بين دِفءِ الشرق وبرودةِ الغربالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2017-02-03 02:50:48

أ.د. مهند الفلوجي

لندن

قد يحسب المرءُ شمسَ المشرق أمرًا عاديًا روتينيًّا لا يستحق عناءَ البحث، فلا يكاد يوغل في أهميته وآثاره على المزاج البشري والسلوك الإنساني بل وعلى الحضارة الإنسانية برِمّـتِها.  ليس اعتباطًا أن تنشأ أولى حضارات العالم في وادي الرافدين ثم في وادي النيل حيث دفء الشمس واعتدال المناخ ووفرة المياه وموارد الحياة الأخرى. 

وفي سومر (في أور جنوب العراق تحديدًا) قرابة 9000 سنة قبل الميلاد، كان أول تجمّع بشريّ اجتماعيّ منظـّم ليشكّل معلمًا تاريخيًّا لأول مدائن العالم التي قامت بأول وأعظم ثورة في العالم: الثورة الزراعية (Agricultural Revolution) (التي ما كانت لتقوم لولا شعاع الشمس ودفـئها). هذه الثورة الزراعية هي التي غيّرت مفاهيم وسلوكيات العالم آنذاك من الإنسان القديم الذي يجدّ في جمع طعامه (جمّاع الطعام Food Gatherer) ويكدّ في اصطياد الحيوان (صيّاد Hunter) إلى هذا الإنسان المتحضر الذي يجتهد لإنتاج الطعام (وذلك بحرث الأرض وتحضيرها لأجل بذر البذور وزراعتها وسقايتها ورعايتها،  ثم حصادها،  ومن ثم تخزين البذور اليابسة منها لزراعتها مستقبلاً في دورة حياة النبات)  (Food Producer and Land Cultivator)، والذي يبدع ويبتكر طرائق تدجين الحيوان وتكثيره (ليسخـّره في النقل ويستوظفه في الصيد ويستخدمه للأثاث ويأكله كطعام) (Animal Domesticator).

هذه الثورة الزراعية تـُعـدّ أول طفرة هائلة في التقدم البشري الحضاري في تاريخ العالم كلّه، لأنها أدت للتأمين الغذائي وتخزين الحبوب وتربية الدواجن والحيوان وديمومة الجنس البشري أمام الكوارث الطبيعية والأزمات.

ولقد وجدت الحفريات في جنوب العراق بقايا من حبوب القمح والشعير والدخن لتدلل على أول تصنيع سومري للخبز، وأول ابتكار لثريد الطعام في مدينة أور، والذي نرى بقايا آثاره في الأطباق العراقية: كالثريد مع مرق اللحم، وتشريب الدجاج (الخبز المغموس في مرق الدجاج)، والدليمية (خبز مطبوخ مع الرز واللحم)، وفي ثريد البامية.   

ولقد قام قدماء العراقيين بتوظيف شعاع الشمس لأمور فريدة أخرى:

أولاً- استحدثوا أول كتابة في العالم (الكتابة المسمارية -  Cuneiform Language)، فنقلوا العالم من عصور ما قبل التاريخ  (Pre-History) إلى عصر بداية التأريخ المـُدوّن للجنس البشري (Beginning of History)؛ والكتابة بالقصب على الألواح الطينية الطرية (التي تـُجفف وتُفخر بالحرارة تحت أشعة الشمس) سهّلت عقود المال والأعمال آنذاك؛ وساهمت في صياغة القوانين على الألواح الطينية (حيث صار القانون مكتوبًا ومنحوتًا على اللوح – ومن هنا اشتقت الكلمة الإنجليزية Law من لوح)؛ كما ساهمت الكتابة في تعليم الحُكّام وعِلية القوم المثقفة (Educated Elite)، وتمايزها عن باقي طبقات الشعب الأُمّيّ (Illiterate Commoners).   

وثانيًا – أدت الكتابة المفخورة على اللوح تحت الشمس لانتشار خدمات البريد (Postal Services) ولأول مرة، حيث استخدم السومريون في جنوب العراق لوحًا مربعًا ضلعه 3 إنج  (مساحته 9 إنجات مربعة) كرسالة مفخورة تحت الشمس ووضعوها في شنطة طينية مقفولة ومفخورة أيضًا بالشمس كغلاف للرسالة البريدية الطينية، التي تُسلم باليد بعد أن يقطع ساعي البريد المسافات الطوال.  ومن ثم استخدم العباسيون حمام الزاجل Baghdad Carrier Pigeons لنقل رسالة ورقية ملفوفة حول رجل حمام الزاجل كرسالة جوية.

وثالثًا- قام قدماء العراقيين أيضًا (لحاجتهم لصيد الكبير من وحوش الحيوان) باستحداث العجلة الدائرية التي دخلت في تصنيع العربة ذات العجلات الأربع wagon، والتي سهّلت نشاطات النقل والتجارة؛ كما قاموا أيضًا بتركيب العجلة وتجميعها مع الحيوان لاستحداث أول عربة في التاريخ ثنائية العجلات، تـُقاد بالبغال والجياد Chariot، استـُخدمت في الصيد  والحرب مما أدى لتوسيع رقعة البلاد المفتوحة عسكريًّا.

وهنا لا بد أن نتذكر إن حضارات الإنكا والأزتك والمايا في أمريكا الجنوبية إنما اندحرت وانقرضت لجهلهم بالعربات والحديد وعدم وجود الجياد في بلادهم مما أدّى لهزيمتهم الساحقة أمام الغزاة الإسبان المتفوقين عليهم باستخدام المدافع المحمولة المتحركة بالعجلات والعربات، وبالحصان سريع الحركة، والمُجهزين بالسيوف الحديدية.

هذا غيض من فيض، وقليل من كثير، وبعضٌ من آثار الشمس في حضارة الشرق.

أمّا الغرب فهو عبوس بظُلمته الدامسة، وبطول ليله الحالك السواد،  وببرده وزمهريره القارص، بل وأمطاره وفيضاناته المتوالية، وغزارة ثلوجه المتراكمة، فلا تكاد المعاطف الواقية من المطر تفارق أجسام الغربيين  بل صارت المظلّة الواقية (أي الشمسية) من مستلزمات الحياة اليومية هناك.

ومن الأقوال الإنجليزية الشائعة: (لا تثق أبدًا بثلاثة: المناخ والعمل والمرأة): (Never trust the three W’s: Weather, Work, and Women)

فلا عجب إذن أن يكون اسم أوروبا Europe مشتقّ من غروب أي من غروب الشمس. 

ولا عجب أن يُسمّي العرب البحرَ الذي تقع الجزر البريطانية في شماله ببحر الظُلمات، أو المحيط الأطلسي (نسبةً لجبال أطلس السوداء بأقصى المغرب لكثافة أشجاره - والتي من بعيد تبدو سوداء).

حكى لي صديقي العميد العسكري والطبيب الاختصاص في الأنف والأذن والحنجرة (في مستشفى الهدا بالطائف – المملكة العربية السعودية) أنه بُعث للدراسة في ألمانيا وكان ذهابه في الصباح مظلمًا وعمله طوال اليوم في المستشفى مظلمًا وخروجه من الدوام مُظلمًا مما أدّى لكآبته وتغيير مزاجه وحياته هناك سلبًا.   

ولعل أولى أساسيات البيت العربي الشرقي الدافئ-الحار هو التبريد، بينما في الغرب البارد فإن أولى الأساسيات هو التدفئة المركزية للبيت بأنابيب الغاز أو منظومة الماء الساخن أو بوساطة خزّان الوقود.

غروب الشرق وشروق الغرب

والنقلة من الشرق المُشرق بشمسه، الساطع بنوره، والدافئ بضيائه وحرارته إلى بلاد الغرب المتميّز بغروب شمسه وطول ظلامه وظُلمته وشدة برودته، لهي نقلة ثقافية صادمة مروّعة مفزعة للقادمين لبلاد الغرب لأول وهلة  (Cultural Shock).  والغربيون مغرمون بالأسفار، ويجمعون مالهم لأجل السياحة في بلاد الشمس المشرقة تخلصًا من برد وظلام الغرب.

لكن الأعجب هو استمرار توافد الوافدين الحثيث من طلبة العلم والشهادات، وتزاحم العمال ورجال المال والأعمال، بل وتقاطر السيّاح والزوار، وحتى اللاجئين سياسيًّا من الشرق إلى الغرب !

تكمن عبقرية الغرب في تحويل بيئة الغرب الباردة المظلمة إلى بيئة جاذبة مثيرة مشرقة، تحرص على خدمة البلاد والعباد في المقام الأول، وذلك بتطبيق العدل بين سكانهم، وهيمنة القوانين الهادفة لنشر الأمن ومحاربة الفساد ولحماية حرية الكلمة والفكر والاعتقاد والديمقراطية الحقة لأفرادهم. ومن ثم جاء التقدم العلمي في شتى مناحي الحياة مع التقنيات العالية، التي أدّت لتسهيل الخدمات وسرعتها وسلاستها، مع إنشاء المؤسسات الضخمة وابتكار العمران المدهش، إضافة  للتنظيم الإداري المبهر، والذي جعل سكان الغرب يفخرون دومًا بانتمائهم وبلادهم وأرضهم. 

وفعلاً لهو عجيب مدهش أن ينتقل الإنسان بإرادته ومحض اختياره من المشرق الوضّاء الدافئ إلى الغرب العبوس الدامس. إنها نقلة بعيدة عجيبة غريبة ومعكوسة.

ولكن بلاد الشرق اليوم صارت غير مستقرة سياسيًّا، ظالمة لسكانها قانونيًّا, بخيلة على أبنائها اقتصاديًّا، والأسوأ من ذلك كله أنهم صاروا يقتلون بعضهم البعض باحترابات طائفية بغيضة. وكل أصابع الاتهام تتجه للغرب الذي قوض سلام الشرق بالتدخلات السياسية لإحلال الفوضى المبدعة أو بالضغط لإحلال ديمقراطيتهم المزيفة أو بالتدخل العسكري السافر والتلاعب ببنية الوطن طائفيًّا (سياسة فرّق تسُد - كما حصل في العراق). والنتيجة المثمرة لذلك كله هو استمرار توافد الوافدين للغرب، مع استمرار هجرة الدماغ العربي للغرب، وتخطيط تهجيره الممنهج لأجل سدّ ثغرات انقراض سكان أوروبا الأصليين !!!

لا شكّ أنّ البرد القارص يؤدي للوحدانية والعزلة، فلطالما كان تواصل الغربيين بالهاتف والإيميل فيتبجّحون بمقولتهم الشهيرة: أنا وحيد ولكننّي لست وحدانيًّا (I am alone but not lonely). وبسبب هذا البرد كانوا قومًا خجولين أيضًا فلا يكسر جليد وجمود علاقاتهم الباردة إلا نوادي الخمر والسُّكـْر، فيذهب الخجل، وتنفتح القريحة، وتحلو أحاديث السمر، (وترتكب معها الفواحش ما ظهر منها للعيان، وما استتر في مساكنهم). وتنعكس برودة المناخ على برودة الغربين، خصوصًا في مُصابحتهم لبعضهم البعض صبيحة كلّ يومٍ بقولة: صباح الخير (Good Morning)  فيأتي الجواب أحيانًا:  لا، إنه بالحقيقة صباحٌ ممطرٌ كئيب  (Not really, it is a rainy cloudy miserable Morning). 

الجو البارد الطويل الظلام له تأثير نفسيّ طبّيّ على النفوس فهو سبب الكآبة (Depression or Depressive Illness) لـ 25%  من أهل الغرب مع نسبة انتحار تتفاوت مع تفاوت المناخ؛ وهذا الجو البارد هو سبب لانعزال الناس، عن بعضهم البعض حتى صاروا يعيشوا لأنفسهم، وتغيرت أهداف حياتهم. وبرودة لمناخ تنعكس في برودة مزاج الغربيين، وانعدام الغيرة عندهم، وقلة حرارة الجيرة والصداقة، والأنانية وعدم الإيثار، وقلة الرحمة في سياساتهم الخارجية. لكن المشكلة الكبرى هناك هو استشراء الكآبة في الغرب.

بينما تـندر الكآبة والانتحار في الشرق بسبب عاملين أساسين:

أولاً: الإيمان بالله وما يتبعه من إيمان بقدر الله في الخير والشرّ.

وثانيًا:  ضياء شمس الشرق الدائمة، حتى إن أطباء الغرب تنبهوا لهذه الحقيقية أخيرًا فصاروا يعالجون مرضى الكآبة في الغرب بالعلاج الضوئي (Photo-therapy).

ومن يأتي من الشرق الدافئ للندن الباردة يُلفت انتباهه انزواء الناس وحبهم للمشي بالجانب المشمس من الطريق، وصار الولع بالشمس خصوصًا عند البريطانيين ولعًا جنونيًّا هستيريًّا تراه في انتظارهم وبفارغ الصبر وتشوقهم المُعلن وبحثهم الدؤوب لسماع نشرة الأحوال الجوية (weather forecast)؛ وتراه في أغانيهم التي تتغنى بحب الشمس والرمال وشاطئ البحر (Sun, Sands, and Seashore).، ولعل من أشهر أغانيهم, الأغنيه الساخرة:

(الكلاب المجنونة والإنجليز يخرجون في شمس الظهيرة)

(Mad Dogs and Englishmen go out in the midday sun) - Song by Noel Coward

ومن هنا كان تقديس الشمس في أوروبا وعشقهم اللامحدود لضياء وحرارة الشمس والاسترخاء تحت أشعتها، وهم عراة أو أشبه بالعراة؛  بل وحسد البريطانيين البيض من لون الأجانب الوافدين السُّمر بأن لونهم البرونزي إنما هو لون الصحة والعافية، فقاموا بانشاء مراكز مزودة بالضياء، يردوها لتلوين بشرتهم البيضاء باللون البرونزي الشرقيّ، وهناك مساحيق ومراهم طبية، لتغيير السحنة للون البرونزي الجذّاب!!!

ولله الحكمة البالغة فلعل برودة الغرب مقصودة ربّانيًّا ليستر الله على عوراتهم بالبرد (فالله يَغيرُ وهو أغيرُ منا على عورات عباده)؛ لأنه بمجرد مجئ الصيف ترى الغربيين من أمريكيين وأوروبيين يتعرّون ويسترخون وينامون في الساحات العامة وفي حدائق  المستشفى دون ساتر للعورة  لتسخين الجلد وحرقه للتلون باللون البرنزي تحت ضوء الشمس (لأنهم يعدّون لوننا البرونزي هو اللون الصِحّيّ). ولقد سبب التعرض الكثير واللاصحي لذوي السحنة البيضاء والحمراء تحت ضياء الشمس الحارقة وخصوصًا في أستراليا، سبّب الكثير من سرطان الجلد ذي صبغة الميلانين  (Malignant Melanoma Skin Cancers).

واستطاعوا أن يبتكروا الحديقة النباتية (Botanical Garden)، وهي مؤسسة محكمة بموظفيها تعمل للحفاظ على تجميع النباتات الحية تحت الإدارة العلمية لأغراض التعليم والبحوث، جنبًا إلى جنب مع المكتبات، والمُعشّبات، والمختبرات، والمتاحف كما تعتبر ضرورية لأهداف معينة. كل حديقة نباتية تطور حقولها الخاصة بها طبيعيًّا اعتمادًا على موظفيها، وموقعها، ومداها، الأموال المتاحة، وشروط ميثاقها. قد تكون الحديقة النباتية مؤسسة حكومية أو تابعة لإحدى الكليات أو الجامعات، لكونها ذات صلة تعليمية لبرامج التدريس. وهي ليست مجرد حديقة ذات مناظر طبيعية أو حديقة زينة، بل قد تكون معرض فني أو محطة تجارب نباتية.

يقال: إن أوروبا الغرب استوحت مشروع الحديقة النباتية من حدائق بابل المعلقة (من أيام نبوخذنصر).

وقاموا بتطوير مشاريع لإنتاج الفواكه والنباتات المختلفة تحت بيوت الزجاج والبوليثين.

وفي خضم هذه الحقائق الواضحة, فمن السخرية إذن أغنية أسمهان الشهيرة (ليالي الأنس في فيينا)، حيث إنها لا تذكر غروب الشمس عنها، لكنها تتكلم عن ليالي أنسها فقط، ولكن في مخيلتها جمال المدينة وحدائقها الغـنّاء ونظافة شوارعها، ومتعة النظر لمساكنها وهوتيلاتها. لكنها العبقرية الغربية التي حولت هذا المناخ البارد إلى بيئة مثيرة للسواح والزائرين.

ولعل البرد القارص وديمومته في الغرب هو أحد أسباب العزلة الاجتماعية وعدم ترابط شرائح المجتمع ببعضها البعض، مما أدى لهيمنة جهازي التلفزة والراديو في السيطرة على عقول الغربيين وتوجيه أفكارهم؛ كما أدّى البرد لكثرة وسائل الترفيه عندهم لقتل الملل والضجر، ولامتصاص السآمة والكآبة بكثرة المسارح ودور السينما والنوادي والمتاحف وحدائق الحيوان والمنتزهات إضافة لكثرة المقاهي والمطاعم والبارات، وسلاسة التعامل في الأسواق والبنوك.

 بل إنّ ازدواجية البرد مع العمل الدؤوب خلال أيام الأسبوع جعل البالغين العاملين منهم يتلهفون لعطلة نهاية الأسبوع (ابتداءً من مساء الجمعة ويومي السبت والأحد)  بقتل فرصة الفراغ هذه واستغلالها في قضاء عطلة أنس ملئى بشرب الخمر وممارسة الزنا والعلاقات الجنسية في البارات والنوادي وغرف سكنهم الخاصة وبجرعات مكثفة جدًّا: (Weekend’s sexology)!!! وأما البالغون الآخرون من باقي الشباب، ومتوسطي الأعمار، وكبار السنّ فإنهم يقضون عطلة نهاية الأسبوع بألعاب الرياضة، أو بالتسويق وحراثة الحدائق، أو بالتشويق في المطاعم والمسارح والنوادي الاجتماعية. 

الآثار الصحية المفيدة من التعرض للشمس:

لقد دفعنا ثمنًا كبيرًا للعيش في البلاد المظلمة الباردة مثل أمراض بسبب عدم التعرض للشمس مثل سرطان الجلد الفطري Mycosis fungoides وحاجة مرضى البهق Vitiligo للتعرض للشمس.

قال لي صاحبي وصديقي مؤسس شركة الليزر (سيمارون) البريطانية بأنه أصيب ببقع جلدية دائرية حمراء مركزها غامق (الصورة)، فكان التشخيص إصابته  بسرطان الجلد (سرطان خلايا T الليمفاوية)، وعندما سافر سائحًا للبلاد المشمسة مثل تونس، لاحظ اختفاء السرطان تدريجيًّا!!!

للشمس فوائدها الصحية الجمة على الإنسان؛ وفعلاً البيت الذي تدخله الشمس لا يدخله الطبيب. 

تتمحور الفوائد الصحية من التعرض لأشعة الشمس عادة حول فيتامين D،الذي يمنع مرض الكُساح Ricketts  في الأطفال ونظيره مرض وهن أو هشاشة العظام Osteomalacia في البالغين.  وأبرز وظائف فيتامين D  هي دوره في توازن الكالسيوم والفسفور.

 يُنتج فيتامين D في بشرة الجلد استجابةً لأشعة الشمس فوق البنفسجية UVB، والتعرض UVB لديه بالفعل عدد من الآثار الصحية الأخرى (لا علاقة لها بإنتاج فيتامين D).

وهناك أدلة علمية جديدة وكثيرة تؤكد أن التعرض لأشعة الشمس في الأطر الملائمة تؤدي لفوائد صحية مثل:

- تحسين الحالة المزاجية والطاقة من خلال إطلاق الاندورفين.

- حماية ضد أعراض التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis).

- علاج الأمراض الجلدية مثل الصدفية، البهاق، التهاب الجلد التأتبي، وتصلب الجلد.

- كما تعزز الأشعة فوق البنفسجية وظائف الجلد عبر أوكسيد النيتريك (NO)، مما يساعد على حماية البشرة من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، ويوفر حماية القلب والأوعية الدموية، ويعزز التئام الجروح من خلال تأثيرات الأشعة المضادة للميكروبات، مع النشاط المضاد للسرطان.

- وللشمس وظيفة تنظيم الميلاتونين من خلال "العين الثالثة" من المستقبلات الضوئية للغدة الصنوبرية.

- تخفيف الآلام والعلاج القياسي لمرض السل قبل 100 سنة كان بالتعرض لضياء الشمس، قبل فترة طويلة من ظهور المضادات الحيوية.

- وأيضًا، علاج اليرقان الوليدي (التعرض لضوء الأشعة فوق البنفسجية).

- يمكن استخدامها للتعقيم والقضاء على معظم روائح الجسم.

- علاج الاضطرابات العاطفية الموسمية (الحزن) بإطلاق هورمون السعادة (سيروتونين).

- حماية ضد سرطان الجلد أي علاج سرطان خلايا T الليمفاوية وتقليل الوفيات الناجمة عن ذلك.

العلاج بالضوء هو خيار قيم في علاج العديد من الحالات الصدفي وغير الصدفية non-psoriatic، بما في ذلك التهاب الجلد (الحساسية)، الأمراض الجلدية التصلبية مثل المورفيا، تصلب الجلد scleroderma، البهاق vitiligo، وسرطان الجلد: الفطار الفطراني mycosis fungoides. والعلاج بالضوء هو علاج بعض اضطرابات الجلد بالأشعة فوق البنفسجية التي تنتج من الشمس، ومصابيح الفلورسنت، ومصابيح القوس قصيرة مع مرشحات الأشعة فوق البنفسجية وأشعة الليزر.

 وقد استخدم العلاج بالضوء فوق البنفسجية واسع النطاق لعلاج الصدفية، وهو مرض جلدي التهابي، شائع بنسبة 1-2 % في عموم السكان.

ويبدو أن حمامات الشمس أو أسِرّة الضياء فوق البنفسجي لديها القدرة على تقليل الألم في المرضى الذين يعانون من فايبرومايالجيا (مرض وهن العضلات والألياف - Fibromyalgia). 

التغيرات الموسمية للوفيات: هناك أدلة وافرة على أن معدل الوفيات في المرضى المسنين يزيد في أشهر الشتاء. ففي دراسة حديثة عن الوفيات الموسمية في المرضى بالسرطان في الولايات المتحدة، تبين أنه بالمقارنة مع المرضى الذين لقوا حتفهم خلال يونيو ويوليو وأغسطس، وعدد الوفيات من المرضى ارتفع بمعدل 20% في يناير وفبراير ومارس.

وفيات في عموم السكان هي الأدنى في أواخر الصيف أو أوائل الخريف. وقعت أقل عدد من الوفيات في اليابان في يوليو، في السويد وأمريكا الشمالية أقل عدد من الوفيات وقعت في أغسطس/آب وفي بلدان البحر الأبيض المتوسط، وقد لوحظ أدنى متوسط الوفيات اليومية في سبتمبر/أيلول. في نصف الكرة الجنوبي، وقعت أدنى معدل للوفيات في نيوزيلندا في فبراير وفي أستراليا وقوع أدنى معدل للوفيات في شهر مارس.

والتعرض للشمس له فوائد في تقوية القلب وجهاز الدوران، والجهاز التنفسي، وتقوية جهاز المناعة.

في اسكتلندا، والمرضى الذين يعانون قُصار القلب (قلة تزويده بالدم) في فصل الشتاء لديهم احتمال أقل بكثير من الباقين على قيد الحياة. كان الناس الذين عانوا من سكتة قلبية في فصل الشتاء 19% أقل عرضة للبقاء على قيد الحياة مقارنة مع أولئك الذين عانوا من سكتة قلبية في الصيف. حالات الارتجاف الأذيني ( Atrial Fibrillation –AF )، وقعت أكبر بكثير في حالات دخول المستشفيات في الشتاء مقارنة مع فصل الصيف.

الوفيات الناجمة عن نزيف الدوالي في فرنسا وقعت دوريًّا سنويًا، وبلغت ذروتها في فصل الشتاء (ديسمبر، يناير)

ونستطيع أيضًا امتصاص فيتامين D من الطعام. وأفضل مصدر له هو الأسماك الزيتية، كما أنه موجود أيضًا بكميات صغيرة في اللحوم الحمراء وفي البيض.

لكن أكثر الناس يحصلوا على فيتامين D من حبوب المُكمّلات الغذائية. وتحتوي حوالي 10 ميكروغرام. وتوصي بها الحكومة للمجاميع التالية:

1. جميع النساء الحوامل.

2. الناس الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا.

3. ينصح أيضًا بحبوب المكملات الغذائية للأشخاص الذين لا يحصلون على الكثير من الشمس، إما لأنها  في البيوت، أو لأنهم عادة يرتدون الملابس التي تغطي معظم أو كل بشرتهم - على سبيل المثال، النساء اللاتي يرتدين البرقع أو النقاب.

4. ينصح الأطفال الرضع والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات أيضًا إلى تناول المكملات اليومية بجرعة أقل قليلاً.


عدد القراء: 2393

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

التعليقات 6

  • بواسطة فخر الدين من العراق
    بتاريخ 2017-04-21 12:21:33

    د.مهند المحترم مقالة رائعة وفيها معلومات قيمة وثمينة لا يدركها الا صاحب علم وذوق علمي

  • بواسطة عبد الإله حكم من العراق
    بتاريخ 2017-03-16 20:17:03

    دكتور مهند الغالي. بعد الاطلاع على هذاالمقال لم يتسنى لي ان اقول عَنْهُ. انهُ تحفه فنيه أخرى تقدمها للمجتمع العربي بشكل عام والعراقي خاص. والشرقي بصوره اخرى. انهُ تحفه فنيه رائعه كسابقها من المقالات الجميله التي مضت وهي: بين تأليه الله وتأليه الانسان. هذهِ الشمس التي نكرهُها تحمل لنا كل هذا البعد الصحي والسياسي والمجتمعي وحتى الاقتصادي منها. وحتى حركه البنوك كما اشرت في المقال. اني في دهشه كبيره جداً. وانا في شوق تام وكبير جداً. لقراه كل ما كتبتهُ. بل احلم وأسعى الان. لكي احصل على نسخه من معجم الفردوس. للاطلاع على هذا التراث الفكري والمجهودي الذي قدمتهُ للمجتمع و للامه ألعربيه. وباللغه ألعربيه. وكما كان الكلام في سابق المقالات. حول ان كل شي وكل الاشياء هي من الاصل العربي عموما وللعراق فضل في عروبتها خصوصاً.: اللغه. والصناعة. والزراعه. وحتى ضوء الشمس هو محتكر شرقي كامل. كما انها أسباب نشأه الحضارات التي نشأه على وادي بلاد الرافدين. فكان هذا الوادي هو المكان لولاده كل الاشياء والاسباب لصناعه الحضاره . سعيد انا جدا كوني قد اتممت قرأت هذا المقال. ادعوا الله ان يجعلك ذخراً لنا ودمت ذخراً لنا.

  • بواسطة أسر المعتوق من المملكة المتحدة
    بتاريخ 2017-02-27 20:56:38

    اخي العزيز الدكتور مهند المعلومات التي ذكرتها بخصوص موضوع الشمس وتأثيرها على الصحه هي شيء مذهل. قبل حوالي4 سنوات لاحظت وجود بقعه حمراء في جسمي بعد الاكتشاف ذهبت لزيارة الطبيب المختص وعندها اكتشفت بأن هذه الحاله تسما Mycosis fungoudes. بعد فتره قليله من الزمن قررت الذهاب إلى مصر للراحة. من الغريب لاحظت اختفاء البقع الحمراء مما يدل على الفائده العظيمه للشمس التي ننفتقدها في بلد مثل بريطانيا. هنالك شيء آخر يساعد الشخص المصاب بمثل هذه الحاله وهو أخذ فيتامين D3 فقد أثبت علميا بأن هذا الفيتامين يستخدم بكثره في بلاد تقل فيها الشمس. الشمس تساعد في علاج Depression أيضا. اخوك أسر المعتوق

  • بواسطة أحمد عبد السلام الآلوسي من بريطانيا العظمى
    بتاريخ 2017-02-14 13:04:45

    أستاذنا الغالي .. قرأت مقالتك بنهم .. و لست أعلم من أين ابتدئ أنقدها فكلها در على در. ملاحظة لي متواضعة: لقد جئت بخيوط الحقائق و جعلتها أسفين ثابتة كما هو شأن الأستاذ - ضربة معلم كما نقول في دارجتنا، إلى الحد الذي يجعل المقالة تتوسل أن تقتطع إلى عدة أجزاء مترابطة بمسلسل، عوضا عن كونها مقالة واحدة. فمثلا، الحبكة الجميلة التي تكمن في ربط المناخ بمعطيات السياسة الغربية و ساستها و لا أروع منها، كانت تستاهل أن تخوض فيها في حلقة بذاتها، عوضا عن أن تنتقل عنها نقلت مفاجئة متعجبا كيف أن الفرد يختار الهجرة من دفئ الضياء إلى برد الظلام. مشتاق إليك حد الشوق ذاته و ما بعده.

  • بواسطة سامي سلمان من العراق
    بتاريخ 2017-02-13 11:34:33

    مقالة لذيذة حافلة بالمعلومات المفيدة... بارك الله في كاتبها .. ونتطلع الى المزيد

  • بواسطة دكتوره نجلاء من المملكة المتحدة
    بتاريخ 2017-02-11 11:33:09

    مقاله جميله وممتعه تجمع بين الطب والحضارة والفن والتاريخ قلما تجد شبيها لها في عصر التخصصات مما يدل علي سعه أفق وعلم الكاتب زاد الله من امثاله . لقد تعودنا علي قراءه مثل هذه التحف الثقافية المشوقه للكاتب في مقالاته السابقة زاده الله علما.

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-