حجاب الحازمي يؤثث الأمكنة الثقافية في «وجوه من الريف»

نشر بتاريخ: 2016-12-08

فكر – المحرر الثقافي:

 

الكتاب: "وجوه من الريف"

الكاتب: حجاب بن يحيى الحازمي

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون/ نادي جازان الأدبي

عدد الصفحات: 96 صفحة

 

يشكل الكاتب السعودي حجاب بن يحيى الحازمي ظاهرة حياتية متميزة؛ أكثر من كونه ظاهرة أدبية متفردة في الوسط الثقافي السعودي، بل أنه ببساطة كان ولا يزال يؤثث الأمكنة الثقافية في بلاده؛ فلا معنى لنادي جازان الأدبي اليوم من غير هؤلاء الرواد أمثاله؛ فإنتاجهم كان اللبنة الأولى التي بُنيت عليها الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية عامة وفي منطقة جازان على وجه الخصوص.

- في مجموعته القصصية «وجوه من الريف»، لم يترك الأديب الحازمي شيئاً في الحياة إلا وتطرق إليه، فقدّم للقارئ قصصاً من عمق المجتمع المحلي، تناول فيها حياة المدينة مثلما تناول حياة الريف، فأثَّثَ من خلالها علاقة الأدب بالأنظمة الاجتماعية السائدة، بما فيها التقاليد والعادات والبيئات التي تعيش فيها تلك (الوجوه) القصصية، وبما يؤكد على حقيقةً، قالها "بييير زيما" هي: "أن البنى اللغوية، والسردية في الخطاب الروائي توشك أن تكون نسخة منقحة للبنى الاجتماعية السائدة". وهو ما يؤكد أيضاً سوسيولوجية الأدب في كل مكان من هذا العالم الواسع.

- قدم للمجموعة بقراءة نقدية الشاعر أحمد يحيى بهكلي، ومما جاء فيها: "... يعتمد الكاتب في مجموعته هذه بشكل عام على المجتمع الذي يعيش فيه، وربما كان هذا ناشئاً عن اقتناعه العميق بأن "الفن للحياة"، (...)، ويطرح في بعض قصصه موضوعات شاملة تحدث غالباً في شتى مجتمعات العالم، كالضجر من حياة المدينة في «حضري... في الريف» ونبل الأخلاق في «ظلمات وأشعة» ومثابرة المعوّق في «وعادات الابتسامة» وعاقبة نكران الجميل في «نهاية المطاف»... إذا كان صاحبنا يطرح هذه الموضوعات في قصصه، فإنها تأخذ مساراً متميزاً يضفي عليها سمات المجتمع الذي يعيش فيه الكاتب. فهو إذاً، لا يدعنا نبحث عنه، إنه يحمل هويته. على أنه يبرز هذه الهوية على طول طريقه أحياناً، كما يتضح لنا من خلال قصته التي وَسَمَ بها مجموعته «وجوه من الريف» التي يرسم فيها صورة واضحة لالتحام ابن الريف بتراب الأرض حتى في أسوأ الظروف وأقساها وأخطرها "فمزرعة كل واحد منا نحن الريفيين، كالعار الذي يعلق بأحدنا إذا قصّر في سقي أرضه أو تقاعس عن زراعتها بعد السقي. وفي نهاية القصة حسرة مريرة للانصراف الآني عن الأرض التي "هي أوفى الأصدقاء لأبناء الريف"... ، وأخيراً يضيف الشاعر بهكلي ما هو أهم في نظره: "إن في هذه المجموعة أصالة وارتباطاً بالبيئة، والتزاماً فكرياً وفنياً وأخلاقياً مع سمو في الهدف، وذلك ما نبحث عنه كثيراً في أغلب المجموعات القصصية التي نشرت في بلادنا فلا نجده. وإن وجدنا منه شيئاً فبنسبٍ ضئيلة. وللكاتب نقول: مرحى... وهل من مزيد؟".

- تضم المجموعة اثنا عشر قصة قصيرة جاءت تحت العناوين الآتية: "حضري في الريف"، "ظلمات وشوارع"، "وعادت الابتسامة"، "وجوه من الريف"، "نهاية المطاف"، "الحاصدة"، "حين تتحطم الآمال"، "سعيد في العيد"، "معركة.. مع الجهل"، "الحل الأخير"، "بائعة السفرجل"، "إنهم يبيعون الوقت في المدينة".


عدد القراء: 3220

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-