المعلومة التي يمكن القول إنها من الوظائف التي لا تحتاج إلى مزيد عناء في إنجازها؛ ألا وهي الوظيفة الشارحة(5)؛ الأمر إذًا يتطلب عروجًا فكريًّا يعكس نضجًا ذهنيًّا وثراءً معرفيًّا؛ ومن ثم يكون التأويل الوسيلة الأنجع والأنسب في التعامل مع هذا الكيان الرمزي الذي يميز صنعة الفن عمومًا، ولعل حديث شيخ البلاغيين عبدالقاهر الجرجاني (ت 471هـ) في قضية اللفظ والمعنى وما أسماه بمعنى المعنى(6) تتفق تمامًا وهذه الحال وتلتقي بالطبع مع ما ينطوي عليه هذا المصطلح من دلالة تشير إلى طبيعة استخدامه من قبل من يقومون بتوظيفه؛ فتجاوز اللفظ لدلالته الحقيقية إلى دلالة أخرى مجازية، مع إدراك القائم بهذه العملية للصلة الرابطة بين الحقيقي والمجازي(7) يكشف بجلاء عن كُنه العملية الفنية والأدبية بصفة خاصة، وبالتوازي معها جوهر العملية النقدية ذاتها في تصديها لها؛ فالفن والأدب يعيدان إنتاج ما في العالم ويقدمان للمرئي الذي يقع في مرمى رؤية الذات المبدعة شهادة ميلاد ثانية، لكن بشفرات وبأدوات مستعارة، يمكن من خلالها أن نقف أمام مصطلح كهذا يُوصِّف هذه العملية (التخييل)، والناقد المدرك لكُنْه هذه العملية يعلم يقينًا أن التعامل معها لن يكتفي بهذه النظرة الطفولية البريئة التي تلمس معناها المباشر القريب الذي يمثل مع بنيانها اللفظي الظاهر قناعًا يتدثر به هذا العالم المصنوع في تجليه أمام أعين الناظرين إليه؛ لذا فإن الرحيل خلف ما يسكن في أعماق هذا المصنوع من دلالات تضعنًا أمام حكم يتسنى لنا إدراكه: إن هذا المعنى القريب هو بمثابة نقطة اتفاق يلتقي عندها كل المتعاملين مع النص الأدبي في رحلة متابعتهم له، ويمثل درجة أو عتبة أولى الجميع يقف عليها بلا استثناء وهو المحطة الأولى، أو لو شئنا قلنا: السماء الأولى التي يعرج إليها ويمر منها كل الصاعدين بحثًا عن المعاني الأعمق الساكنة خلفها، وفي السعي إلى الوصول إلى تلك المعاني تتبدد حالة الاتفاق هذه لتصير فرقة واختلافًا بدرجة كبيرة؛ إن إنتاج تلك المعاني المفترضة يخضع إلى حد كبير إلى شخصية الناقد ورصيده الفكري وأدواته في القراءة وقناعاته، وليس كل النقاد سواء في هذا الشأن؛ ومن ثم تصبح المعاني الثواني مجالًا خصبًا رحبًا لقراءات متنوعة لا يُعلم لها عدد أو سقف تقف عنده؛ إن الثابت أو الأحادي إذًا على المستوى اللفظي وعلى مستوى المعنى المباشر القريب يستحيل إلى متعدد متنوع على مستوى الدلالة العميقة وكنهها، وفي حقل الفلسفة ظهر توجه يعدُّ وثيق الصلة به ما يسمى بمناهج نقد النصوص وعلم التلقي في النقد الأدبي في أطواره الأكثر حداثة؛ هذا التوجه هو الهرمنيوطيقا (Hermeneutics) التي ترتبط في عملها بالتعامل مع النصوص الدينية (الكتاب المقدس) وآليات استخراج المعنى(8).

بناءً على الطرح السابق فإن النص المؤسس على اللغة إذًا هو بمثابة علامة تتكون من دال (شكل لغوي ظاهر) ومدلول (معنى)، هذا المعنى هو ما يقف منه المعنيون به على مذاهب أو حالات شتَّى؛ إذ ليس كل القراء يمتلكون القدرة على المضي قدمًا من المعنى الظاهر إلى المعنى الكامن أو الخفي للنص، الذي يحتاج في إنتاجه إلى زاد معرفي يجب أن يحصله من يريد النهوض بهذه العملية، هذا الزاد وثيق الصلة بغايات ومقاصد يرمي إليها صاحب النص، هذا الزاد وثيق الصلة بظروف وملابسات تتصل بالمقام والظرف الزماني والمكاني المحيط بالنص عند ظهوره، هذا الزاد وثيق الصلة بضوابط يجب أن يعيها من يريد النهوض بهذه العملية تتصل بعملية الانتقال من المعنى القريب إلى غيره، والشروط الواجب مراعاتها؛ فهناك شطحات في التأويل قد تذهب بالنص بعيدًا؛ خصوصًا فيما يتصل بالنصوص الدينية؛ وهذا يعني أن المهتمين بمسألة التأويل ليسوا على حال واحد هم أيضًا(9).

النص الأدبي بين مسار الأديب ومسار الناقد

إن هذه العلاقة ذات الإيقاع المميز التي تجمع الذات الإنسانية على وجه العموم والذات المبدعة على وجه الخصوص بعالمها التي يمكن أن نحدها في طرفين، يؤدي أحدهما إلى الثاني: التجربة الشعورية (التفاعل مع العالم)، والتجربة الشعرية (تحول هذه الحالة التفاعلية إلى نسق تعبيري مميز)، تتصل بإحدى ثنائيات عالم اللغة السويسري فردينان دي سوسير التي يحتويها كتابه: محاضرات في علم اللغة العام (محور العلاقات الاستبدالية، ومحور العلاقات السياقية الترابطية)؛ إن الطرف الأول منها يشير إلى منطق الاختيار أو الاقتناص؛ أي أخذ المبدع من العالم ما قد ترك أثرًا في الوعي جديرًا بالتدوين والتسجيل على طريقة تعبيرية مخصوصة، أما الطرف الثاني المتعلق بمحور العلاقات السياقية فيأخذنا إلى البناء التعبيري المشكل في صيغته اللفظية الظاهرة(10)، ويبدو أن هذه العلاقة تدفع بقوة الناقد إلى الجمع في عمله بين هذين المحورين الأثيرين:

– محور الرصد الشكلي الاستقرائي للقيم الجمالية للنص الإبداعي وإدراك العلاقات الرابطة بين عناصره، انطلاقًا وإيمانًا بما ذكره أرسطو بشأن مصطلح المحاكاة؛ إذ يستطيع من خلالها أن يتبين ما يسود العمل الفني من خلق وانسجام وتناسق؛ لذا فإن على الناقد عبر هذا المحور إضاءة ما تنطوي عليه أجزاء العمل من تفاعل فيما بينها، هذا التفاعل يشجع على ضرورة وقوف العملية النقدية على أمارات تفرد كل تجربة شعرية وتميزها بسمات خاصة عن غيرها(11).

– محور الاستكشاف الدلالي أو إنتاج القيم الدلالية للنص الإبداعي، وفي هذا المحور تبدو جلية فرادة كل ناقد وقدر الاستقلالية الذي يحظى به عن غيره في المجال نفسه؛ فعلى الرغم من التوظيف المنهجي الذي قد يلتقي عنده الناقد الواحد بغيره فإن الوقوف على المعنى الثاني قد يمثل فرصة سانحة للحضور الفردي لشخصية كل ناقد على حدة.

وفي هذا المحور الأخير نضع أيدينا على اتجاهات منهجية تحظى بانتشار كبير منذ بدايات القرن العشرين وتحديدًا مع الأثر الفاعل الذي خلفه فردينان دي سوسير في حقل الدرس اللساني، ولا يزال لها وجودها الواضح داخل الساحة النقدية، نقصد بالتحديد السميولوجية؛ بوصفها حاضنًا وراعيًا لمناهج التلقي أو قراءة النصوص وبجوارها ما يسمى بالنقد الثقافي ومقولاته التي تمنح شخصية الناقد طابعًا موسوعيًّا؛ بما تفرضه عليه من إلمام بحقول معرفية، كالتاريخ وعلم النفس والفلسفة وعلم الاجتماع، إضافة إلى دراياته باللغة وبالأدب وفنونه بالطبع؛ إن السيميولوجية أو علم العلامات التي خرجت من رحم ثنائيات فردينان دي سوسير الشهيرة، وتحديدًا ثنائية (الدال والمدلول)(12) التي ضمنها كتابه: (محاضرات في علم اللغة العام) تعد بمثابة البوصلة التي تضبط حركة الناقد المتوسل بأدوات منهجية موضوعية في أثناء تعامله مع عالم المبدع المصنوع، ولذلك فإن هوية النص التي يكتسبها بفضل خصوصية تشكيله من قبل صاحبه تتأكد بفضل شخصية الناقد التي تتجاوز بتلك الخصوصية عتبة القيم الجمالية ووسائل الربط بين أجزائه إلى عتبة المعنى الذي يجعل النص قابلًا للحياة وللحركة والتمدد الأفقي في فضاءات تتداوله وتجعل من الشكل الذي تمت صياغته بآلية تشد المتلقي إليه مطية لميلاد قد يكون جديدًا له بفضل حالة التأويل التي سيتعرض لها وما قد تسفر عنه من دلالة لم يكن قد سُبق إليها خلال رحلته في فضاء النقد والقراءة.

الشرح والتأويل في التراث القصصي

وبالإمكان الوقوف على هاتين النزعتين في التعامل مع العالم عمومًا؛ نزعة الشرح أو القراءة الظاهرة للأمور، ونزعة التأويل أو القراءة المتعمقة التي تتدثر بثوب فلسفي يبحث في العلل والغايات؛ ففي كتاب الأغاني للأصفهاني أبي الفرج علي بن الحسين يمكننا الوقوف أمام الخبر القصصي الآتي ويتصل بليلى الأخيلية محبوبة الشاعر توبة:

«بلغني أن ليلى الأخيلية دخلت على عبدالملك بن مروان وقد أسنَّت، فقال لها ما رأى فيكِ توبة حين هويكِ؟! فقالت: ما رآه الناس فيك حين ولوك؛ فضحك حتى بدت له سن كان يخفيها»(13).

إننا من خلال البنية الدرامية للخبر بصدد قراءتين:

الأولى: قراءة يمكن نعتها بالسطحية تكتفي فقط بالظاهر من الأمور، ويمثلها عبدالملك بن مروان، الذي نظر إلى المرأة نظرة جسدية ظاهرة؛ فراعه ما تبدو عليه ليلى من كبر سن قد انعكس على ملامحها، وهذا شأن كل إنسان وليس حالها وحدها؛ فبنى تعجبه أو استنكاره ودهشته على هذا البعد في الرؤية الذي يمكن وصفه بأنه بمثابة رؤية بصرية فحسب.

الثانية: محاولة لتقديم قراءة أكثر عمقًا تتجاوز عتبة الظاهر القريب وما ينطوي عليه من عَجَل في الحكم وتسرع، تعكسه بدايةً هذه الفاء التي تفيد السرعة في منطوق الراوي «فقال لها». هذه القراءة تمثلها ليلى الأخيلية التي تضعنا من خلال منطوقها وردها على عبدالملك أمام مسكوت عنه ينبغي للقارئ أن يكمله بنفسه؛ فهي عندما قالت له «الذي رآه الناس فيك حين ولوك» تفتح أفق القراءة واسعًا على احتمالات في إنتاج المعنى، أساسها يقوم على هذا السؤال؟ يا تُرى ما هذا الذي رآه الناس أو الأمة في عبدالملك حتى يجعلوه أو يرضوا به خليفة عليهم هو هو ما رآه توبة في ليلى حتى أضحت له محبوبة جديرة بأن يكون لها مكان في إبداعه؟

إن منطوق ليلى الذي يمكن نعته بالناقص يستثير همم المتلقين ويدفعهم إلى ترك مقاعد المتلقي السلبي المكتفي بمتعة المشاهدة فحسب ومحاولة ارتداء ثوب أكثر فاعلية وإيجابية يتشارك فيه القارئ مع المصنف عملية التأليف والكتابة.

قد يكون من بين الاحتمالات أن عبدالملك وليلى كليهما يقع موقع الملهم أو الدافع بالنسبة إلى الآخر؛ فعبد الملك بما يمتلكه من سمات تتجاوز بالطبع عتبة الحسي الظاهري، هذه السمات تخص عقله ودينه وعلمه وحكمته وذكاءه وقدرته على ممارسة السلطة بغير ضعف، أضحى جديرًا بأن يشغل هذا الموقع في وعي الأمة وفي حياتها، وليلى عند توبة بالقطع لم تكن الصورة الحسية القريبة التي تنشد فقط عينًا تبصر، لكنها هي ذاك الكيان العقلي والشعوري الذي يحمل من الصفات ما يؤهله لأن يكون موضوعًا يشغل بال مبدع مثل توبة في عالمه الشعري.

نحن إذًا إذا ما توقفنا متأملين أمام ثنائية الفعل ورد الفعل في حوار عبدالملك وليلى نجد أنفسنا أمام نمطين للرؤية في التعامل مع النصوص ومع العالم وما يجري فيه بصفة عامة:

– رؤية بصرية تقتصر أو تتجمد فقط عند عتبة الملموس المدرك بالحواس فتأخذه على علاته كما هو.

– رؤية ذهنية متعدية تتجاوز عتبة ما هو حسي قريب المأخذ إلى محاولة التأمل العقلي المتأني المبني على طرح الأسئلة وإيجاد أجوبة لها، وهي بلا شك رؤية ذات طابع فلسفي تتعامل مع العالم في إطار هذه الثنائية الأثيرة (الفيزيقي والميتافيزيقي)؛ إن سقراط الذي قال لتلميذه تكلم حتى أراك، لم يكن يقصد بالقطع الرؤية البصرية، لكنه يرمي إلى الرؤية الذهنية العقلية التي تتجاوز منطقة الحسي الظاهري إلى منطقة تبيان الخصائص العقلية والشعورية فيمن يريد معرفته.

وهذا مثال ثانٍ من كتاب الأصفهاني من ترجمة ابن المولى الشاعر نتوقف أمامه:

«أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: خرجت أنا وأبو السائب المخزومي وعبيدالله بن مسلم والأصبغ بن عبدالعزيز بن مروان إلى قباء، فأنشد ابن المولى لنفسه:

وأبكي فلا ليلى بكت من صبابةٍ

                           إليَّ ولا ليلى لذي الود تبذل

وأخنع بالعتبى إذا كنتُ مذنبًا

                          وإن أذنبتْ كنتُ الذي أتنصلُ

فقال له أبو السائب وأبو عبيدالله بن مسلم بن جندب: من ليلى هذه حتى نقودها إليك؟ فقال لهما ابن المولى: ما هي والله إلا قوسي هذه سميتها ليلى»(14).

ولما سئل في موقف آخر من قبل رجل يدعى الحسن بن زيد عن ليلى هذه التي دائمًا ما يتردد اسمها في شعره، عقب قائلًا: «امرأتي طالق إن كانت إلا قوسي هذه سميتها ليلى؛ لأن الشعر لا يحسن إلا بالغزل والتشبيب»(15).

إننا إذا أردنا أن نقيم موازنة بين هذا النص وسابقه سنجد الفرق بين الاثنين يبدو في أن هذا الأخير يمنح القارئ الناقد القراءتين معًا؛ أي القراءة المؤسسة على الشرح والاكتفاء بالمعنى الظاهر القريب، والقراءة المؤسسة على التأويل والحركة من الدلالة الظاهرة إلى الدلالة العميقة؛ فالمستمعون لشعر ابن المولى يرون في ليلى كيانًا من لحم ودم يتغنى باسمه الشاعر ويكشف عن مشاعره تجاهه، جريًا على الظاهر من النص؛ لكن بطن الشاعر المسكونة بالمعنى بالجوهر المقصود، أو المعنى الواجب على كل ذات ناقدة أن تضع يدها عليه يقول: إن ليلى ليست ألا رمزًا لجماد، وتلك صورة عبقرية فريدة يقدمها الشاعر العربي القديم ممثلًا في ابن المولى؛ إن غير العاقل قد يتشخص، والعاقل قد يكون رمزًا لعاقل، لكن أن يكون العاقل ممثلًا في اسم المرأة ليلى في هذا النموذج الشعري رمزًا وتخييلًا يشير في معناه الدفين المقصود إلى غير عاقل (قوس) فتلك صورة تحمل جديدًا بفضل ابن المولى، المهم أن طبقتي المعنى قد توفَّرَا في هذا المثال الشعري، وقدم إلينا الشاعر بنفسه دون عناء يتكبده القارئ مقصودة في ثوب استعاري تمثيلي، أضحى فيه المؤنث الإنساني بمثابة مشبه به لمشبه محذوف تقديره القوس قد تلاشى وذاب فيه.

الشرح والتأويل في القرآن الكريم

ولعلنا إذا وقفنا متأملين أمام النص القرآني أعلى نصوص العربية وأرقاها صياغةً وتعبيرًا وأعمقها من حيث الدلالة سنجد أن كلمة تأويل ترد في سياقات عدة؛ ففي سورة يوسف نتوقف أمام قوله تعالى: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)(16)، وكان تأويلها في أواخر السورة بعد ذلك عندما دخل عليه إخوته وعرفوه وقد جيء بأبيه وأهله جميعًا إلى مصر: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (17).

وها هو ذا عليه السلام وقراءته المؤسسة على فك شفرات الرموز وإدراك المعنى العميق: (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)(81) فكان الجواب: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ)(19).

وهذه رؤيا الملك التي لم يجد لها تأويلًا عند أحد من خاصته أو ممن حوله: (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) (20). فكان تأويل يوسف عليه السلام: (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ) (21).

وفي سورة الكهف نتوقف متأملين أمام القصة التي جمعت سيدنا موسى عليه السلام بالخضر؛ لنعرف كيف كان الفعل ومعناه العميق من نصيب الخضر عليه السلام، أما سيدنا موسى عليه السلام فكان يقع موقع رد الفعل المملوء غرابة ودهشة مما يحصل أمامه ولا يجد له تأويلًا من عنده يبدد دهشته؛ لأن فوق كل ذي علم عليم، ويتحدد ذلك في مواقف أو مشاهد ثلاثة: مشهد خرق السفينة، ومشهد قتل الغلام، ومشهد دخول القرية التي يتصف أهلها بالبخل وإقامة جدار فيه:

المشهد الأول: (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) (22).

المشهد الثاني: (َ فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا) (23).

المشهد الثالث: (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) (24).

إن سيدنا موسى عليه السلام يقف موقف الرائي القارئ الشارح الذي يدرك المعنى القريب، أو عند الظاهر مما يحدث، أما سيدنا الخضر عليه السلام فإنه بفعله ومنطوقه يقف موقف القارئ المهتم بالتأويل، بالمقاصد والغايات الكامنة خلف الفعل: (قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. أمَّا السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا. وأمَّا الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانًا وكفرا. فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرًا منه زكاة وأقرب رحما. وأمَّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحًا فأراد ربُّك أن يبلغا أشُدهما ويستخرجا كنزهما رحمةً من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا)25.

إن القراءة الشارحة وأصحابها والقراءة المؤسسة على التأويل والقائمين عليها قد تحققا في السياق القصصي المتصل بسيدنا يوسف عليه السلام، وفي السياق المتصل بسيدنا موسى في علاقته بالخضر عليهما السلام.

تعقيب

إن ثنائية الشكل والمضمون التي تتكون منها أية علامة لغوية تأخذنا إلى عمليات عدة:

– الوصف الذي يستغرقه الشكل أو البناء الخارجي والعناصر التي يتكون منها وما بينها من علاقات فحسب. وفيما يسمى بنقد الحداثة يبدو هذا واضحًا في تيار البنيوية.

– الاستكشاف الذي تنتهي به رحلته أمام المعنى القريب الظاهر الذي يمكن نعته بالمعنى المخادع أو المعنى الوهمي أو القناع الذي يرتديه المعنى الذي يُفترض أن النص يقصده أو يرمي إليه.

– الاستكشاف الذي يدرك أن المعنى الأول أو الظاهر ليس نهاية المطاف؛ ومن ثم فإن عليه القيام بمزيد جهد لإدراك المعنى العميق.

ولا شك في أن القراءة المفيدة مما يسمى بالمنهج الثقافي في نقد النصوص تحتفي بشدة بهذا النوع الأخير من الاستكشاف، ونحن بالطبع نجد أن أصولها وإن كانت قد عُرضت بتفاصيل مختلفة لها موضعها في تراثنا العربي؛ كما هو الشأن على سبيل المثال لا الحصر عند عبدالقاهر في كتابه (دلائل الإعجاز) وعند ابن رشد في كتابه فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال. وإذا نظرنا إلى كتاب قضايا الشعرية لرومان جاكوبسون نجده قد وضع للغة وظائف عدة تؤديها، ونستطيع أن نؤسس لمسألة التأويل من خلال وظيفتين من وظائف اللغة عنده: الوظيفة المرجعية، والوظيفة الميتا نصية (ما وراء اللغة أو ما وراء النص)(26)؛ إن المهتم بالتأويل عليه بعد إدراكه لمكونات النص والعلاقات القائمة فيما بينها؛ انسجامًا مع الوظيفة الشعرية عند رومان جاكوبسون، عليه بعد ذلك الإلمام بالسياق الخارجي الذي قيل فيه النص وأدى إلى إنتاجه (الوظيفة المرجعية)؛ ومن ثم فإن ذلك يساعده كثيرًا في فهم العلل والمقاصد التي ينطوي عليها، وفك ما به من شفرات؛ أي الوظيفة الميتا نصية وفقًا لطرح جاكوبسون.

 

الهوامش:

1 – سورة الرحمن: من الآية 1 إلى الآية 4.

2 – انظر: د. مصطفى علي عمر، في النقد الأدبي القديم، ص94، الطبعة الثانية، 1987، دار المعارف، القاهرة.

3 – يمكن الإفادة في هذا الطرح من مفهوم التذوق الذي يضع آلية منهجية واضجة في التعامل مع النص الأدبي بصفة عامة ويقوم على مراحل عدة تبدأ بقراءته وتنتهي باستخراج ما ينطوي عليه من معانٍ.

– انظر: د. أحمد يحيى علي، المثقف العربي ورؤية العالم، المبحث الخاص بقانون القصيدة العربية قديمًا وحديثًا، دار الأكاديميون للنشر والتوزيع، عمان الأردن، الطبعة الأولى، 2018.

4 – انظر: جان بول سارتر، نظرية في الانفعالات، ترجمة: د. سامي محمود علي، د. عبدالسلام القفاش، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2001م، من ص28 إلى ص33.

5 – يحيل هذا الطرح إلى منظومة الوظائف الخاصة باللغة التي تحدث عنها بعمق وبطريقة مفصلة أحد رواد مدرسة الشكليين الروس؛ ألا وهو رومان جاكوبسون، ومن بين هذه الوظائف الوظيفة الإعلامية أو الوظيفة الشارحة، ومعها يكون التركيز منصبًّا على موضوع النص أو فكرته دون التطرق إلى مسائل تتعلق بالغايات والمقاصد وغيرها.

– رومان جاكبسون، قضايا الشعرية، ترجمة: محمد الولي، ومبارك حنوز، دار توبقال للنشر والتوزيع، المغرب، الطبعة الأولى 1988، من ص31 إلى ص47.

– ويراجع كذلك: د. سيد محمد السيد، مناهج النقد الأدبي، دار المها للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 2017، من ص21 إلى ص30.

6 – انظر: عبدالقاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، تحقيق: د. محمود محمد شاكر، طبعة 2000، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ص263.

7 – قضية التأويل وفق هذا الطرح القائم على الانتقال من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي تحدث عنها الفيلسوف ابن رشد في مصنفه: فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال على النحو الآتي «إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية من غير أن يخل ذلك بعادة العرب في التجوز، من تسمية الشيء بشبيهه أو بسببه أو لاحقه أو مُقارِنِه.. والمقصد من التأويل هو الجمع بين المعقول والمنقول».

– ابن رشد، فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، دراسة وتحقيق: د. محمد عمارة، دار المعارف، القاهرة، طبعة 1999، ص32، 33.

8 – انظر: د. محمد عمارة، دراسة نقدية لكتاب: بسط التجربة النبوية، التأويل العبثي للوحي والنبوة والدين، ص22، 23، كتاب مجلة الأزهر بالقاهرة، عدد1432هـ.

9 – انظر: د. سيزا قاسم، القارئ والنص: العلامة والدلالة، ص124، 125، طبعة 2002، مكتبة القاهرة.

10 – انظر: جوناثان كلر، فردينان دي سوسير: أصول اللسانيات الحديثة وعلم العلامات، ترجمة: د. عز الدين إسماعيل، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2000، ص41، 42، 43.

11 – انظر: د. سامي منير عامر، وظيفة الناقد الأدبي بين القديم والحديث، دار المعارف، القاهرة، ص11، 12.

12 – انظر: جوناثان كلر، فردينان دي سوسير: أصول اللسانيات الحديثة وعلم العلامات، ترجمة: د. عزالدين إسماعيل، ص48، 49، 50.

13 – الأصفهاني (أبو الفرج علي بن الحسين)، الأغاني، الجزء الحادي عشر، ص240، طبعة 2001، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.

14 – الأصفهاني الأغاني، أخبار ابن المولى ونسبه، ركن المكتبة، الموسوعة الشعرية الإلكترونية، المجمع الثقافي العربي، دولة الإمارات، إصدار 2003.

15 – السابق، ركن المكتبة، أخبار ابن المولى ونسبه.

16 – سورة يوسف: الآية 4.

17 – سورة يوسف: الآية 100.

18 – سورة يوسف: الآية 36.

19 – سورة يوسف: الآية 41.

20 – سورة يوسف: الآية 43.

21 – سورة يوسف: الآية 47، 48، 49.

22 – سورة الكهف: الآية: 71.

23 – سورة الكهف: الآية: 74.

24 – سورة الكهف: الآية: 77.

25 – سورة الكهف: من الآية: 78 إلى الآية: 82.

26 – انظر: رومان جاكبسون، قضايا الشعرية، ترجمة: محمد الولي، ومبارك حنوز، من ص31 إلى ص47.

مصادر الدراسة ومراجعها:

1 – القرآن الكريم.

2 – د. أحمد يحيى علي، المثقف العربي ورؤية العالم، دار الأكاديميون للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، 2018م.

3 – الأصفهاني (أبو الفرج علي بن الحسين)، الأغاني، الجزء الحادي عشر، طبعة 2001، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، والموسوعة الشعرية الإلكترونية، إصدار المجمع الثقافي العربي، 2003، الإمارات العربية المتحدة.

4 – جان بول سارتر، نظرية في الانفعالات، ترجمة: ترجمة: د. سامي محمود علي، د. عبدالسلام القفاش، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2001.

5 – الجرجاني (عبدالقاهر)، دلائل الإعجاز، تحقيق: د. محمود محمد شاكر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، طبعة 2000.

6 – جوناثان كلر، فردينان دي سوسير، أصول اللسانيات الحديثة وعلم العلامات: ترجمة: د. عز الدين إسماعيل، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2000.

7 – ابن رشد، فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، دراسة وتحقيق: د. محمد عمارة، دار المعارف، القاهرة، طبعة 1999.

8 – رومان جاكوبسون، قضايا الشعرية، ترحمة: محمد الولي، مبارك حنوز، دار توبقال للنشر والتوزيع، المغرب، الطبعة الأولى، 1988.

9 – د. سامي منير عامر، وظيفة الناقد الأدبي بين القديم والحديث، دار المعارف، القاهرة.

10 – د. سيد محمد السيد، مناهج النقد الأدبي، دار المها للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 2017.

11 – د. سيزا قاسم، القارئ والنص: العلامة والدلالة، طبعة 2002، مكتبة القاهرة.

12 – د. محمد عمارة، دراسة نقدية لكتاب: بسط التجربة النبوية، التأويل العبثي للوحي والنبوة والدين، كتاب مجلة الأزهر بالقاهرة، عدد 1432هـ.

13 – د. مصطفى علي عمر، في النقد الأدبي القديم، الطبعة الثانية، 1987، دار المعارف، القاهرة.

Facebook
X
WhatsApp
Threads
Telegram

عدد التحميلات: 0

أ. د. أحمد يحيى علي

أستاذ الأدب والنقد، كلية الألسن،جامعة عين شمس، مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى