اللّذة والضرورة: الفلسفة الطبيعية والأنثروبولوجيا عند ديموقراط وأبيقور

نشر بتاريخ: 2021-11-18

المحرر الثقافي:

الكتاب: "اللّذة والضرورة: الفلسفة الطبيعية والأنثروبولوجيا عند ديموقراط وأبيقور"

المؤلف: بيار ماري موريل

الناشر: فران

تاريخ النشر: 4 نوفمبر 2021

اللغة: الفرنسية

عدد الصفحات: 304 صفحة

خارج حقل عِلم النفس، تكاد فكرة اللذّة ــ في الفضاء الفكري والنقدي الغربي، وحتى عربياً ــ تكون مرتبطة بشكل شبه دائم بالناقد الفرنسي رولان بارت (1915 ــ 1980)، وخصوصاً بنصّه "لذّة النص"، الذي انتزع فيه المفهوم من تربته النفسانية وطبّقه ضمن مدوّنة نقدية ـ أدبية، قبل أن يدرج كثيرون، من بعده، على كتابة تنويعات على هذه الفكرة، بدءاً من لذّة العيش إلى لذّة التفكير، وصولاً إلى لذّة الكسل، وبل حتى لذّة الفلسفة.

على أن مفهوم اللذّة، رغم سطوة نجمه في العقود الأخيرة في فضاءات ومنشورات كتب المساعدة الذاتية، والدعم والتطوير النفسي والشخصي، يبقى واحداً من أقدم المفاهيم التي بحث فيها الفلاسفة اليونانيون القدماء، من أبيقور إلى القورينائيين، وهم فلاسفةٌ، مثل أبيقور، عاشوا أيضاً في القرن الرابع قبل الميلاد، ورفعوا مفهوم اللذة إلى مرتبة "الخير المطلَق"، أو السبيل الأساسي لمعرفة السعادة.

في كتابه "اللّذة والضرورة: الفلسفة الطبيعية والأنثروبولوجيا عند ديموقراط وأبيقور"، الصادر حديثاً لدى منشورات "فران" الفلسفية في باريس، يعود الباحث الفرنسي بيار ماري موريل إلى وجهٍ من أوجه هذا النقاش القديم، أي الاختلاف بين اثنين من فلاسفة المذهب الذرّي ــ أبيقور وديموقراط ــ حول مفهوم الضرورة، وهو اختلافٌ يقترح موريل فتْحه على مفهوم اللذة من أجل تقديم قراءةٍ جديدة فيه.

مشياً على مقولة أغلب المؤرّخين الذين دوّنوا حول الفلسفة الذرّية القديمة، يشير المؤلّف إلى وجود تعارُض بين فلسفتَيْ أبيقور وديموقراط حول فهم الطبيعة، حيث لا تترك رؤية ديموقراط الذرّية المادّية إلى العالَم أيّ مجالٍ للحِسّي أو الروحاني، باعتبار أنّ كل شيء، أي كلّ ذرّة في الوجود، تتحرّك وفق حتميّةٍ طبيعية ومادية تحكم مسارها من بدايتها إلى نهايتها. أمّا سعادة الإنسان، فهي تكمن، بحسب ديموقراط، في فهم هذه الحتمية واتّخاذ خياراتٍ وفقاً لها.

أمّا أبيقور، فرغم تسليمه هو أيضاً بأنّ الموجودات تُرَدّ إلى ذرّاتٍ محكومة بالضرورة، إلّا أنه يفتح باباً من صلب الفلسفة الطبيعية على الأخلاق، بحيث يربط السعادة، وحتى الفضيلة، بقدرة الإنسان ليس فقط على فهم الضرورة، بل على مقاومتها، وتجاوزها، معتبراً أن الضرورة لا تعني حتميةً مطلقة، بل سلسلةً من الأسباب والعِلل التي يمكن الإنسان أن يلعب دوراً فيها، وهذا الدور هو المكان الذي يمكن اللّذّة أن توُلَد منه.

ويوضح موريل كيف أن الأبيقورية، بعكس ما هو شائع، لا تعني استسلاماً تامّاً للرغبة، أو تفضيلاً للحِسّي المفرِط على حساب العقلاني مع الانعزال عن العالَم السياسي والاجتماعي، ولا هي عقلانيةٌ مفرطة وحتمية كما هو الحال عند ديموقراط، بل رؤية تحاول التوفيق بين هذه الحتمية والحرّية، لتمثّل بذلك واحدة من الفلسفات المبكّرة التي ستُلهم النقاش الفلسفي، بدءاً من القرن السابع عشر، حول هذين المفهومين.


عدد القراء: 151

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-