التكثيف والرمز الدلالي في مجموعة القاص حسن علي البطران «وأجري خلف خولة»الباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2023-05-31 23:50:30

جميلة عمايرة

قاصة وكاتبة أردنية

الكتاب: "وأجري خلف خولة"

المؤلف: حسن علي البطران

الناشر: مؤسسة أبجد للترجمة والنشر والتوزيع، العراق

سنة النشر: 2021

عدد الصفحات: 118 صفحة

للقاص السعودي المتميز "حسن علي البطران" صدرت حديثًا مجموعة قصصية جديدة بعنوان" وأجري خلف خولة"

 جاءت قصص المجموعة في سنة عشر لوحة قصصية اسماها الكاتب "بالخيمة" وتقع في أكثر من  مئة صفحة من القطع المتوسط.

يكتب الكاتب في مجموعته هذه التي جاءت ضمن القصة القصيرة جدًّا أو ما يسميه النقد "ق ق ج" أو القصة الومضة أو القصة "الشذرة" وغيرها من التسميات النقدية المختلفة. يعتمد هذا النوع من القص على الإيجاز اللغوي والتكثيف والاختزال، وهو ما نعثر عليه هنا بوضوح في هذه المجموعة المتميزة بحق، فقد تمكن الكاتب من سرد لوحاته القصصية في مئة صفحة معتمدًا على الاختزال في كل حالة يكتبها: الاختزال بالوصف بالكلمة لكنه يتكأ على الحالة الشعورية لعناصر القصة حين كتابتها، فيكتب ما يسمى "باللقطة" يقتنصها بمهارة وقوة ليقبض عليها قبل أن تتحول إلى حالة أخرى قد لا تثير اهتمامه.

إضافة لاعتماده التكثيف اللغوي، واللغة فاتنة وتحتمل التكثيف والإحالات والترميز، يلجأ إلى الاستعارة والدلالات اللغوية التي تجود بها لغتنا العربية.

يكتب بمهارة ودربة اكتسبها من عشرات المجموعات القصصية التي أصدرها من قبل وفي مسيرته الإبداعية المتميزة. 

لنقرأ معًا هذه القصة أو الشذرة أو اللقطة، وليس مهمًا الاسم بقدر أهمية المحتوى أو المضمون: بئر ريانه: هي قريبة من البئر التي ارتوى منها.!

فقط انتظر وصولها، كي نرتوي معًا، تظل هي تمشي على استحياء، وغرور يتقافز منها، وصلت إلى البئر والشمس لبست عباءتها. انتهت القصة. 

هنا التكثيف والرمز والدلالة أي ما يشير في نهايته أو ما يتوصل المتلقي إليه في نهاية القصة وهو التأويل. وهذا ما أجاده القاص في هذه المجموعة التي تضاف إلى مساهمات الكاتب والقاص في المشهد الثقافي في المملكة وخارجها، حيث ترجمت له بعض الأعمال الى لغات العالم الحيّة منها الفرنسية والأوردية والإنجليزية.

وفي قصة أخرى بعنوان: "أثر جاف" نقرأ: بفون رؤوسهم نحوها، تستغرب من همساتهم، تظن أن ملامحها فتنتهم، تغمز في مرآتها، ترى على شفتيها بقايا آيس كريم جافة".!.

أما في قصة "ثقب به سم" من اللوحة الرابعة عشر بالمجموعة، فيوجه القاص سهام لغته المكثفة، وجملته المختزلة، نحو الصداقة والأصدقاء الذين لا يعرفون معنى أو قيمة لما تمثله الصداقة من محبة وتسامح وصدق ووفاء "يحوم ثعبان بينهما، أحدهما يحاول قتله، الآخر يحاول ثنيه عن قرارة "لا يعرف القارئ من الذي يحاول أن يثنيه عن القرار وما هو القرار أهو محاولة الثني عن قرار فعل القتل أم عن الدوران؟  تمر الأيام يشاهد صاحبه يجلس مع الثعبان على قماش وروي."

تتباين موضوعات القص في هذه المجموعة المتميزة للقاص"البطران" وتتعدد المسارب والاتجاهات في وعيه نحو موضوعات اجتماعية وسلوكية يفيض بها مجتمعنا وبين أحلام ورغبات مكبوتة دفينة اعتاد المجتمع أن لا يعيرها كبير انتباه وخاصة إذا كانت تتعلق أو تشير نحو المرأة بشكل عام.

وفي قصة "ثقب" من اللوحة أو الخيمة الحادية عشر، كما أسماها القاص، نقرأ: لا يستطيع مسك القلم، يجبر على قطع أغصان شجرة".

تمثل المجموعة وكما قرأنا في أكثر من حالة أو توقيعه عناصر القصة القصيرة جداً، والتي يعد من أبرز كتابها   زكريا تامر ومحمود شقير وغيرهم على امتداد خريطة المشهد الثقافي العربي والعالمي.

المجموعة صدرت هذا العام عن دار "أبجد للنشر والتوزيع" في بغداد، وتزينها لوحة تشكيلة تتقاطع مع المجموعة وأحداث قصصها القصيرة جدًا.

صدرت للقاص ما يزيد على المجموعات العشر من قصص قصيرة  واخرى طويلة في المملكة العربية السعودية وخارجها، وأبرزها نزف من تحت الرمال"  نادي القصيم الآدبي،  وماء البحر لا يخلو من ملح" نادي الباحة الآدبي ، ومجموعة " بعد منتصف الليل"  دار الكفاح للطباعة والنشر والتوزيع وغيرها من المجموعات الابداعية.


عدد القراء: 784

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-